متانة «أرامكو» تعزز قدرتها على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة

محللون: جاهزية الأعمال والبنية التحتية الاستراتيجية عززت قدرة الشركة على الاستجابة للمتغيرات المختلفة

مهندسان يتابعان أعمال شركة «أرامكو» (الشركة)
مهندسان يتابعان أعمال شركة «أرامكو» (الشركة)
TT

متانة «أرامكو» تعزز قدرتها على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة

مهندسان يتابعان أعمال شركة «أرامكو» (الشركة)
مهندسان يتابعان أعمال شركة «أرامكو» (الشركة)

أظهرت نتائج «أرامكو السعودية» للربع الثاني من عام 2026 قدرة الشركة على المحافظة على قوة أدائها المالي والتشغيلي في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، إذ سجلت صافي دخل معدل بلغ 125.2 مليار ريال (33.4 مليار دولار) خلال الربع الثاني، بينما بلغ صافي الدخل المعدل للنصف الأول 251.9 مليار ريال (67.2 مليار دولار).

كما سجَّلت الشركة تدفقات نقدية من أنشطة التشغيل بقيمة 95.4 مليار ريال (25.4 مليار دولار) خلال الربع الثاني، و210.6 مليار ريال (56.2 مليار دولار) في النصف الأول من العام، بينما بلغت التدفقات النقدية الحرة 46 مليار ريال (12.3 مليار دولار) خلال الربع الثاني و115.9 مليار ريال (30.9 مليار دولار) في النصف الأول.

وأعلن مجلس إدارة الشركة توزيعات أرباح أساسية عن الربع الثاني بقيمة 82.1 مليار ريال (21.9 مليار دولار)، على أن يتم دفعها خلال الربع الثالث من العام.

تدفقات نقدية تعزز الجاذبية الاستثمارية

وقال محمد الفراج، الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة «أرباح المالية» لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج «أرامكو» تثبت دخول الشركة مرحلة جديدة من النضج التشغيلي والمالي، موضحاً أن النتائج الفصلية لا تعكس مجرد أرقام عابرة، بل تمثل حصاداً مباشراً لاستراتيجية طويلة الأمد واستثمارات مدروسة في البنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن الشركة تمتلك مرونة استثنائية في مواجهة التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، مدعومة بتنوع منافذ التصدير، وقوة المركز المالي، وانخفاض تكلفة الإنتاج مقارنة بمعظم الشركات العالمية، مما أسهم في ضمان استقرار العمليات بكفاءة عالية.

وأشار الفراج إلى أن الأداء القوي يتجلى في التدفقات النقدية الحرة التي بلغت 115.9 مليار ريال (30.9 مليار دولار) خلال النصف الأول، معتبراً أنها تمثل مؤشراً مهماً للمستثمرين على قدرة الشركة العالية على توليد النقد.

وأوضح أن الضغوط المؤقتة الناتجة عن زيادة رأس المال العامل خلال الربع الثاني ترتبط بإدارة المخزون والذمم، وتمثل تحدياً تشغيلياً عابراً دون تأثير على جودة الأعمال والأساسيات المالية للشركة.

وأضاف أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي وانخفاض المخزونات العالمية تزيد حساسية أسواق النفط لأي انقطاع محتمل في الإمدادات، مما يعزز علاوة المخاطر، مشيراً إلى أن الشركات الكبرى ذات الكفاءة التشغيلية العالية مثل «أرامكو» تتمتع بموقع استراتيجي للاستفادة من هذه البيئة والحفاظ على استقرار الإمدادات.

التوزيعات ومشاريع النمو

من جانبه، قال الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن النتائج تعكس متانة نموذج أعمال «أرامكو» وقدرتها على الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم التحديات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن انخفاض تكلفة الإنتاج والتكامل بين أنشطة المنبع والتكرير والبتروكيماويات والانضباط في إدارة التكاليف أسهمت في دعم الأداء المالي للشركة.

وأضاف أن استمرار الشركة في تلبية احتياجات الأسواق العالمية من الطاقة خلال فترة اتسمت بمتغيرات جيوسياسية متسارعة يعكس امتلاكها واحدة من أكثر منظومات الطاقة تكاملاً وموثوقية في العالم، وهو ما يعزز مكانتها كمورد عالمي يعتمد عليه في أمن الطاقة.

وفيما يتعلق بالتوزيعات، أوضح العطاس أن استمرار التوزيعات الأساسية بقيمة 82.1 مليار ريال (21.9 مليار دولار) يعكس قوة التدفقات النقدية وثقة الإدارة في قدرة الشركة على توليد السيولة مستقبلاً، كما يعزز جاذبية السهم للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة وطويلة الأجل.

أحد المرافق التابعة لشركة «ارامكو» (الشركة)

العائد الأعلى بين العمالقة

وذكر العطاس أن عائد توزيع «أرامكو السعودية» يعد الأعلى بين عمالقة الطاقة عند نحو 5 في المائة، متجاوزاً متوسط العائد في السوق السعودية «تاسي» البالغ 3.5 في المائة، كما يفوق بشكل طفيف الفائدة بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر «سايبور». وأضاف أن الشركة رفعت توزيعاتها بنحو 2 في المائة على أساس سنوي، مدعومة بنمو أرباحها وقدرتها على مواصلة الإمدادات، مما يعزز جاذبية السهم للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة.

وأشار إلى أن مشروعات الشركة الكبرى، بما في ذلك الجافورة والظلوف والفاضلي، تمثل محركات رئيسية للنمو خلال السنوات المقبلة، من خلال دعم الإنتاج وتنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الكفاءة التشغيلية وخلق قيمة مستدامة للمساهمين.

وفي السياق ذاته، أوضح الفراج أن تركيز «أرامكو» المتزايد على قطاع الغاز والاستثمارات الاستراتيجية والتقنيات الحديثة وحلول خفض الانبعاثات يمثل تحولاً نوعياً في هويتها الاستراتيجية، لتتجه من شركة نفط تقليدية إلى شركة طاقة عالمية متكاملة.

وأضاف أن هذا التوسع يستهدف تنويع مصادر النمو وتقليل الاعتماد المطلق على النفط الخام، بما يتماشى مع التحولات العالمية في قطاع الطاقة ويعزز آفاق الاستدامة طويلة الأجل.

استمرارية الأعمال وسط المتغيرات

وكان رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر قال إن أداء الشركة في النصف الأول من عام 2026 تميز بمرونة عالية، بفضل كفاءة وتفاني موظفيها، وجاهزية أعمالها وعملياتها للاستجابة لمتغيرات السوق المتسارعة.

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر (رويترز)

وأضاف أن «أرامكو السعودية» تواصل تأكيد قدرتها على المحافظة على استمرارية الأعمال رغم اضطرابات الإمدادات والتحديات الجيوسياسية، مستفيدة من قاعدة أصولها المتنوعة والبنية التحتية الاستراتيجية التي يعززها التخطيط على مدى عقود، بما في ذلك خط أنابيب شرق-غرب وطاقة التخزين ومرافق التصدير.

وأوضح الناصر أن هذه الأصول مكّنت الشركة من مواصلة الإنتاج والنقل والتصدير، مع المضي قدماً في مشاريعها الرئيسية، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي وانخفاض المخزونات العالمية يبرزان أهمية أمن الطاقة وإضافة مصادر جديدة للطاقة أكثر من أي وقت مضى.

وأكَّد أن قدرة «أرامكو» على الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق على المدى القصير، إلى جانب القدرة على زيادة الإنتاج والتركيز على الاستثمار الاستراتيجي واستخدام التقنية، تعزِّز مكانة الشركة الراسخة في الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

«أرامكو» تُعزّز شراكتها الفرنسية باتفاقيات بـ3.7 مليار دولار

وقّعت «أرامكو السعودية» على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تتجاوز 3.7 مليار دولار مع عدد من الشركات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس - الرياض)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شعار شركة «أرامكو» (أ.ف.ب)

وزارة الطاقة السعودية: إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لـ«أرامكو»

قالت وزارة الطاقة السعودية إن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة «أرامكو» تمكنت من إخماد حريق اندلع، الأحد، في منشأة تابعة لمصفاة «أرامكو» في جيزان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أمين الناصر الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو" يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

الناصر: «أرامكو» حافظت على استمرارية الإنتاج والنقل والتصدير رغم اضطراب الإمدادات

قال الناصر إن «أرامكو السعودية» حافظت على استمرارية أعمالها رغم اضطرابات مضيق هرمز، بدعم بنيتها التحتية، واستثماراتها الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.