«إنفيديا» تربح معركة الصين... ترمب يفتح لها الباب لبيع رقائق الذكاء الاصطناعي

تسوية بحصول الحكومة على 25 % من العائدات وسط تصعيد من النواب بشأن الأمن القومي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» إلى جانب ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» إلى جانب ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» تربح معركة الصين... ترمب يفتح لها الباب لبيع رقائق الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» إلى جانب ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» إلى جانب ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الطريق لشركة «إنفيديا» لبدء بيع رقائقها الحاسوبية القوية للذكاء الاصطناعي إلى الصين، مما يُمثل انتصاراً للشركة ورئيسها التنفيذي جينسن هوانغ، الذي أمضى أشهراً في الضغط على البيت الأبيض لفتح باب المبيعات في البلاد.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تسوية استراتيجية من البيت الأبيض، تهدف إلى الموازنة بين المصالح الاقتصادية الأميركية ومخاوف الأمن القومي المتزايدة. كما تهدف هذه الخطوة إلى إيجاد حل وسط بين معارضي تصدير أي شرائح ذكاء اصطناعي متقدمة، والمخاوف من أن تؤدي القيود إلى تسليم السوق للمنافسين الصينيين، وإرضاء الحكومة الصينية، التي حظرت استيراد شرائح أقل قوة؛ مثل شريحة «إتش 20» من «إنفيديا».

وقبل إعلان يوم الاثنين، كانت الولايات المتحدة قد حظرت بيع رقائق «إنفيديا» الأكثر تطوراً إلى الصين، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وقد أعلن ترمب، يوم الاثنين، موافقته على السماح لشركة «إنفيديا» ببيع نوع متقدم من رقائق الكمبيوتر، يُستخدم في تطوير الذكاء الاصطناعي، إلى «عملاء معتمدين» في الصين. وأشار ترمب عبر «سوشيال تروث»، إلى أنه أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ، بالقرار الذي سيشمل شريحة «إتش 200».

وبرر ترمب قراره بأنه يهدف إلى دعم الوظائف الأميركية وتعزيز الصناعة التحويلية في الولايات المتحدة، مؤكداً أن الحكومة الأميركية ستتلقى حصة من العائدات تصل إلى 25 في المائة من المبيعات. هذه النسبة تُعدّ «ثمناً باهظاً»، أو شرطاً غير تقليدي يفرض رسماً كبيراً على المبيعات في السوق الصينية، وهو أعلى بكثير من نسبة 15 في المائة المتفق عليها في صفقة سابقة لرفع القيود، وذلك في أعقاب خطط غير تقليدية مماثلة للحكومة الفيدرالية لتخفيض تمويلها من التعاملات التجارية الخاصة. هذا يعني أن جزءاً كبيراً من إيرادات هذه التجارة سيذهب للحكومة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستحصل على حصة 10 في المائة في شركة «إنتل» للتكنولوجيا، وقد شكك بعض المشرعين في قانونية مثل هذه الترتيبات.

وأوضح ترمب أن وزارة التجارة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، وأنه يعتزم تقديم العرض نفسه لشركات أخرى متخصصة في الرقائق، بما في ذلك «إيه إم دي» و«أنتل».

وتُعدّ رقائق «إتش 200» من «إنفيديا» ثاني أقوى رقائق الشركة، وأكثر تطوراً بكثير من «إتش 20»، التي صُممت في الأصل نموذجاً أقل قوة للسوق الصينية، وهو ما لم يكن ليخالف القيود، ولكن الولايات المتحدة حظرتها على أي حال في أبريل (نيسان).

ترمب وشي يتحدثان بعد اجتماع ثنائي بمطار جيمهاي الدولي على هامش قمة منتدى «إيباك» في أكتوبر (رويترز)

بين الترحيب والاعتراض

قوبل هذا القرار بترحيب فوري من شركة «إنفيديا»، التي أكدت أن السماح لوزارة التجارة بفحص العملاء التجاريين «يحقق توازناً مدروساً» بين الأولويات الاقتصادية والأمن القومي، مشيرة إلى أن هذا الاختيار سيدعم التصنيع المحلي.

ويأتي هذا في ظل ارتفاع سهم الشركة بشكل طفيف بعد الإعلان، مما يعكس العلاقة الوثيقة التي يتمتع بها الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جنسن هوانغ، مع الرئيس.

وقد عمل هوانغ من كثب مع ترمب منذ توليه منصبه، وقام بعدة زيارات إلى البيت الأبيض، وحضر قمة الرئيس للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، والتقى بترمب في الأسبوع الماضي، بل كان ضيفاً على عشاء البيت الأبيض لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما تعهد باستثمار 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة.

كذلك، زار هوانغ الصين عدة مرات، والتقى مسؤولين ومديرين تنفيذيين صينيين في مجال التكنولوجيا، حيث رُفع الحظر الأميركي، وأُعيد فرضه مرات عديدة.

وفي وقت سابق من هذا العام، فرضت الصين ضوابطها الخاصة على واردات رقائق «إنفيديا»، حيث وردت تعليمات لشركات التكنولوجيا الكبرى بإلغاء الطلبات، متعللة بمخاوف الأمن القومي وضعف الثقة في تطوير الرقائق محلياً في الصين.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قال هوانغ إن «إنفيديا» انخفضت حصتها من السوق الصينية من 95 في المائة إلى 0 في المائة، ووصف الحظر بأنه «خطأ استراتيجي».

والآن، قد يعني بيع الرقائق للصين - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - مكاسب غير متوقعة بمليارات الدولارات لشركة «إنفيديا»، التي تُقدر قيمتها بـ4.5 تريليون دولار.

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» يتحدث خلال الكلمة الافتتاحية في مؤتمر «إنفيديا لتكنولوجيا وحدات معالجة الرسومات» (GPU) بواشنطن (أ.ف.ب)

ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة مخاوف بشأن تمكين الصين من تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن الشريحة «إتش 200» تُعد قوية للغاية.

وقد أعرب أعضاء بمجلس الشيوخ من الديمقراطيين عن اعتراضهم الشديد على عملية البيع، محذرين من التداعيات الأمنية، وأكدوا أن وصول الصين إلى هذه الرقائق المتقدمة، سيمنح جيش التحرير الشعبي «تكنولوجيا تحويلية» لزيادة فتك أسلحته، وتنفيذ هجمات سيبرانية أكثر فاعلية ضد البنية التحتية الأميركية. كما لفتوا إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية كانت قد اعتبرت نقص الوصول إلى الرقائق الأميركية المتقدمة، التحدي الأكبر الذي تواجهه في المنافسة مع الشركات الأميركية الكبرى.

ووفقاً لصحيفة «ذا هيل»، وجّه عضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان؛ إليزابيث وارن من ماساتشوستس، وآندي كيم من نيوجيرسي، رسالةً إلى وزير التجارة هوارد لوتنيك الأسبوع الماضي، أعربا فيها عن مخاوفهما من بيع هذه الرقاقات للصين، مشيرين إلى أنها تُهدد بتعزيز «المراقبة والرقابة والتطبيقات العسكرية» في البلاد. وكتبا: «أحثّكم على التوقف عن تجاهل آراء أعضاء الكونغرس من الحزبين وخبرائكم من أجل إبرام صفقات تُسيء إلى الأمن القومي الأميركي».

ويُشير المحللون إلى أن قرار ترمب، الذي عكس حظراً سابقاً كان قد فرضه في يوليو (تموز)، يأتي خطوةً تكتيكية قد تهدف إلى «كسب الوقت» للولايات المتحدة، للتفاوض مع بكين بشأن المعادن الأرضية النادرة، التي تسيطر الصين على معالجتها، وتُعدّ ضرورية لمعظم الإلكترونيات.

وعلى الرغم من أن هذا الوصول إلى شريحة «إتش 200» سيفيد القطاع التكنولوجي الصيني، فإنه لا يزال من المتوقع أن تواصل بكين العمل نحو تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية، خصوصاً بعد أن وجهت في السابق شركاتها المحلية لرفض الرقائق الأقدم والتحول إلى المنتجات المصنوعة محلياً. كما تؤكد الأبحاث الأمنية أن الجيش الصيني يستخدم بالفعل شرائح مصممة أميركياً لتطوير قدرات عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من القلق بشأن المخاطر المحتملة على الأمن القومي الأميركي.

احتجاز رجلين صينيين

وفي موازاة هذا التطور، أعلنت وزارة العدل الأميركية عن احتجاز رجلين صينيين بتهمة تهريب رقائق «إنفيديا»؛ «إتش 100» و«إتش 200»، إلى الصين.

ويزعم المدعون العامون أن فانيوي غونغ (43 عاماً)، وهو مواطن صيني مقيم في نيويورك، وبينلين يوان (58 عاماً)، وهو مواطن كندي من الصين، تآمرا بشكل مستقل مع موظفي شركة لوجيستية مقرها هونغ كونغ وشركة صينية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، للتحايل على ضوابط التصدير الأميركية، وفقاً لوزارة العدل.

وفي وثائق المحكمة، قال المدعون العامون إن غونغ وشركاءه في المؤامرة حصلوا على رقائق «إنفيديا» من خلال مشترين وهميين ووسطاء، وزعموا زوراً أن البضائع مخصصة لعملاء أميركيين، أو عملاء في دول ثالثة مثل تايوان وتايلاند. وشُحنت الرقائق إلى عدة مستودعات أميركية، حيث أزال أفراد ملصقات «إنفيديا» وألصقوا عليها ملصقات تحمل اسم ما يعتقد المدعون أنها شركة وهمية، وفقاً للشكوى الجنائية. ثم أُعدّت الرقائق للتصدير، وفقاً للشكوى.

وفي شكوى منفصلة، ​​زعم المدعون أن يوان ساعد في تجنيد وتنظيم أفراد لفحص الرقائق التي تحمل ملصقات خاطئة نيابةً عن شركة الخدمات اللوجيستية في هونغ كونغ. وأضاف المدعون أن يوان وافق على توجيه المفتشين بعدم التصريح بأن البضائع كانت متجهة إلى الصين، مضيفين أنه أدار أيضاً مناقشات لصياغة قصة يمكن لشركته استخدامها للإفراج عن الرقائق والمعدات الأخرى بعد مصادرتها من قبل السلطات الفيدرالية. ويقدر المدعون أن المخطط كان قيد التنفيذ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 على الأقل، وفقاً لوثائق المحكمة.


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.