صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

الفراج لـ«الشرق الأوسط»: حالة «تجنب المخاطر» هيمنت على «السوق السعودية»... و«أرامكو» صمام أمان استثماري

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.


مقالات ذات صلة

هجمات إيرانية تستهدف منشآت طاقة في الكويت والإمارات

الخليج مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

هجمات إيرانية تستهدف منشآت طاقة في الكويت والإمارات

تعرضت مصفاة ميناء الأحمدي ومحطة كهرباء وتقطير مياه في الكويت، لاستهداف بطائرات مُسيَّرة، بينما علّقت أبوظبي العمليات في منشآت حبشان للغاز، على أثر سقوط شظايا.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جدة (واس) p-circle 00:21

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

أكد خليفة المرر، وزير الدولة الإماراتي، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج جاهزية القوات المسلحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)

تحركات خليجية لضمان الأمن وسلاسل الإمداد

واصلت دول الخليج، الخميس، تعزيز جاهزيتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الإيرانية فيما اتخذت الكويت إجراءات اقتصادية لضمان استمرار تدفق الإمدادات والسلع الأساسية.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.