القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

نمو ألمانيا يتراجع إلى أدنى مستوى له... وفرنسا تشهد أسرع انكماش منذ أكتوبر

تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء تباطؤاً ملحوظاً في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس (آذار)، حيث أدت حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدت إلى أسوأ اضطرابات في سلاسل التوريد منذ منتصف عام 2022.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.5 نقطة في مارس، مقارنةً بـ51.9 نقطة في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له في عشرة أشهر، ومخالفاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى انخفاض طفيف إلى 51 نقطة. وقد ظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، لمدة 15 شهراً متتالية.

وتوقف النمو مع انخفاض الطلبات الجديدة -وهو مؤشر رئيسي للطلب- للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر، مدفوعاً بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع رغم انخفاض مؤشر الإنتاج في هذا القطاع إلى 51.7 نقطة من 51.9 نقطة في الشهر السابق.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «يدق مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي، حيث تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى الارتفاع الحاد، في حين تكبح النمو».

وقفزت تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، حيث واجه كل من قطاعَي التصنيع والخدمات تضخماً حاداً، وكان التسارع أكثر وضوحاً في قطاع التصنيع مع ارتفاع أسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد بسبب النزاع. وازدادت فترات تسليم موردي التصنيع بشكل كبير، وهي الأكبر منذ أغسطس (آب) 2022، نتيجة اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب. وواصل الإنتاج ارتفاعه في ألمانيا، مدعوماً بأسرع توسع في الإنتاج الصناعي منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه انخفض مجدداً في فرنسا. وسجلت بقية دول منطقة اليورو زيادة طفيفة فقط في النشاط الاقتصادي، وهي الأضعف منذ 27 شهراً.

وانخفض التوظيف للشهر الثالث على التوالي، مع تركز عمليات تسريح العمال في قطاع التصنيع حيث تراجعت مستويات التوظيف شهرياً منذ يونيو (حزيران) 2023. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف، لكنه كان الأدنى منذ سبتمبر (أيلول).

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلةً أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

وأضاف ويليامسون: «في الوقت نفسه، تباطأ نمو الإنتاج إلى حد الركود تقريباً نتيجة لتراجع ثقة قطاع الأعمال وتراجع الطلبات الجديدة».

وأشارت بيانات المسح إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى معدل ربع سنوي يقل قليلاً عن 0.1 في المائة خلال مارس، مع مؤشرات مستقبلية تدل على ازدياد خطر حدوث انكماش اقتصادي في الأشهر المقبلة.

تباطؤ نمو القطاع الخاص الألماني

تباطأ نمو القطاع الخاص في ألمانيا إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مارس، حيث فقد قطاع الخدمات زخمه وارتفعت التكاليف بشكل حاد وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي انخفض إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، في حين كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وقال فيل سميث، من مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر البيانات الأولية لشهر مارس التأثيرات الأولى للحرب في الشرق الأوسط على النمو والطلب وثقة الأعمال، وربما الأهم من ذلك كله، على الأسعار».

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 51.2 نقطة، في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلةً أسرع نمو لها في أربع سنوات.

وأشارت تقارير من منتجي السلع إلى أن الطلب قد ازداد في بعض الحالات نتيجة استجابة الشركات للاضطرابات وعدم اليقين الناجمين عن الحرب في الشرق الأوسط، حيث سارعت بعض الشركات إلى تقديم مواعيد الشراء خشية حدوث اضطرابات محتملة في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لما ذكره سميث. وأضاف: «تم تعديل توقعات الإنتاج بالخفض، وهو ما يُشير إلى أن انتعاش النشاط الصناعي سيكون على الأرجح قصير الأجل».

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، في حين بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعَين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، لكنها ظلت إيجابية.

أسرع انكماش للقطاع الخاص الفرنسي منذ أكتوبر

انكمش القطاع الخاص الفرنسي في مارس بأسرع وتيرة له منذ أكتوبر، متأثراً بضعف الطلب واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الإيرانية، وحذّر العملاء قبيل الانتخابات المحلية.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي الأولي انخفض إلى 48.3 نقطة في مارس من 49.9 نقطة في فبراير.

وقال الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «قد يُعطينا أبريل (نيسان) مؤشراً أفضل على الوضع الحقيقي للاقتصاد، ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن الانتعاش الاقتصادي الفرنسي المزدهر متوقف مؤقتاً».

وتراجع نشاط قطاع الخدمات بشكل أكبر؛ إذ انخفض مؤشر الخدمات الأولي إلى 48.3 نقطة من 49.6، وهو أدنى مستوى له في 5 أشهر. وتراجع الإنتاج الصناعي مجدداً للمرة الأولى هذا العام، حيث انخفض المؤشر الفرعي إلى 48.5 من 51.6، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر، رغم ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي الأولي بشكل طفيف إلى 50.2 من 50.1.

وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في الأعمال الجديدة بشكل عام، وهو الأسرع منذ يوليو (تموز) الماضي، في حين تراجع الطلب الدولي على السلع والخدمات الفرنسية بأسرع وتيرة له منذ 15 شهراً.

وازدادت ضغوط التكاليف حدة، حيث بلغ معدل تضخم أسعار المدخلات المركبة أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وكانت تأخيرات تسليم الموردين الأوسع منذ ما يزيد قليلاً على ثلاث سنوات، ورفع المصنّعون أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مارس 2023. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026؛ إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

أعلنت وزارة الخزانة في جنوب أفريقيا، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك» للتنمية الدولية، لدعم الإصلاحات الخاصة بالبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد منظر عام للطريق الساحلي في مومباي (رويترز)

الهند تسارع إلى احتواء صدمة الطاقة وسط ضغوط على العملة والنمو

أدى الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب الإيرانية، إلى تعقيد آفاق الاقتصاد الكلي في الهند، مما دفع صانعي السياسات إلى اتخاذ تدابير استثنائية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا في جنوب أفريقيا (رويترز)

بدعم من الإصلاحات... «موديز» ترسم مساراً إيجابياً للدين والنمو في جنوب أفريقيا

تتوقع وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن يشهد مسار الدين العام في جنوب أفريقيا حالة من الاستقرار خلال العام الحالي، مدعوماً بتحسن الأداء المالي.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ )
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تبقي الفائدة دون تغيير... وتحذر من مخاطر الحرب على النمو والتضخم

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الخميس، محذِّراً من أنَّ استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يُشكِّل مخاطر على النمو المحلي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز) p-circle

الميزانية السعودية بالربع الأول: إنفاق استراتيجي بـ103 مليارات دولار لترسيخ الحصانة الاقتصادية

كشفت بيانات أداء الميزانية العامة للسعودية للرُّبع الأول من العام المالي 2026، عن التزام حكومي راسخ بمواصلة الإنفاق التنموي والاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار الجملة في الولايات المتحدة تقفز 6 % في أبريل... الارتفاع الأعلى منذ 2022

عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن، تكساس (أ.ف.ب)
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن، تكساس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الجملة في الولايات المتحدة تقفز 6 % في أبريل... الارتفاع الأعلى منذ 2022

عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن، تكساس (أ.ف.ب)
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن، تكساس (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد الضغط على الشركات الأميركية لتحميل المستهلكين التكاليف الإضافية.


قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)
رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)
TT

قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)
رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)

في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكّلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي. ومع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت الموانئ والطرق السريعة والسكك الحديدية في السعودية والإمارات وعُمان بوصفها خطوط إمداد طوارئ حيوية، نجحت في تحويل مسار التجارة بعيداً عن مضيق هرمز الذي بات «نقطة اختناق» محفوفة بالمخاطر، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

«معجزة معادن»

ويروي بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» السعودية، قصة تحول مذهلة؛ فبعد اندلاع النزاع، تمكنت الشركة في غضون أسبوعين فقط من حشد أسطول ضخم من الشاحنات لنقل الأسمدة من الخليج إلى موانئ البحر الأحمر. يقول ويلت: «بدأنا بـ600 شاحنة، ثم 1600، والآن لدينا 3500 شاحنة تعمل على مدار الساعة».

ويضيف ويلت، المولود في ولاية ماريلاند، إن شركة «معادن» ستُنهي تراكم صادراتها بحلول نهاية مايو (أيار). متابعاً: «لا أدري إن كنت أؤمن حقاً بقدرتنا على تحقيق ذلك أم لا».

ويقول ويلت: «هذا التحرك لم يكسر حصار الصادرات فحسب، بل أسهم بشكل مباشر في سد النقص العالمي في الأسمدة الذي كان يُهدد الأمن الغذائي الدولي، وهو ما وصفه محللون بـ(المعجزة اللوجستية السعودية)».

إعادة رسم خريطة التجارة الإقليمية

ولم يقتصر الأمر على المواد الخام، بل امتد ليشمل السلع الاستهلاكية والسيارات. فقد قامت شركات شحن عالمية مثل «إم إس سي» و«ميرسك» بنقل البضائع براً عبر شبه الجزيرة العربية.

وفي تجربة فريدة، قامت سلسلة «سبينس» بنقل منتجات غذائية بريطانية في رحلة استمرت 16 يوماً من المملكة المتحدة عبر أوروبا ومصر وصولاً إلى دبي. كما سجّلت «شركة الاتحاد للشحن بالسكك الحديدية» سابقة بنقل مئات السيارات من ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات إلى أبوظبي، في خطوة تعكس المرونة العالية للاقتصاد الخليجي أمام صدمات الحرب.

ناقلة برية لـ«ميرسك» (أ.ف.ب)

وتُعدّ قوافل الشاحنات هذه أحدث مثال على المرونة المذهلة التي أظهرها الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات الناجمة عن الحروب. فبينما انخفضت صادرات المنطقة الرئيسية -النفط والغاز الطبيعي- انخفاضاً حاداً، لا تزال كميات كبيرة منها تُشحن إلى الأسواق العالمية عبر طرق بديلة.

أنابيب «شرق-غرب» تتحدى الأزمة

وعلى صعيد الطاقة، اعتمدت «أرامكو السعودية» بشكل مكثف على خط أنابيب «شرق-غرب» لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في حين ضخت الإمارات مزيداً من خامها عبر ميناء الفجيرة.

وتعمل الدولتان حالياً على خطط لتوسيع قدرات هذه الروابط النفطية، وبناء خطوط سكك حديدية جديدة، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحصين الصادرات من الاعتماد الكلي على ممر مائي واحد، والانتقال من كفاءة المسار الواحد إلى مرونة البدائل المتعددة.

أنابيب نفط (أرامكو)

كما تحول ميناء «خورفكان» الإماراتي الصغير إلى شريان حياة غير متوقع؛ فبعد أن كان محطة لإعادة شحن الحاويات بين السفن، أصبح بوابة دخول رئيسية تتدفق منها 50 ألف حاوية أسبوعياً (مقارنة بـ2000 قبل الأزمة). وانفجرت حركة الشاحنات في الميناء لتصل إلى 7000 شاحنة يومياً.

ويصف فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لشركة «غلفتينر» المشغلة للميناء هذا الإنجاز بقوله: «كان الأمر أشبه بتجميع أوركسترا بين ليلة وضحاها لتعزف سيمفونية لموزارت».

«رؤية 2030»... السيادة التعدينية والاعتماد العالمي

بالنسبة لشركة «معادن»، لم تكن الأزمة مجرد اختبار لوجستي، بل تأكيد لدور المملكة بوصفها لاعباً عالمياً في قطاع التعدين.

ناقلات تابعة لـ"معادن" (الشركة)

ومع خطط استثمارية تبلغ 110 مليارات دولار، تسعى السعودية لتصبح ثالث أكبر مصدر للفوسفات في العالم ومورداً رئيسياً للمعادن النادرة بالتعاون مع الولايات المتحدة.

ويؤكد ويلت أن الشركة أثبتت قدراتها في أصعب الظروف، قائلاً: «لقد أثبتنا ما يمكننا فعله... والآن سنعمل على جعل هذا الطريق إلى البحر الأحمر مساراً دائماً وصلباً».


حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)
مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)
TT

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)
مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش» التي أشارت إلى أن عودة الأسواق العامة للإصدارات ستظل مرهونة بتحسن الأوضاع الجيوسياسية.

وقالت الوكالة في تقرير، إن إصدارات البنوك الخليجية خلال عام 2026 قد تبقى أقل من المستويات القياسية المسجلة في 2025، حتى في حال استقرار الأسواق، وذلك نتيجة تباطؤ نمو الائتمان واتساع فروق العائد الائتماني.

وأضافت أن أوضاع السيولة لدى البنوك الخليجية قد تتعرض لضغوط إذا طال أمد الحرب أو جاءت تداعياتها أشد من التوقعات الأساسية، غير أن قوة السيولة والرسملة، إلى جانب الدعم المتوقع من السلطات النقدية، من شأنها الحد من المخاطر على الجدارة الائتمانية للبنوك.

ورجحت «فيتش» أن تصبح الطروحات الخاصة قناة التمويل الرئيسية للبنوك الخليجية خلال العام الحالي إذا استمرت التوترات، بينما قد تعود البنوك إلى أسواق الدين العامة في حال تحسن الظروف السياسية.

واعتبرت الوكالة أن إصدار بنك «الإمارات دبي الوطني» لشريحة إضافية من رأس المال من الفئة الأولى مطلع مايو (أيار)، شكّل مؤشراً إيجابياً على استمرار شهية المستثمرين، إذ كان أول إصدار عام بالدولار لبنك خليجي منذ اندلاع الحرب، وبلغت تغطيته نحو ثلاثة أضعاف حجم الطرح.

وأوضحت الوكالة أن الإصدارات الدولارية للبنوك السعودية مرشحة للتباطؤ خلال 2026، نتيجة ضعف نمو القروض وتسريع البنوك لإصدارات رأس المال خلال 2025 قبيل تطبيق قواعد رأسمالية أكثر تشدداً.

كما توقعت أن يتجاوز التباطؤ تقديراتها السابقة بفعل تأثير الحرب على النشاط الائتماني، في حين يُنتظر أن ترتفع إصدارات البنوك الإماراتية بسبب استحقاقات مرتفعة تبلغ نحو 4.4 مليار دولار، بينما تتركز احتياجات إعادة التمويل للبنوك الكويتية في أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى.

وبحسب «فيتش»، بلغت إصدارات الديون الدولارية للبنوك الخليجية، باستثناء شهادات الإيداع، نحو 17.5 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بزيادة تقارب 20 في المائة على أساس سنوي، أو نحو 27 مليار دولار عند احتساب شهادات الإيداع، مدفوعة بنشاط قوي في يناير (كانون الثاني).

واستحوذت السندات الممتازة، الصادرة بمعظمها عن بنوك إماراتية وقطرية، على 41 في المائة من إجمالي الإصدارات، مقابل 35 في المائة لشهادات الإيداع، التي أصدرتها بنوك سعودية بشكل رئيسي، و24 في المائة لأدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى والثانية.

وأشارت الوكالة إلى أن فروق العائد الائتماني اتسعت بعد اندلاع الحرب عبر معظم أدوات رأس المال، قبل أن تعود للتراجع لاحقاً. وبين نهاية فبراير (شباط) ونهاية أبريل (نيسان)، ارتفعت فروق السندات الممتازة وأدوات رأس المال من الفئة الثانية بنحو 6 نقاط أساس في المتوسط، بينما تراجعت فروق أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى بنحو 12 نقطة أساس.

وأرجعت «فيتش» متانة تسعير أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى إلى اعتماد المستثمرين المتوافقين مع الشريعة الإسلامية على استراتيجيات الاحتفاظ طويل الأجل، مشيرة إلى أن نحو 65 في المائة من هذه الأدوات تصدر بصيغة صكوك، إضافة إلى توقعات المستثمرين باستمرار الدعم الحكومي وقوة مستويات الرسملة في المنطقة.

ولفتت إلى أن نحو 10 مليارات دولار من هذه الأدوات تستحق أول مواعيد استدعائها خلال 2026، معظمها في الإمارات والكويت، مرجحة انخفاض مخاطر تمديدها في الأجل القريب، في ظل ارتفاع نسب رأس المال من الفئة الأولى لدى البنوك الإماراتية والكويتية بنهاية 2025.

كما ذكرت الوكالة أن الطروحات الخاصة للبنوك الخليجية تجاوزت 4.3 مليار دولار منذ بداية العام، معظمها في أدوات دين ممتازة، فيما نجح مصرف «الراجحي» السعودي في جمع 750 مليون دولار عبر طرح خاص لصكوك من الفئة الثانية، بعد زيادة حجم الإصدار من 500 مليون دولار، بما يعكس قوة الطلب الاستثماري.

وأكدت «فيتش» أن قنوات التمويل الأخرى ما زالت متاحة بقوة أمام البنوك الخليجية، إذ جمعت البنوك نحو 2.3 مليار دولار عبر القروض المجمعة منذ بداية العام، بدعم من وفرة السيولة الإقليمية واستمرار اهتمام المستثمرين الأجانب، إضافة إلى إمكانية اللجوء إلى تمويلات إعادة الشراء (الريبو) في ظل امتلاك البنوك محافظ كبيرة من الأوراق المالية ذات التصنيف الاستثماري.