ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

بكين تواجه دعوات لتعزيز الاستهلاك المحلي

سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدعوماً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والسيارات وغيرها من السلع عالية التقنية التي تُغذي طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، مما خفَّف بعض الضغط على صانعي السياسات في ظل تأثير صدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع الإيراني على الطلب الأوسع.

وساعد الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، أكبر مصنّع في العالم، على تعويض الضربة التي توقعها كثيرون للصادرات جراء اضطرابات الشرق الأوسط. لكن تظهر مؤشرات على أن التخزين المرتبط بارتفاع تكاليف الطاقة آخذٌ في التلاشي، مع ارتفاع الأسعار وبدء المشترين الأجانب في تقليص مخزوناتهم في انتظار وقف إطلاق النار.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء، نمو الصادرات بنسبة 19.4 في المائة مقارنةً بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، متجاوزةً بذلك نسبة النمو المسجَّلة في أبريل (نيسان) والبالغة 14.1 في المائة، والزيادة المتوقعة من الاقتصاديين والبالغة 15 في المائة.

وسجلت الواردات شهراً قوياً آخر، حيث ارتفعت بنسبة 27.4 في المائة مقابل 25.3 في المائة في الشهر السابق. وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 25 في المائة.

وقال شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «يستمر ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية في دعم الصادرات، حيث ارتفعت أسعار الذاكرة بنسبة 20 في المائة على أساس شهري، مما دفع نمو صادرات الدوائر المتكاملة إلى 111 في المائة خلال الشهر».

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات الصين من معدات معالجة البيانات الآلية بنسبة 66.1 في المائة من حيث القيمة على أساس سنوي، وزيادة في منتجات التكنولوجيا المتقدمة بنسبة 50.9 في المائة، وقفزة في شحنات السيارات بنسبة 39 في المائة.

وأضاف شينغ: «بالنظر إلى المستقبل، فإن قصة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد، فالرقائق الإلكترونية تُعيد رسم ملامح التجارة الصينية».

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على أشباه الموصلات التي تُشغّل مراكز البيانات والإلكترونيات المتقدمة، مما يُعزز نقاط قوة التصنيع الصينية.

ولكن بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، ثمة مؤشرات على وجود ضغوط في قطاعات أخرى تُشير إلى أن الزخم قد بدأ بالتراجع. فعلى سبيل المثال، ارتفعت صادرات الأثاث بنسبة 1.9 في المائة فقط على أساس سنوي في مايو، بينما انخفضت شحنات الألعاب بنسبة 7 في المائة، وتراجعت صادرات الأحذية بنسبة 10.4 في المائة.

كما أظهرت بيانات منفصلة عن نشاط المصانع انخفاضاً حاداً في طلبات التصدير الجديدة الشهر الماضي مقارنةً بذروة أبريل التي سُجّلت خلال عامين، عندما أفاد مديرو المستودعات عن ازدهار الأعمال وسط تسابق المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات.

وقد أسهمت الصادرات القوية في دفع الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار إلى ما يفوق التوقعات في الربع الأول، إلا أن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف عالمية أضعف، ويزيد من احتمالية تقديم مزيد من الدعم السياسي.

وقد أسهمت الصادرات القوية في دفع الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار إلى ما يفوق التوقعات في الربع الأول، إلا أن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف عالمية أضعف، ويزيد من احتمالية تقديم مزيد من الدعم السياسي.

التوترات التجارية

وتتعرض بكين لضغوط دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، إذ يحذر النقاد من أن اعتمادها الكبير على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يُشوّه التجارة ويُقصي الاقتصادات الناشئة الأخرى من الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يجب إيلاء اهتمام بالغ لخطر تصعيد التوتر بين الصين وشركائها التجاريين الرئيسيين مثل أوروبا».

وقد عززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا القلق الأسبوع الماضي، مشيرةً في تقرير لها إلى أن نحو 60 في المائة من مكاسب الشركات الصينية في حصتها السوقية «يمكن تفسيرها بالإعانات التي تتلقاها».

وخلصت دراسة جديدة صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن الفائض التجاري للصين -مُقاساً إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي- قد تجاوز 1 في المائة، وهو أعلى بكثير من المستويات التي بلغتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، ولا يُظهر أي مؤشر على انخفاضه.

وبلغ الفائض التجاري الصيني، الذي تجاوز تريليون دولار العام الماضي، 105.43 مليار دولار في مايو، مرتفعاً من 84.8 مليار دولار في الشهر السابق، ومن توقعات بلغت 92.1 مليار دولار.

وتشير أحدث الأرقام التجارية إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية الصينية يُرجّح أن يكون مسؤولاً عن جزء على الأقل من هذه الشحنات.

وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، بينما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 35.4 في المائة، وإلى جنوب شرق آسيا بنسبة 24.3 في المائة.

وشهدت المشتريات من كوريا الجنوبية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 83.6 في المائة. وتُعد الصين أكبر سوق للرقائق الكورية. كما يُلقي النفوذ الاقتصادي الصيني بظلاله على أسواق النفط، حيث فاجأ أكبر مشترٍ للطاقة في العالم المتداولين بتقليص مشترياته. وانخفضت واردات النفط الخام في مايو بنسبة 29 في المائة إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، مما أسهم في تهدئة الأسعار العالمية وتخفيف حدة الصدمة الطاقية التي أحدثتها حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران.

وأسهم اجتماعٌ حظي بمتابعة دقيقة الشهر الماضي بين ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ في تهدئة التوترات بين القوتين العظميين، لكنه لم يُسفر عن أي اختراقات ملموسة، سواء في النزاعات الجمركية أو التعاون لإنهاء الصراع الإيراني.

ومع ذلك، ارتفعت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، حيث شحنت أكبر دولة منتجة في العالم 5490 طناً مترياً من هذه المجموعة المكونة من 17 عنصراً، والتي تُعدّ أساسية للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وتقنيات الدفاع -وهو ما يُمثل نقطة توتر أخرى في التوترات التجارية بين بكين والغرب.

المزايا النسبية

وقالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إن القدرة الإنتاجية للصين تجعلها في وضع جيد لاستيعاب التوترات التجارية مع الغرب، بما في ذلك الزيادات الأميركية المقترحة في الرسوم الجمركية بسبب مخاوف العمل القسري.

وأضافت: «ما زلنا نتوقع أن تكون الصادرات هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الصين عام 2026، مدعومةً باستمرار إنتاج منتجات التكنولوجيا المتقدمة والنظيفة، على الرغم من التحديات التي تواجه الطلب العالمي نتيجة الحرب».


مقالات ذات صلة

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

الاقتصاد عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، يوم الثلاثاء، عن تأهل 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً للمنافسة على رخص الكشف في ثلاثة أحزمة متمعدنة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة جوية بطائرة مسيّرة لمنطقة المارينا في لاغوس (رويترز)

صندوق النقد الدولي: إصلاحات نيجيريا تعزز الاستقرار لكن الفقر لا يزال مرتفعاً

قال صندوق النقد الدولي إن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها نيجيريا أسهمت في تعزيز الاستقرار الكلي واستعادة ثقة المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
الاقتصاد وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

قال صناع السياسات اليابانيون الثلاثاء إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
TT

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)

تواجه القارة الأوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار)، مما يهدد بتعطيل أهدافها الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها تحول الطاقة، والدفاع، والتحول الرقمي، والقدرات الصناعية. ووجه اتحاد المصارف الأوروبية (EBF)، اليوم (الثلاثاء)، نداءً عاجلاً للمشرعين يطالب فيه بتبسيط القواعد والأنظمة الرقابية لتمكين البنوك من تمويل النمو الاقتصادي بمرونة أكبر.

وجاء هذا الرقم الصادم، الذي تمت مراجعته صعوداً من تقديرات سابقة كانت تبلغ 800 مليار يورو في عام 2024 و1.2 تريليون يورو في عام 2025، بناءً على دراسة تحليلية حديثة ومستقلة أجرتها شركة الاستشارات العالمية «أوليفير وايمان» بتكليف من اتحاد المصارف. وتعكس هذه الفجوة المتنامية الاحتياجات التمويلية المتزايدة لأوروبا وسط التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما أن القطاع المصرفي في أوروبا يمثل الشريان الأساسي للاقتصاد، حيث يوفر وحده نحو 65 في المائة من التمويل الموجه للاقتصاد الحقيقي، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تقدمه البنوك في الولايات المتحدة.

قيود رقابية تكبل النمو

وتقود البنوك الأوروبية ضغوطاً مكثفة لإدخال تعديلات جوهرية على الأطر التنظيمية الحالية، مؤكدة أن القوانين الصارمة باتت تشكل عائقاً أمام حركة الإقراض. وفي هذا السياق، تترقب الأسواق تقييماً شاملاً من المفوضية الأوروبية بشأن تنافسية القطاع المصرفي في يوليو (تموز) المقبل، تمهيداً لطرح مقترحات تشريعية مرتقبة بحلول عام 2027.

وعلى الصعيد السياسي، حثت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية على تسريع تقديم حزمة طموحة لـ«تبسيط الخدمات المالية» لجعل القواعد التنظيمية للاتحاد الأوروبي أقل عبئاً وأسهل في التعامل. وفي المقابل، بدأت الجهات الرقابية بإرسال إشارات مرنة؛ إذ حددت الهيئة المصرفية الأوروبية (EBA) إجراءات لتبسيط التقارير الإشرافية وتقليل العبء البيروقراطي على البنوك، كما اقترح البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق تبسيط القواعد ولكن دون المساس بمتطلبات رأس المال الإجمالية، وهو ما أثار انتقادات المقرضين.

مقارنة دولية

وتشتكي المصارف الأوروبية منذ فترة طويلة من أن العمليات الإشرافية باتت مرهقة وتضعف تنافسيتها أمام الكيانات الدولية، خاصة في وقت تتحرك فيه دول أخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، نحو تقليص الرقابة وتخفيف قواعد رأس المال لتحفيز النمو الاقتصادي.

وأكد اتحاد المصارف الأوروبية أن ضخ 150 مليار يورو إضافية كفيل بتمكين البنوك من تغطية نحو 20 في المائة من الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة. وأضاف الاتحاد أن خفض متطلبات رأس المال الأساسي من فئة (CET1) بنسبة 1 في المائة فقط، سيسهم في تحرير سيولة نقدية فورية بقيمة 95 مليار يورو يمكن توجيهها للاستثمار برياً وصناعياً. كما جدد الاتحاد دعوته إلى تسريع وتيرة تعزيز أسواق رأس المال واستكمال «الاتحاد المصرفي» الأوروبي، بما في ذلك إقرار المخطط الموحد للتأمين على الودائع لضمان استقرار ومستقبل الثروة المالية في المنطقة.


مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وسط شكوى من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وزار القاهرة، الثلاثاء، وفدٌ من البنك الدولي، ترأسته المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان. وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع كل من وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

وأعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي والدور الذي يضطلع به في دعم جهود التنمية، مؤكداً في إفادة رسمية أن الزيارة تأتي في توقيت «بالغ الأهمية» في ظل «التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى تعزيز التعاون العملي القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني».

وأكد خلال استعراضه الوضع المائي أن بلاده «تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل، مع محدودية شديدة في معدلات سقوط الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب».

ويضع هذا البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بـ«سد النهضة» الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» أعلنته وزارة الري في يناير (كانون الثاني) الماضي «وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً».

وأشار وزير الري خلال لقائه المديرة الإقليمية بالبنك الدولي، الثلاثاء، إلى الجهود التي تبذلها بلاده لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل «التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».

وبحث الجانبان عدداً من المجالات المقترحة للتعاون المستقبلي، منها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن التعاون مع البنك الدولي بصفته «جهة تمويل» يساهم في مساعدة مصر على مواجهة «الشح المائي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشروعات التي يمولها البنك تعزز تنمية المنظومة المائية في مصر ورفع كفاءتها، سواء بتحديث البنية التحتية، وتجديد القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، أو بأجهزة التنبؤ الحديثة بالأمطار، وماكينات ضخ المياه، وعمليات تطوير نهر النيل والصيانة الدورية للسد العالي».

ويعتقد شراقي أن «العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة؛ وتراجع نصيب الفرد إلى أقل من معدل الفقر المائي العالمي لا يعني وجود مشكلة في مياه الشرب».

كما ناقشت مسكريم برهان مع وزير الزراعة، الثلاثاء، سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية المتقدمة ونظم البنية التحتية الرقمية العامة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، بجانب الاستثمار في سد فجوة المهارات الحرجة بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية عن طريق برامج الإرشاد والبحث والتدريب، وتفعيل النظام المالي للمزارعين، فضلاً عن تسريع الإصلاحات الهيكلية الجاذبة والمحفزة للاستثمار الخاص في قطاع الأغذية والزراعة، حسب بيان وزارة الزراعة.

وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وأكدت برهان أن البنك الدولي «يعقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الزراعة والري، باعتبارهما الركيزة الأساسية والشريك الجوهري في إنفاذ استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي».

فيما قال وزير الزراعة المصري إن بلاده «تضع ملف الأمن الغذائي والمائي على رأس أولوياتها التنموية»، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين وتطوير الريف المصري».

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي، خيري حامد العشماوي، أن مشروعات البنك الدولي تحمل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي المصري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، فمشروعات تبطين الترع والمراوي الزراعية تقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، كما تمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية».


بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
TT

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

في قرار تاريخي يعكس صرامة القوانين الأوروبية تجاه عمالقة التكنولوجيا، أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا بلاتفورمز» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافِسة إمكانية الوصول المجاني إلى تطبيق المراسلة الشهير «واتساب».

ويأتي هذا الإجراء المؤقت والصارم بينما تواصل المفوضية الأوروبية تحقيقاتها الموسعة، لمعرفة ما إذا كانت الشركة قد أساءت استخدام قوتها السوقية عبر حظر المنافسين.

ويُعد هذا التدخل القانوني من قِبل المفوضية الأوروبية بمثابة «إجراء احترازي مؤقت»، وهو الأول من نوعه الذي تصدره بروكسل منذ 17 عاماً، وجاء مدفوعاً بشكاوى رسمية تقدم بها كل من: شركة «The Interaction Company» الكاليفورنية المطورة للمساعد الذكي «Poke.com»، والشركة الفرنسية الناشئة للذكاء الاصطناعي «Agentik»، إلى جانب منافس إسباني آخر. وكانت هذه الشكاوى قد دفعت المفوضية لفتح تحقيق رسمي في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تلاه توجيه اتهامات لـ«ميتا» بعد شهرين بانتهاك قواعد المنافسة العادلة.

حماية الابتكار قبل فوات الأوان

وقالت رئيسة قطاع مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، في بيان رسمي: «في الأسواق التي تتطور وتتحرك بوتيرة متسارعة، يمكن أن تضيع المنافسة العادلة تماماً قبل وقت طويل من اتخاذ قرار نهائي في التحقيقات». وأضافت ريبيرا: «هذه الإجراءات المؤقتة ستضمن حماية المنافسة في سوق مساعدي الذكاء الاصطناعي الآخذ في النمو، من خلال الحفاظ على بوابة دخول رئيسية للوصول إلى المستهلكين في أوروبا، وهي منصة (واتساب)، مما يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي الابتكار، والتوسع، والوصول إلى إمكاناتها الكاملة برياً ورقمياً».

في المقابل، شنت شركة «ميتا» هجوماً حاداً على قرار المفوضية؛ وقال متحدث باسم الشركة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «لقد قررت المفوضية الأوروبية أنه بإمكان شركة (أوبن إيه آي) وبعض أكبر الشركات في العالم استخدام منتج (WhatsApp Business) المدفوع مجاناً». ووصف المتحدث القرار بأنه «شطط وتجاوز تنظيمي تموله شركات أوروبية كثيرة تدفع الرسوم بانتظام»، مؤكداً أن الشركة ستستأنف القرار قانونياً فوراً.

مهلة 5 أيام وغرامات باهظة

وتعود جذور الأزمة إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما حظرت «ميتا» خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «واتساب للأعمال» (API) -وهي القنوات الفنية التي تسمح للشركات بربط أنظمتها بالتطبيق- بينما استثنت مساعدها الخاص (Meta AI).

وفي مارس (آذار) الماضي، سمحت المصارف والشركات المنافسة بالعودة، ولكن مقابل رسوم مالية، وهو الإجراء الذي اعترضت عليه المفوضية الأوروبية واعتبرته التفافاً على القوانين.

وبموجب الأمر القضائي المؤقت الصادر اليوم، تلتزم «ميتا» بإعادة منح المنافسين حق الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «WhatsApp for Business» بالكامل، وبالشروط والأحكام نفسها التي كانت متبعة قبل قرار الحظر، وذلك خلال مهلة لا تتجاوز 5 أيام عمل.

يذكر أن «ميتا» تواجه شبح غرامة مالية باهظة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، إذا ما أدانتها التحقيقات النهائية بانتهاك قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية بشكل قطعي.