السعودية تعتمد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة

مشاريع إسكانية في السعودية (واس)
مشاريع إسكانية في السعودية (واس)
TT

السعودية تعتمد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة

مشاريع إسكانية في السعودية (واس)
مشاريع إسكانية في السعودية (واس)

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية وتعزيز التوازن في السوق العقاري، وذلك امتداداً لتوجيهات ولي العهد الرامية إلى تنظيم السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأوضحت الوزارة أن اللائحة تستهدف تحفيز الاستفادة من المباني الشاغرة وزيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، بما يسهم في الحد من الممارسات المؤثرة على توازن السوق العقاري.

وأشارت الوزارة إلى أن تطبيق الرسوم سيكون على المباني الشاغرة الواقعة ضمن نطاقات جغرافية يُعلن عنها بقرار من الوزير، وفق معايير ومؤشرات سوقية تشمل معدلات الشغور، ومستويات العرض والطلب، والأسعار، وتكاليف السكن.

وفقاً للائحة، يُعد المبنى شاغراً إذا لم يتم استخدامه أو استغلاله لمدة 6 أشهر متصلة أو متفرقة خلال السنة المرجعية، كما يُلزم المكلف بسداد الرسم بحسب نسبة ملكيته في حال تعدد الملاك.

كما نصّت اللائحة على أن يتم تقدير قيمة الرسم استناداً إلى أجرة المثل للمبنى وفق معايير تقييم معتمدة، على ألا يتجاوز الرسم السنوي نسبة 5 في المائة من قيمة المبنى، مع مراعاة متوسط القيم السوقية والإيجارية للعقارات المماثلة.

وأكدت الوزارة أن اللائحة راعت الحالات التي يتعذر فيها إشغال المبنى لأسباب خارجة عن إرادة المكلف، إضافة إلى تنظيم إجراءات إصدار الفواتير والاعتراضات، ومنح مهلة سداد تصل إلى 6 أشهر من تاريخ إصدار الفاتورة.

وأشارت إلى أن إيرادات الرسوم ستُخصص لدعم مشروعات الإسكان، بما يعزز التنمية العمرانية ويرفع كفاءة الاستفادة من الأراضي والأصول العقارية.


مقالات ذات صلة

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

لا تدور أزمة السكن في مصر حول نقص المعروض بشكل عام، فعلى العكس «توجد وفرة مقارنة بحجم الطلب».

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تمرّ بجوار منازل معروضة للإيجار في أحد الشوارع السكنية بلندن (رويترز)

رغم ضبابية الاقتصاد... أسعار المنازل البريطانية ترتفع في أغسطس

ارتفعت أسعار المنازل في بريطانيا خلال أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات صدرت يوم الثلاثاء عن مؤسسة «نيشن وايد» للتمويل العقاري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج لتصميم مشروع «جدة كوف» التابع لشركة «ازدهار للتطوير العقاري» (الشركة)

شراكة بـ265 مليون دولار لتطوير «جدة كوف» في السعودية

تطلق «ازدهار» و«الاستثمار كابيتال» صندوقاً بـ265 مليون دولار لتطوير «جدة كوف» على مساحة 140 ألف متر مربع، ويضم أنشطة تجارية وترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

كندا تتوقع استحواذ آسيا على 70 % من صادراتها النفطية

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

قال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الكندي، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن تستحوذ آسيا، بقيادة الصين، على 70 في المائة من صادرات النفط الخام الكندي، وذلك بعد أن توسع خط الأنابيب الكندي الوحيد الذي يوفر منفذاً إلى القارة طاقته بمقدار الثلث بحلول نهاية عام 2028.

وقد زاد الطلب الآسيوي على النفط الخام الكندي بعد تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبلغ خط أنابيب «ترانس ماونتن»، الذي تبلغ طاقته 890 ألف برميل يومياً، والممتد من مقاطعة ألبرتا إلى الساحل الغربي لمقاطعة كولومبيا البريطانية، والذي يمكن من خلاله شحن النفط إلى آسيا، طاقته القصوى لأول مرة في يونيو (حزيران).

ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج كندا من النفط، رابع أكبر منتج في العالم، هذا العام الرقم القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 5.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لهيئة تنظيم الطاقة الكندية.

وصرح مارك ماكي، الرئيس التنفيذي لشركة «ترانس ماونتن» المشغلة لخط الأنابيب، بأن توسعة خط الأنابيب ستضيف 90 ألف برميل يومياً إلى طاقة النقل في الربع الأخير من العام، و210 آلاف برميل يومياً أخرى بحلول نهاية عام 2028.

وأضاف ماكي، وفقاً لوكالة «رويترز» على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APPEC) السنوية في سنغافورة: «نحو ثلثي السفن التي تغادر الميناء تتجه إلى آسيا، ومع توسعنا، أتوقع أن تتجه معظم هذه التوسعة إلى آسيا».

كما أعلنت كندا، في يوليو (تموز) الماضي، عن خطط لإنشاء خط أنابيب نفط من ألبرتا إلى ساحل المحيط الهادئ، مما سيزيد من قدرة البلاد على التصدير إلى آسيا.

وقال ماكي إن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، ستظل أكبر عميل منفرد لكندا في المستقبل؛ لأن النفط الكندي الثقيل يُعدّ مادة خام مثالية لصناعة البتروكيماويات. وأضاف أنه يتوقع انضمام دول جديدة إلى قائمة عملاء الشركة، بما في ذلك تايلاند، وأن الهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام ستزيد من مشترياتها من النفط الكندي.


النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)
طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت السعودية تعرض عدد من منشآت الطاقة في جنوب المملكة لهجمات أدت إلى توقف العمليات فيها وإصابة عدد من الأشخاص.

وارتفع خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، إلى 99.46 دولار للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.73 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران).

تأتي هذه التحركات بعد أن قالت السعودية إن هجمات استهدفت منشآت للطاقة في جنوب البلاد. وأعلن الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجمات، وقالوا إنهم استهدفوا مجدداً مصفاة جازان البالغة طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً، إلى جانب منشآت مرتبطة بالسوق المحلية.

تنسيق سعودي ـ روسي في «أوبك بلس»

وفي خضم هذه التطورات، برز موقف سعودي ـ روسي يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى مسار سوق النفط، إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو والرياض ستعملان معاً بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس».

ويأتي ذلك بعد يومين فقط من اجتماع الدول السبع الرئيسية في التحالف، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، والتي قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر سبتمبر (أيلول) دون تغيير بالنسبة إلى أكتوبر (تشرين الأول)، مع تأكيد الالتزام باستقرار السوق.

رجل يدفع دراجة أمام آبار نفط مهجورة في ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

هل من عودة سريعة للوضع الطبيعي؟

المشكلة الأساسية بالنسبة إلى المتعاملين لا تتمثل فقط في كمية النفط التي خرجت فعلياً من السوق، وإنما في مدى صعوبة عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب؛ فوفق تقديرات شركة «فيتول»، تبلغ كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز حالياً نحو 10 ملايين برميل يومياً، أي نحو نصف مستويات ما قبل الحرب، مع تأكيد أن تقدير التدفقات اليومية بات أكثر صعوبة، وأن الكميات ليست مضمونة من يوم إلى آخر.

وتظهر بيانات أخرى صورة أكثر تبايناً. فقد أشارت «ريستاد إنرجي» إلى أن التدفقات عبر المضيق بلغت في الأسبوع السابق لتجدد القتال في نهاية أغسطس (آب) نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً، قبل أن تهبط لاحقاً إلى أقل من مليوني برميل يومياً، فيما ظل المتوسط المتحرك اليومي عند نحو 4 إلى 5 ملايين برميل.

وهذا التذبذب هو أحد أهم أسباب القلق في السوق؛ إذ لم يعد «هرمز» مغلقاً بالكامل ولا مفتوحاً بصورة طبيعية، وإنما تحول إلى ممر يعمل بصورة متقطعة وتحت مخاطر أمنية مرتفعة.

ويقول مصرف «إتش إس بي سي» إن السوق تتجه إلى التكيف مع ما وصفته بـ«الوضع الطبيعي الجديد»؛ أيْ مضيق لا يكون مغلقاً بالكامل ولا مفتوحاً بالكامل، وإنما تظل حركته مقيدة بصورة مستمرة.

المنتجات النفطية أكثر ضيقاً من الخام

وربما تكشف سوق المنتجات المكررة عن حجم المشكلة بصورة أوضح من سوق الخام نفسها. فحسب تقديرات «غولدمان ساكس»، بلغت حركة منتجات النفط عبر «هرمز» نحو 35 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، مقابل نحو 70 في المائة للخام. وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة لأن المنطقة تعد مورداً رئيسياً للديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى للأسواق العالمية.

وقال مسؤول في «غولدمان ساكس» إن صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط أكبر بالنسبة إلى المنتجات المكررة منها بالنسبة إلى الخام، خصوصاً المنتجات الثقيلة مثل الديزل.

وفي أوروبا، اقترب السعر القياسي للديزل من 200 دولار للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق الفعلية للوقود تعاني نقصاً أشد من ذلك الذي توحي به أسعار الخام وحدها.

كما ارتفعت علاوات الأسعار في الأسواق الفورية إلى مستويات شوهدت آخر مرة في أبريل (نيسان)، مع تداول شحنات دبي وعُمان المقرر تحميلها في نوفمبر (تشرين الثاني) بعلاوات كبيرة.

وهذا يعني أن الضغط على أسعار النفط قد ينتقل من الخام إلى المستهلك بصورة كبرى عبر أسعار الوقود، الأمر الذي يضع البنوك المركزية أمام معضلة إضافية إذا طال أمد اضطراب الإمدادات.

آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

إمدادات جديدة... وطلب أضعف

ولا يأتي كل الدعم للسوق من منطقة الشرق الأوسط. فإنتاج الولايات المتحدة وكندا وغويانا مرشح للارتفاع بمجموع يقارب 1.4 مليون برميل يومياً هذا العام، وهو ما يساعد على تعويض جزء من النقص.

كما ظلت صادرات الخام الروسية عند نحو 5.5 مليون برميل يومياً في يوليو وأغسطس، وإن كانت أقل من ذروة يونيو البالغة 6.4 مليون برميل يومياً.

لكن روسيا خفضت توقعاتها لإنتاج النفط في 2026 إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، وهو ما قد يحد من قدرتها على الحفاظ على مستويات التصدير الحالية.

وفي الجهة الأخرى من المعادلة، لا يزال الطلب العالمي يقدم للسوق بعض الحماية من قفزة كبرى في الأسعار. وتقدر «ريستاد إنرجي» أن يبلغ تراجع الطلب على منتجات البتروكيميائيات ووقود النقل نحو 3.5 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، مقابل 4.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، مع مساهمة الصين بأكثر من نصف هذا الانخفاض.

كما تراجعت شحنات الخام المنقولة بحراً إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال يوليو وأغسطس، مقارنةً بأكثر من 11 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط).

كما توفر المخزونات الاستراتيجية الصينية، التي تقدرها «كبلر» بنحو 1.17 مليار برميل، وسادة إضافية للسوق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

لماذا لم يتجاوز برنت 100 دولار بعد؟

رغم كل هذه العوامل، لا يزال السؤال قائماً: إذا كانت الإمدادات مضطربة إلى هذا الحد، فلماذا لا يستقر برنت فوق 100 دولار؟

الجواب يكمن في أن السوق لا تزال تحصل على كميات مهمة من النفط عبر «هرمز» والمسارات البديلة، فيما تعوض زيادات الإنتاج خارج «أوبك» جزءاً من الفاقد. وفي الوقت نفسه، يحد ضعف الطلب، خصوصاً في الصين، من قدرة الأسعار على الصعود بصورة كبرى.

مخاطر الأسعار تميل إلى الصعود

وفي هذا الوقت، بدأت المؤسسات المالية بالفعل في تعديل توقعاتها. ورفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل للفترة المقبلة، على أساس استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027.

وتتوقع المؤسسة أن يبلغ برنت 85 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) 2026، مقابل 80 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن تصل توقعاتها لعام 2027 إلى 80 دولاراً لبرنت و75 دولاراً للخام الأميركي.

لكن البنك يرى أن المخاطر المحيطة بهذه التوقعات تميل بقوة إلى الجانب الصعودي. وفي سيناريو أكثر تشدداً، إذا ظل إنتاج الخليج في 2027 أقل بنحو 4 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، فإنه يمكن أن يتجاوز برنت 120 دولاراً للبرميل.

وفي المقابل، فإن عودة الإنتاج الخليجي إلى مستويات أعلى من مستويات ما قبل الحرب يمكن أن تدفع الأسعار إلى نطاق الستينات خلال 2027.

أما «إتش إس بي سي» فرفعت توقعاتها لبرنت إلى 90 دولاراً للبرميل في 2026 و85 دولاراً في 2027، متوقعةً ألا تعود السوق إلى التوازن قبل منتصف 2027، مع استمرار سحب المخزونات خلال الفصول المقبلة.

آبار نفط مهجورة في بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا بفنزويلا (أ.ف.ب)

«هرمز» يظل العامل الحاسم

وبينما تتجه الأنظار إلى المحادثات الإيرانية - العُمانية بشأن فتح مسار عبور آمن ومؤقت عبر مضيق هرمز، يظل مستقبل حركة الملاحة فيه العامل الأبرز في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات مع عُمان بشأن إنشاء مسار عبور مؤقت، بعدما أعلنت طهران في وقت سابق أن التوصل إلى اتفاق بات قريباً.

ومن شأن أي انفراجة حقيقية في مضيق هرمز أن تخفف علاوة المخاطر في أسعار النفط، وتساعد على عودة مزيد من الإمدادات إلى الأسواق العالمية. في المقابل، فإن استمرار القيود على حركة الملاحة سيبقي الأسواق في حالة ترقب، ويعزز احتمالات استمرار الضغوط على الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

ومن هنا، فإن عودة برنت إلى مشارف 100 دولار لا تعني بالضرورة أن السوق دخلت مرحلة من الأسعار المستقرة فوق هذا المستوى، بقدر ما تعكس تغيراً في معادلة التسعير، مع انتقال اهتمام المتعاملين من مستويات المعروض والطلب إلى مدى سهولة وصول الإمدادات إلى الأسواق.

وبالتالي، لن يكون الاختبار الحقيقي في الأيام المقبلة هو تجاوز برنت حاجز 100 دولار لفترة وجيزة، وإنما مدى سرعة عودة حركة التجارة والطاقة عبر المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية. فكلما طال أمد القيود على الملاحة، زادت حساسية أسواق النفط والمنتجات المكررة لأي تطورات جديدة، وارتفعت احتمالات بقاء علاوة المخاطر ماثلة في الأسعار.


السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
TT

السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)

​يشكِّل السفر الداخلي في السعودية 46 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع زيادة الحجوزات بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت ليالي الإقامة الداخلية بنسبة 44 في المائة، وفق ما كشفت عنه شركة «المسافر للسفر والسياحة»، في أحدث تقرير عن اتجاهات السفر لدى المسافرين السعوديين، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

ويستند التقرير إلى بيانات خاصة من قنوات حجز قطاع سفر الأفراد، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 31 يوليو (تموز) 2026، مقارنة بالأداء في الفترة نفسها من العام الماضي لمختلف منتجات السفر، كاشفاً عن تحولات في تفضيلات الوجهات، وسلوكيات الحجز، وخيارات الدفع، والإقامة، وفئات المسافرين، بالتزامن مع استمرار تطور منظومة السياحة في المملكة، في إطار «رؤية 2030».

وأظهر الطلب على السفر لدى المسافرين السعوديين مرونة ملحوظة رغم التقلبات الإقليمية. وفي ظل التطورات الجيوسياسية التي شهدتها أجزاء من المنطقة، لم يتراجع سفر السعوديين؛ بل أعادوا توجيه أنماط سفرهم، وكان التحول الأبرز نحو السفر داخل المملكة.

المملكة أصبحت الوجهة

ويأتي السفر الديني في صدارة هذا النمو من ناحية الحجم؛ إذ ارتفعت ليالي الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بنسبة 53 في المائة، وقد ساهم التوسع في الطاقة الاستيعابية الفندقية وتحسُّن إمكانية الوصول إلى المدينتين المقدستين في تمكين المملكة من استيعاب هذا الطلب، ما أتاح للمسافرين خيارات أوسع للإقامة، وجعل تخطيط الرحلة وحجزها أكثر يسراً.

أما السفر الترفيهي الداخلي، فيقود الزخم والنمو في الإنفاق؛ إذ تضاعف تقريباً متوسط قيمة الحجز الترفيهي الداخلي على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى سوق تزداد فيها جاذبية الخيارات الفاخرة.

وتصدَّرت وجهة البحر الأحمر هذا التوجه، بارتفاع في عدد ليالي الإقامة تجاوز 4000 في المائة، إلى جانب تسجيلها أعلى متوسط قيمة حجز بين جميع الوجهات التي يحجزها المسافرون السعوديون على مستوى العالم، متقدمة على كل من باريس ولندن.

وتشهد وجهات عسير والعُلا والطائف وجازان، إضافة إلى المرافق السياحية الجديدة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، اهتماماً متنامياً، وهو ما يعكس عمقاً حقيقياً في السوق الداخلية لا يقتصر على وجهة رائدة واحدة. وفي الوقت ذاته، حافظت المدن الرئيسية على ثباتها؛ إذ بقيت الرياض وجدة والخُبر الوجهات الأكثر تكراراً في رحلات المسافرين السعوديين.

مجموعة سياح في محافظة العلا بالسعودية (واس)

خريطة أوسع للسفر إلى الخارج

مع تغير خيارات الرحلات والظروف الإقليمية على مدار العام، توسعت خيارات المسافرين السعوديين إلى ما هو أبعد من وجهات العطلات القصيرة التقليدية، مثل القاهرة والدوحة ودبي والمنامة، لتشمل مجموعة أوسع من الوجهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدَّرتها منطقة الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر في مصر، إلى جانب طنجة ومراكش في المغرب.

وشهد عام 2026 إقبالاً متزايداً على المنتجعات الساحلية والوجهات الثقافية ومدن شمال أفريقيا، والتي لم تكن ضمن أبرز مسارات السفر لدى السعوديين قبل عام.

وخارج المنطقة، واصلت إسطنبول ولندن وباريس وبوكيت الحفاظ على شعبيتها، في حين توسع المسافرون السعوديون نحو مجموعة أكبر من المدن، من بينها موسكو وأثينا ومدريد وشنغهاي، وكانت من بين الوجهات الأكثر رواجاً.

ومع افتتاح مسارات سفر جديدة من المملكة، أصبح المسافرون السعوديون يستكشفون العالم أكثر من أي وقت مضى، ويتجهون إلى وجهات تتجاوز المسارات التي اعتادوا السفر إليها على مدى سنوات.

الرحلات الجوية

تستحوذ شركات الطيران الاقتصادية على 60 في المائة من إجمالي مسارات الرحلات الجوية؛ إذ توفر شركات الطيران الاقتصادية شبكة واسعة وبأسعار مناسبة، تجعل السفر قراراً عفوياً أكثر منه رحلة تتطلب تخطيطاً مسبقاً.

وفي المقابل، تواصل الناقلات الوطنية السعودية تعزيز حضورها عبر شبكة المسارات بالكامل، وليس عبر المسارات الداخلية فقط. فقد ارتفعت حصتها من إجمالي قيمة مسارات الرحلات الجوية بمقدار 8 نقاط مئوية، لتصل إلى 57 في المائة، مدعومة بتوسع شبكات الوجهات وزيادة السعة الدولية إلى وجهات جديدة، مثل ملقة وبراغ وميونيخ وبودابست، ما يعزز حضور الناقلات الوطنية السعودية على المسارات الدولية.

وينعكس هذا التوسع بوضوح في البيانات؛ إذ تم حجز 33 في المائة من إجمالي عدد مسارات الرحلات الجوية الدولية عبر ناقل وطني، في مؤشر على أن عدداً أكبر من الرحلات الدولية للمسافرين السعوديين تبدأ وتنتهي اليوم على متن ناقل وطني بدلاً من ناقل أجنبي.

توجهات الإقامة

يواصل المسافرون السعوديون إظهار تفضيل قوي للإقامة الفاخرة؛ إذ تستحوذ المرافق من فئتي 4 و5 نجوم على 74 في المائة من إجمالي ليالي الإقامة.

ويمتد هذا التفضيل إلى أعلى شرائح السوق؛ إذ أصبحت الإقامة في المرافق ضمن أعلى شريحة من ناحية متوسط السعر اليومي تمثل 13 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع توجه عدد أكبر من المسافرين السعوديين نحو الارتقاء بتجربة الإقامة، بدلاً من التعامل مع السفر الفاخر كخيار استثنائي يتم اختياره من حين لآخر.

وفي الوقت ذاته، توسع تعريف الإقامة المثالية لدى المسافرين. فقد ارتفعت ليالي الإقامة في خيارات الإقامة البديلة، بما في ذلك الشقق الفندقية وبيوت العطلات، بنسبة 21 في المائة، ولا يشير ذلك بالضرورة إلى أن المسافرين السعوديين يتجهون نحو خيارات أقل تكلفة، بقدر ما يوسعون نطاق خيارات الإقامة.

وتم إجراء 67 في المائة من إجمالي حجوزات الإقامة خلال أسبوع واحد من موعد السفر، ما يعني أن قرار الرحلة وتنفيذها يتمَّان خلال الأيام السبعة نفسها.

أما في السفر الدولي، فتفصل العائلات بين قراري الإقامة والطيران؛ إذ يتم تأكيد الإقامة مبكراً، مع ارتفاع متوسط فترة الحجز المسبق للإقامة العائلية الدولية إلى 19 يوماً، بزيادة 5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، يتأخر حجز الرحلات الجوية إلى وقت أقرب من موعد السفر؛ إذ انخفض متوسط فترة الحجز المسبق للرحلات الجوية الدولية إلى 17 يوماً، مقارنة بـ19 يوماً في عام 2025.

ويعكس ذلك التزام المسافرين باختيار الوجهة والإقامة في وقت مبكر، ولكنهم ينتظرون حتى موعد أقرب لتاريخ المغادرة لتأكيد رحلة الطيران. ويعكس ذلك نمطاً واضحاً: يسافر السعوديون بعفوية أكبر داخل المملكة، بينما يخططون لرحلاتهم الدولية على مرحلتين، مقارنة بمتوسط عام لفترة الحجز المسبق يبلغ 11 يوماً عبر منصة «المسافر».