ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


مقالات ذات صلة

إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)

إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، أنه سيبدأ غداً جولة رسمية تشمل السعودية ومصر يبحث خلالها تعزيز العلاقات مع البلدين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.

شمال افريقيا جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) play-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.


اندماج «ديفون» و«كوتيرا» لتكوين عملاق أميركي للنفط الصخري

تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

اندماج «ديفون» و«كوتيرا» لتكوين عملاق أميركي للنفط الصخري

تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)

قررت شركتا «ديفون إنرجي» و«كوتيرا إنرجي»، يوم الاثنين، الاندماج في صفقة تبادل أسهم بالكامل بقيمة 58 مليار دولار، لتكوين شركة إنتاج ضخمة في حوض بيرميان للنفط الصخري الأميركي، في ظل توجه قطاع النفط الصخري نحو التكتل لخفض التكاليف وزيادة الإنتاج.

تأتي هذه الصفقة الأكبر في القطاع منذ صفقة «دايموندباك» للاستحواذ على «إنديفور إنرجي ريسورسز» بقيمة 26 مليار دولار في عام 2024، في وقت يشكل فيه فائض النفط العالمي وتزايد احتمالات عودة المزيد من النفط الفنزويلي إلى السوق ضغطاً على أسعار النفط الخام الأميركي، مما يؤثر سلباً على هوامش أرباح منتجي النفط الصخري.

وعلى الرغم من تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع النفط الصخري عام 2025، فإن المنتجين في هذا القطاع يواصلون السعي وراء المزايا من الاندماجات، بدءاً من خفض تكاليف البرميل وصولاً إلى توسيع نطاق عمليات الحفر في الأحواض الناضجة مثل حوضي بيرميان وأناداركو.

وارتفعت أسهم شركة «كوتيرا» بنحو 14 في المائة منذ الإعلان عن مفاوضات الصفقة لأول مرة في 15 يناير (كانون الثاني)، بينما ارتفعت أسهم شركة «ديفون» بنحو 6 في المائة. لكن قبل افتتاح السوق، يوم الاثنين، انخفض سهما الشركتين، إذ تراجع سهم «ديفون» بنحو 3 في المائة، وسهم «كوتيرا» بنحو 2.7 في المائة، متأثرين بانخفاض أسعار النفط بنحو 5 في المائة.

وبموجب الصفقة، سيحصل المساهمون في «كوتيرا» على 0.70 سهم من أسهم «ديفون» مقابل كل سهم يملكونه. وستمتلك «ديفون» نحو 54 في المائة من الشركة المندمجة.

وقال غابرييل سوربارا، المحلل في شركة «سيبرت ويليامز شانك وشركاه»: «يمثل هذا الاندماج إضافةً إيجابيةً لكلا المساهمين، إذ يجمع شركتين عاليتي الجودة لتكوين كيان أكبر من شأنه أن يجذب اهتماماً أكبر من المستثمرين في سوق الطاقة المتقلبة اليوم».

العمليات في الأحواض الرئيسية

تعمل شركتا «ديفون» و«كوتيرا» في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة، مع مواقع متداخلة في الجزء التابع لولاية ديلاوير من حوض بيرميان في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو، بالإضافة إلى حوض أناداركو في أوكلاهوما.

ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج الإجمالي المجمّع لعام 2025، وفقاً للبيانات الأولية، نحو 1.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، بما في ذلك أكثر من 550 ألف برميل من النفط و4.3 مليار قدم مكعبة من الغاز.

وسيأتي أكثر من نصف الإنتاج والتدفقات النقدية من حوض ديلاوير، حيث ستمتلك الشركة المندمجة ما يقارب 750 ألف فدان صافية في قلب المنطقة.

القيادة والمقر الرئيسي

من المتوقع إتمام عملية الاندماج في الربع الثاني من عام 2026، وبعدها ستحتفظ الشركة المندمجة باسم «ديفون»، وسيكون مقرها في هيوستن، مع الحفاظ على وجود قوي في مدينة أوكلاهوما.

وسيتولى كلاي غاسبار، الرئيس التنفيذي لشركة «ديفون»، قيادة الشركة، بينما سيصبح توم جوردن، الرئيس التنفيذي لشركة «كوتيرا»، رئيساً غير تنفيذي لمجلس الإدارة.