فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

ترشيح إيمانويل مولان يضع ماكرون أمام استحقاق نفوذ أخير

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)

في سياق يتسم بتصاعد الضغوط السياسية على المؤسسات النقدية في أوروبا، يكتسب ملف تعيين محافظ جديد لبنك فرنسا بُعداً اقتصادياً ومؤسسياً بالغ الحساسية، نظراً لارتباطه المباشر باستقلالية السياسة النقدية، ولدور البنك المركزي الفرنسي ضمن منظومة البنك المركزي الأوروبي في إدارة أسعار الفائدة، وضمان استقرار النظام المالي في منطقة اليورو.

وعليه، يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختباراً حاسماً الأسبوع المقبل، مع استعداد البرلمان لاتخاذ قرار بشأن ترشيح رئيس ديوانه السابق لتولي إدارة «بنك فرنسا»، في خطوة يراها بعض المنتقدين جزءاً من مساعٍ أوسع لحماية المؤسسات الرئيسية من احتمال صعود اليمين المتطرف في انتخابات 2027.

وقد يُشكِّل رفض إيمانويل مولان هزيمةً محرجةً لماكرون، في وقت يعكس فيه ذلك تراجع نفوذه السياسي مع اقتراب نهاية ولايته الثانية والأخيرة، قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق «رويترز».

في المقابل، يرى مراقبون أنَّ تمرير التعيين قد يفتح الباب أمام مزيد من الاتهامات للسلطة التنفيذية بمحاولة تثبيت مقربين من الرئيس في مواقع استراتيجية، بما يضمن استمرار إرثه السياسي والتحسب لاحتمال فوز «التجمع الوطني» في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وقال المحلل السياسي، ويليام ثاي، من مركز الأبحاث «لو ميلينيير»: «الرئيس محق من الناحية الفنية في ترشيح مولان، لكن القرار ينطوي على مخاطرة سياسية كبيرة في حال رفضه البرلمان، خصوصاً في ظلِّ فقدانه الأغلبية».

ويُعدُّ مولان من أبرز صانعي السياسات الاقتصادية المخضرمين في فرنسا.

ويمكن للمعارضين داخل اللجان المالية في مجلسَي البرلمان عرقلة التعيين إذا صوّت 3 أخماس الأعضاء ضده. ويتم احتساب الأصوات في المجلسين معاً، ولا يُعتمد التعيين إلا إذا لم تتجاوز نسبة الرافضين 60 في المائة من إجمالي الأصوات.

ويعكس تشكيل اللجان، التي تضم 72 عضواً في مجلس النواب و49 في مجلس الشيوخ، تركيبة المجلسين. ولا يملك ماكرون وحلفاؤه أغلبية في أي منهما.

ورغم توقع وجود مقاومة في لجنة الجمعية الوطنية المنقسمة، يُنظَر إلى لجنة مجلس الشيوخ - التي يهيمن عليها المحافظون من حزب «الجمهوريون» - على أنَّها الحاسم الأساسي في القرار، وسط تحذيرات من انقسامات محتملة داخل الحزب قد تؤثر على نتيجة التصويت.

ولا يُشكِّك أحد في الكفاءة المهنية لمولان، الذي يُعدُّ من أبرز الأسماء في المؤسسة الاقتصادية الفرنسية.

يرفرف العلم الوطني عند مدخل مبنى «بنك فرنسا» (رويترز)

غير أنَّ قربه السياسي من ماكرون أثار تساؤلات حول استقلاليته، وهي مسألة حساسة في منصب يُفترَض أن يتمتع باستقلال كامل عن النفوذ السياسي، خصوصاً داخل البنك المركزي.

وقال إريك كوكريل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية، المنتمي لليسار المتشدد: «هل سبق أن رأيتم رئيس ديوان الإليزيه يتولى رئاسة بنك فرنسا؟ هذا لم يحدث من قبل».

مسألة استقلالية البنك المركزي

وأوضح كوكريل أنَّ غالبية أحزاب اليسار في الجمعية الوطنية تعارض تعيين مولان، في حين لا يزال موقف الاشتراكيين غير محسوم، مع احتمال انقسام الوسطيين غير الداعمين لماكرون.

ورغم الجدل، فإنَّ هناك سابقة مماثلة؛ إذ عيّن الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند عام 2014 رئيس ديوانه، بيير رينيه ليماس، لرئاسة بنك الادخار الفرنسي، أحد أبرز المؤسسات المالية في البلاد.

ومن المقرر أن يخضع مولان لجلسات استماع في لجنتَي البرلمان يوم الأربعاء قبل التصويت، على أن تُعقَد جلسة مجلس الشيوخ خلف أبواب مغلقة، بينما لم يُحسَم بعد ما إذا كانت جلسة الجمعية الوطنية ستكون مفتوحة للصحافة.

وقال النائب الاشتراكي، فيليب برون، إن مولان أبدى استعداده للقاء النواب؛ لمناقشة أولويات عمله، بدءاً من تنظيم القطاع المصرفي، مروراً بمكافحة التضخم، وصولاً إلى مسألة استقلالية البنك.

وفي استبيان أُرسل إليه، سُئل مولان عن كيفية ضمان استقلالية «بنك فرنسا» في ظلِّ أدواره السياسية السابقة داخل الحكومة، بينما قال إنَّه سيحتفظ بإجاباته أمام النواب.

اليمين المتطرف: «كفى»

وبصفته محافظاً للبنك المركزي الفرنسي العريق الذي يمتد تاريخه لأكثر من 226 عاماً، سينضم مولان إلى مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، إضافة إلى الإشراف على النظام المصرفي الفرنسي.

وحتى قبل ترشيحه، كان خصوم ماكرون قد عبَّروا عن استيائهم من سلسلة تعيينات شملت مقربين منه، من بينهم ريتشارد فيراند لرئاسة المجلس الدستوري، وأميلي دو مونتشالان لرئاسة هيئة التدقيق العليا.

ويرى نواب «التجمع الوطني» أنَّ هذه التعيينات تهدف إلى ترسيخ نفوذ حلفاء ماكرون في المؤسسات الحساسة تحسباً لأي انتقال سياسي محتمل في حال فوز اليمين المتطرف بالرئاسة.

وقال النائب فيليب بالارد من «التجمع الوطني»: «بعد فيراند ومونتشالان، نقول كفى».

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنَّ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة قد تشهد مواجهة بين معسكر ماكرون ومرشح من اليمين المتطرف، الذي يتبنى برنامجاً لتعطيل جزء كبير من السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

وكان تعيين فيراند قد أُقر بفارق صوت واحد في لجان البرلمان، بينما لم يتطلب تعيين مونتشالان تصويتاً برلمانياً.

ويبقى مجلس الشيوخ العامل الحاسم في مصير مولان، وسط ترقب لما إذا كان الجمهوريون سيوحِّدون صفوفهم، أم سيتجهون إلى الانقسام حول هذا الترشيح الحساس.


مقالات ذات صلة

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

خفّض البنك المركزي التركي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي من 37 إلى 36 في المائة، في أول خفض منذ تسعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك كوريا الجنوبية على واجهة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت أسعار الفائدة بعد زيادتين متتاليتين

أبقى بنك كوريا الجنوبية سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الخميس، متوقفاً مؤقتاً عن التشديد النقدي بعد زيادتين متتاليتين بمقدار ربع نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمالة المصرفية

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمالة المصرفية

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.


«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة للمرة الأولى منذ 9 أشهر.

كما خفّض البنك سعر الفائدة على الإقراض بالليرة التركية لليلة واحدة من 40 إلى 39 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض بالليرة لليلة واحدة من 35.5 إلى 34.5 في المائة.

وجاء القرار، الذي اتخذته لجنة السياسات النقدية بالبنك في اجتماعها الخميس، متماشياً مع ​التوقعات السابقة، وذلك بعد إبقائه عند 37 في المائة في 5 اجتماعات سابقة بسبب تقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران، ما تسبب في ضغط على التضخم.

وأبقى البنك المركزي التركي على سعر 37 في المائة منذ اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) الماضي، واتخذ في الوقت ذاته إجراءات أخرى لتعزيز السيولة، ورفع سعر الفائدة على الإقراض بالليرة التركية لليلة واحدة إلى الحد الأقصى البالغ ⁠40 في المائة حتى أغسطس (آب) الماضي، في مسعى ‌للحد من تأثير حرب إيران على ‌الاقتصاد.

مراقبة التضخم

وقال البنك في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة إن أرقام ‌التضخم في سبتمبر (أيلول) الماضي وبيانات النشاط الاقتصادي تُشير إلى التأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية، إلى جانب استمرار ضعف الطلب المحلي، ومن جهة أخرى، لا تزال مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة، الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المستمرة، قائمة على توقعات التضخم.

شجّع التراجع في التضخم خلال سبتمبر الماضي «المركزي التركي» على البدء بتيسير نقدي للمرة الأولى منذ 9 أشهر (أ.ف.ب)

وسجّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات، مسجلاً 29.73 في المائة، فيما سجّل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس.

وأكد البيان أنه سيتم تحديد الخطوات اللازمة بشأن سعر الفائدة بما يتوافق مع الأهداف المرحلية، مع مراعاة أرقام التضخم واتجاهه العام والتوقعات، وضمان التشديد اللازم لخفضه عند الضرورة.

وأوضح أنه سيتم تحديد حجم هذه الخطوات وتوقيتها بحذر، من خلال اجتماعات دورية، مع التركيز على توقعات التضخم.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

تحقيقات «صناديق الاستثمار»

في الوقت نفسه، اعتقلت قوات الأمن التركية، بموجب قرار صادر من النيابة العامة في إسطنبول، 88 شخصاً في إطار «فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، والتلاعب في عمليات سوق رأس المال، والحصول على أرباح غير قانونية.

بورصة إسطنبول (الموقع الرسمي)

وجرى في إطار التحقيقات، التي انطلقت في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، توقيف 404 أشخاص، وإقامة دعاوى قضائية ضد المتهمين، بينهم الموقوفون حالياً و26 آخرون يخضعون للاستجواب، ضمن حملة موسعة للتصدي للعمليات المشبوهة التي تستهدف استقرار الأسواق المالية التركية.

ووقعت أزمة في قطاع صناديق الاستثمار في تركيا خلال سبتمبر الماضي، بعد صدور قرار بتصفية 131 صندوقاً، تجاوزت أصولها 20 مليار دولار خلال 3 سنوات فقط، وشهدت عمليات تلاعب تضرر منها أكثر من 455 ألف مستثمر ونحو 500 ألف مواطن.

وزاد البنك المركزي التركي تمويل إعادة الشراء، ورفع حدود اقتراض البنوك إلى 10 أمثال، لدعم السيولة.

إردوغان تعهد بالاستمرار في تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار حتى استئصالها ومنع تكرارها (الرئاسة التركية)

وأكد رئيس البنك، فاتح كاراهان، أن البيانات لا تُشير إلى وجود مخاطر لامتداد تداعيات أزمة الصناديق، مشيراً إلى أن البنك سيتدخل مجدداً إذا اقتضت الضرورة.

وشدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأربعاء، على استمرار التحقيقات تحت إشراف ديوان المحاسبة الحكومي، مؤكداً أن كل مَن يثبت تورطه في الأزمة سيُحاسب، أياً كان منصبه.

وتأتي التحقيقات والملاحقات الجارية في إطار جهود أوسع لتعزيز النزاهة في أسواق المال التركية، وسط مخاوف من تداعيات الأزمة على ثقة المستثمرين.

وتعكس الاعتقالات وتزايد أعداد الموقوفين حجم الشبكات المشتبه في تورطها، التي تستهدفها التحقيقات.

وتنتقد المعارضة غياب الشفافية وعدم الكشف عن أسماء كبار المتورطين في فضيحة الصناديق، بدعوى قربهم من الحكومة. في المقابل، هاجم إردوغان المعارضة، متهماً إياها باستغلال الأزمة لتشويه صورة الحكومة وإثارة الذعر بين المواطنين.

وشدد إردوغان على أن التحقيقات ستتواصل حتى معالجة الأزمة من جذورها وضمان عدم تكرارها.

وتوقع خبراء اقتصاديون أن يواصل البنك المركزي سياسة التيسير النقدي خلال اجتماعه الأخير هذا العام، والمقرر عقده في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.