الأسهم الصينية ترتفع مدعومة ببيانات المصانع والطلب على التكنولوجيا

اليوان يصعد مع زيادة مبيعات الدولار من المصدرين

مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية ترتفع مدعومة ببيانات المصانع والطلب على التكنولوجيا

مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة يمرون أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم البر الرئيسي الصيني يوم الثلاثاء، مدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد أن أشارت أنشطة المصانع التي فاقت التوقعات إلى طلب قوي على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، على الرغم من تراجع أسهم هونغ كونغ.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.1 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة. وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة.

وارتفع مؤشر «اتصالات الجيل الخامس» بنسبة 5.4 في المائة، بينما ارتفعت أسهم «أشباه الموصلات» المحلية بنسبة 2.6 في المائة. وارتفع مؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا بنسبة 3.5 في المائة.

وعاد النشاط الصناعي في الصين إلى التوسع خلال يونيو (حزيران)، مدفوعاً بالطلب على الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكومبيوتر وغيرها من المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث عوضت طلبات التصدير القوية والتصدير المسبق إلى الولايات المتحدة؛ لتجنب الرسوم الجمركية، ضعف قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وقال محللو «يو بي إس» في مذكرة لهم إن البيانات خففت من المخاوف بشأن النمو على المدى القريب، لكنها أبقت على التوقعات بتلقي مزيد من الدعم السياسي، حيث استمرت مؤشرات النشاط الأخيرة في الإشارة إلى تعافٍ استهلاكي غير متوازن. وينصح «البنك الاستثماري» المستثمرين بمتابعة الإشارات الصادرة عن اجتماع «المكتب السياسي» في يوليو (تموز).

وانخفضت أسهم شركة «غيغا ديفايس سيميكونداكتور» الصينية لصناعة رقائق الذاكرة بنسبة تصل إلى 7 في المائة خلال بداية التداولات، بينما تراجعت أسهمها المدرجة في «بورصة هونغ كونغ» بنسبة 7.3 في المائة، بعد أن حذرت الشركة من خطر مزيد من التضييق في إمدادات طاقة تصنيع الرقائق من شركاء التصنيع. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في «بورصة هونغ كونغ» بنسبة 1.4 في المائة.

وشهدت سوق الأسهم الصينية انقساماً حاداً هذا العام، حيث ارتفعت أسهم شركات سلاسل التوريد العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسهم القطاعات التقليدية بسبب ضعف الطلب المحلي.

وانخفضت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.8 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة تبلغ نحو اثنين في المائة.

* اليوان يصعد

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، حيث أشار متداولون إلى أن طلب المصدرين لتحويل عائدات الدولار عند مستويات قوية نسبياً أسهم في الحفاظ على استقرار العملة الصينية. ولا يزال اليوان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا هذا العام، على الرغم من أن المحللين قالوا إن مزيداً من المكاسب سيعتمد بشكل كبير على اتجاه الدولار، حيث ينتظر المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لبنك «الاحتياطي الفيدرالي».

وافتتح اليوان الفوري عند 6.7957 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.7935 عند الساعة الـ02:24 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 25 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8109 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى له في أسبوعين، وأقل بمقدار 232 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد ارتفع اليوان بنسبة 2.9 في المائة مقابل الدولار الأميركي حتى الآن هذا العام، قبل أن يتراجع قليلاً مع اقتراب الدولار من أعلى مستوى له في عام.

وأشار محللون من «ماكواري» في مذكرة إلى أن استمرار هذا الارتفاع حتى نهاية العام سيعتمد بشكل كبير على اتجاه الدولار. وفي ظل سيناريو أساسي يتمثل في ضعف طفيف للدولار، يتوقع فريق العملات في «ماكواري» أن يرتفع اليوان إلى 6.72 يوان للدولار بحلول نهاية العام، مقارنةً بنحو 6.79 يوان حالياً. لكن الفريق أشار إلى أنه في حال ازدياد قوة الدولار في النصف الثاني من عام 2026، فقد يضعف اليوان مقابل الدولار. وأظهر مسح رسمي نُشر يوم الثلاثاء عودة النشاط الصناعي في الصين إلى التوسع في يونيو، مدفوعاً بقوة صادرات التصنيع عالية التقنية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، على الرغم من استمرار ضعف شحنات السلع الأخرى بالتزامن مع انخفاض الطلب المحلي.

وتركز الأسواق على تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يونيو، المقرر صدوره يوم الخميس، بعد أن تجاوزت البيانات التوقعات 3 أشهر متتالية؛ مما أسهم في دعم توجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسة نقدية أعلى تشدداً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7964 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.07 في المائة بالتداولات الآسيوية. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، بنسبة 0.129 في المائة ليصل إلى 101.27 نقطة.


مقالات ذات صلة

اليابان تتعهد بتعزيز الاستثمار في أول خطة سياسية لتاكايتشي

الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تتعهد بتعزيز الاستثمار في أول خطة سياسية لتاكايتشي

كشفت أول خطة اقتصادية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن عزم اليابان إجراء إصلاح شامل لعملية إعداد الموازنة لتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو بمرونة أكبر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل يستخدم لابتوب أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل أفضل أداء فصلي على الإطلاق بفضل التكنولوجيا

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهُم، الثلاثاء، مدفوعاً بانتعاش أسهم التكنولوجيا الذي أسهَم في تحقيق المؤشر مكاسب ربع سنوية قياسية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)

اليابان تتمسك بلهجة التحذير مع هبوط الين إلى أدنى مستوى منذ 1986

عاد الين الياباني إلى دائرة الاهتمام في الأسواق العالمية بعدما هبط إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود أمام الدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

اليابان تتعهد بتعزيز الاستثمار في أول خطة سياسية لتاكايتشي

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تتعهد بتعزيز الاستثمار في أول خطة سياسية لتاكايتشي

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في أحد الميادين الرئيسة بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

كشفت أول خطة اقتصادية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، عن عزم اليابان إجراء إصلاح شامل لعملية إعداد الموازنة لتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو بمرونة أكبر، والاستجابة للأزمات، مما يُؤكد تركيز حكومتها على إنعاش الاقتصاد. وبينما شددت الخطة مراراً على ضرورة ضمان الحفاظ على ثقة السوق في موارد اليابان المالية، فسوف تواجه تاكايتشي تحدي تمويل خطط الإنفاق دون زيادة حجم ديون اليابان الضخمة أصلاً. وأوضحت الخطة أن اليابان ستُجري إصلاحاً شاملاً لطريقة إعداد موازنتها، بما يتماشى مع ارتفاع التضخم، والأجور، لتصبح أكثر ملاءمة لتعزيز إمكانات النمو، وتوسيع حجم اقتصادها الاسمي، مُشيرةً بذلك إلى عزمها الاستفادة من ارتفاع عائدات الضرائب الاسمية الناتجة عن التضخم لتمويل خطط الإنفاق. ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول)، تعهدت تاكايتشي باتباع «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» تُركز على معالجة ما وصفته بعقود من نقص الاستثمار الذي أدى إلى تآكل الاقتصاد الياباني، وقدرته التنافسية العالمية. وقد أدى التركيز على الإنفاق الضخم وعدم وضوح مصادر التمويل إلى ارتفاع عوائد السندات، حيث يخشى المستثمرون من تأثير ذلك على المالية العامة اليابانية المُنهكة أصلاً. وبصرف النظر عن الموازنة السنوية التي تُحدد سقوفاً لمعظم بنود الإنفاق، ستضع الحكومة إطاراً متعدد السنوات يستهدف الإنفاق في المجالات الاستراتيجية، وفقاً لما أظهرته الخطة. وأعلنت اليابان أنها ستسعى، على وجه التحديد، إلى التعاون مع القطاع الخاص لتوجيه الموارد نحو الصناعات الاستراتيجية، حيث من المتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة 370 تريليون ين (2.28 تريليون دولار) حتى نهاية السنة المالية 2040. وأوضحت الوثيقة أن اليابان، من خلال مبادرات تركز على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، وتطوير الفضاء، ستهدف إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب 1100 تريليون ين بحلول السنة المالية 2040. وأضافت: «يُعدّ خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، على المستويين الوطني والإقليمي، بشكل مطرد ركيزة أساسية لسياستنا». وذكرت الخطة أن اليابان لن تحدد أهدافاً سنوية لتحقيق فائض في الموازنة الأولية، بل ستعتبره مؤشراً يُدار على مدى سنوات عديدة. ويُستخدم رصيد الموازنة الأولية، الذي يُشير إلى الفرق بين إجمالي الإيرادات والنفقات غير المتعلقة بالفوائد، منذ فترة طويلة في اليابان كهدف للإصلاح المالي. وأعلنت الخطة أن اليابان ستتخلى عن ممارسة إعداد موازنات إضافية سنوياً، وذلك بتخصيص جميع النفقات غير الطارئة ضمن الموازنة السنوية. وأضافت أنه «حتى في حال استدعت الحاجة إعداد موازنة إضافية بدءاً من خريف هذا العام، فستقتصر على النفقات الطارئة للغاية». كما دعت الخطة بنك اليابان إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز النمو، مما يشير إلى تفضيل الحكومة لأسعار فائدة منخفضة.

• رسالة لبنك اليابان

وفي سياق منفصل، قال وزير الاقتصاد الياباني، مينورو كيوتشي، يوم الثلاثاء، إنه يأمل أن يوجّه البنك المركزي السياسة النقدية بما يُسهم في تحقيق اقتصاد أقوى للحكومة. وقال كيوتشي في مؤتمر صحافي: «تقع قرارات السياسة النقدية المحددة ضمن اختصاص بنك اليابان». وأضاف أن قانون بنك اليابان يتضمن بنداً يُلزمه بمواءمة سياسته مع سياسة الحكومة، معرباً عن أمله في أن يوجّه البنك سياسته بما يتناسب مع تركيز الحكومة على تحقيق اقتصاد قوي.

• نبرة تفاؤلية

وعلى صعيد موازٍ، اتخذت الحكومة اليابانية نبرة تفاؤل حذرة في تقريرها الاقتصادي الشهري لشهر يونيو (حزيران)، الصادر يوم الاثنين، مشيرةً إلى تحركات إيجابية في الاستهلاك الخاص، والصادرات، مع دعوتها في الوقت نفسه إلى مواصلة اليقظة بشأن مخاطر الشرق الأوسط على اقتصادها. وأبقى مكتب مجلس الوزراء على تقييمه الرئيس دون تغيير، قائلاً إن الاقتصاد «يتعافى بشكل معتدل». كما شدد على ضرورة «مواصلة مراقبة تأثير الوضع في الشرق الأوسط عن كثب»، في إشارة إلى أن حالة عدم اليقين لم تتبدد بالكامل رغم الاتفاق الأميركي-الإيراني الذي أُعلن عنه في منتصف يونيو. وفيما يتعلق بالاستهلاك الخاص، تراجعت الحكومة عن تحذيرها بشأن ضعف ثقة المستهلك الذي ورد في تقييمها لشهر مايو (أيار)، قائلةً إن الإنفاق «يُظهر الآن بوادر انتعاش». وأوضح متحدث باسم مكتب مجلس الوزراء للصحافيين أن البيانات عالية التردد تشير إلى أن الثقة تتعافى منذ أبريل (نيسان)، مما يُمثل تحسناً ملحوظاً في أعقاب الاتفاق الأميركي-الإيراني. وفيما يتعلق بالصادرات، رفعت الحكومة توقعاتها لأول مرة منذ فبراير (شباط) 2025، من «شبه استقرار» إلى «ظهور بوادر انتعاش مؤخراً». وأشار مكتب مجلس الوزراء إلى ارتفاع الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيس. وأفاد التقرير بأن شحنات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية وغيرها من المواد الإلكترونية كانت قوية، ليس فقط إلى الولايات المتحدة، بل أيضاً إلى الأسواق الآسيوية في الأشهر الأخيرة. وفيما يخص حالات الإفلاس، رفعت الحكومة تقييمها من «تزايد» إلى «استقرار عام»، ما يعكس البيانات الحديثة التي تُظهر استقرار الاتجاه، رغم رفع بنك اليابان لسعر الفائدة إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً هذا الشهر. وفيما يخص الأسعار، أبقى مكتب مجلس الوزراء على رأيه بأن أسعار المستهلكين «ترتفع بشكل معتدل». وأشار التقرير إلى أن الصراع في الشرق الأوسط من المرجح أن يستمر في الضغط التضخمي على أسعار الجملة، وأسعار المستهلكين. وبقيت جميع التقييمات الأخرى -بما في ذلك استثمارات الأعمال، والإنتاج الصناعي، والتوظيف- دون تغيير عن شهر مايو.


منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر، ما لم تتجه الحكومة إلى خفض أعمق في الإنفاق العام وإعادة إطلاق إصلاحات نظام التقاعد المتوقفة، في وقت يضيف فيه تباطؤ النمو مزيداً من الضغوط على المالية العامة.

وقالت المنظمة، في تقريرها حول ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إن الوضع المالي في فرنسا لا يزال هشاً، مع توقع بقاء العجز عند نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، واستمرار الدين العام في مسار تصاعدي ليصل إلى نحو 119 في المائة من الناتج، وفق «رويترز».

وأشارت إلى أن تحقيق استقرار الدين خلال السنوات المقبلة يتطلّب جهوداً مالية تراكمية تعادل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو مستوى يتجاوز بكثير الإجراءات المالية المتخذة حتى الآن.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027، تواجه الحكومات المقبلة تحدياً متزايداً يتمثّل في ضبط الإنفاق العام الفرنسي الذي لا يزال أعلى من نظيره في معظم الاقتصادات الأوروبية المماثلة.

ويُعدّ استئناف إصلاح نظام التقاعد الذي أُقر عام 2023، والذي ينص على رفع سن التقاعد القانوني تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، عنصراً محورياً في أي خطة لضبط المالية العامة. وكان قد تم تعليق تنفيذ هذا الإصلاح العام الماضي إلى ما بعد الانتخابات.

ودعت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إلى استئناف الإصلاح وفق الجدول المخطط له، مع دراسة ربط سن التقاعد تدريجياً بمتوسط العمر المتوقع، وهو مقترح يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً في بلد شهد احتجاجات وإضرابات متكررة ضد إصلاحات التقاعد.

وحذرت كذلك من أن عدم اتخاذ إجراءات هيكلية سيؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، مما سيزيد من الضغط على المالية العامة المتأثرة أصلاً بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في ظل تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي الفرنسي، إذ يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.7 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ0.9 في المائة في 2025، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 0.8 في المائة في 2027، وسط استمرار حالة عدم اليقين السياسي، وارتفاع تكاليف التمويل، والصدمات الخارجية.

وأضافت المنظمة أن ضعف النمو سيُعقّد جهود خفض العجز، لا سيما في ظل ارتفاع خدمة الدين، رغم أن قوة سوق العمل والصادرات قد توفر بعض الدعم، في حين لا يزال الاستهلاك والاستثمار عند مستويات هشّة.


تقييمات تاريخية وموجات بيع متقطعة تذكي مخاوف «الفقاعة» في الأسواق الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تقييمات تاريخية وموجات بيع متقطعة تذكي مخاوف «الفقاعة» في الأسواق الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أدت التقييمات المرتفعة في أسواق الأسهم، والتقلبات الحادة في القيم السوقية للشركات العملاقة، وموجات البيع المتقطعة، إلى تصاعد المخاوف من احتمال تشكّل فقاعة في بعض قطاعات سوق الأسهم الأميركية.

ويواصل المستثمرون التشكيك في المكاسب القوية التي حققتها أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت «وول ستريت» تشهد تضخماً في فقاعة مضاربية جديدة. وقد تعززت هذه المخاوف الأسبوع الماضي بعد تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، مدفوعاً بمخاوف من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي المموّل بالديون، بالإضافة إلى قلق من استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

ورغم استقرار الأسهم لاحقاً مع تحسن معنويات المستثمرين واتساع قاعدة المشاركة في السوق وبدعم من أرباح قوية، فإن المخاوف لا تزال قائمة.

مؤشرات على هشاشة السوق

وقال اختصاصي الاستثمار في الولايات المتحدة لدى شركة «روفير» البريطانية، أوليفر شيل: «بالنظر إلى التقييمات والمراكز ومؤشرات معنويات السوق، فإن جميع مؤشرات عدم التماثل والمخاطر تعكس حالة من عدم اليقين».

وأشار إلى أن بعض مؤشرات التقييم سجلت مستويات قريبة من ذرواتها التاريخية، في حين تشهد مؤشرات المعنويات ارتفاعاً ملحوظاً.

وأضاف: «هذا لا يعني أن النهاية وشيكة، لكنه يشير إلى هشاشة السوق أمام أي تصحيح».

وحسب مؤشر مخاطر الفقاعة الصادر عن «بي أوف إيه غلوبال ريسيرش»، الذي يقيس الأصول على مقياس من 0 إلى 1 (حيث يشير الرقم 1 إلى تحركات سعرية مفرطة تشبه الفقاعة)، فقد سجل قطاع أشباه الموصلات في فيلادلفيا مستوى 0.91، في حين بلغ قطاع التكنولوجيا المختار 0.82.

تقييمات مرتفعة عند مستويات تاريخية

تشير بيانات التقييم إلى وصول سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات تُعد تاريخياً مؤشراً على فترات تصحيح حادة، وفقاً لمؤشر «بافيت»، الذي يقارن إجمالي القيمة السوقية للأسهم بالناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ 218 في المائة خلال الربع الأول، أي أقل بقليل من أعلى مستوى له عند 219 في المائة في الربع السابق.

كما تبلغ نسبة السعر إلى المبيعات لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 3.22، حسب تاغندر ديلون من مجموعة بورصة لندن، مقارنة بمتوسط تاريخي طويل الأجل عند 1.84، مما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في التقييمات.

وقال العضو المنتدب ومدير المحافظ في «ستانفيل كابيتال بارتنرز»، مارك شبيغل: «معظم مؤشرات تقييم مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) عند مستويات قياسية، باستثناء ربما مضاعفات الأرباح».

ورغم أن مضاعف السعر إلى الأرباح لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهو الأكثر استخداماً، لم يصل إلى مستويات فقاعة الإنترنت السابقة، إذ يبلغ نحو 20.2 مرة للأرباح المتوقعة خلال 12 شهراً، مقارنة بـ25.2 مرة خلال تلك الفترة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، فإن بعض المستثمرين لا يزالون متحفظين.

وأضاف شبيغل: «هناك مخاوف من أن الأرباح الحالية قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل».

شكوك حول استدامة مكاسب الذكاء الاصطناعي

وقد أسهم الطلب القوي على الرقائق المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب كبيرة للشركات المنتجة، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن حجم العوائد الفعلية للمستثمرين.

وقال رئيس قسم توسع التجزئة ومنتجات الاستثمار البديلة في بورصة شيكاغو العالمية للخيارات، جيه جيه كينان، في مذكرة: «المستفيدون من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في موقع قوي، لكن المستثمرين ما زالوا بحاجة إلى إثبات جدوى الإنفاق الضخم الجاري».

الرمز «AI» للذكاء الاصطناعي خلال النسخة العاشرة من معرض «فيفا تك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس (رويترز)

مؤشرات معنويات متباينة

وتُظهر مؤشرات المعنويات ومراكز المستثمرين صورة غير متجانسة. فقد أظهر استطلاع «بنك أوف أميركا» لمديري الصناديق العالمية في يونيو (حزيران) استمرار التفاؤل، رغم تراجع طفيف مقارنة بشهر مايو (أيار).

وفي المقابل، أظهر أحدث استطلاع للجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد (AAII) تراجعاً في النظرة التشاؤمية وارتفاعاً في النظرة الإيجابية، مما رفع الفارق بين المتفائلين والمتشائمين إلى 8.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه التاريخي البالغ 6.5 في المائة، لكنه لا يزال بعيداً عن مستويات النشوة القصوى.

كما تراجعت الفجوة بين مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشره ذي الوزن المتساوي من نحو 14 نقطة مئوية مطلع 2026 إلى نحو 3 نقاط حالياً، مما يشير إلى اتساع نطاق المشاركة في الارتفاع.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «إدوارد جونز»، أنجيلو كوركافاس: «بلوغ المعنويات والمراكز مستويات متطرفة عادة ما يكون إشارة تحذيرية، لكن هذا ليس ما نراه حالياً».

وفي المقابل، حذّر كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في «أنيكس لإدارة الثروات»، برايان جاكوبسن، من الإفراط في التفاؤل، داعياً المستثمرين إلى الحفاظ على تنويع المحافظ.

وأضاف: «يبدو أن الكثيرين يفترضون استمرار هوامش الربح المرتفعة ومعدلات النمو القوية، في حين أرى أن هذا الافتراض لا يزال محل شك».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended