شي يعد قادة الأعمال الأميركيين بفتح الأبواب على مصراعيها

إشارات حول الطاقة وارتباك لمصدّري اللحوم… و«ضوء أخضر» لـ«إنفيديا»

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مأدبة غذاء رئاسية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مأدبة غذاء رئاسية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)
TT

شي يعد قادة الأعمال الأميركيين بفتح الأبواب على مصراعيها

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مأدبة غذاء رئاسية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الأميركي دونالد ترمب في مأدبة غذاء رئاسية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ صرّح للرؤساء التنفيذيين الأميركيين المرافقين للرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارته لبكين، بأن أبواب الصين ستُفتح على مصراعيها، وأنه يعتقد أن الشركات الأميركية ستتمتع بآفاق أوسع في البلاد.

ووفقاً لمحطة «سي سي تي في» التلفزيونية الرسمية، التقى شي الوفد المكون من الرؤساء التنفيذيين، بمن فيهم إيلون ماسك، وجينسن هوانغ من شركة «إنفيديا»، وتيم كوك من شركة «أبل»، في قاعة الشعب الكبرى. وكان ترمب قد صرّح، الثلاثاء، بأنه سيطلب من شي «فتح» الصين خلال القمة.

من جهة أخرى، أفاد بيان صادر عن البيت الأبيض، الخميس، بأن الرئيس الصيني أعرب عن اهتمامه بشراء المزيد من النفط الأميركي لتقليل اعتماد الصين على مضيق هرمز، وذلك خلال قمته مع الرئيس ترمب. وذلك على الرغم أنه لم يرد أي ذكر لشراء النفط في أي من الملخصات الصينية للاجتماع التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية.

وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لكن الولايات المتحدة لم تكن يوماً مصدراً رئيسياً للنفط الخام. بلغت واردات الصين من النفط الأميركي ذروتها عند نحو 395 ألف برميل يومياً في عام 2020؛ ما يمثل أقل من 4 في المائة من إجمالي وارداتها من النفط الخام.

وفي عام 2024، قبل عودة ترمب إلى منصبه، انخفضت هذه الواردات إلى 193 ألف برميل يومياً، بقيمة 6 مليارات دولار. ولم تستورد الصين أي نفط أميركي منذ مايو (أيار) 2025 بسبب فرض تعريفة استيراد بنسبة 20 في المائة خلال الحرب التجارية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال حفل الاستقبال في بكين (أ.ب)

ارتباك لمصدّري اللحوم

لكن في غضون ذلك، أشارت تقارير إخبارية إلى أن الجمارك الصينية قد أوقفت على ما يبدو تصاريح التصدير لمئات من مصانع لحوم الأبقار الأميركية، الخميس، بعد ساعات من تقرير «رويترز» عن الموافقة على التراخيص التي طال انتظارها خلال قمة بين الرئيسين الأميركي والصيني في بكين.

وفقد أكثر من 400 مصنع لحوم أبقار أميركي أهلية التصدير خلال العام الماضي، حيث انتهت صلاحية تصاريح بكين، الممنوحة بين مارس (آذار) 2020 وأبريل (نيسان) 2021، دون التجديد المعتاد، وهو ما يمثل نحو 65 في المائة من المنشآت المسجلة سابقاً.

وسيكون تجديد التراخيص مكسباً واضحاً للولايات المتحدة. بعد أن صرّح البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة بأنه سيُثار هذا الموضوع في القمة، تغيّر وضع تسجيل منتجي لحوم الأبقار.

وأظهر موقع الجمارك الإلكتروني أن حالة تسجيلهم، التي كانت مُدرجة على أنها «سارية» في وقت سابق من الخميس، عادت لاحقاً إلى «منتهية الصلاحية». ورفض عدد من مديري شركات لحوم الأبقار الصينية، الذين تواصلت معهم «رويترز»، التعليق أو الكشف عن أسمائهم، مُشيرين إلى حساسية الموضوع.

وقال شو هونغ تشي، كبير المحللين في شركة «بكين أورينت» للاستشارات الزراعية: «أمر واحد مؤكد: هذه المسألة ورقة تستخدمها الصين في مفاوضات التجارة الثنائية؛ إنها فعّالة للغاية في إرسال إشارات، بينما يبقى الخطر الفعلي تحت السيطرة تماماً. لهذا السبب نشهد هذه التحولات الجذرية»، مُضيفاً أنه غير متأكد من سبب هذا التغيير.

وخلال اجتماع ثنائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ الجانبين إلى توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والزراعة، وفقاً لما ذكرته محطة التلفزيون الحكومية «سي سي تي في».

وكان برايان سايكس، الرئيس التنفيذي لشركة «كارغيل»، من بين الرؤساء التنفيذيين الأميركيين المرافقين لترمب. وقد أُدرجت مصانع تابعة لشركتي «كارغيل» و«تايسون فودز» ضمن قائمة الشركات التي شملها تجديد الاستيراد عند نشرها لأول مرة على موقع الجمارك الإلكتروني.

ونتيجةً للحرب التجارية بين بكين وواشنطن؛ انخفضت صادرات لحوم الأبقار الأميركية إلى الصين بشكل مطرد إلى نحو 500 مليون دولار العام الماضي، بعد أن بلغت ذروتها عند 1.7 مليار دولار في عام 2022.

إيلون ماسك يستخدم هاتفه خلال مأدبة الغذاء الرئاسية في بكين (أ.ب)

شرائح «إنفيديا»

وعلى الجانب الأميركي، وافقت الولايات المتحدة على بيع شريحة «إتش 200»، وهي ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، لنحو عشر شركات صينية، لكن لم يتم تسليم أي شحنة حتى الآن، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة؛ ما يُبقي صفقة تكنولوجية كبرى في حالة من الترقب بينما يسعى الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ لتحقيق اختراق في الصين هذا الأسبوع.

وانضم هوانغ، الذي لم يكن اسمه مدرجاً في البداية ضمن وفد البيت الأبيض إلى بكين، إلى الرحلة بعد تلقيه دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لمصدر. وقد استقبله ترمب في ألاسكا في طريقه إلى قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ؛ ما أثار الآمال في أن تُسهم هذه الرحلة أخيراً في إطلاق الجهود المتعثرة لبيع رقائق «إتش 200» في الصين.

وتُعدّ المخاطر كبيرة؛ إذ تُسلّط الضوء على كيف أن التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين يُعيق الآن حتى التجارة المُعتمدة، ما يضع الشركة الأغلى قيمة في العالم وأكبر مُصنّع للرقائق في مأزق بين أولويات وطنية متضاربة.

تيم كوك الرئيس التنفيذي لـ«أبل» في مأدبة الغذاء الرئاسية بالعاصمة الصينية (أ.ب)

وقبل تشديد القيود الأميركية على الصادرات، كانت شركة «إنفيديا» تُسيطر على نحو 95 في المائة من سوق الرقائق المتقدمة في الصين. وكانت الصين تُمثّل في السابق 13 في المائة من إيراداتها، وقد قدّر هوانغ سابقاً أن قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الصين وحدها ستصل إلى 50 مليار دولار هذا العام.

وأفادت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع، بأن وزارة التجارة الأميركية وافقت على شراء نحو عشر شركات صينية، من بينها «علي بابا»، و«تينسنت»، و«بايت دانس»، و«جي دي.كوم»، لرقائق «إتش 200» من «إنفيديا». وأضافت المصادر أنه تم أيضاً الموافقة على عدد من الموزعين، من بينهم «لينوفو» و«فوكسكون».

ويُسمح للمشترين بالشراء إما مباشرةً من «إنفيديا» أو عبر هؤلاء الوسطاء، ويمكن لكل عميل معتمد شراء ما يصل إلى 75 ألف رقاقة بموجب شروط الترخيص الأميركية، وفقاً لاثنين من المصادر. ولم يتم الكشف سابقاً عن هوية المشترين المعتمدين، أو طبيعة علاقاتهم مع «إنفيديا» والموزعين المعتمدين فيما يتعلق برقاقة الذكاء الاصطناعي المرغوبة.

وأكدت شركة «لينوفو» في بيان لوكالة «رويترز» أنها «إحدى الشركات الكثيرة التي حصلت على موافقة لبيع معالج (إتش 200) في الصين كجزء من رخصة تصدير شركة (إنفيديا)».

وصرح هوانغ لمحطة «سي سي تي في» التلفزيونية الحكومية الصينية، الخميس، بأنه يأمل أن يعزز ترمب وشي علاقتهما الجيدة خلال المحادثات في بكين لتحسين العلاقات الثنائية.

المبيعات لم تتم حتى الآن

وعلى الرغم من موافقة الولايات المتحدة، فقد توقفت الصفقات، حيث تراجعت الشركات الصينية بعد توجيهات من بكين، وفقاً لأحد المصادر. وأضاف المصدر أن هذا التحول في الصين كان مدفوعاً جزئياً بتغييرات من الجانب الأميركي، على الرغم من أن طبيعة هذه التغييرات لا تزال غير واضحة.

وفي بكين، تتزايد الضغوط لعرقلة الطلبات أو التدقيق فيها بشكل صارم، وفقاً لمصدر رابع. وأيَّد وزير التجارة هوارد لوتنيك هذا الرأي، مصرحاً أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي بأن «الحكومة المركزية الصينية لم تسمح لهم، حتى الآن، بشراء الرقائق؛ لأنها تسعى إلى تركيز استثماراتها على صناعتها المحلية».

ويعكس تردد بكين حسابات استراتيجية؛ إذ تخشى أن تُضعف الواردات جهودها لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي محلية الصنع. وبينما لا تزال رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية متأخرة عن رقائق «إنفيديا»، تُروج شركات مثل «ديب سيك» بشكل متزايد لاعتمادها على الرقائق المحلية، بما في ذلك تلك التي طورتها «هواوي».

ويُبرز تحولهم نحو «هواوي» وضع «إنفيديا» الهش في الصين. وقد حذر هوانغ من أن ضوابط التصدير الأميركية تُقوّض موطئ قدم الشركة في السوق، قائلاً إن حصتها من مُسرّعات الذكاء الاصطناعي في الصين قد انخفضت فعلياً إلى الصفر.

ظروف شائكة

وتعرقل مسار إتمام الصفقة بسبب مجموعة من المتطلبات المعقدة من كلا الجانبين. وتُلزم القواعد الأميركية الصادرة في يناير (كانون الثاني) المشترين الصينيين بإثبات تطبيقهم «إجراءات أمنية كافية» وعدم استخدامهم الرقائق لأغراض عسكرية. كما يتعين على شركة «إنفيديا» تقديم شهادة تُثبت وجود مخزون كافٍ منها في الولايات المتحدة.

وقد تفاوض ترمب على اتفاقية تحصل بموجبها الولايات المتحدة على 25 في المائة من عائدات مبيعات الرقائق، وهو هيكل يتطلب مرور الرقائق عبر الأراضي الأميركية قبل شحنها إلى الصين؛ إذ لا يسمح القانون الأميركي بفرض رسوم تصدير مباشرة.

وأثارت هذه الاتفاقية قلقاً في بكين بشأن احتمالية التلاعب أو وجود ثغرات أمنية خفية، حتى مع وصف مصادر لها بأنها في المقام الأول حلٌّ بديل للتحايل على القيود القانونية.


مقالات ذات صلة

بنك الشعب الصيني يصفِّر تدفق السيولة لأول مرة منذ عامين

الاقتصاد آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

بنك الشعب الصيني يصفِّر تدفق السيولة لأول مرة منذ عامين

خفّض البنك المركزي الصيني حجم عمليات السيولة اليومية إلى الصفر لأول مرة منذ عامين تقريباً، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

طوكيو تحذر المضاربين بالين وسط مؤشرات غامضة على التدخل

انخفض الين إلى مستويات سبقت تدخل طوكيو الشهر الماضي، مما دفع صناع السياسات إلى إصدار تحذيرات جديدة يوم الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

فتحت إدارة دونالد ترمب جبهة جديدة في النزاعات التجارية العالمية بعدما اقترحت فرض رسوم جمركية إضافية تتراوح بين 10 و12.5% على واردات من 60 اقتصاداً حول العالم

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تواصل مكاسبها مع تفاؤل الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الصينية مكاسبها يوم الأربعاء، مدعومةً بارتفاع أسهم شركات البصريات وأشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية


العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية


العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أكد «صندوق النقد الدولي» أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي عرقلت الملاحة في مضيق هرمز، مشيداً بقدرة المملكة على احتواء تداعيات حرب الملاحة عبر استجابة لوجستية سريعة تمثلت في إعادة توجيه شحنات النفط نحو خط أنابيب «شرق - غرب» وموانئ البحر الأحمر، مستندة إلى إرث إصلاحات «رؤية 2030» الهيكلية.

وأثنى صندوق النقد في بيان أصدرته بعثته في ختام مشاورات المادة الرابعة الخاصة بالمملكة، على هوامش الأمان القوية التي تتمتع بها المملكة، والتي ترتكز على تدني مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وقوة صندوق الثروة السيادية. كما شدد الصندوق على أن ربط سعر صرف الريال بالدولار الأميركي والسياسات الاستباقية للبنك المركزي يعززان مصداقية السياسة النقدية والاستقرار المالي، مانحاً «شهادة ثقة» للجهاز المصرفي السعودي الذي يتمتع بمستويات رأسمالية وسيولة مرتفعة تحصنه ضد الصدمات.ورحب الصندوق بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة (2026 - 2030) لتخصيص رؤوس الأموال بأسلوب أكثر انتقائية واستقطاب المزيد من القطاع الخاص، مستهدفاً تحقيق تنمية مستدامة تعمق مرونة الاقتصاد غير النفطي وتنويع مصادر الدخل القومي.


وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعربت وزارة المالية السعودية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي، عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، الذي حمل إشادة دولية واضحة بمتانة الاقتصاد السعودي، وقدرته العالية على الصمود في مواجهة التطورات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة، مستنداً إلى قوة أساساته الهيكلية، ووفرة احتياطياته المالية، وجاهزية بنيته التحتية واللوجستية، بالتوازي مع مواصلة مسيرة الإصلاحات الشاملة المخطط لها ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وثمّنت الوزارة ما رصده خبراء الصندوق من زخم قوي للاقتصاد الوطني مع مطلع العام الحالي، ارتكازاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5 في المائة المحقق خلال العام الماضي، الذي جاء مدفوعاً بإنهاء تخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، إلى جانب استمرار الأداء التصاعدي القوي للأنشطة غير النفطية بفضل مستويات الطلب المحلي المتنامية، واستمرار المؤشرات الإيجابية في سوق العمل، مع نجاح السياسات النقدية في كبح معدلات التضخم وتبطئتها إلى ما دون 2 في المائة.

وفي إطار تعليقها على قدرة المملكة على مواجهة التحديات الخارجية، أشارت الوزارة إلى ما تضمنه البيان بشأن المرونة العالية للاقتصاد السعودي في التكيف مع الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة وما صاحبها من ضغوط على حركة الملاحة والشحن؛ حيث نجحت التدابير الاستباقية للحكومة في تسهيل تعديل مسارات الشحن والحد من الاختناقات اللوجستية بما كفل استمرار وتيرة النشاط الاقتصادي، معززاً بهوامش أمان صلبة تتمثل في انخفاض مستويات الدين الحكومي، وقوة المركز المالي لصندوق الاستثمارات العامة، ومتانة القطاع المصرفي.

كما رحبت الوزارة بإشادة خبراء الصندوق بمتانة القطاع المالي والمصرفي في المملكة، وقدرته على امتصاص الصدمات بفضل مستويات السيولة العالية واحتياطيات رأس المال الصلبة، منوهةً بجهود البنك المركزي السعودي «ساما» في التقييم المستمر لأوضاع الائتمان وجودة الأصول ومواصلة السياسات الاحترازية، بالتوازي مع التزام الحكومة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لضمان الاستدامة المالية على المدى المتوسط، وتعزيز نمو القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وفي الختام، أبرزت وزارة المالية ترحيب الصندوق بتحديث استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة (2026 - 2030)، مؤكدةً أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستسهم في تخصيص رأس المال على أسس من الكفاءة التامة، مما يعزز من جاذبية بيئة الأعمال في المملكة لاستقطاب الرساميل والمؤسسات الاستثمارية وتعميق أسواق رأس المال المحلية، بما يضمن آفاق نمو قوية ومستدامة على المدى المتوسط.


انخفاض حاد في مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

انخفاض حاد في مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8 ملايين برميل لتصل إلى 433.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين (في استطلاع أجرته «رويترز») التي أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، انخفضت بمقدار 583 ألف برميل خلال الأسبوع.

كما أشارت إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 90 ألف برميل يومياً. وارتفعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 94.7 في المائة، خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 215 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 102.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.3 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 249 ألف برميل يومياً.