عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

ارتفاع الغلاء ثبَّت العاصمة اللبنانية بذيل التصنيف العالمي

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
TT

عودة التضخم تُبقي بيروت بين الأسوأ عالمياً في نوعية الحياة

رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)
رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

احتفظت بيروت بموقعها بين أسوأ مدن العالم في مؤشر نوعية الحياة، رغم التحسن النسبي الذي سجلته في مؤشر تكلفة المعيشة عقب استقرار سعر صرف الليرة بعد سنوات من الانهيار المالي. إلا أن عودة الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية حالا دون انعكاس هذا التحسن على مستوى معيشة السكان، لتبقى العاصمة اللبنانية في المراتب الأخيرة عالمياً وفق أحدث تصنيف لموقع «نامبيو».

وقد حلّت العاصمة اللبنانية في المرتبة 287، ضمن قائمة تشمل 305 مدن في العالم، وفي المركز ما قبل الأخير، الذي حازته القاهرة، في ترتيب المدن العربيّة المشمولة في مؤشّر «نوعيّة الحياة» لمنتصف العام الحالي، وفق الاستطلاعات الميدانية الصادرة دورياً عن موقع «نامبيو» الدولي، والذي أظهر تموضع بيروت في المركز عينه عالمياً، والثالثة عربياً بعد دبي وأبو ظبي، وفق نتائج النسخة الموازية التي ترصد «تكلفة المعيشة».

وسجلت بيروت تقدماً طفيفاً في مؤشر نوعية الحياة، نتيجة 88.5 نقطة، مقارنةً مع نتيجة 90.4 نقطة محققة منتصف العام الماضي، بينما حصلت مدينة مسقط على أعلى ترتيب بين نظيراتها من المدن العربية، حيث حققت نتيجة 180.3 نقطة، لتؤهلها إلى حيازة المركز 75 عالمياً، وتبعتها مدينة الدوحة في المركز الثاني إقليمياً، بنتيجة 169.2 نقطة، لتحتل المركز العالمي 128، ثم أبو ظبي، ثالثةً إقليمياً بنتيجة ملاصقة بلغت 169، والمركز 128 عالمياً. وفي سياق المقارنة، تحتفظ المدن الهولنديّة بالريادة العالمية بحيازة المراتب الثلاث الأولى، بحيث تتصدّر مدينة هاغ، كالأفضل عالميّاً في مؤشّر نوعيّة الحياة، بنتيجة 221.5 نقطة، تليها آيندهوفن بعلامة 210.7 نقطة، ثم روتردام بحصيلة 205.5 نقطة.

ويرتكِز الترتيب العالمي على نتائج 8 مؤشّرات رئيسية، للحصول على المراكز الأفضل إقليمياً ودولياً؛ نصفها، أي 4 بنود، تتطلب علامات مرتفعة، وتشمل بنود «القدرة الشرائيّة»، ودرجة «الأمان»، و«الرعاية الصحية»، و«المناخ»، بينما يتوجب تحقيق علامات متدنية في بنود «تكلفة المعيشة»، ومعدَّل «سعر المنزل على الدخل» الذي يعكس القدرة على تحمّل تكلفة السكن، و«حركة المرور» أو الوقت المطلوب للتنقّل، و«معدلات التلوّث». بالتوازي، سجلت بيروت علامة متوسطة بلغت 54.6 نقطة في رصد «تكلفة المعيشة»، مما يعني تلقائياً تدني التكلفة بنسبة 45.4 في المائة، قياساً إلى النسبة المرجعية (100)، والمعتمدة في مدينة نيويورك، بينما برزت مدينة دبي، كأغلى مدينة إقليمية في ترتيب مؤسسة «نامبيو»، بحيث بلغ مؤشّر تكلفة المعيشة فيها 62.5، لتحوز المركز العالمي 232، تبعتها مدينة أبوظبي بنتيجة 55.1 والمرتبة 283 عالميّاً، فيما برزت، في المقابل، مدينة الإسكندرية في حيازة الترتيب الأدنى بنتيجة 21 من 100، مسبوقةً من طهران بنتيجة 23 نقطة، وقبلهما القاهرة بعلامة 24.4 نقطة.

بالتفصيل، حازت بيروت نتيجة 20.8 نقطة في مؤشّر أسعار الإيجار (مما يعني أنّ أسعار الإيجار في مدينة بيروت هي أقلّ تكلفة من نظيرتها في مدينة نيويورك بنسبة 79.2 في المائة) و47.2 في مؤشّر أسعار السلع (أيّ إنّ أسعار السلع في مدينة بيروت أقلّ تكلفة بنسبة 52.8 في المائة مما في مدينة نيويورك)، و53.3 في مؤشّر أسعار المطاعم (مما يعني أنّ أسعار المطاعم في مدينة بيروت هي أقلّ تكلفة بنسبة 46.7 في المائة ممّا هي عليه في مدينة نيويورك)، و32.00 في مؤشّر القدرة الشرائيّة (أيّ إنّ القدرة الشرائيّة في مدينة بيروت هي أدنى بنسبة 68.0 في المائة من تلك في مدينة نيويورك).

ويُظهر التطوّر التاريخي لمؤشّر تكلفة المعيشة في بيروت، أنَّ الأسعار ارتفعت بحدة بالغة عقب انفجار الأزمة المالية في خريف عام 2019، لتبلغ الذروة بنهاية عام 2022، لتعود إلى الانخفاض بدءاً من منتصف عام 2023، بفضل استقرار سعر صرف عند مستوى 90 ألف ليرة لكل دولار، ثم عاودت الارتفاع النسبي بفعل استعادة زخم التضخم، جراء الحرب محلياً وإقليمياً، وتأثيرها على أسعار النفط والطاقة وسلاسل الإمداد، حيث بلغ مؤشر الغلاء نسبة 20 في المائة حتى نهاية الشهر الخامس من العام الحالي.

ويتم الاستناد إلى مؤشّر تكلفة المعيشة العالمي، في تصنيف مئات المدن حول العالم، حسب نتائج وعلامات مبنية على إحصاءات رسمية واستطلاعات ميدانية، ومن خلال مقارنتها بأرقام مرجعية معتمدة لمدينة نيويورك، ومعززةً بمؤشرات تكلفة الإيجارات، وأسعار السلع، وأسعار المطاعم، والقدرة الشرائية.


مقالات ذات صلة

«المركزي» اللبناني يعزّز ضبط النقد بانتظار قانون الانتظام المالي

الاقتصاد مقر مصرف لبنان في بيروت (رويترز)

«المركزي» اللبناني يعزّز ضبط النقد بانتظار قانون الانتظام المالي

تتعزز المعطيات في أوساط القطاع المالي اللبناني بتعذّر إقرار مشروع القانون المحوري لاستعادة الانتظام المالي، خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، جراء الفشل.

علي زين الدين (بيروت)
يوميات الشرق نعيش لحظات كثيرة لكنّ قلةً منها تعيش فينا (متروبوليس)

«مظلّات شيربورغ» يفتتح «سينما الحبّ»... الحياة تواصل سيرها

يخرج الحبّ في «مظلّات شيربورغ (Les Parapluies de Cherbourg)» من صورته المجرّدة ويدخل الحياة بكلّ ما تحمله من حسابات وضغوط ومفاجآت...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق القطار الكهربائي «ليرة إكس ترام»... صناعة لبنانية متقدّمة (هشام الحسامي)

بعد سيارة «ليرة» والتاكسي الطائر... قطار «إكس ترام» أحدث إنجازات هشام الحسامي

اعتماد هذا القطار لا يحتاج إلى بنية تحتية أو تجهيزات خاصة، كما في القطارات التقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي صورة التُقطت في 4 أغسطس 2020 تظهر منظراً عاماً لموقع الانفجار في مرفأ بيروت (أ.ف.ب)

عون يدعو لإصدار القرار الظني بانفجار مرفأ بيروت عشية الذكرى السادسة للكارثة

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون عشية إحياء البلاد الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت المروّع صدور القرار الظني في القضية «ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يكفي أن يبدأ بالغناء حتى تتبدَّل ملامح القاعة (الشرق الأوسط)

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

المحافظة على النجاح امتحان طويل. الوصول قد تصنعه أغنية وقد تؤسِّس له لحظة استثنائية، أما البقاء فيرتبط بما يتجاوز الموهبة. يحتاج إلى شخصية فنّية تعرف ما الذي…

فاطمة عبد الله (بيروت)