رغم انتعاش الإنتاج... انكماش النشاط الصناعي في منطقة اليورو مستمر

القطاع يفتتح 2026 بقوة في ألمانيا… وفرنسا تسجل أقوى نمو منذ 4 سنوات

عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
TT

رغم انتعاش الإنتاج... انكماش النشاط الصناعي في منطقة اليورو مستمر

عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)

أظهر مسح أن النشاط الصناعي في منطقة اليورو ظل في منطقة الانكماش، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، للشهر الثالث على التوالي، وسط ضعف مستمر في الطلبات الجديدة، رغم عودة الإنتاج إلى النمو.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو «إتش سي أو بي»، الذي تُعدّه وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يناير، بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال تسعة أشهر عند 48.8 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 49.4 نقطة. وتشير قراءات المؤشر فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءات دون هذا المستوى الانكماش، وفق «رويترز».

قال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «يمكن ملاحظة بعض التقدم في قطاع التصنيع، لكنه يحدث بوتيرة بطيئة للغاية». وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي، وهو عنصر أساسي في المؤشر الرئيسي، متجاوزاً عتبة الخمسين نقطة ليصل إلى 50.5 نقطة في يناير، بعد أن كان 48.9 نقطة في ديسمبر، ما يشير إلى نمو طفيف في الإنتاج. ومع ذلك، تراجعت الطلبات الجديدة، للشهر الثالث على التوالي، وكان الانخفاض أقل حدة من ديسمبر، لكنه أثّر سلباً على المؤشر الرئيسي. واستمرت عمليات تسريح العمال في المصانع، للشهر الثاني والثلاثين على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تحليل البيانات وفق الدول تبايناً كبيراً في أداء دول التكتل، حيث سجلت اليونان أقوى أداء عند 54.2 نقطة، بينما وصلت فرنسا إلى 51.2 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. في المقابل، ظلت قطاعات التصنيع في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والنمسا تعاني الانكماش، وسجلت النمسا أضعف أداء عند 47.2 نقطة. وأضاف دي لا روبيا: «بشكل عام، هذا التفاوت الكبير لا يبشّر بانتعاش مستدام في منطقة اليورو».

وفي ظل ارتفاع تكاليف المُدخلات بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار الطاقة، لم يتمكن المصنّعون من تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين، وبقيت أسعار الإنتاج ثابتة تقريباً منذ ديسمبر. ومع ذلك، تحسّنت ثقة المصنّعين بشأن العام المقبل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2022، ما يشير إلى تفاؤلهم بتحسن الأوضاع، في نهاية المطاف.

التصنيع يُظهر بوادر انتعاش في ألمانيا

وفي التفاصيل، فقد بدأ قطاع التصنيع في ألمانيا عام 2026 بشكل إيجابي، حيث عاد الإنتاج إلى النمو في يناير، بعد انكماش طفيف في ديسمبر. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.1 نقطة في يناير، مقارنةً بـ47.0 نقطة في ديسمبر، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن القراءة الأولية للشهر البالغة 48.7 نقطة. وسجلت قراءة يناير أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، رغم بقائها دون مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى النمو.

وعزَّز هذا الانتعاش زيادة طفيفة في الطلبات الجديدة، مسجلة أول ارتفاع خلال ثلاثة أشهر، على الرغم من استمرار انخفاض مستويات التوظيف بوتيرة ملحوظة، مما يعكس عمليات إعادة الهيكلة الجارية والوظائف الشاغرة. وقال سايروس دي لا روبيا: «يبدو أن الانتعاش الاقتصادي قد بدأ بالفعل». وأضاف: «انتعش الإنتاج بسرعة نسبية بعد انخفاضه في ديسمبر، وارتفع التفاؤل بشأن الإنتاج المستقبلي، كما شهدت الطلبات الجديدة زيادة طفيفة».

وأشار إلى أن الشركات التي حسّنت عمليات إنتاجها قد تكون في وضع جيد إذا استمر انتعاش الطلب خلال العام، لافتاً إلى أن التوقعات المستقبلية للمصنّعين وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ سبعة أشهر. ومع ذلك، أشار دي لا روبيا إلى هشاشة الوضع، إذ لا تزال الشركات تسحب المخزون بسرعة وتتقلص الطلبات المتراكمة. كما ارتفعت تكاليف المُدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ 37 شهراً، مدفوعة بارتفاع أسعار المعادن والطاقة والأجور، في حين واجهت الشركات صعوبة في تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين. وأضاف دي لا روبيا: «في أفضل الأحوال، تمكنوا من إبطاء الانخفاض المستمر بأسعار الإنتاج على مدى ثلاثة أشهر، لا أكثر».

التصنيع الفرنسي يحقق أقوى نمو منذ أربع سنوات

أما في فرنسا، فقد أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن قطاع التصنيع شهد توسعاً في يناير، مسجلاً أسرع زيادة في الإنتاج منذ ما يقرب من أربع سنوات، مدعوماً بخطط زيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري في أوروبا. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الفرنسي إلى 51.2 نقطة في يناير، مقارنةً بـ50.7 نقطة في ديسمبر، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51 نقطة. وسجل المؤشر أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، واستفاد القطاع من خطط أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري، في ظل الحرب بأوكرانيا والخلافات السياسية مع الولايات المتحدة.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»: «على الرغم من أن البيئة التجارية لا تزال غير مستقرة بسبب التعريفات الجمركية الحالية، لكن تداعيات الإعلانات الأميركية الجديدة أقل اضطراباً بكثير مما كانت عليه قبل عام».

وأضاف: «في الوقت نفسه، تكتسب جهود أوروبا لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في السياسة الدفاعية زخماً، ويمكن لهذين التطورين الرئيسيين معاً أن يُعطيا دفعة قوية لقطاع التصنيع في عام 2026».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.