رغم التباطؤ... الهند تحتفظ بلقب أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً

تتجه لتجاوز حاجز الـ4 تريليونات دولار

منظر عام للمباني العالية في مومباي (رويترز)
منظر عام للمباني العالية في مومباي (رويترز)
TT

رغم التباطؤ... الهند تحتفظ بلقب أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً

منظر عام للمباني العالية في مومباي (رويترز)
منظر عام للمباني العالية في مومباي (رويترز)

تباطأ النمو الاقتصادي في الهند خلال الربع الأخير من العام (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول) نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي وتراجع الاستثمار الخاص، إلا أن الدولة الواقعة في جنوب آسيا حافظت على لقب أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، مدعومةً بقوة الاستهلاك المحلي.

وفقاً لسلسلة البيانات الجديدة، نما الاقتصاد بنسبة 7.8 في المائة خلال الفترة نفسها مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة النمو البالغة 8.4 في المائة في الربع السابق. وقد أسهمت توقعات الحكومة الهندية، استناداً إلى هذه البيانات، في تعزيز تقديرات النمو للسنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار)، إذ أفاد المكتب الوطني للإحصاء يوم الجمعة، بأن الاقتصاد من المتوقع أن ينمو بنسبة 7.6 في المائة في السنة المالية 2025-2026، مقابل توقعات سابقة بلغت 7.4 في المائة، وفق السلسلة القديمة من البيانات.

وبعد صدور هذه البيانات، صرّح كبير المستشارين الاقتصاديين، في أنانثا ناجيسواران، بأن توقعات النمو للسنة المالية 2026-2027 تم تعديلها لتتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة وفق السلسلة الجديدة، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة. وأضاف أن الهند ستتجاوز بسهولة حاجز 4 تريليونات دولار في السنة المالية المقبلة.

الهند تواجه تحديات الرسوم الجمركية

على مدار معظم السنة المالية الحالية، شهد الاقتصاد الهندي حالة من عدم اليقين نتيجة الرسوم الجمركية التي أثرت سلباً على الصادرات. استجابةً لذلك، سرّعت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تنفيذ إصلاحات محلية، شملت خفض الضرائب على مئات السلع والمضي قدماً في إصلاحات العمل التي طال انتظارها.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، توصلت نيودلهي إلى اتفاق مؤقت مع واشنطن لتخفيض الرسوم الجمركية الفعلية إلى 18 في المائة، مما يخفف من حدة التوترات التجارية، على الرغم من أن الاتفاق لم يُوقَّع رسمياً بعد. وقد يُحسّن قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، موقف الهند التجاري في المفاوضات المقبلة، رغم إعلان ترمب فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10 في المائة على جميع الدول، بما فيها الهند، مع وعد برفعها إلى 15 في المائة.

قوة الاستهلاك الخاص مستمرة

على الرغم من الضغوط، استمر الاستهلاك الخاص في الارتفاع، مسجلاً نمواً بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مقارنةً بـ8 في المائة في الربع السابق. أما الإنفاق الحكومي، فقد نما بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي، بانخفاض عن 6.6 في المائة في الربع السابق، بينما سجل الاستثمار الخاص نمواً بنسبة 7.8 في المائة، أقل من نمو الربع السابق البالغ 8.4 في المائة.

ونما قطاع التصنيع بنسبة 13.3 في المائة في الربع الثالث مقارنةً بـ13.2 في المائة في الربع السابق، فيما حافظت قطاعات الخدمات المالية والضيافة على أدائها القوي. في المقابل، تباطأ نمو الإنتاج الزراعي، الذي يوظف أكثر من 40 في المائة من القوى العاملة، إلى 1.4 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية، مقابل 2.3 في المائة في الربع السابق. وعلقت راديكا راو، الخبيرة الاقتصادية في بنك «دي بي إس» السنغافوري، قائلةً: «يشير أداء قطاع الخدمات إلى انتعاش قوي، إلى جانب نمو قطاع التصنيع بنسبة تتجاوز 10 في المائة».

وأضافت راو: «استفاد الربع الأخير من السنة أيضاً من ترشيد الضرائب غير المباشرة، والطلب الموسمي خلال الأعياد، بالإضافة إلى تحسن أداء القطاع الزراعي في المناطق الريفية».

ونظراً إلى استمرار قوة النمو في الهند، تتوقع وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال ارتفاع التضخم مؤقتاً، وفقاً لما ذكرته كبيرة الاقتصاديين في الوكالة، أديتي ناير. وقد أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير في وقت سابق من الشهر الحالي.

إصلاح إحصائي شامل

أجرت الهند إصلاحاً شاملاً لإطارها الإحصائي هذا العام، بدءاً بتحديث مؤشر أسعار المستهلك، ثم مراجعة سلسلة الناتج المحلي الإجمالي لتعكس بشكل أفضل التغيرات الهيكلية في الاقتصاد. وفي هذا السياق، وسّعت الحكومة مصادر البيانات لتشمل إقرارات ضريبة السلع والخدمات، والبيانات المالية للشركات، وبيانات المنصات الرقمية، بهدف تحسين تغطية النشاط الاقتصادي.

ويتمثل جوهر إصلاح الناتج المحلي الإجمالي في التحول نحو اعتماد انكماش سعري أكثر تفصيلاً لتحسين الدقة، بدل الاعتماد السابق على انكماش أسعار المدخلات ومؤشر أسعار الجملة بشكل أساسي. ومن المتوقع أن تعالج هذه التغييرات المخاوف التي أثارها صندوق النقد الدولي العام الماضي بشأن منهجية الحسابات القومية في الهند، بما في ذلك سنة الأساس القديمة 2011-2012 والاعتماد على أسعار الجملة، التي كانت السبب في منح الصندوق الهند تصنيف «ج» في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.