الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الذهب تراجعها، الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، مع ارتفاع الدولار مدعوماً بتزايد رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية، بينما واصل المتعاملون تقييم الإشارات المتضاربة بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 4067.51 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:36 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوياته منذ 11 يونيو (حزيران).

كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب، تسليم أغسطس (آب)، بنسبة 1.6 في المائة إلى 4083.90 دولار للأوقية.

وجاءت تحركات السوق بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية «إلى أجل غير مسمى»، في حين نفت طهران تقديم أي تعهد من هذا النوع خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات حول متانة اتفاق السلام بين الجانبين.

كما لا يزال الطرفان مختلفين بشأن تفاصيل بند يسمح لإيران بالوصول إلى أموالها المجمدة في حسابات خارجية.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تايستيلايف»، إن الضغوط التي يتعرض لها الذهب تعكس تغيراً في العوامل التي كانت تدعم أسعاره خلال فترة الحرب.

وأضاف أن الأسواق تشهد حالياً انتقالاً إلى بيئة تتسم بارتفاع التضخم، وارتفاع عوائد السندات، وصعود الدولار، وهو ما أدى في المقابل إلى تراجع أسعار الذهب.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط)، فقد الذهب نحو 23 في المائة من قيمته، مع تحول تركيز المستثمرين من مخاطر الحرب إلى توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط من التضخم، فإنه يفقد جزءاً من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، كونه لا يدر عائداً لحائزيه.

في الوقت نفسه، سجل الدولار أعلى مستوى له في أكثر من عام، ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ووفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بات المتعاملون يتوقعون ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.

ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، المقرر نشرها الخميس، باعتبارها المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وذلك لاستشراف مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأشار سبيفاك إلى أنه إذا استمرت الأسواق في التركيز على التضخم، وكسر الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية، فقد يتجه إلى 3800 دولار، مع احتمال اختبار مستوى 3500 دولار لاحقاً.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المائة إلى 61.44 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 1638 دولاراً، كما هبط البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1227.41 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد التصعيد الأميركي ـ الإيراني

الاقتصاد منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد التصعيد الأميركي ـ الإيراني

تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، الأربعاء، مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الصين إلى تعزيز مشترياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة «بي بي» المترامية الأطراف في وايتينغ، إنديانا (أ.ف.ب)

تصاعد الضربات في الشرق الأوسط يدفع النفط نحو 100 دولار

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يقود دراجة هوائية أمام آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا - فنزويلا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع مع تزايد مخاوف الإمدادات بسبب مخاطر استمرار الصراع في الشرق الأوسط

واصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الثلاثاء، مع تزايد مخاطر استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

يتزايد طلب شركات التطوير العقاري على الأصول اللوجستية، مدفوعاً بتوسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة، مما يفتح مجالاً أوسع أمام القطاع العقاري للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق تستثمر شركة «كادن» المتخصصة في التطوير العقاري نحو 533 مليون دولار في مشاريعها الحالية، مستهدفة وصول محفظتها اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع من المساحات عبر 5 مشاريع في الرياض، وجدة، والدمام، والمدينة المنورة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن إجمالي حجم المشاريع التي تعمل عليها الشركة يتراوح بين 10 و11 مليار ريال (2.66 و2.93 مليار دولار)، فيما تبلغ الاستثمارات الخاصة فيها نحو ملياري ريال (533 مليون دولار)، كاشفاً عن تطلع الشركة إلى مضاعفة استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

وأوضح آل عثمان أن النشاط اللوجستي يمثل أحد المحاور الرئيسة في محفظة «كادن»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على نحو 5 مشاريع لوجستية في عدد من المدن السعودية.

ويأتي في مقدمتها «لوجستيك بارك الرياض» الذي اكتمل، ودخل مرحلة التشغيل، وتبلغ مساحاته التأجيرية نحو 250 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع «لوجستيك بارك جدة»، و«لوجستيك بارك الدمام»، و«لوجستيك بارك المدينة المنورة»، التي لا تزال تحت التطوير.

وقال محمد إن اكتمال هذه المشاريع سيرفع إجمالي المساحات اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع، على أن تدخل المشاريع الجديدة الخدمة بصورة متتابعة خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وتستهدف الشركة بدء تشغيل «لوجستيك بارك جدة» في منتصف 2027، فيما تخطط لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الدمام في الفترة نفسها، بينما تستهدف تشغيل مشروع المدينة المنورة بنهاية 2027.

جانب من إقبال الزوار على جناح «كادن» (الشرق الأوسط)

محفظة متعددة القطاعات

ولا تقتصر استراتيجية «كادن» على القطاع اللوجستي، إذ تمتد أعمالها إلى قطاعات السكني، والتجاري، والمكتبي، والصناعي، في إطار محفظة متنوعة من الأصول العقارية.

وبدأت الشركة توسعها من خلال مشروع «واجهة الرياض»، قبل نقل نموذجها إلى مدن أخرى، حيث تضم محفظتها مشاريع «واجهة جدة»، و«واجهة عسير» في أبها، و«واجهة الطائف».

كما أطلقت الشركة مؤخراً، بالتعاون مع «مدينة المعرفة الاقتصادية»، مشروعاً متعدد الاستخدامات في المدينة المنورة، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع نطاق مشاريعها، وتطوير أصول متنوعة الاستخدامات في المدن ذات الطلب المرتفع.

وقال آل عثمان إن نجاح المشاريع التي أطلقتها الشركة في مراحلها الأولى شجعها على تكرار التجربة في مدن أخرى، مستفيدة من نمو الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية، سواء التجارية، أو السكنية، أو الصناعية واللوجستية.

«العقار» مُمكّن للقطاعات الاقتصادية

ويرى آل عثمان أن دور القطاع العقاري يتجاوز تطوير الأصول، وتلبية الطلب عليها، ليصبح مُمكّناً رئيساً لنمو قطاعات اقتصادية أخرى، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين العقار والأنشطة السياحية والصناعية واللوجستية.

وقال إن «النهضة السياحية والصناعية واللوجستية» لا يمكن أن تنفصل عن التطوير العقاري، باعتباره يوفر البنية الأساسية التي تحتاج إليها هذه القطاعات للتوسع، مشيراً إلى أن نمو القطاع العقاري يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

«ذا لوجستك بارك» في الرياض أحد مشاريع «كادن» (الشركة)

تملك الأجانب يعزز الطلب

وفيما يتعلق بتأثير السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة على الطلب والاستثمار، قال آل عثمان إن القطاع العقاري «يعتمد على الطلب ويقوده الطلب»، سواء من المشترين والمستثمرين داخل المملكة، أو من الطلب المتوقع من خارجها.

وأوضح أن تقييم الأثر الكامل لقرار السماح بالتملك لغير السعوديين سيحتاج إلى بعض الوقت، إلا أنه يتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب العقاري، خصوصاً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، إضافة إلى المشاريع والمناطق المميزة في الرياض، وجدة، والمدن الأخرى التي يشملها نطاق التملك.

ويأتي توسع «كادن» في الأصول اللوجستية بالتزامن مع تنامي الحاجة إلى مستودعات ومساحات تشغيلية متخصصة في المدن الرئيسة، مع نمو سلاسل الإمداد، وتطور أنماط التجارة، بما يدعم تحول الأصول اللوجستية إلى أحد المجالات الرئيسة للتوسع أمام شركات التطوير العقاري.


«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» وشركاؤها في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد في بئر الاستكشاف «فيكانغو إستي-01» (Vicango Este-01).

ووفقاً لبيان صدر يوم الأربعاء، تم تحقيق الاكتشاف الجديد في المربع 15، وهو مربع بحري يقع في مياه عميقة ويعد واحداً من أكثر مناطق إنتاج النفط غزارة في أنغولا.

وذكرت الشركات في بيان مشترك أن البئر -التي تقع على بعد نحو 370 كيلومتراً شمال غرب العاصمة لواندا- حُفرت لتصل إلى عمق 940 متراً (3085 قدماً)، حيث كشفت عن طبقة من الحجر الرملي عالي الجودة بسماكة تبلغ نحو 25 متراً تحتوي على هيدروكربونات.

وأشار البيان إلى أن هذا الاكتشاف هو العشرين من نوعه في المربع 15، الذي أنتج أكثر من 2.7 مليار برميل من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وقال برايان يونييتيس، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في أنغولا: «يعد المربع 15 واحداً من أهم مشروعات تطوير المياه العميقة في أنغولا، وتساعد اكتشافات كهذه في تعزيز قيمة البنية التحتية القائمة مع دعم فرص الإنتاج المستقبلية».

وكانت أنغولا -ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بعد نيجيريا- قد أجرت إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتشجيع الاستثمار في عمليات الاستكشاف، وذلك في إطار سعيها للحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل وجود حقول بحرية متقادمة.


«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد أسعار وثائق المركبات، بما يعزز عدالة التسعير ويحدّ من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة أو تقود إلى أسعار غير مستدامة.

وأعلنت هيئة التأمين مراجعة آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية، وبما يضمن توفير أسعار عادلة وغير مبالغ فيها.

وحدَّدت ستة معايير رقابية لتسعير تأمين المركبات، تشمل التزام الشركات بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تستند إلى قواعد اكتتاب لا تؤدي إلى خفض الأسعار عن المستوى المقبول فنياً أو إلى تكبد الشركات خسائر، إلى جانب اعتمادها على أسس إكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.

كما تشترط الهيئة أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة، وألا تعتمد الشركة على الأسعار التي تطبقها شركات أخرى فقط عند تحديد أسعارها، إضافة إلى تزويد الهيئة بالأسس والمنهجيات المستخدمة في تحديد الأسعار.

حماية المستهلك

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن أفضل نتيجة لهذه الآلية ليست أن تصبح أسعار الشركات متساوية، وإنما طريقة الوصول إلى السعر أكثر عدالة وشفافية، ثم تبقى المنافسة مفتوحة على السعر والخدمة وجودة التعويض، موضحين أنه في حال أصبحت المعايير سبباً في تقارب الأسعار بشكل مصطنع، فقد يتضرر المستهلك؛ أما إذا كانت المعايير تمنع التسعير غير المنضبط وتترك مجالاً حقيقياً للمنافسة، فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويوضح المختصون أن تنظيم التسعير مطلوب لحماية السوق والمستهلك، لكن التنظيم لا يعني توحيد الأسعار، مؤكدين أن المطلوب من هذه الآلية أن تتساوى الشركات في الالتزام بالمعايير، وليس في الأسعار؛ كون المنافسة الحقيقية يجب أن تبقى قائمة لصالح المؤمن له.

منهجية التسعير

وأفاد أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقطة الأهم في الآلية الجديدة أن تكون الرقابة على منهجية التسعير وعدالتها، وليس على جعل السعر النهائي متقارباً بين جميع الشركات.

وواصل حديثه، بأن هذه الخطوة من الهيئة تضع الحدود والمعايير التي تمنع التسعير غير العادل أو الإغراق أو الممارسات التي تضر بالسوق، لكن تترك للشركات مساحة للمنافسة من خلال كفاءة التشغيل، وإدارة المطالبات، وجودة الخدمة، والابتكار، ودقة نماذج المخاطر.

التجارة العادلة

بدوره، ذكر المختص في حماية المستهلك، عبد العزيز الخضيري، أن هيئة التأمين تنهي ضبابية التأجير التمويلي للسيارات في خطوة تنظيمية ايجابيه لحماية حقوق المستأجرين وتعزيز الشفافية في قطاع التمويل والتأمين وتطبيق مبدأ «التجارة العادلة».

وبيَّن أن المعايير التنظيمية للتأمين الشامل تضع حداً لاجتهادات الجهات التمويلية ولتضع حقوق المستأجر في المقام الأول من خلال إلزام (جهة التمويل) بالحصول على 3 عروض تأمين على الأقل سنوياً، وتقديم الاقل سعراً للمستأجر؛ ما يمنع تحميل العميل مبالغ إضافية لا يستفيد منها.

وشرح الخضيري بأنه يتم احتساب قسط التأمين الأساسي على المستأجر، وفي حال الحصول على خصومات من شركات التأمين (بسبب السجل الخالي من الحوادث)، ويُحفظ الفارق في حساب تأميني خاص للمستأجر وتُصفى هذه المبالغ وتسلم له عند نهاية العقد. وأبان المختص في حماية المستهلك، أن المعايير الجديدة تلزم الشركات على إعادة تقييم سعر المركبة سنوياً بناءً على الاستهلاك والتناقص، وخفض قسط التأمين المستحق تدريجياً كل عام بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تثبٌت قيمة التأمين على سعر السيارة وهي جديدة طوال سنوات التمويل.

وأكمل الخضيري أن المستأجر هو «المستفيد الأول» في حالات الهلاك الجزئي ليتلقى تعويض الإصلاح ويدير صيانة المركبة، في حين يكون المؤجر هو «المستفيد الثاني» في حالة الهلاك الكلي لتغطية المتبقي من قيمة التمويل.

ارتفاع الأسعار

من ناحيتهم، كشف عدد من المستفيدين، عن وجود ارتفاع مستمر لأسعار تأمين السيارات في السعودية تصل إلى 6 أضعاف مقارنةً بالأعوام الماضية، مؤكدين أن الشركات ستكون ملزمة على المعايير الجديدة، وبالتالي ستصبح الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها؛ كونها مبنيةً على أسس واضحة وسليمة.

وأشار تقرير سوق التأمين السعودية للربع الأول من العام الحالي، إلى تحسن الأداء بالتزامن مع توسع التغطية التأمينية لتصل إلى 11.2 مليون مركبة، في حين بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في تأمين المركبات 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، في الوقت الذي شهدت فيه تجربة المستفيدين تحسناً تمثل في انخفاض معدل الشكاوى الشهري إلى 0.09 في المائة مقابل 0.12 في المائة.