رئيسة وزراء اليابان تؤكد على ضرورة اتباع نهج إنفاق استباقي لتحقيق النمو

انتعاش قوي للصادرات إلى أميركا مع انحسار آثار الرسوم

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تؤكد على ضرورة اتباع نهج إنفاق استباقي لتحقيق النمو

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، الأربعاء: على اليابان اتباع نهج إنفاق استباقي، بدلاً من التقشف المالي المفرط، لما له من أثر إيجابي على النمو والإيرادات الضريبية. وقالت تاكايتشي: «عندما أتحدث عن سياسة مالية استباقية، فأنا أعني التوظيف الاستراتيجي للحوافز المالية»، وأضافت في بيانٍ خلال ندوة حول السياسة الاقتصادية استضافتها منظمة «كيدانرين» (اتحاد الأعمال الياباني) أن هذا لا يعني أننا سنلجأ إلى توسعٍ متهور في الإنفاق. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي بلغ فيه عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 18 عاماً يوم الأربعاء، وسط مخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق الضخمة التي وضعتها حكومة تاكايتشي إلى تفاقم الوضع المالي المتردي أصلاً في اليابان.

وخلال جلسة نقاش، صرّح ماسازومي واكاتابي، نائب محافظ بنك اليابان السابق، بأن على الحكومة رفع سعر الفائدة المحايد للبلاد - أي المستوى الذي لا يحفز النمو ولا يكبحه - وذلك من خلال تعزيز النمو الاقتصادي المحتمل عبر الإنفاق المالي واستراتيجية النمو. وأضاف واكاتابي، العضو الحالي في المجلس الاقتصادي الأعلى للحكومة والممثل عن القطاع الخاص: «إذا ارتفع سعر الفائدة المحايد في اليابان نتيجة لذلك، فسوف يكون من الطبيعي أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة». وتابع: «مع ذلك، يجب على بنك اليابان تجنب رفع أسعار الفائدة قبل الأوان، أو سحب الدعم النقدي بشكل مفرط».

• انتعاشة للصادرات

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات حكومية صدرت، يوم الأربعاء، أن صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة انتعشت لأول مرة منذ ثمانية أشهر في نوفمبر (تشرين الثاني)، في مؤشر على انحسار آثار الرسوم الجمركية الأميركية، مما يعزز موقف البنك المركزي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث: «يبدو أن صادرات السيارات تتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع، حيث منح انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات شركات صناعة السيارات اليابانية بعض القدرة التنافسية السعرية، مدعوماً أيضاً بانخفاض قيمة الين». وأضاف: «مع ذلك، وبالنظر إلى المستقبل، فإن مؤشرات الضعف في سوق العمل الأميركية قد تؤثر سلباً على الطلب على السيارات، ما يعني أن الزخم الأخير في صادرات السيارات اليابانية قد لا يستمر».

وارتفع إجمالي صادرات اليابان من حيث القيمة بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي في شهر نوفمبر الماضي، مسجلاً ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي بعد زيادة قدرها 3.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول). وقد تجاوز هذا الارتفاع متوسط توقعات السوق البالغة 4.8 في المائة.

وزادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 8.8 في المائة في نوفمبر مقارنةً بالعام السابق، حيث ارتفعت شحنات السيارات بنسبة 1.5 في المائة، وتضاعفت شحنات الأدوية. وأظهرت البيانات أن الصادرات إلى آسيا وأوروبا ارتفعت بنسبة 4.5 في المائة، و19.6 في المائة على التوالي، بينما انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 2.4 في المائة. ونمت الواردات بنسبة 1.3 في المائة الشهر الماضي على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات السوق البالغة 2.5 في المائة. ونتيجةً لذلك، حققت اليابان فائضاً تجارياً قدره 322.2 مليار ين (2.08 مليار دولار) في نوفمبر، وهو أعلى بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى 71.2 مليار ين. وكان هذا أول فائض تجاري منذ خمسة أشهر، حيث تحول الميزان التجاري مع الولايات المتحدة إلى إيجابي لأول مرة منذ سبعة أشهر. ومن المتوقع نمو الاقتصاد الياباني في الربع الأخير من العام. وانكمش الاقتصاد الياباني في الربع الثالث مع تراجع الصادرات تحت وطأة الرسوم الجمركية الأميركية، لكنّ المحللين يتوقعون انتعاش النمو في الربع الحالي. وكانت الصدمة الأولية من ارتفاع الرسوم الجمركية أقل حدة مما كان يُخشى، حيث تحمل المصدرون اليابانيون تكاليف الرسوم للحفاظ على قدرتهم التنافسية. وجاء بعض التحسن بعد أن أبرمت الولايات المتحدة واليابان اتفاقية تجارية رسمية في سبتمبر (أيلول) الماضي، فرضت بموجبها حزمة رسوم جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات الأميركية تقريباً من اليابان، بعد أن كانت النسبة الأولية 27.5 في المائة على السيارات، و25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وفي مؤشر إيجابي، أظهر مسحٌ أجراه بنك اليابان، يحظى بمتابعة دقيقة، يوم الاثنين، أن معنويات قطاع الأعمال لدى كبرى الشركات المصنعة اليابانية بلغت أعلى مستوياتها في أربع سنوات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول). ومع ازدياد المخاوف بشأن تخفيف الرسوم الجمركية، من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة على المدى القصير إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، على الرغم من أن وتيرة رفع أسعار الفائدة في المستقبل لا تزال غير واضحة.

وقال أكيموتو: «على المستثمرين الانتباه إلى مخاطر تباطؤ الاستهلاك الأميركي نتيجة التضخم المحتمل الناجم عن ارتفاع تكاليف الاستيراد». وأضاف: «في البداية، استوعب المصدرون والتجار الرسوم الجمركية من خلال تخفيض الأسعار، لكن هذه الممارسة تتغير، ليس فقط بالنسبة للواردات من اليابان، بل من مصادر أخرى أيضاً. وإذا أدى هذا الاتجاه إلى تسارع التضخم، فقد يؤدي إلى انخفاض الطلب المحلي في الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.