انكماش حاد في نشاط القطاع الخاص بمنطقة اليورو بأسرع وتيرة خلال 18 شهراً

ضغوط الطاقة تُعمّق تراجع الخدمات في ألمانيا وفرنسا

امرأة تدفع ورقة نقدية من فئة 20 يورو عند صندوق الدفع في سوبر ماركت بشانفيري في فرنسا (رويترز)
امرأة تدفع ورقة نقدية من فئة 20 يورو عند صندوق الدفع في سوبر ماركت بشانفيري في فرنسا (رويترز)
TT

انكماش حاد في نشاط القطاع الخاص بمنطقة اليورو بأسرع وتيرة خلال 18 شهراً

امرأة تدفع ورقة نقدية من فئة 20 يورو عند صندوق الدفع في سوبر ماركت بشانفيري في فرنسا (رويترز)
امرأة تدفع ورقة نقدية من فئة 20 يورو عند صندوق الدفع في سوبر ماركت بشانفيري في فرنسا (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له خلال 18 شهراً في مايو (أيار)، في ظل تراجع الطلب على السلع والخدمات -وهو مؤشر رئيسي على صحة الاقتصاد-، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، في حين بلغت ضغوط التكاليف أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 48.5 نقطة في مايو، مقارنة بـ48.8 نقطة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكنه جاء أعلى من القراءة الأولية البالغة 47.5 نقطة. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 47.7 نقطة من 47.6 نقطة، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 46.4 نقطة. ويشير أي رقم دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «مع تراجع النشاط التجاري في منطقة اليورو للشهر الثاني على التوالي في مايو، تزداد احتمالات دخول الاقتصاد في حالة انكماش خلال الربع الثاني». وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى احتمال انكماش الناتج المحلي الإجمالي الفصلي بنسبة 0.2 في المائة ما لم يحدث تحسن جوهري في يونيو (حزيران).

وانخفض إجمالي الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، مسجلاً ثاني أسرع وتيرة تراجع منذ نوفمبر 2024، مع تسجيل الطلبات الخارجية أكبر انخفاض لها هذا العام.

وتركز الضعف الاقتصادي في أكبر اقتصادَين في المنطقة؛ إذ سجلت ألمانيا وفرنسا انكماشاً في نشاط القطاع الخاص، في حين سجلت إيطاليا وإسبانيا نمواً طفيفاً.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

كما ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، فيما صعدت أسعار البيع للمستهلكين إلى أعلى مستوى لها في 38 شهراً، مسجلة الشهر الثالث على التوالي من تسارع تضخم أسعار الإنتاج. ويأتي ذلك بعد ارتفاع التضخم في مايو إلى 3.2 في المائة، وفق بيانات صدرت يوم الثلاثاء، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع نتيجة تداعيات حرب الشرق الأوسط على أسعار الوقود.

وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى تفاقم المخاطر السلبية على التضخم والنمو، مما يضع صناع السياسات أمام معادلة صعبة. ويرى بعض الاقتصاديين أن اجتماع يونيو سيكون حاسماً، مع احتمال رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25 في المائة، في حين يدعو آخرون إلى توخي الحذر في ظل تباطؤ الاقتصاد وتراجع ثقة المستهلك.

ومع تراجع الطلبات الجديدة، أفادت الشركات بزيادة الطاقة الإنتاجية غير المستغلة. وتسارعت وتيرة فقدان الوظائف إلى أسرع مستوى لها في خمس سنوات ونصف السنة، رغم أن عمليات التسريح ظلت محدودة نسبياً.

وأظهر المسح تحسناً طفيفاً في ثقة قطاع الأعمال مقارنة بشهر أبريل، لكنها بقيت ضعيفة وفق المعايير التاريخية، وأقل بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انكماش متواصل في قطاع الخدمات الألماني

تراجع نشاط قطاع الخدمات الألماني مجدداً في مايو مع ارتفاع تكاليف الطاقة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات. وأظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن قطاع الخدمات الألماني انكمش للشهر الثاني على التوالي في مايو، مع تأثر النشاط بانخفاض الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة وغيرها من التكاليف الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» الألمانية، والمعد من قِبل «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إلى 48.1 نقطة في مايو من 46.9 نقطة في أبريل، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 47.8 نقطة.

ويُعد شهر مايو أول فترة منذ نحو عام يشهد فيها القطاع انكماشاً لشهرين متتاليين.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «لا يزال الطلب على الخدمات يعاني ضعف القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد مستويات عدم اليقين».

ومع ذلك، أشار إلى أن تباطؤ وتيرة تراجع النشاط التجاري والطلبات الجديدة قد يعكس احتمال أن يكون الانكماش في الربع الثاني محدوداً.

وانخفضت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مما استدعى خفض مستويات التوظيف. وتراجع التوظيف للشهر الخامس على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ من السابق.

وبقي تضخم تكاليف المدخلات قريباً من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بتكاليف الطاقة والنقل والأجور، فيما تباطأ تضخم أسعار المخرجات مقارنة بأعلى مستوياته في أبريل، مع تزايد المنافسة ومقاومة العملاء لرفع الأسعار.

وانتعشت توقعات الأعمال للشهور الاثني عشر المقبلة من أدنى مستوى لها في أكثر من عامين ونصف العام في أبريل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط)، وهو ما عدّه سميث انعكاساً لآمال متزايدة بإنهاء الصراع في الشرق الأوسط إلى جانب الدعم الحكومي، رغم أن الثقة لم تعد إلى مستويات ما قبل الحرب.

كما ارتفع المؤشر المركب النهائي لألمانيا، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 48.8 نقطة في مايو، مقارنة بـ48.4 نقطة في الشهر السابق.

انكماش حاد في قطاع الخدمات الفرنسي

سجل قطاع الخدمات الفرنسي انكماشاً حاداً في مايو بأسرع وتيرة له منذ أكثر من خمس سنوات ونصف السنة، مع تضرر النشاط من ضعف الطلب وارتفاع التكاليف المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لمسح اقتصادي.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 44.3 نقطة في مايو مقارنة بـ46.5 نقطة في أبريل، وهو مستوى يشير إلى انكماش واضح، رغم أنه جاء أفضل من القراءة الأولية البالغة 42.9 نقطة، لكنه يبقى الأدنى منذ نوفمبر 2020 خلال جائحة «كوفيد-19».

وانخفض المؤشر المركب النهائي، الذي يشمل قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 44.9 نقطة من 47.6 نقطة في أبريل، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 43.5 نقطة، لكنه يسجل أدنى مستوى له في 28 شهراً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «قطاع الخدمات الفرنسي، الذي كان يعاني بالفعل هشاشة قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تعرض لانتكاسة حادة في مايو».

وأضاف أن استمرار تراجع المؤشرات المرتبطة بالنشاط والطلبات الجديدة إلى مستويات منخفضة يعزّز احتمالات دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش.

كما أشار إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تقيد قرارات الشركات، في حين تؤدي ضغوط الأسعار المتزايدة إلى تآكل القدرة الشرائية. وأوضح أنه من الصعب تصور تعافٍ اقتصادي قريب في فرنسا في ظل هذه الظروف، مما يزيد من احتمالات انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج ترتفع بعد تراجع رهانات الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز

الاقتصاد مستثمران في بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع بعد تراجع رهانات الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز

صعدت أسواق الخليج مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز رغم استمرار التوترات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عَلَم وشعار «إيه إس إم إل» أمام مكاتب الشركة في مدينة فيلدهوفن الهولندية (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعاتها المالية لعام 2026 وتُخطط لتوسيع إنتاجها

رفعت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورِّد في العالم لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، يوم الأربعاء، توقعاتها المالية لعام 2026، وأعلنت خططاً لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد منصة نفط بحرية تابعة لشركة «أيكر بي بي» في الجرف القاري النرويجي (الشركة)

أرباح «آيكر بي بي» النرويجية تقفز بدعم ارتفاع النفط خلال الحرب على إيران

أعلنت شركة النفط النرويجية « آيكر بي بي» تحقيق قفزة في أرباح الربع الثاني من العام، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد سيارة «لوسيد إير غراند تورينغ» الكهربائية معروضة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات (رويترز)

«لوسيد» تنفي التقدم بطلب إفلاس بعد هبوط سهمها

نفت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية صحة تقارير تحدثت عن دراستها شطب أسهمها من البورصة أو التقدم بطلب للحماية من الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أعلن البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، اختيار 36 شركة من مزوّدي خدمات الدفع، من بينها عدد من كبرى المؤسسات المالية بمنطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)
سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)
TT

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)
سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين، وهو ما مِن شأنه أن يقلل تأثير عرقلة إيران إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تتوقع من الشركات الأميركية القيام بدور في تسريع عملية إعادة بناء خط كركوك-بانياس، الذي خرج في معظمه من الخدمة منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، وفقاً لـ«رويترز».

وسيمتدّ خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا، وهذا واحد من جهود عدة يقوم بها منتجو النفط في الشرق الأوسط لتقليل اعتمادهم على مضيق هرمز الذي كان يمر عبره 20 في المائة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على المضيق الاستراتيجي الواقع بين إيران وعُمان بعد هجمات استهدفت سفناً داخله، وحمّلت واشنطن إيران المسؤولية عنها.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أن شركة شيفرون ربما تسهم في إعادة بناء خط الأنابيب. وقالت «شيفرون»، رداً على طلب من «رويترز» للتعليق: «كجزء من سياستنا، لا نُعلق على تصريحات جهات خارجية أو على مسائل ذات طابع تجاري».


اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ لخفض الرسوم وتوسيع الأسواق

كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ لخفض الرسوم وتوسيع الأسواق

كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)

دخلت اتفاقية التجارة الشاملة بين الهند والمملكة المتحدة حيز التنفيذ يوم الأربعاء، لتخفض الرسوم الجمركية على آلاف السلع، وتوسع نطاق وصول شركات الخدمات والمهنيين إلى أسواق البلدين.

وتمنح الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين البلدين المصدّرين الهنود إمكانية الوصول الفوري إلى معظم بنود التعريفة الجمركية البريطانية من دون رسوم، مما يوفّر دفعة لقطاعات كثيفة العمالة، من بينها المنسوجات والجلود والأحذية والمنتجات البحرية والأحجار الكريمة والمجوهرات والأغذية المصنعة، وفق «رويترز».

في المقابل، تتيح الاتفاقية لبريطانيا وصولاً أوسع إلى أحد أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، من خلال تخفيضات جمركية تدريجية وحصص استيراد لقطاعات مثل السيارات، بالإضافة إلى فرص جديدة في مجالات المشتريات الحكومية والخدمات المالية والتعليم والتأمين والخدمات المهنية.

وقال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن الاتفاقية تفتح «آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار»، مضيفاً أنها ستوفّر فرصاً إضافية للشركات الهندية وتعزز اندماجها في الأسواق العالمية.

وصدّرت الهند سلعاً بقيمة 13.44 مليار دولار إلى بريطانيا، مقابل واردات بلغت 11.68 مليار دولار خلال الفترة 2025-2026، فيما بلغ إجمالي التجارة الثنائية في الخدمات 35.44 مليار دولار خلال عام 2024، مع تحقيق الهند فائضاً في تجارة الخدمات يقارب 7.9 مليار دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الهندية.

وبموجب الاتفاقية، ستلغي بريطانيا الرسوم الجمركية فوراً على 96.8 في المائة من بنود التعريفة، بما يغطي 97.7 في المائة من قيمة التجارة، في حين ستلغي الهند الرسوم دفعة واحدة على 64.1 في المائة من البنود، وستطبق إلغاءً تدريجياً على 21 في المائة إضافية، مع استثناء بعض المنتجات الحساسة.

ويتوقع المسؤولون الهنود أن تحقق الاتفاقية مكاسب كبيرة للقطاعات التي كانت تواجه رسوماً جمركية بريطانية تراوحت بين 4 في المائة و20 في المائة، ولا سيما صادرات المنتجات البحرية والمنسوجات والجلود والأحذية والأحجار الكريمة والمجوهرات، مما يعزّز قدرة الموردين الهنود على المنافسة في السوق البريطانية.

وستُخضع واردات سيارات الركاب لنظام حصص تدريجي، يسمح باستيراد 37 ألف سيارة مكتملة الصنع سنوياً برسوم جمركية تفضيلية.

كما وسّعت حزمة الخدمات المرتبطة بالاتفاقية نطاق الوصول إلى الأسواق ليشمل 137 قطاعاً فرعياً، من بينها تكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال، والاتصالات، والتمويل، والتعليم، إلى جانب تسهيل دخول زوار الأعمال والموظفين المنقولين والمستثمرين ومورّدي الخدمات والمهنيين المستقلين لفترات مؤقتة، بما يعزز حركة الخدمات والمهارات بين البلدين.

وتنص اتفاقية الإسهامات الاجتماعية المزدوجة المرتبطة بالاتفاقية على إعفاء المهنيين وأصحاب العمل الهنود المؤهلين من دفع اشتراكات التأمين الوطني البريطاني للإقامات التي تصل إلى خمس سنوات، ما من شأنه أن يستفيد منه نحو 75 ألف عامل و900 صاحب عمل.

كما تمنح الاتفاقية الموردين الهنود فرصاً أكبر للوصول إلى سوق المشتريات الحكومية البريطانية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 90 مليار جنيه إسترليني، في حين توفر الهند فرصاً مماثلة للشركات البريطانية بقيمة تقارب 114 مليار دولار.


التضخم في السعودية يواصل استقراره عند 1.8 % في يونيو

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم في السعودية يواصل استقراره عند 1.8 % في يونيو

شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

أظهرت أحدث البيانات الرسمية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، استقرار معدل التضخم السنوي في السعودية عند مستوى 1.8 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق. ويعكس هذا الاستقرار النسبي كفاءة السياسات الهيكلية للسوق وتوازن العرض والطلب، على الرغم من الضغوط الطفيفة والمستمرة التي يشهدها قطاع السكن وتكاليف المعيشة الأساسية.

يُعزى الارتفاع السنوي في مؤشر أسعار المستهلك بشكل رئيسي إلى الصعود المستمر في أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة بلغت 3.5 في المائة. وقد شكّل هذا القسم الرافد الأساسي للضغوط التضخمية نتيجة لارتفاع أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.4 في المائة، مدفوعاً بزيادة الطلب في المدن الكبرى والتوسع الحضري السريع الذي تشهده المملكة في سياق المشاريع التنموية الكبرى.

بالتوازي مع ذلك، شهدت أقسام رئيسية أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى نمواً سنوياً بنسبة 3.8 في المائة، مدفوعاً بقفزة ملحوظة في أسعار المجوهرات والساعات بنسبة بلغت 14.7 في المائة تماشياً مع الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب والمعادن الثمينة عالمياً. كما سجل قسم الأغذية والمشروبات زيادة معتدلة بنسبة 1.4 في المائة، وقسم النقل بنسبة 1.7 في المائة، في حين نما قسم الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.5 في المائة، نتيجة لنمو أسعار عروض العطلات والرحلات السياحية بنسبة 4.2 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، أسهم التراجع في بعض القطاعات الاستهلاكية غير الأساسية في كبح جماح التضخم الإجمالي؛ حيث انخفضت أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس مرونة المستهلكين ووجود قنوات تنافسية واسعة النطاق.

على أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلك العام في شهر يونيو ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) 2026. ويعود هذا التحرك الهامشي إلى ارتفاع أسعار قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 0.7 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع مجموعة الأغذية بالنسبة ذاتها.

كما شهد الشهر نفسه زيادة طفيفة في أسعار السكن والكهرباء والغاز بنسبة 0.1 في المائة، وارتفاع قسم النقل بنسبة 0.4 في المائة. وفي المقابل، أظهرت أسعار قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية انخفاضاً شهرياً ملموساً بلغت نسبته 1.0 في المائة، وتراجعت أسعار قسم المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.1 في المائة، والاتصالات بنسبة 0.1 في المائة.

الأوزان والإسهامات النسبية في المؤشر العام

يوضح إسهام الأقسام المختلفة في التضخم السنوي الأثر الفعلي لكل مجموعة سلعية على حركة الأسعار العامة. ويستمر قسم السكن في كونه المحرك الأول والأساسي للمؤشر، يليه في الأهمية قطاع الأغذية والمشروبات، وهو ما توضحه تفاصيل المساهمة الإحصائية بالنقاط المئوية:

السكن والمياه والكهرباء والغاز: أسهم بمقدار 0.71 نقطة مئوية من إجمالي التضخم.

الأغذية والمشروبات: أسهم بمقدار 0.31 نقطة مئوية.

النقل والمواصلات: أسهم بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

العناية الشخصية والسلع والخدمات الأخرى: أسهم بمقدار 0.24 نقطة مئوية.

بقية الأقسام والمجموعات الأخرى مجتمعة: أسهمت مجتمعة بمقدار 0.30 نقطة مئوية، ليصل الرقم القياسي العام للتضخم إلى 1.8 في المائة.