«وول ستريت» تتأرجح بعد بيانات اقتصادية متباينةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5220101-%D9%88%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D8%A3%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86%D8%A9
شهدت سوق الأسهم الأميركية تذبذباً يوم الثلاثاء، عقب صدور بيانات متباينة حول قوة الاقتصاد، التي لم تُبدد حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
وافتتح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 0.1 في المائة، ولا يزال أدنى بقليل من أعلى مستوى له على الإطلاق والذي سجله الأسبوع الماضي. بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 4 نقاط، أي أقل من 0.1 في المائة، عند الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وانخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».
وحافظت عوائد سندات الخزانة على استقرارها النسبي بعد تذبذب أولي، إثر تقرير أشار إلى أن معدل البطالة في الولايات المتحدة بلغ أسوأ مستوى له الشهر الماضي منذ عام 2021، رغم إضافة أصحاب العمل لعدد أكبر من الوظائف مقارنة بتوقعات الاقتصاديين. وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير منفصل نمو مؤشر أساسي لقوة إيرادات تجار التجزئة الأميركيين في أكتوبر (تشرين الأول) بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأدت هذه البيانات المتباينة في البداية إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة، وكان رد فعل المستثمرين الفوري يشير إلى أن هذه البيانات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى عدّ تباطؤ سوق العمل تهديداً أكبر للاقتصاد من التضخم المرتفع، ما قد يدعم فكرة خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في 2026. غير أن العوائد استعادت لاحقاً جزءاً من انخفاضها وتذبذبت صعوداً وهبوطاً.
وتُعد سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة محركاً رئيسياً لوول ستريت، إذ يمكن أن يؤدي خفضها إلى دعم الاقتصاد وأسعار الاستثمارات، رغم أنه قد يفاقم التضخم. ومن المقرر صدور تقرير يوم الخميس يوضح مدى سوء التضخم في الشهر الماضي، ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر استمرار ارتفاع أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع مما يُرغب.
وفي سوق السندات، استقر عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.18 في المائة، وهو مستواه نفسه في نهاية تعاملات يوم الاثنين، بينما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات الاحتياطي الفيدرالي بشكل أدق، إلى 3.50 في المائة من 3.51 في المائة.
ولم يترك الإغلاق الحكومي الفيدرالي الأخير تأثيراً كبيراً على البيانات، ما قلل من أثر تقارير يوم الثلاثاء. وذكر كاي هايغ، الرئيس المشارك العالمي لحلول الدخل الثابت والسيولة في «غولدمان ساكس» لإدارة الأصول، أن «تقرير بيانات التوظيف لشهر ديسمبر (كانون الأول)، الذي سيصدر أوائل يناير (كانون الثاني) قبل الاجتماع القادم، سيكون على الأرجح مؤشراً أكثر دلالة للاحتياطي الفيدرالي عند تحديد مسار السياسة النقدية على المدى القريب».
وساهمت التقلبات المستمرة للأسهم، المتأثرة بحماس المستثمرين تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي، في كبح جماح السوق عموماً.
وارتفع سهم «أوراكل» بنسبة 1.1 في المائة وسهم «برودكوم» بنسبة 1.6 في المائة، بعد أن كان كلاهما قد سجّل خسائر حادة الأسبوع الماضي، على الرغم من إعلان أرباح أعلى من توقعات المحللين للربع الأخير. في المقابل، انخفض سهم «كورويف»، الذي يؤجر الوصول إلى أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.4 في المائة، وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة. ولا تزال التساؤلات قائمة حول ما إذا كان الإنفاق الكبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق الأرباح والإنتاجية المرجوة.
على صعيد آخر، ارتفع سهم «كرافت هاينز» بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان تعيين ستيف كاهيلان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «كيلانوفا» المالكة لعلامة «كيلوغز»، رئيساً تنفيذياً ابتداء من 1 يناير. وبعد انقسام الشركة إلى شركتين في النصف الثاني من عام 2026، سيتولى كاهيلان قيادة الشركة التي ستحتفظ بعلامات «هاينز» و«فيلادلفيا» و«كرافت ماك آند تشيز».
في المقابل، انخفض سهم «فايزر» بنسبة 1.6 في المائة بعد إعلان توقعات إيرادات تتراوح بين 59.5 و62.5 مليار دولار للعام المقبل، وهو ما يُقارب توقعات المحللين.
على الصعيد العالمي، تراجعت المؤشرات في معظم أنحاء أوروبا وآسيا. حيث انخفض مؤشر «نيكي 22» الياباني بنسبة 1.6 في المائة بعد بيانات أولية أظهرت انكماشاً طفيفاً في قطاع التصنيع، وسط توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة لاحقاً هذا الأسبوع. كما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.2 في المائة، وتراجعت المؤشرات في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة وشنغهاي بنسبة 1.1 في المائة.
أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.
خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5249926-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7%D8%9F
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين.
وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟
مضخات النفط تعمل في حين تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بالقرب من ماكيتريك في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟
الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.
ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.
أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.
انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟
على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق.
وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك.
وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.
أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.
مضخة نفطية في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟
يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً.
وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي.
علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.
معضلة اللوجيستيات
ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي.
ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية.
هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بشورلاين في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
ثلاثة قيود تحكم السعر
من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد.
ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.
تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».
خسائر ضخمة في الإمدادات
تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.
قفزات سعرية وتضخم قادم
نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.
هوامش ربح قياسية للمصافي
على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.
وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5249880-%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%84%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.
ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.
وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.
يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.
وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».
ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.
ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».