«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الأداء المتوقع في 2026 و2027 يظهر تحسناً للميزانية

موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

في تحول جذري لوحدتها التشغيلية وهويتها الاستثمارية، أعلنت «الشركة السعودية للصناعات الأساسية» (سابك)، عن تسريع وتيرة إعادة هيكلة محفظتها العالمية عبر التخارج من أصول بتروكيماوية وهندسية في أوروبا والأميركتين بقيمة إجمالية تصل إلى 950 مليون دولار.

وجاء الإعلان ضمن برنامج مكثف بدأته الشركة في عام 2022 لتحسين محفظة أعمالها، بهدف تعظيم العائد على رأس المال، وتحرير السيولة النقدية، وتركيز الاستثمارات في الأسواق ذات النمو العالي والهوامش الربحية التي هي أكثر استدامة.

ومع صدور هذا الإعلان، شهد سهم «سابك» في تداولات يوم الخميس ضغوطاً بيعية حادة؛ إذ هوى إلى 48.78 ريال، وهو أدنى مستوى يسجله السهم منذ أبريل (نيسان) من عام 2009. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتفاعل المستثمرين مع تفاصيل الصفقة التي تضمنت تسجيل خسائر غير نقدية تقارب 4.88 مليار دولار (18.3 مليار ريال) ناتجة عن إعادة التقييم العادل للأصول المتخارج منها، والتي ستنعكس على نتائج الربع الرابع من عام 2025.

وبينما استقبلت السوق المالية الإعلان بحذر، يرى خبراء أن هذه «التضحية المحاسبية» هي الممر الإلزامي نحو بناء كيان أكثر رشاقة وقدرة على المنافسة في مراكز الثقل الاقتصادي الجديدة بشرق آسيا. وتأتي هذه التخارجات تنفيذاً للرؤية طويلة الأمد التي بدأت فعلياً في عام 2020، حينما أتمت «أرامكو» أضخم صفقة في تاريخ السوق المالية السعودية باستحواذها على حصة 70 في المائة في «سابك» من «صندوق الاستثمارات العامة» مقابل 69.1 مليار دولار (259.1 مليار ريال).

الأسواق ذات أعلى الهوامش

وبحسب بيان «سابك»، تشمل الصفقة الأولى بيع أعمال البتروكيماويات في أوروبا إلى شركة «إيكيويتا» بقيمة 500 مليون دولار، في حين تتضمن الثانية بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية في منطقتَي أوروبا والأميركتين إلى شركة «موتارس إس إي وشركاؤها المحدودة» مقابل 450 مليون دولار، إضافة إلى مدفوعات لاحقة محتملة مرتبطة بتحقيق تدفقات نقدية حرة خلال السنوات الأربع المقبلة، أو في حال إعادة بيع الأعمال مستقبلاً.

وأكدت «سابك» أن الصفقتين تمثلان خطوة جوهرية ضمن استراتيجيتها لتحسين باقة الأعمال، وتعزيز تركيزها على الأسواق ذات أعلى الهوامش والمنتجات التي تتمتع بمزايا تنافسية قوية، إلى جانب توظيف رأس المال في فرص تحقق عوائد أعلى، وتحسين التدفقات النقدية الحرة، مع الاستمرار في خدمة زبائنها حول العالم وتعظيم القيمة المقدمة للمساهمين، من دون أن يؤثر ذلك على تركيزها على التقنية والابتكار.

تضحية قصيرة المدى لمكاسب طويلة الأجل

أوضح رئيس مجلس إدارة «سابك»، المهندس خالد الدباغ، أن هذه الصفقات تمثل «خطوة فارقة» في مسار الشركة الاستراتيجي لتعظيم القيمة للمساهمين عبر تعزيز توليد السيولة النقدية.

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس عبد الرحمن الفقيه، إلى أن الصفقتين تمثلان امتداداً لبرنامج تحسين باقة الأعمال الذي أُطلق في عام 2022، والذي شمل تخارجات سابقة من أعمال النماذج الوظيفية وشركتَي «حديد» و«ألبا»، موضحاً أن هذا النهج الاستراتيجي يتيح لـ«سابك» إعادة تشكيل محفظة أعمالها بفاعلية، وتعزيز تركيزها على المجالات التي تمتلك فيها مزايا تنافسية واضحة ومستدامة في بيئة عالمية سريعة التغير.

بدوره، أكد نائب الرئيس التنفيذي للمالية في «سابك»، صلاح الحريقي، أن الصفقتين تعكسان نهج الشركة المنضبط في إدارة رأس المال وباقة الأعمال، موضحاً أن تحرير رأس المال لإعادة توجيهه نحو فرص ذات عائد أعلى يسهم في تحسين كفاءة استخدام رأس المال وجودته، وتحسين مؤشر رأس المال المستخدم على المدى المتوسط والطويل، بما يهيئ الشركة لتحقيق عوائد مستدامة وتعظيم قيمة المساهمين.

البتروكيماويات الأوروبية

تشمل أعمال البتروكيماويات في أوروبا التي تم الاتفاق على بيعها إلى «إيكيويتا» إنتاج وتسويق الإيثيلين، والبروبيلين، والبولي إيثيلين بأنواعه، والبولي بروبيلين، إضافة إلى مركبات بوليمرات ذات قيمة مضافة، إلى جانب إدارة مواقع تصنيع في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وبلجيكا.

وقال الرئيس والمدير التنفيذي المشارك في «إيكيويتا»، الدكتور المهندس أكسل غوير، إن الصفقة تمثل خطوة إضافية في توسع الشركة في قطاع الكيماويات الأوروبي، مشيراً إلى أن الأصول المستحوذ عليها متناغمة مع أعمال الأوليفينات والبولي أوليفينات التي استحوذت عليها الشركة مؤخراً، بما يعزز فرص التكامل وتحسين الكفاءة التشغيلية وبناء كيان تنافسي طويل الأجل.

اللدائن الهندسية الحرارية

أما صفقة اللدائن الهندسية الحرارية، فتشمل أصول «سابك» في أوروبا والأميركتين التي تنتج مواد مثل البولي كربونيت والبولي بيوتيلين تيريفثالات وراتنج الأكريلونيتريل بيوتاديين ستايرين والمواد المركبة، مع مواقع تصنيع في الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وإسبانيا وهولندا.

وأكد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «موتارس إس إي وشركاؤها المحدودة»، روبن ليك، أن الأولوية بعد إتمام الصفقة ستكون ضمان استمرارية الأعمال ودعم الموظفين خلال المرحلة الانتقالية، والعمل على إطلاق كامل إمكانات الأصول لتأسيس كيان مستقل لأعمال اللدائن الهندسية الحرارية.

وأشارت «سابك» إلى أن إتمام الصفقتين يخضع لاستيفاء الشروط المعتادة، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، بما في ذلك التشاور مع ممثلي الموظفين حيثما يلزم، مؤكدة التزامها بالإدارة الفعالة خلال المرحلة الانتقالية للحد من أي تأثيرات محتملة على العمليات أو الزبائن.

وتراهن إدارة «سابك» على أن التخلص من الأصول ذات العوائد المنخفضة سيؤدي إلى تحسين هوامش الربحية الإجمالية وتدفق السيولة الحرة. ومن المتوقع إتمام الصفقات بشكل نهائي في النصف الثاني من عام 2026.

موظفان خلال عملهما في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

تحول جوهري

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إن توجه شركة «سابك» نحو صفقات التخارج من بعض أصولها الدولية يمثل تحولاً جوهرياً في عقيدتها الاستثمارية، في مسار تفرضه المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة في قطاع البتروكيماويات العالمي.

وأوضح أن انعكاس هذه الصفقات على تقييم السهم والأداء المالي خلال العامين المقبلين قوبل بحذر شديد من السوق؛ إذ أدى الإعلان عن التخارجات إلى تراجع سعري ملحوظ، مع تسجيل السهم مستويات متدنية لم يشهدها منذ 17 عاماً، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من الخسائر غير النقدية المرتبطة بإعادة تقييم الأصول، ولا سيما تسجيل مخصصات وخسائر غير متكررة بمليارات الريالات خلال عامَي 2024 و2025 نتيجة الانخفاض في القيمة الدفترية لأصول في أوروبا والأميركتين.

وأشار الفراج إلى أن القراءة المتعمقة للأداء المالي المتوقع في عامَي 2026 و2027 تُظهر تحسناً مرتقباً في هيكل الميزانية، مع التخلص من الوحدات ذات الهوامش الربحية المنخفضة، ما يعزز سيولة الشركة ويفتح المجال لإعادة توجيه التدفقات النقدية نحو قطاعات أكثر نمواً، مثل مجمع «فوجيان» في الصين، الذي تبلغ استثماراته 6.4 مليار دولار، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 87 في المائة بنهاية الربع الثالث من عام 2025، على أن يبدأ التشغيل التجريبي في النصف الثاني من عام 2026.

تحول مراكز الثقل الاقتصادي نحو الشرق

وأضاف أن هذه الصفقات تمثل في الوقت نفسه خطوة استراتيجية واستجابة لتحديات هيكلية تواجه الصناعة عالمياً، لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في أوروبا أسهما في تآكل تنافسية المصانع، ما يجعل التخارج خياراً لتفادي نزيف الأرباح، في مقابل تحول مراكز الثقل الاقتصادي وسلاسل الإمداد نحو الشرق. وبيّن أن المخاطر تكمن في احتمالية فقدان حصص سوقية تاريخية، إلا أن التركيز على الأعمال ذات القيمة المضافة العالية، بدعم إنفاق رأسمالي يتراوح بين 3 و3.5 مليار دولار، يظل الرهان الأضمن للمحافظة على ريادة الشركة.

وحول العلاقة التكاملية مع «أرامكو»، أوضح الفراج أن أثر التخارجات ينعكس على القوائم المالية الموحدة للشركة الأم التي تمتلك 70 في المائة من «سابك»، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الصفقات لا تكمن في العائد النقدي المباشر، بل في تحسين جودة الأرباح وتقليل الانكشاف على المخاطر التشغيلية، بما يعزز كفاءة قطاع التكرير والكيماويات لدى «أرامكو».

وختم الفراج بالتأكيد على أن هذه الصفقات لا تمثل مجرد بيع لأصول متعثرة، بل إعادة صياغة لهوية «سابك» الاستثمارية، متوقعاً أن يشهد السهم ضغوطاً قصيرة الأجل، مقابل احتمال تشكّل كيان أكثر رشاقة وقدرة على تحقيق أرباح مستدامة خلال عامَي 2026 و2027، خصوصاً مع دخول مجمع «فوجيان» مرحلة التشغيل التجاري الكامل في 2027 بطاقة إنتاجية تبلغ 1.8 مليون طن من الإيثيلين سنوياً، بما يسهم في تعويض الإيرادات المفقودة من التخارجات الأوروبية بجودة أرباح أعلى.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» تتوصل إلى اتفاقيات مع شركات دفاع لزيادة إنتاج أسلحة وذخائر

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

«البنتاغون» تتوصل إلى اتفاقيات مع شركات دفاع لزيادة إنتاج أسلحة وذخائر

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إنها توصلت إلى اتفاقيات إطارية مع شركات «بي إيه إي سيستمز» و«لوكهيد مارتن» و«هانيويل» لزيادة إنتاج عدة أنظمة دفاعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (إيتشون )
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)

مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكبر وتيرة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مبيعات التجزئة البريطانية شهدت هذا الشهر أكبر انخفاض لها، منذ أبريل 2020.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.