تحت ضغط واشنطن... رئيسة وزراء اليابان تتحرك لإنقاذ الين من «فخ» المضاربات

رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)
رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)
TT

تحت ضغط واشنطن... رئيسة وزراء اليابان تتحرك لإنقاذ الين من «فخ» المضاربات

رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)
رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، أول اختبار حقيقي لسلطتها النقدية والسياسية، حيث تجد نفسها عالقة بين مطرقة الانهيار التاريخي للين وسندات الخزانة، وسندان وعودها الانتخابية التوسعية. وفي ظل تحذيرات دولية، وتحديداً من واشنطن، خرجت تاكايتشي يوم الأحد بتصريحات حازمة تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعيش حالة من الغليان قبيل الانتخابات المبكرة المقررة في الثامن من فبراير (شباط) المقبل.

ففي مقابلة مع تلفزيون «فوجي»، أكدت تاكايتشي أن حكومتها ستتخذ «الخطوات اللازمة» لمواجهة التحركات العنيفة والمضاربات في سوق الصرف، واصفة بعض التحركات الأخيرة بـ«غير الطبيعية».

وتأتي هذه التصريحات بعد قفزة مفاجئة للين يوم الجمعة الماضي عقب إجراء «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك «فحصاً لأسعار الفائدة»، وهي خطوة يفسرها المتداولون عادةً بأنها نذير لتدخل مشترك بين طوكيو وواشنطن لوقف نزيف العملة اليابانية التي اقتربت من حاجز 160 يناً للدولار. فمحللو «بي إم أو كابيتال ماركتس» قالوا إن قيام «الفيدرالي الأميركي» بهذه الخطوة تحديداً يشير إلى أن أي تدخل قادم لن يكون «أحادياً» من جانب اليابان، بل قد يكون تدخلاً مشتركاً، وهو أمر نادر الحدوث ولم يتكرر إلا في حالات استثنائية جداً، مثل كارثة زلزال 2011.

وكان آخر تدخل لليابان في أسواق الصرف الأجنبي لدعم العملة في عام 2024، عندما تجاوز الين مستوى 160 يناً. وسبق ذلك مراجعة لأسعار الصرف.

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

لماذا واشنطن قلقة؟

لا ينصب القلق الأميركي على قوة الين فحسب، بل على الاضطرابات العنيفة في سوق السندات الحكومية اليابانية. فقد قفزت عوائد السندات لأجل 40 عاماً إلى مستويات قياسية نتيجة المخاوف من خطط الإنفاق الضخمة لرئيسة الوزراء.

ويشير خبراء إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قد تكون قلقة من «انتقال العدوى» من السندات اليابانية إلى سندات الخزانة الأميركية، مما يجعل التدخل في سوق العملات أداة ضرورية لتحقيق الاستقرار المالي الشامل وتجنب حدوث فوضى في أسواق الديون العالمية.

الضوء الأخضر الأميركي

على الرغم من التزام واشنطن وطوكيو السابق بترك الأسواق تحدد أسعار الصرف، فإن البيان المشترك الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي ترك الباب موارباً للتدخل في حالات «التقلبات المفرطة». ويرى أن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها أعطت «الضوء الأخضر» لليابان للتحرك بقوة أكبر إذا لزم الأمر.

ومع ذلك، تظل هناك شكوك حول جدوى هذا التدخل على المدى الطويل؛ حيث يرى خبراء من جامعة «هارفارد» أن إجراءات فحص الأسعار وحتى التدخل المباشر نادراً ما يكون لها آثار دائمة ما لم يتبعها تغيير حقيقي في السياسة النقدية لبنك اليابان، الذي لا يزال متمسكاً بسياسة تيسيرية تتناقض مع التوجهات العالمية.

سياسات تاكايتشي «العدائية»

ويرى المحللون أن الأزمة الحالية هي نتاج مباشر لسياسات تاكايتشي الاقتصادية التي توصف بـ«العدائية التوسعية». فقد تعهدت رئيسة الوزراء بتعليق ضريبة المبيعات على الغذاء بنسبة 8 في المائة لمدة عامين، وهو ما أثار مخاوف عميقة بشأن زيادة ديون اليابان الضخمة، مما أدى إلى عمليات بيع مكثفة للسندات وارتفاع العوائد لمستويات غير مسبوقة.

وزاد من حدة الأزمة، ضغوط وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي أعرب في منتدى دافوس عن قلق واشنطن من تداعيات ارتفاع العوائد اليابانية، مشيراً إلى أنه يتواصل مع نظرائه في اليابان لضمان «تهدئة السوق»، في إشارة واضحة لرفض واشنطن لأي سياسات قد تزعزع الاستقرار المالي العالمي.

وقالت تاكايتشي في برنامج حواري على تلفزيون «فوجي»، رداً على سؤال حول انخفاض قيمة السندات وتراجع الين: «لن أعلق على تحركات السوق المحددة... ستتخذ الحكومة الخطوات اللازمة لمواجهة المضاربات أو التحركات غير الطبيعية في السوق»، دون الخوض في التفاصيل. وقد أصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع القرار اليابانيين، إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم العام، مما يضر بالقدرة الشرائية للأسر.

الصراع على التمويل

مع اقتراب موعد الانتخابات في 8 فبراير، تحول البحث عن «تمويل» لقرار خفض الضرائب إلى معركة سياسية. فأحزاب المعارضة اقترحت استغلال احتياطيات النقد الأجنبي لليابان، أو تسييل حيازات بنك اليابان من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) لتمويل العجز الناتج عن خفض الضريبة. لكن هذه الأفكار قوبلت بحذر شديد من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، حيث حذر المسؤولون من أن بيع سندات الخزانة الأميركية لتوفير السيولة قد يتسبب في مشكلات دولية كبرى ويقوض استقلالية البنك المركزي، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار في قيمة الين.

بينما تحاول تاكايتشي طمأنة الأسواق بأنها ستوفر الأموال دون إصدار ديون جديدة، يراقب محافظ بنك اليابان كازو أويدا الموقف بحذر، مبدياً استعداد البنك للتدخل عبر «عمليات شراء سندات طارئة» لاحتواء الارتفاع الحاد في العوائد.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في 2026، بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

وصفت طوكيو، يوم الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

بنك اليابان: الضغوط تزداد على معدلات التضخم الأساسي نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الين

قال بنك اليابان الاثنين إن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أقوى من ذي قبل نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

حذر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز باليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

بنك اليابان يثبّت الفائدة ويحذر من تأثير حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مُعللاً ذلك بأن التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط «تستدعي الانتباه».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.