المركزي الأسترالي يستبعد التيسير ويُبقي الفائدة دون تغيير عند 3.6 %

حذّر من احتمال رفعها مستقبلاً

يمر المشاة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
يمر المشاة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

المركزي الأسترالي يستبعد التيسير ويُبقي الفائدة دون تغيير عند 3.6 %

يمر المشاة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
يمر المشاة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

استبعد البنك الاحتياطي الأسترالي يوم الثلاثاء أي خطوات إضافية نحو تيسير السياسة النقدية، بعد إبقائه سعر الفائدة النقدية دون تغيير عند 3.6 في المائة، مُحذراً من أن الخطوة التالية قد تكون رفع الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار.

وفي ختام آخر اجتماع للسياسة النقدية هذا العام، قالت المحافظة ميشيل بولوك إن المجلس لم يناقش صراحةً رفع أسعار الفائدة، لكنه تطرّق إلى الظروف التي قد تستدعي تشديداً جديداً. وأضافت في المؤتمر الصحافي: «ما يمكن قوله في هذه المرحلة، وبناءً على ما نعرفه حالياً، هو أننا لا نرى أي تخفيضات في أسعار الفائدة في المستقبل المنظور».

وتابعت: «السؤال الآن هو ما إذا كنا نتجه إلى فترة طويلة من التثبيت، أم أن هناك احتمالاً لرفع الفائدة. لا أستطيع الجزم بذلك»، وفق «رويترز».

ورغم أن الأسواق رأت في البداية بيان البنك أكثر توازناً، فإن تعليقات بولوك المتشددة عززت مكاسب الدولار الأسترالي، الذي ارتفع 0.3 في المائة إلى 0.6645 دولار أميركي. كما قفزت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بنحو 11 نقطة أساس إلى 4.152 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ورفع المستثمرون توقعاتهم لاحتمال زيادة أسعار الفائدة العام المقبل؛ إذ تُقدّر احتمالية الرفع في فبراير (شباط) بـ28 في المائة، وترتفع إلى نحو 50 في المائة في مارس (آذار). وتشير التوقعات في السوق إلى تشديد بنحو 47 نقطة أساس العام المقبل، أي ما يعادل رفعين للفائدة.

وقال المجلس في بيانه: «تشير البيانات الأخيرة إلى أن مخاطر التضخم اتجهت نحو الارتفاع، لكن تقييم مدى استمرارية الضغوط التضخمية سيستغرق وقتاً أطول».

وأضاف: «لا تزال هناك شكوك حول آفاق النشاط الاقتصادي المحلي، والتضخم، ومدى استمرار تأثير السياسة النقدية المقيدة».

مخاطر تضخمية متزايدة

خفض البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، لكن التضخم عاد للصعود، مسجّلاً ارتفاعاً لأربعة أشهر متتالية وصولاً إلى 3.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول). كما بلغ متوسط التضخم الأساسي المُخفض 3.3 في المائة، وهو أعلى من منتصف النطاق المستهدف بين 2 و3 في المائة.

وأشار المجلس إلى أن البيانات الشهرية لمؤشر أسعار المستهلك تحمل بعض الضبابية بشأن مدى دقة الإشارات التي تعكسها. وجاء في البيان: «تشير البيانات إلى مؤشرات على ارتفاع أوسع نطاقاً في التضخم، قد يكون بعضها مستمراً، ما يستوجب مراقبة دقيقة».

ويبدو أن الاقتصاد الأسترالي يقترب من ذروة نموه، بعد أن سجل خلال الربع الأخير أسرع وتيرة توسع في عامين، مدفوعاً بزيادة إنفاق الشركات، والحكومات، والمستهلكين. كما ظلت سوق العمل قويةً، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ4.5 في المائة سابقاً.

وتحسّن مزاج المستهلكين بعد ركود طويل، مما يدعم توقعات إنفاق الأسر. كما ارتفعت أسعار المنازل لأعلى مستوياتها على الإطلاق، وتسارع نمو قروض الإسكان، في حين تشير مكاسب أسواق الأسهم إلى أن الأوضاع المالية قد تكون أقل تقييداً مما كان يُعتقد.

وقالت سالي أولد، كبيرة الاقتصاديين في البنك الوطني الأسترالي: «لا يحتاج بنك الاحتياطي الأسترالي إلى الكثير كي يستجيب لأي إشارات تُظهر مساراً أكثر استدامة للتضخم».

وأضافت: «نتوقع في الوقت الراهن أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة ثابتة العام المقبل، لكن اجتماع فبراير بات اجتماعاً حاسماً إذا جاءت بيانات التضخم في 7 و28 يناير (كانون الثاني) مؤكدة لمخاوف البنك».


مقالات ذات صلة

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين...

«الشرق الأوسط» (بكين)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.