مساعٍ أذربيجانية لزيادة التعاون مع السعودية ورفع التبادل التجاري في 2026

ميرزاييف سفيرها لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: 30 اتفاقية ثنائية تترجَم إلى واقع

جانب من العاصمة الأذربيجانية باكو (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة الأذربيجانية باكو (الشرق الأوسط)
TT

مساعٍ أذربيجانية لزيادة التعاون مع السعودية ورفع التبادل التجاري في 2026

جانب من العاصمة الأذربيجانية باكو (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة الأذربيجانية باكو (الشرق الأوسط)

كشف متلم ميرزاييف، سفير أذربيجان لدى السعودية، أن باكو تعمل على خطة لتعظيم التعاون الشامل مع المملكة في مختلف المجالات، عبر إعداد اتفاقيات جديدة تشمل قطاعات اقتصادية وإنسانية، متوقعاً أن يشهد العام المقبل زيادة في حجم التجارة الثنائية.

وقال ميرزاييف لـ«الشرق الأوسط» إن البلدين وقَّعا خلال الأعوام الماضية ما يقارب 30 اتفاقية وعقداً رسمياً شملت الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والاقتصاد الأخضر، مؤكداً أن معظمها دخل حيز التنفيذ، وتحول إلى مشاريع عملية، بما يعكس أن الشراكة تتجه إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وأشار السفير إلى أن من أبرز المستجدات مبادرة أذربيجان لإنشاء صندوق استثماري مشترك مع السعودية، مبيناً أن الصندوق يتوافق مع الاستراتيجيات الاقتصادية لدى البلدين، ومن شأنه فتح آفاق واسعة لتنفيذ مشاريع مشتركة خلال المرحلة المقبلة.

وثيقة التعاون

ولفت إلى توقيع وثيقة إطار للتعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2025، بوصفها منصة لتعزيز التواصل بين رواد الأعمال، إلى جانب استمرار المباحثات حول مشاريع في الطاقة الخضراء، وتطوير أدوات التجارة، وتنظيم المنتديات والمعارض لرفع مستوى الصادرات غير النفطية.

وأضاف أن التعاون في تحفيز الاستثمار والتصنيع المشترك يشهد تطوراً متزايداً، وأن العلاقات الثنائية تتجه لبناء نموذج تعاون طويل الأمد. وفي هذا السياق، أوضح أن العمل جارٍ لتطوير آليات تعاون جديدة بين المؤسسات المعنية في البلدين، بالتوازي مع اللجنة الحكومية المشتركة والمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية واللجنة الفنية المشتركة بين وزارتي الطاقة، بما في ذلك إطلاق فريق عمل مشترك للتعاون في الزراعة ومبادرات مؤسسية أخرى.

الزيارات

وفي ملف الزيارات، قال ميرزاييف إن عام 2025 شهد كثافة في تبادل الزيارات الرسمية، إذ زار السعودية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الاقتصاد وعدد من كبار المسؤولين الأذربيجانيين، كما شهدت باكو زيارات لمسؤولين سعوديين، وأكد أن التحضيرات تتواصل لتنظيم زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال العام المقبل، بما في ذلك عقد الجولة المقبلة من المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين في باكو.

وتوقع السفير أن يشهد عام 2026 زيارات إضافية لمناقشة فرص جديدة في الطاقة، وعقد لقاءات بين الشركات لزيادة الصادرات غير النفطية، وتقييم فرص الشراكة في مشاريع البنية التحتية، وتطوير التعاون في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع الاتفاق على مبادرات جديدة لتعزيز التبادل التجاري. وقال إن هذه الزيارات «ستعطي دفعة جديدة» للعلاقات، وتنقل التعاون الاقتصادي إلى مرحلة أكثر تقدماً وشمولية.

التعاون الثنائي

ووصف اللجنة الحكومية المشتركة بأنها «الآلية التنسيقية المركزية» للتعاون الثنائي، لافتاً إلى عقد اجتماعها الثامن في الرياض في 28 أبريل (نيسان) 2025، حيث ناقش الجانبان تنفيذ المشاريع القائمة ومسارات جديدة مقترحة للتعاون، واتُّخذت قرارات لتوسيع مجالات الشراكة. وأضاف أن العمل جارٍ لتنفيذ محضر الاجتماع، بينما لم يُحدد موعد الاجتماع التالي، لكنه رجح إمكانية عقد الاجتماع التاسع في عام 2027 في باكو.

وعن ركائز التعاون، شدد ميرزاييف على أن العلاقات السياسية المتينة وروابط الصداقة بين الشعبين وفرت بيئة مواتية لتوسيع التعاون الاقتصادي، مؤكداً أن الشعب الأذربيجاني «لن ينسى الدعم الثابت» الذي تبديه السعودية تجاه وحدة أراضي أذربيجان وسيادتها.

المشاريع المشتركة

وسلط السفير الضوء على قطاع الطاقة بوصفه في مقدمة مجالات التعاون، خصوصاً الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر، مشيراً إلى شراكة فاعلة مع شركة «أكواباور» السعودية. وذكر أن الشركة نفذت مشروع محطة طاقة الرياح «خزي-أبشيرون» بقدرة 240 ميغاواط في أذربيجان، كما وقعت في عام 2024، إلى جانب «مصدر» الإماراتية و«SOCAR Green» الأذربيجانية، مذكرة تفاهم لتطوير مشاريع طاقة رياح بحرية بقدرة 3.5 غيغاواط في القطاع الأذربيجاني من بحر قزوين.

متلم ميرزاييف، سفير أذربيجان لدى السعودية (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «المنتدى الدولي الأول للاستثمار في أذربيجان» الذي عُقد يومي 22 و23 سبتمبر (أيلول) 2025 شهد توقيع وثيقة استثمار بين «AZERENERJI» و«أكواباور» بشأن إنشاء محطة لتحلية مياه البحر. وإلى جانب الطاقة، أشار إلى فرص استثمارية في الصناعة والمراكز اللوجيستية والزراعة والسياحة والطاقة الخضراء، معتبراً أن فكرة الصندوق الاستثماري المشترك تهدف إلى تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع تنموية.

سوق استراتيجية

وأوضح أن أذربيجان تضع السوق السعودية ضمن أسواقها الاستراتيجية لتوسيع صادراتها غير النفطية، مع توسع التعاون في المنتجات الغذائية والسلع الصناعية ومواد البناء وغيرها. ولفت إلى أن اتفاق التعاون بين وكالتي تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البلدين يعزز بيئة الأعمال، ويخلق فرصاً للبعثات التجارية، ودعم ريادة الأعمال، وتأسيس منصات مشتركة. ومع تزايد دور أذربيجان في الممرات التجارية الدولية، أكد أن التعاون اللوجيستي مع السعودية يكتسب أهمية خاصة.

كما عدّ إعادة الإعمار الحضري وتطوير البنية التحتية وبناء المدن الذكية والخضراء من المجالات الواعدة، بما في ذلك ترميم المدن والمعالم الثقافية. وفي هذا الإطار، أشار إلى استضافة باكو المنتدى الحضري العالمي «WUF13» خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو (آيار) 2026، معتبراً أنه يمكن أن يشكل منصة مناسبة لمشاركة الشركات السعودية لاستكشاف فرص التعاون.

وعلى صعيد التجارة، قال ميرزاييف إن السنوات الأخيرة شهدت ديناميكية إيجابية في حجم التبادل التجاري؛ إذ بلغ في عام 2024 نحو 26.66 مليون دولار، وارتفع خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 إلى 51 مليون دولار.

ورأى أن هذا النمو يعكس تطور العلاقات الاقتصادية بشكل مطرد، رغم أن الأرقام الحالية لا تعكس كامل الإمكانات، مرجحاً ارتفاعاً ملموساً في السنوات المقبلة مع توسيع فرص دخول المنتجات غير النفطية إلى السوق السعودية.

وشدد أن بلاده تعمل على توسيع آفاق التعاون التجاري عبر تنظيم بعثات متبادلة، وبحث إمكانية افتتاح «البيت التجاري الأذربيجاني» في السعودية كخطوة داعمة لتعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية.


مقالات ذات صلة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدوّن في سجل إنجازاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي. وبينما يحتفي العالم باليوم العالمي للفن تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع

عمر البدوي (الرياض)

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.


التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.


السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
TT

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات مرتبطة بسداد ديون مستحقة للإمارات.

يأتي هذا التمويل الإضافي لباكستان تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول، وذلك بحسب ما صرح به وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن.

كما يأتي في وقت أعلنت إسلام آباد، يوم الأربعاء، أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيزور السعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

وقال أورنغريب إنه من المتوقع صرف هذ التمويل خلال الأسبوع المقبل. وأضاف أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوي السابقة، بل سيتم تمديدها لفترة أطول.

وأكد أورنغزيب أن هذا الدعم يأتي في وقت حرج بالنسبة لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية، وسيساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الحساب الخارجي للبلاد.

وأعرب عن امتنانه العميق لقيادة المملكة، ولا سيما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير المالية السعودي محمد الجدعان ونائبه، على دعمهم المتواصل وتعاونهم الوثيق. وقدّر بشكل خاص الجهود المبذولة لإنجاح حزمة الدعم.

كما أكد مجدداً التزام الحكومة بالحفاظ على الاحتياطيات بما يتماشى مع التزاماتها تجاه الأسواق وفي إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي، بما في ذلك هدف الوصول إلى احتياطيات تبلغ حوالي 18 مليار دولار، أي ما يعادل تغطية واردات لمدة 3.3 أشهر تقريباً، بحلول نهاية السنة المالية.

وتؤكد هذه الخطوة على تعميق العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، والتي ترسخت العام الماضي باتفاقية دفاع مشترك تعتبر أي عدوان على أي منهما بمثابة هجوم على كليهما.

الاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الجدعان وأورنغزيب على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

وأكد متحدث باسم وزارة المالية السعودية لوكالة «رويترز» أن المملكة وافقت على إيداع مبلغ 3 مليارات دولار لدى باكستان لدعم ميزان مدفوعاتها.

وتواجه باكستان سداد مبلغ 3.5 مليار دولار للإمارات العربية المتحدة هذا الشهر، مما يُشكل ضغطاً على احتياطياتها من النقد الأجنبي، التي بلغت حوالي 16.4 مليار دولار حتى 27 مارس (آذار).

ويمثل المبلغ المسدد للإمارات ما يقارب 18 في المائة من تلك الاحتياطيات.

وفي إطار برنامج باكستان مع صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، تستهدف البلاد الوصول إلى احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 18 مليار دولار بحلول يونيو (حزيران).

وزار وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، باكستان يوم الجمعة في زيارة وصفها مصدر مطلع بأنها إظهار للدعم الاقتصادي.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، حول ما إذا كان قرض سعودي مطروحاً كبديل عن التمويل الإماراتي، قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب: «جميع الخيارات مطروحة»، بما في ذلك سندات اليورو والقروض والديون التجارية.

وقد تدخلت السعودية مراراً لدعم باكستان خلال فترات الأزمات الاقتصادية. ففي عام 2018، كشفت الرياض عن حزمة مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني، و3 مليارات دولار أخرى على شكل إمدادات نفطية مؤجلة الدفع.

سداد سندات اليوروبوندز

وفي السياق نفسه، أشار وزير المالية إلى أن باكستان سددت بنجاح سندات اليوروبوندز بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي الأسبوع الماضي، واصفاً ذلك بأنه «أمر عادي»، وأكد مجدداً التزام الحكومة التام بالوفاء بجميع الالتزامات الخارجية القادمة ومواعيد استحقاقها. وشدد على أن خطة التمويل الخارجي لباكستان محددة بوضوح ويجري تنفيذها بطريقة مسؤولة ومنضبطة.