رئيس البنك الدولي يحذّر من فجوة 800 مليون وظيفة تهدد الدول النامية

رغم انشغال العالم بالحرب

أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي يحذّر من فجوة 800 مليون وظيفة تهدد الدول النامية

أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)
أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

حذّر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أزمة وشيكة في سوق العمل العالمية، رغم انشغال العالم بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هناك فجوة هائلة في فرص العمل تُهدد الدول النامية خلال السنوات المقبلة.

وفي تصريحات لـ«رويترز»، أوضح بانغا أن نحو 1.2 مليار شخص سيبلغون سن العمل في الدول النامية، خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عاماً، في حين لن تتمكن هذه الاقتصادات، وفق المسارات الحالية، من توفير أكثر من 400 مليون وظيفة، ما يخلّف عجزاً يقارب 800 مليون وظيفة.

وأقرّ بانغا، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ماستركارد»، بصعوبة الحفاظ على التركيز على التحديات طويلة الأجل، في ظل توالي الصدمات قصيرة الأمد التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ جائحة «كوفيد-19»، وآخِرها الحرب في الشرق الأوسط. إلا أنه شدد على ضرورة الموازنة بين المسارين، قائلاً: «علينا أن نسير ونمضغ العلكة في آن واحد»، في إشارة إلى أهمية التعامل مع الأزمات الآنية دون إغفال الأولويات الهيكلية، وعلى رأسها خلق فرص العمل، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء، وضمان توفير المياه النظيفة.

وتُلقي الحرب بظلالها الثقيلة على اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، هذا الأسبوع، حيث يجتمع آلاف المسؤولين الماليين في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بما يهدد بإبطاء النمو العالمي وزيادة الضغوط التضخمية. ويعتمد حجم الأثر الاقتصادي على مدى صمود وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن الأسبوع الماضي، في وقتٍ لا يزال فيه الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز قائماً، ما تسبَّب في اضطرابات غير مسبوقة بإمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب استمرار المواجهات الموازية بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

تحسين بيئة العمل والاستثمار

وفي إطار مواجهة تحديات سوق العمل، عرضت لجنة التنمية، التابعة للبنك الدولي، خططاً للتعاون مع الدول النامية بهدف تبسيط السياسات والإجراءات التنظيمية التي طالما عاقت الاستثمار وخلق الوظائف. وتشمل هذه الجهود تعزيز الشفافية في منح التراخيص، ومكافحة الفساد، وتحديث قوانين العمل والأراضي، وتسهيل بدء الأعمال، وتحسين الخدمات اللوجستية، إضافة إلى تطوير أنظمة التجارة ومعالجة الحواجز غير الجمركية.

وأعرب بانغا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم ملموس في توفير فرص عمل لائقة للشباب، بما يعزز كرامتهم ويفتح المجال أمام القطاع الخاص لتلبية احتياجاتهم، محذراً، في الوقت نفسه، من أن الفشل في تقليص الفجوة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة؛ أبرزها تصاعد الهجرة غير الشرعية وازدياد عدم الاستقرار. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد النازحين حول العالم تجاوز 117 مليون شخص، بحلول عام 2025.

ولفت إلى أن عدداً من الشركات في الدول النامية بدأ بالفعل توسيع حضوره العالمي، مثل «ريلاينس إندستريز» و«مجموعة ماهيندرا» في الهند، و«دانغوت» في نيجيريا، ما يعكس إمكانات النمو الكامنة بهذه الأسواق.

المياه والاستثمار الخاص في صلب الأولويات

وبالتوازي مع ملف الوظائف، يحظى قطاع المياه بأولوية متزايدة، إذ يستعد البنك الدولي، بالتعاون مع بنوك تنمية أخرى، لإطلاق مبادرة تستهدف تأمين وصول مليار شخص إضافي إلى مياه نظيفة بشكل آمن، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية لتوصيل الكهرباء إلى 300 مليون أسرة في أفريقيا وتحسين خدمات الرعاية الصحية.

وأكد بانغا أن البنك الدولي يواصل التركيز على تطوير البنية التحتية البشرية والمادية الداعمة لخلق فرص العمل، مع تكثيف الجهود لاستقطاب استثمارات القطاع الخاص، خاصة خلال الاجتماعات المقبلة في بانكوك. وحدد خمسة قطاعات رئيسية مرشحة للاستفادة من هذه الاستثمارات؛ وهي: البنية التحتية، والزراعة لصغار المزارعين، والرعاية الصحية الأولية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، مشيراً إلى أن هذه القطاعات أقل عرضة للتأثر المباشر بتطورات الذكاء الاصطناعي.

واختتم بانغا بتأكيد أن معالجة فجوة الوظائف تتطلب تعبئة جماعية تتجاوز قدرات المؤسسات الدولية وحدها، قائلاً: «لا يمكننا تحقيق ذلك بمفردنا. علينا أن نُطلق هذه العملية ونسمح لها بالنمو والتوسع تدريجياً؛ للوصول إلى تقليص هذا العجز الهائل البالغ 800 مليون وظيفة».


مقالات ذات صلة

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل، وفق ما أعلن البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
TT

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)

في إطار تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية وأزمة سلاسل إمداد الطاقة، تعزز مصر جهود خفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره؛ وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بـ«التوسع المدروس» في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وعمل مزيج طاقة متوازن.

ومع سعي الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، اجتمع السيسي، الاثنين، مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ومستشار الرئيس للشؤون المالية أحمد الشاذلي، لمتابعة موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتحدث عصمت عن خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري لتحقيق التنمية المستدامة، ومتابعة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، وزيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45 في المائة بحلول عام 2028.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، تابع السيسي مستجدات تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطاقة الشمسية «أوبليسك» في نجع حمادي بصعيد البلاد بقدرة 500 ميغاواط، ومشروع «طاقة الرياح برأس شقير»، على الساحل الغربى لخليج السويس، بقدرة 900 ميغاواط، ومشروع «الطاقة الشمسية» بمحافظة المنيا بوسط البلاد بقدرة 1700 ميغاواط.

محطة توليد كهرباء «النوبارية» (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأكد السيسي «ضرورة الإسراع في تنفيذ تلك المشروعات، وتذليل الصعوبات لإنهاء الأعمال، والربط على الشبكة القومية للكهرباء لضمان استقرار ومرونة الشبكة الكهربائية»، كما شدد على «ضرورة تعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، والتي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بحسب بيانات مجلس الوزراء.

استهدافات الدولة

يشير أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يندرج ضمن خطة الدولة منذ عام 2017، لكنه أضاف أن هناك «توجهاً رئاسياً بالتقدم في مستويات تنفيذ هذه المشروعات، وفق جدول زمني للوصول إلى نسبة الطاقة المتجددة لنحو 45 في المائة من الاستهلاك اليومي».

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في أبريل (نيسان) الماضي أن الحكومة تستهدف التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء «للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

وزير الكهرباء خلال زيارة محطة «محولات برج العرب» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأرجع القليوبي تأخر الحكومة إلى الأحداث العالمية والإقليمية وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية - الروسية، ثم الحرب الإسرائيلية على غزة، والآن الحرب الإيرانية. ويلفت إلى أن هذه الأحداث أثرت اقتصادياً على معدلات الاستثمار الأجنبي لبعض المشروعات وتمويلها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «باكورة الاستهداف الحكومي ما زالت موجودة؛ صحيح لم تحقق مصر الكفاءات المستهدفة في الوصول خلال 2027 و2028 أن يكون نصف إنتاج الكهرباء من مصادر بعيدة عن البترول والسلع الوقودية، لكن على الأقل وصلنا لقدرات تؤكد أن نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من الطاقة المتجددة».

وأشار إلى أن الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري ركز على مراجعة المشروعات الاستثمارية للطاقة المتجددة، وقال: «نتحدث عن نحو 2500 ميغاواط سوف يتم ضخها في الشبكة القومية لإنتاج الكهرباء في خلال الشهرين المقبلين».

كما لفت إلى وجود محطات تُنتج بالفعل، منها محطة «بنبان» في أسوان والتي بدأ تشغيلها نهاية 2019، ومحطة «كوم أمبو» للطاقة الشمسية بالمحافظة نفسها، وبدأت في 2021، فضلاً عن محطات تحت الإنشاء في خليج السويس، والبحر الأحمر، والمنيا، وقنا، والإسكندرية.

رئيس الوزراء خلال افتتاح محطة «أبيدوس للطاقة الشمسية» في ديسمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومضى قائلاً: «خلال عام 2026 يدخل نحو 2500 ميغاواط، وخلال 2027 يكون لدينا 11000 ميغاواط، وفي 2028 نصل إلى 28000 ميغاواط من الرياح»، مرجحاً أن تستهدف مصر نحو 39000 ميغاواط من الشمس والرياح في 2030 قد يتم تعجيلها لتكون في 2028، حتى يُمكن توفير قدرات عالية جداً للشبكة، تستطيع توفير سلع وقودية وفاتورة غاز طبيعي».

وحول قدرة مشروعات الطاقة المتجددة على تخفيض الاعتماد على الوقود، قال القليوبي: «لدى مصر مشروعات سابقة أنتجت بالفعل مثل محطة (الزعفرانة)، وتنتج 545 ميغاواط، ومحطة (جبل الزيت)، وتنتج 580 ميغاواط، ومحطة (رأس غارب)، وتنتج 250 ميغاواط. وهناك محطات كثيرة من المستهدف أن تدخل الشبكة خلال الفترة المقبلة».

وأضاف: «نستهدف 2500 ميغاواط سوف توفر على الأقل نحو ثلث الغاز الطبيعي الذي يتم استيراده لمحطات الكهرباء».

الاستثمار في الطاقة

تم أيضاً خلال اجتماع الاثنين استعراض ما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، خصوصاً ما يتعلق بمجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بجبل الزيت، البالغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميغاواط.

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

ووجه الرئيس السيسي بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مُستهدفات القطاع، وتحقيق الاستفادة المثلى من دوره في جهود التنمية.

كما تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة السعي لاستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في المصانع، عبر تنفيذ أنظمة خلايا شمسية لإنتاج الكهرباء داخلها، لتنويع مصادر الطاقة الكهربائية، وتخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، ودعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في وقت سابق على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

ولجأت الحكومة خلال عامَي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي قوبل حينها بردود فعل سلبية.


الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)

قررت وزارة الخزانة الأميركية تمديد العمل بالإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المحمول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية، وذلك بعد انتهاء الصلاحية القانونية للإعفاء السابق يوم السبت الماضي.

ونقلت مصادر مطلعة على الخطة أن هذا القرار الاستثنائي جاء استجابة لطلبات عاجلة تقدمت بها عدة دول فقيرة ونامية، التمست فيها منحها مهلة زمنية إضافية لإتمام عمليات شراء وإمدادات النفط الروسي.

وأوضحت المصادر أن الخزانة الأميركية وافقت على هذا التمديد لتجنيب تلك الدول الضعيفة صدمات طاقة جديدة قد تهدد استقرارها الاقتصادي، ليتيح القرار استمرارية مؤقتة للشحنات البحرية الروسية وتخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة في تلك البلدان.


«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)
الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)
TT

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)
الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

وكشفت «أرامكو السعودية» و«باسكال» كذلك عن أول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط، مما يدعم بناء الخبرات على النطاق الإقليمي، وتسريع تطوير التطبيقات الكمية في قطاعات الطاقة، والمواد، والصناعة.

ويُعد نظام تقديم خدمات الحوسبة الكمية إنجازاً في مسيرة التطوّر التقني بالمنطقة، حيث يُمكّن العملاء المحتملين من الوصول عن بُعد إلى الحوسبة السحابية، وفق بيان صادر عن «أرامكو». ويقع هذا الحاسوب في مركز بيانات «أرامكو» بالظهران، ويوفر للعملاء وصولاً فورياً وسريعاً إلى أجهزة الحوسبة الكمية عبر منصة سحابية آمنة، ما يُساعدهم على مواجهة التحديات الصناعية المعقدة.

وتعليقاً على ذلك، قال النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو»، أحمد الخويطر: «من خلال الاستثمار في التدريب والبحث المشترك، نعمل على بناء قدرات عالمية المستوى في تقنيات الكم في المملكة، بما يسهم في تمكين الجيل المقبل لحلول الطاقة، وتسريع تطوير أنواع الوقود منخفض الكربون، وتحسين إدارة المكامن، وتعزيز سلاسل الإمداد. ولذلك سيكون هذا الإنجاز حافزاً لاقتصاد قائم على الابتكار، ومستحدثاً وظائف مؤثرة تؤهل شبابنا لمستقبل مشرق بما يدعم رؤيتنا الوطنية الطموحة».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «باسكال»، واسيق بخاري: «لا تكتفي (أرامكو السعودية) بمواكبة مستقبل الحوسبة الكمية، بل تؤدي دوراً محورياً في رسم ملامحه بصفتها شركة رائدة عالمياً. ويُعد هذا التدشين دليلاً على أن التحديات الصناعية الأكثر تعقيداً في العالم يتم الآن التصدّي لها باستخدام المعالجات الكمية، والبرمجيات، والحلول المختصة التي تقدمها (باسكال). وبالنسبة لنا، فإن استخدام نظامنا في العمليات الحيوية لـ(أرامكو السعودية)، مع إتاحته أيضاً للشركات، ومجتمع البحث العلمي في المنطقة هو جزء من مهمتنا الأساسية، وهي: تمكين الحوسبة الكمية العملية والآمنة على نطاق واسع اليوم».

وتعمل شركة «باسكال» على تصميم وتصنيع أجهزة عالية الأداء، وبرامج جاهزة للعمل على الحوسبة السحابية منذ عام 2019، بهدف معالجة التحديات المعقدة في مجالات التحسين، والمحاكاة، والذكاء الاصطناعي. وقد تم استخدام وحدة المعالجة الكمية لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي تعمل بتقنية الذرات المحايدة، وتتحكم في 200 كيوبت قابلة للبرمجة. ويُعد تدشين اليوم بمثابة إعلان رسمي عن بدء تشغيلها الفعلي عبر مجموعة متنامية من حالات الاستخدام الصناعي، والتي تدعم بدورها الشركات في استكشاف وتطوير حلول معززة بتقنية الكم لمواجهة التحديات الصناعية الواقعية.

وبموجب شروط الشراكة، تعمل «أرامكو»، بصفتها عميلاً أساسياً، على المضي قُدماً في خطط تطوير خريطة طريق لحالات استخدام وحدة معالجة كمية جاهزة للإنتاج، مما يُسهم في تسريع تطوير الحلول الكمية الهجينة لبرامجها في مجالات الطاقة، والمواد، والأعمال الصناعية. وقد تتمكن الجهات الخارجية الأخرى، بما في ذلك مراكز الأبحاث والجامعات، والشركات، من استخدام منصة «باسكال» السحابية للوصول إلى أحد أجهزة الحوسبة الكمية القليلة الموجودة في العالم.

وقد استثمرت «واعد فنتشرز»، الذراع المحلية لـ«أرامكو السعودية» لاستثمار رأس المال الجريء في «باسكال» لأول مرة في يناير (كانون الثاني) 2023، مما عزز الجهود الرامية إلى توطين التقنيات الكمية المتقدمة، وتسريع تطوير المنظومة الكمية الإقليمية. ومنذ ذلك الوقت، تعمل «أرامكو» و«باسكال» على بناء برنامج كمي منظم يستهدف معالجة التحديات التشغيلية عالية القيمة عبر مسارات عمل متعددة، حيث يمكن للأساليب الكمية الهجينة أن تفتح آفاقاً تتخطى قدرات الحوسبة التقليدية، وتدريب الكوادر الوطنية في مجال الحوسبة الكمية، وإتاحتها على مستوى المنطقة.

وتشمل مسارات عمل «أرامكو» تحسين الخدمات اللوجستية للموانئ، وتحسين تخزين ثاني أكسيد الكربون، وتحديد مواقع الآبار، وجدولة منصات الحفر.