تباطؤ غير متوقع للنشاط التجاري بمنطقة اليورو خلال يناير

ألمانيا تسجل أسرع نمو في 3 أشهر وقطاع الخدمات يتراجع بفرنسا

صورة جوية لنهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي والتجاري قرب باريس (رويترز)
صورة جوية لنهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي والتجاري قرب باريس (رويترز)
TT

تباطؤ غير متوقع للنشاط التجاري بمنطقة اليورو خلال يناير

صورة جوية لنهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي والتجاري قرب باريس (رويترز)
صورة جوية لنهر السين وأفق حي لا ديفانس المالي والتجاري قرب باريس (رويترز)

أظهر مسح حديث أن النشاط التجاري في منطقة اليورو نما بوتيرة أبطأ من المتوقع هذا الشهر، حيث عوّض ضعف نمو قطاع الخدمات المهيمن انكماشاً أقل حدة في قطاع التصنيع، بينما تصاعدت ضغوط الأسعار.

وكانت منطقة اليورو قد بدأت العام بانخفاض في الأداء، إلا أن المعنويات تحسنت منذ الأربعاء بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية إضافية كان قد هدد بها على ثماني دول أوروبية وسيلةً للضغط للسيطرة على غرينلاند.

واستقر مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الذي تعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، عند 51.5 نقطة هذا الشهر، ولكنه جاء أقل من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 51.8 نقطة. وظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثالث عشر على التوالي.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «لا يزال التعافي يبدو ضعيفاً إلى حد ما... فالنمو الاقتصادي الإجمالي لم يتغير. وبالنظر إلى المستقبل، فإن النمو المنخفض في الطلبات الجديدة ليس مؤشراً على تغيير جذري، بل تشير بداية العام الجديد إلى استمرار الوضع على ما هو عليه في الأشهر المقبلة».

وارتفعت الطلبات الجديدة بأضعف وتيرة منذ سبتمبر (أيلول)، في حين انكمشت أعمال التصدير الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر؛ ما يعكس استمرار ضعف الطلب العام. وقامت الشركات بتسريح موظفين لأول مرة منذ سبتمبر الماضي.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 51.9 نقطة، مقارنة بـ52.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 52.6 نقطة. وانكمش النشاط الصناعي مجدداً، ولكن بوتيرة أبطأ، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للقطاع إلى 49.4 نقطة هذا الشهر، مقارنة بـ48.8 نقطة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» البالغة 49.1 نقطة.

وبالكاد عاد مؤشر الإنتاج، الذي يغذي مؤشر مديري المشتريات المركب، إلى منطقة التوسع، في حين انخفضت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي.

واشتدت ضغوط الأسعار عموماً مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط)، وزيادة رسوم الإنتاج بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من عامين.

وأضاف دي لا روبيا: «من المرجح أن يشعر أعضاء البنك المركزي الأوروبي بالرضا عن قرارهم بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، بل قد يرى بعض الأعضاء الأكثر تشدداً أن الخطوة التالية يجب أن تكون رفعاً بدلاً من خفض».

ومع ذلك، ارتفع التفاؤل بشأن النشاط الاقتصادي المستقبلي إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024.

النشاط الخاص الألماني ينمو

نما نشاط القطاع الخاص الألماني بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال يناير (كانون الثاني)، إلا أن سوق العمل شهدت أكبر انخفاض لها منذ منتصف 2020. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الألماني الأولي المركب إلى 52.5 نقطة في يناير من 51.3 نقطة في ديسمبر، مشيراً إلى استمرار النمو، حيث تدل الأرقام التي تتجاوز 50 نقطة على التوسع.

وقاد قطاع الخدمات النمو بمؤشر مديري مشتريات بلغ 53.3 نقطة، مرتفعاً من 52.7 نقطة في ديسمبر، في حين ارتفع قطاع التصنيع إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 48.7 نقطة من 47.0 نقطة في الشهر السابق.

وقال سايروس دي لا روبيا: «على الرغم من وجود مؤشرات على تعافٍ طفيف، فقد خفضت شركات الخدمات عدد موظفيها بشكل ملحوظ في يناير، وهو ما قد يشير إلى إجراءات رفع الكفاءة أكثر من كونه مؤشراً على ضعف الطلب».

وعلى الرغم من الزخم الإيجابي في النشاط التجاري، انخفض التوظيف بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، باستثناء الانخفاضات المرتبطة بالجائحة. وواصل قطاع التصنيع اتجاهه نحو خفض الوظائف، في حين شهد قطاع الخدمات أسرع انخفاض في مستويات التوظيف منذ أكثر من خمس سنوات ونصف السنة.

وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، مسجلة أعلى معدل تضخم منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع الأجور وزيادة تكاليف الطاقة والمعادن والنقل؛ ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار المنتجات، لا سيما في قطاع الخدمات.

انكماش النشاط التجاري الفرنسي

انكمش النشاط التجاري الفرنسي بشكل غير متوقع في يناير، بعد شهرين من النمو الهزيل، حيث فاق الانخفاض الحاد في الطلب على الخدمات الزيادة في الإنتاج في قطاع التصنيع.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات في فرنسا 47.9 نقطة في يناير، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وانخفض المؤشر مجدداً إلى ما دون عتبة الـ50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، بعد أن ظل عندها لعشرة أشهر من الأشهر الاثني عشر الماضية. وكانت توقعات استطلاع «رويترز» لمؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات في يناير 50.5 نقطة، بينما بلغ الرقم النهائي لشهر ديسمبر 50.1 نقطة.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات الأولي للتصنيع لهذا الشهر 51.0 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 43 شهراً، مقارنة بـ50.7 نقطة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى 50.5 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لشهر يناير، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 48.6 نقطة من 50.0 نقطة في ديسمبر، وهو أقل بكثير من توقعات 50 نقطة.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»: «دخل القطاع الخاص الفرنسي العام الجديد بأداء ضعيف، وتشير مؤشرات مديري المشتريات الأولية إلى تراجع واسع في ظروف التصدير؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية على الرغم من الاتفاقيات السابقة». وأضاف: «مع ذلك، أظهرت المؤشرات تحسناً طفيفاً في قطاع التصنيع، بينما تراجع النشاط في قطاع الخدمات بشكل ملحوظ في بداية العام. ويُعدّ احتمال التوصل إلى حل بشأن موازنة 2026 بمثابة متنفس، حيث يقلل من خطر تجدد الأزمة السياسية على المدى القريب».

وفي وقت سابق من الأسبوع، استخدم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو صلاحية دستورية خاصة لتمرير جزء من مشروع قانون موازنة 2026 عبر مجلس النواب المنقسم بشدة دون تصويت؛ ما قرَّب فرنسا من إقرار موازنة 2026. وفي الشهر الماضي، توقع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن يحقق الاقتصاد الفرنسي، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، نمواً معتدلاً في أوائل 2026، حيث عوّض الإنفاق الاستهلاكي القوي ضعف التجارة الخارجية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفق بيانات مُعدّلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».