سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

تواجه الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الطاقة، حيث تشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل (نيسان) الجاري، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

يأتي هذا الاندفاع نتيجة سعي المستهلكين في آسيا لتأمين بدائل عاجلة عن النفط المنقطع من الشرق الأوسط بسبب الحرب المستمرة مع إيران.

وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث الطاقة «كبلر»، من المتوقع أن تقفز الصادرات الأميركية بنسبة تقترب من الثلث، لتصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بـ 3.9 مليون برميل في مارس (آذار).

ومن المثير للاهتمام أن الطلب الآسيوي وحده سيشهد قفزة بنسبة 82 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى وجود «أرمادا» (أسطول ضخم) مكون من 68 ناقلة فارغة في طريقها حالياً إلى الولايات المتحدة للتحميل، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط المعتاد العام الماضي الذي كان يبلغ 27 ناقلة فقط. ووصف مات سميث، المحلل في «كبلر»، هذا المشهد بقوله: «هناك أسطول هائل من الناقلات يتجه نحونا».

المأزق السياسي لترمب

بينما يعزز هذا الارتفاع دور الولايات المتحدة كمورد عالمي مرن، إلا أنه يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق سياسي واقتصادي. فالمنافسة الآسيوية المحمومة على النفط الأميركي ترفع الأسعار المحلية، مما يغذي مخاوف التضخم.

وقفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، بينما يقترب الديزل من مستوى قياسي عند 5.81 دولار.

ويواجه ترمب ضغوطاً شديدة للوفاء بوعده بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، في حين أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 70 في المائة من الأميركيين قلقون من تبعات الحرب على تكلفة المعيشة.

وأعلنت الإدارة سحب 170 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تجعل النفط الأمريكي أكثر جاذبية للمشترين الأجانب الباحثين عن صفقات أرخص.

من فنزويلا إلى الأسواق العالمية

أشار محللون في «ريستاد» إلى أن زيادة الواردات الأميركية من فنزويلا - التي سيطرت الولايات المتحدة فعلياً على قطاعها النفطي مؤخراً - تدعم زيادة الصادرات الأميركية من خام غرب تكساس. ونظراً لأن المصافي الأميركية مجهزة للتعامل مع النفط الثقيل (الفنزويلي والكندي)، فإن ذلك يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط الصخري المحلي الخفيف إلى الخارج.

مضيق هرمز والهدنة الهشة

تظل آسيا هي الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث أن 80 في المائة من المنتجات النفطية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز مخصصة للصين وجيرانها. ورغم آمال «الهدنة لمدة أسبوعين»، إلا أن إعلان إيران إغلاق المضيق مجدداً يوم الأربعاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان أعاد التوتر إلى ذروته.

أمام هذه الضغوط، بدأ بعض السياسيين الديمقراطيين بالمطالبة بحظر تصدير النفط الأمريكي لحماية المستهلك المحلي، حيث يعتزم النائب براد شيرمان تقديم مشروع قانون «منع تصدير النفط أثناء حرب إيران». ورغم استبعاد الإدارة الحالية لهذه الخطوة لما لها من عواقب وخيمة على قطاع التكرير، إلا أن المحللين يحذرون من أن البيت الأبيض قد يغير رأيه إذا وصلت الأسعار إلى 6 دولارات للغالون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).


مقالات ذات صلة

وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لينضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

خلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض جيروم باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)

محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

حذّر مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن خفض متطلبات السيولة للبنوك بهدف تقليص حجم ميزانية البنك المركزي يُعد فكرة غير سليمة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لوحة «وول ستريت» تُرى خارج بورصة نيويورك في الحي المالي (رويترز)

عوائد سندات الخزانة الأميركية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) 2025، في ظل تصاعد أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صادرات الصين من الروبوتات تبلغ 1.6 مليار دولار خلال الربع الأول

روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)
TT

صادرات الصين من الروبوتات تبلغ 1.6 مليار دولار خلال الربع الأول

روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)
روبوت بشري من إنتاج مركز بكين للابتكار التابع لشركة الروبوتات البشرية في مجمع بكين الصناعي للروبوتات (رويترز)

أظهرت إحصاءات رسمية أصدرتها الهيئة العامة للجمارك في الصين، السبت، أن قيمة صادرات الصين من الروبوتات بلغت 11.32 مليار يوان (حوالي 1.66 مليار دولار) في الربع الأول من العام الحالي، إذ اتجهت هذه الروبوتات إلى 148 دولة ومنطقة في العالم.

وباتت روبوتات التنظيف نقطة بارزة باعتبارها رقماً ضريبياً مضافاً حديثاً في العام الحالي، إذ بلغت قيمة صادراتها 7.75 مليار يوان، لتشكل 68.5 في المائة من الإجمالي، لتصبح قوة رئيسية في صادرات الروبوتات الصينية في الربع الأول، وفقاً لوكالة «شينخوا» الصينية.

وفي الوقت نفسه، صدّرت الصين روبوتات صناعية بقيمة 3.16 مليار يوان، بزيادة 42 في المائة على أساس سنوي.


وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل (نيسان)، وفق ما أعلن البنك الدولي في بيان مساء الجمعة.

وذكر البيان أن نائبة رئيس البنك لشؤون أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي سوزانا كورديرو غيرا، قادت وفداً التقى الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز وفريقها الاقتصادي.

وأضاف أن «المناقشات التي جرت في جو ودي وبناء، أتاحت للطرفين تبادل وجهات النظر حول التطورات الاقتصادية الأخيرة في فنزويلا واستكشاف مجالات التعاون الممكنة في مجال المساعدة التقنية».

وأشار البيان إلى أن الجانبين «اتفقا على مواصلة العمل معا لتحديد مجالات ملموسة للتعاون التقني بما يعود بالنفع على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفنزويلي».

وأدَّى تجديد العلاقات بين كاراكاس والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتي كانت مجمَّدة منذ عام 2019، إلى فتح الباب أمام دعم مالي محتمل لفنزويلا، إذا طلبت الحكومة ذلك.

ودفع اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية أميركية في وقت سابق من هذا العام صندوق النقد الدولي إلى بدء مشاورات مع أعضائه لتحديد الخطوات التالية.

وفي الوقت نفسه، مارست الولايات المتحدة ضغوطا على كاراكاس لفتح اقتصادها أمام الاستثمار الأجنبي، لا سيما في قطاع الطاقة.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطات مؤكدة من النفط الخام في العالم، لكن بنيتها التحتية متداعية وتعاني الفساد ونقص الاستثمار.

ورفعت واشنطن جزءاً من العقوبات عن كاراكاس، وبدأت الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين تُستأنَف تدريجياً.

وقد يساهم ازدياد التبادلات بين المؤسسات المالية العالمية والقادة الفنزويليين إلى طمأنة المستثمرين المترددين في تخصيص أموال للحكومة الجديدة.


مستهلكون يقاضون «أمازون» لاسترداد تكاليف الرسوم الجمركية الملغاة

يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)
يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)
TT

مستهلكون يقاضون «أمازون» لاسترداد تكاليف الرسوم الجمركية الملغاة

يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)
يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)

رفع مستهلكون دعوى قضائية يوم الجمعة ضد شركة «أمازون دوت كوم» للمطالبة باسترداد تكاليف تم تحميلها عليهم في شكل زيادات سعرية نتيجة الرسوم الجمركية التي خلصت المحكمة العليا في الولايات المتحدة لاحقاً إلى أن الرئيس دونالد ترمب فرضها بشكل غير قانوني.

وقال المستهلكون في دعوى جماعية مقترحة رفعت أمام محكمة اتحادية في سياتل إن عملاق التجارة الإلكترونية جمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية عن طريق رفع أسعار سلع مستوردة قبل أن تصدر المحكمة العليا حكمها.

كانت المحكمة العليا قد خلصت في فبراير (شباط) في قرار صدر بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة إلى أن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لفرض رسومه الجمركية الشاملة.

وبدأت آلاف الشركات في المطالبة باسترداد مليارات الدولارات من الحكومة عقب صدور الحكم.

لكن «أمازون» لم تفعل ذلك، وهو ما زعمت الدعوى أنه «ليس بسبب افتقارها إلى الأساس القانوني للقيام بذلك، بل لأنها تسعى إلى كسب ود ترمب من خلال السماح للحكومة الاتحادية بالاحتفاظ بالأموال».

وجاء في الدعوى: «المشكلة هي أن الأموال التي تستخدمها (أمازون) للبقاء في حظوة الرئيس لا تخص (أمازون)... أخذت هذه الأموال بشكل غير قانوني من المستهلكين لتغطية الرسوم التي تم إبطالها بعد ذلك».

وتشدد الدعوى القضائية على مزاعم إثراء غير مشروع وانتهاك قانون حماية المستهلك في ولاية واشنطن.

تأتي الدعوى في أعقاب عدة قضايا سابقة رفعها مستهلكون يتهمون فيها شركات منها «كوستكو» و«نايكي» و«فيديكس» بعدم إرجاع استردادات الرسوم الجمركية إلى المستهلكين.