الذهب مستقر مع استعداد الأسواق لتصريحات متشددة من «الفيدرالي»

 أساور ذهب معروضة داخل متجر الذهب في الحي الصيني في بانكوك (رويترز)
أساور ذهب معروضة داخل متجر الذهب في الحي الصيني في بانكوك (رويترز)
TT

الذهب مستقر مع استعداد الأسواق لتصريحات متشددة من «الفيدرالي»

 أساور ذهب معروضة داخل متجر الذهب في الحي الصيني في بانكوك (رويترز)
أساور ذهب معروضة داخل متجر الذهب في الحي الصيني في بانكوك (رويترز)

استقرت أسعار الذهب يوم الثلاثاء، حيث أخذ المستثمرون في الحسبان إلى حد كبير خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بينما يستعدون لإشارات إلى أن البنك المركزي الأميركي قد يتبع دورة تخفيف أكثر اعتدالًا من المتوقع في اجتماعه للسياسة النقدية الذي يستمر يومين ويبدأ في وقت لاحق من اليوم.

استقر سعر الذهب الفوري عند 4186.99 دولار للأوقية، اعتباراً من الساعة 02:31 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 4215.80 دولار للأوقية.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في «أواندا»، إن المستثمرين يُعيدون ترتيب مراكزهم بشكل كبير قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. أضاف «في وقت سابق من هذا الشهر، أشار (رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم) باول إلى توجيهات متشددة بخفض أسعار الفائدة خلال مؤتمره الصحفي. لذا، يُعيد المستثمرون في سوق سندات الخزانة الأميركية النظر في مراكزهم».

بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها في شهرين ونصف يوم الاثنين. ويزيد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المُدرّة للعائد مثل السبائك.

يتوقع المحللون على نطاق واسع «خفضاً متشدداً» لأسعار الفائدة هذا الأسبوع، مصحوباً بتوجيهات وتوقعات تُشير إلى عتبة عالية لمزيد من التيسير النقدي في العام المقبل.

في الأسبوع الماضي، أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي (PCE)، وهو مقياس التضخم المُفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، جاء متوافقًا مع التوقعات، بينما تحسنت ثقة المستهلكين في ديسمبر. وسجلت رواتب القطاع الخاص أكبر انخفاض لها في أكثر من عامين ونصف، لكن طلبات إعانة البطالة انخفضت إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات.

تُشير الأسواق الآن إلى احتمال بنسبة 87 في المائة لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 9 و10 ديسمبر، بانخفاض عن 90 في المائة يوم الاثنين، وفقًا لأداة فيدووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (سي إم إيه).

يميل انخفاض أسعار الفائدة إلى تفضيل الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الذهب.

وفي أسواق أخرى، استقر سعر الفضة عند 58.10 دولار للأونصة، بعد أن بلغ أعلى مستوى قياسي له عند 59.32 دولار يوم الجمعة.

وقال وونغ: «في الوقت الحالي، تُعدّ الفضة من المعادن الثمينة ذات معامل بيتا أعلى»، مضيفًا أن انخفاض المخزونات، والطلب الصناعي القوي، وتوقعات خفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي، تُعزز زخمها، مما يدفعها إلى الإقبال على المخاطرة، مُتفوقةً على الذهب في الأداء.

ارتفع البلاتين بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1650.20 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 1471.25 دولار.


مقالات ذات صلة

الذهب يسجل أكبر مكاسب يومية منذ 2008 بعد خسائر تاريخية

الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يسجل أكبر مكاسب يومية منذ 2008 بعد خسائر تاريخية

شهدت أسعار الذهب قفزة هائلة تجاوزت 5 في المائة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، لتضع المعدن النفيس على المسار الصحيح لتحقيق أكبر مكاسب يومية له منذ نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

الذهب ينتفض مجدداً بمكاسب تتجاوز 3% مع تعطل البيانات الأميركية

شهدت أسعار الذهب انتعاشاً قوياً خلال تداولات، اليوم الثلاثاء، حيث ارتفعت بأكثر من 3 في المائة، لتعوض جانباً من الخسائر الحادة التي منيت بها في الجلسات السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

«بصمة شنغهاي» تهز أركان الذهب

بينما كان العالم يترقب قمماً تاريخية للذهب، جاءت الصدمة من «بصمة شنغهاي»، وهو المصطلح الذي بات يصف سيطرة التداولات الآسيوية وقدرتها على فرض إيقاع الأسعار

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تترنح تحت وطأة «الذهب»... وتعيين وورش يضغط على المعادن

اتجهت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» نحو افتتاح أحمر يوم الاثنين، مدفوعةً بموجة بيع عنيفة في المعادن النفيسة أثارت قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

استيقظت الأسواق العالمية، الاثنين، على مشهد وصفه المحللون بـ«حمام دم» في الذهب والفضة والمعادن الأخرى، حيث تواصل نزيف الأسعار الذي بدأ في عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الفالح: الاستثمارات التركية في السعودية تتجاوز ملياري دولار... والتبادل التجاري ينمو 14 %

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال منتدى الاستثمار السعودي - التركي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال منتدى الاستثمار السعودي - التركي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الفالح: الاستثمارات التركية في السعودية تتجاوز ملياري دولار... والتبادل التجاري ينمو 14 %

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال منتدى الاستثمار السعودي - التركي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال منتدى الاستثمار السعودي - التركي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن الاستثمارات التركية المباشرِة في المملكة تجاوزت مليارَي دولار، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 8 مليارات دولار، محققاً نمواً بنسبة 14 في المائة خلال عام واحد، مشيراً إلى أن الشراكة الاقتصادية السعودية - التركية انتقلت من مرحلة «الحوار والاستكشاف» إلى مرحلة «التنفيذ الفعلي»، في ظلِّ ثقة متبادلة ودور محوري للقطاع الخاص.

جاء كلام الفالح في «منتدى الاستثمار السعودي التركي»، الذي يُعقد بالتزامن مع لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض، الثلاثاء؛ لبحث العلاقات الاقتصادية بين البلدين وآخر المستجدات الإقليمية.

وقال الفالح إن حضور وفد تجاري تركي بهذا الحجم، يضم أكثر من 200 شركة مهتمة بالعلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع المملكة وتنميتها، إضافة إلى عدد من المكاتب الإقليمية لشركات تركية، محل ترحيب، مؤكداً أن المملكة تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات التركية.

وأضاف أن ذلك «يؤكد أن التعاون الاقتصادي، ودور القطاع الخاص تحديداً، يمثلان عنصراً جوهرياً في هذه الشراكة الاستراتيجية بين المملكة وتركيا، كما أن هذا المنتدى يعكس المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه العلاقات التجارية السعودية - التركية، والحماس، والثقة المتبادلة بين الجانبين، ويمثل عزمنا على الانتقال من مرحلة الحوار والاستكشاف إلى مرحلة التنفيذ التي بدأت بالفعل».

استثمارات تركية

وفيما يتعلق بمستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أوضح الفالح أن الاستثمارات التركية المباشرة في المملكة تجاوزت مليارَي دولار، تركَّزت في قطاعات التصنيع، والعقارات، والبناء والتشييد، والزراعة، والتجارة وغيرها.

وأشار إلى أن «إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8 مليارات دولار، محققاً نمواً بنسبة 14 في المائة خلال عام واحد».

الشركات النشطة

وحول عدد الشركات التركية العاملة في المملكة، قال الفالح إنه تم إصدار 1473 سجلاً استثمارياً لشركات تركية نشطة حتى العام الماضي، مؤكداً أن «جميع هذه العناصر تعكس نمو العلاقات التجارية بين البلدين، والانتقال من التَّعرُّف على الفرص إلى العمل على تنفيذ الطموحات المعلنة».

تحولات عالمية

وأوضح أن هذه المرحلة من مسيرة التعاون بالغة الأهمية نظراً لتوقيتها، في ظلِّ ما يشهده العالم من حذر وانتقائية أكبر في حركة رؤوس الأموال، وإعادة هيكلة سلاسل القيمة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف أن «المستثمرين باتوا يعطون الأولوية للاستثمارات النوعية ذات الحجم المناسب والمرونة، وفي الدول التي تتمتع ببيئة استثمارية واضحة ومستقرة على المدى الطويل».

ركيزتان اقتصاديتان

وفي هذا السياق، قال الفالح إن السعودية وتركيا تبرزان بوصفهما ركيزتين اقتصاديَّتين في منطقة الشرق الأوسط، بوصفهما الدولتين الوحيدتين في المنطقة ضمن مجموعة العشرين، وتمثلان معاً نحو 50 في المائة من الناتج المحلي للمنطقة بأسرها.

وأشار إلى أن «البلدين يستحوذان على حصة كبرى من التجارة العالمية بين المنطقة والعالم، وكذلك من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر».

وبيَّن أن السعودية تُعدُّ أكبر اقتصاد ووجهة استثمارية في العالم العربي، فيما تُعدُّ تركيا مركزاً رائداً للتصنيع والتصدير في المنطقة، مضيفاً أن «المزايا التي يتطلع إليها المستثمرون ويتمتع بها بلدانا تؤكد أن اقتصاديهما متكاملان أكثر مما هما متنافسان».

مزايا تنافسية

وأوضح الفالح أن المملكة تُعدُّ مركزاً عالمياً للطاقة، استناداً إلى مكانتها الراسخة في قطاعَي النفط والغاز، ومركزها المتقدم والمتصاعد في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين وتوليد الكهرباء وتصديرها.

كما أشار إلى أنها «قوة استثمارية هائلة تسير بثبات نحو احتلال مكانة عالمية متقدمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والرقمنة والبيانات، إضافة إلى السياحة والنقل والخدمات اللوجيستية»، مؤكداً امتلاك المملكة بيئةً تشريعيةً محفِّزةً، ومدناً ومناطق اقتصادية داعمة، وبنيةً تحتيةً لوجيستيةً ورقميةً متقدمةً وأكثرها تكاملاً في المنطقة.

خبرات تركية

في المقابل، قال إن «تركيا تمتلك خبرات وقدرات مميزة في قطاعات عدة، من بينها التصنيع والسياحة والخدمات، إلى جانب حضور قوي لقطاعها الخاص مدعوم بقوى عاملة عالية المهارة، وتكامل عميق مع الأسواق الأوروبية عبر اتفاقية تجارة حرة».


«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)
TT

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «نيسان» العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

وأوضحت «نيسان» أن عودتها للسوق السورية ستكون عبر شريكها التاريخي شركة الرخاء للتجارة المحدودة، التابعة لمجموعة الرخاء، بصفتها الموزِّع الحصري لعلامة «نيسان» في البلاد،

وبموجب الشراكة المتجددة، تعتمد «نيسان» نهجاً مرحلياً لإعادة تأسيس عملياتها في سوريا، على أن تنطلق مبيعات السيارات بحلول منتصف عام 2026.

وستبدأ المرحلة الأولى بافتتاح أول منشأة للمبيعات وخدمات ما بعد البيع في دمشق، مع دراسة التوسُّع التدريجي لاحقاً إلى المدن الرئيسية الأخرى وفق جاهزية السوق والعمليات.

وأكدت الشركة، بحسب بيان صادر يوم الثلاثاء، أن جميع المنشآت ستُطوَّر وفق معايير «نيسان» العالمية لضمان تجربة متكاملة قبل البيع وبعده.

وقال تييري صباغ إن عودة «نيسان» إلى سوريا تأتي «ضمن استراتيجيتنا الأوسع لتعزيز حضورنا في الشرق الأوسط عبر شراكات طويلة الأمد»، لافتاً إلى أن «شركة الرخاء تتمتع بخبرة عميقة في السوق السورية وعلاقة تاريخية مع (نيسان)، مما يوفّر أساساً متيناً لبناء نمو مستدام وتجربة ملكية متوافقة مع المعايير العالمية».

جانب من مراسم التوقيع التي جرت اليوم في مقر «نيسان» بمدينة دبي (الشرق الأوسط)

وأوضحت «نيسان» أن شراكتها مع «الرخاء للتجارة المحدودة» تعود إلى عام 2006. وقبل تعليق العمليات التجارية في 2011، أسهم التعاون في إنشاء شبكة مبيعات وخدمات ما بعد البيع، شملت منشأة 3S متكاملة في دمشق (بيع، خدمة، قطع غيار). وخلال فترة التوقّف، واصلت «الرخاء» تقديم الدعم الفني والخدمات الأساسية،

من جانبه، قال عمر الشلاح إن هذه الخطوة «تمثل امتداداً لمسيرة طويلة وبداية فصل جديد»، مؤكداً التزام الشركة بعلامة «نيسان» وخدمة العملاء، والمساهمة في «تدشين مرحلة جديدة عنوانها الأمل والانفتاح والنمو المستدام»، عبر حلول تنقُّل وخدمات ما بعد البيع وفق المعايير الدولية.

ومع انطلاق المبيعات، تعتزم «نيسان» طرح مجموعة من الطرازات التي تلبي احتياجات السوق المحلية، تشمل «باترول»، و«إكس-تريل»، و«إكس-تيرا»، و«ماجنايت»، و«أورفان»، على أن تُعلن تفاصيل التوفُّر تباعاً مع اقتراب موعد الإطلاق الرسمي.


بعد قفزة إلى 4.9 تريليون دولار... توقعات باستمرار زخم صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
TT

بعد قفزة إلى 4.9 تريليون دولار... توقعات باستمرار زخم صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

أفاد تقرير سنوي صادر عن «باين آند كومباني» الاستشارية، بأن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ عالمياً مرشح للحفاظ على زخمه خلال عام 2026، بعد أن سجل انتعاشاً قوياً في 2025؛ حيث ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة 40 في المائة إلى 4.9 تريليون دولار، مسجلة ثاني أعلى مستوى في التاريخ.

وبيَّن التقرير الذي يستند إلى استطلاع شمل 300 من التنفيذيين العاملين في مجال الاندماج والاستحواذ، أن 80 في المائة من المشاركين يتوقعون الحفاظ على مستوى الصفقات أو زيادته خلال عام 2026، في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية، وتراكم أصول جاهزة للتخارج لدى شركات الاستثمار المباشر ورأس المال الجريء.

وأشار التقرير إلى أن عدداً متزايداً من القيادات التنفيذية بات يرى أن نماذج الأعمال التقليدية وصلت إلى حدود قدرتها على توليد النمو، ما يعزز دور الاندماج والاستحواذ كأداة رئيسية لإعادة تشكيل الاستراتيجيات والمحافظ الاستثمارية.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذي لممارسة الاندماج والاستحواذ والتخارجات العالمية في «باين آند كومباني»، سوزان كومار، إن المقومات متوفرة لعام قوي آخر من الصفقات، بعد الانتعاش القريب من المستويات القياسية في 2025، مشيرة إلى أن الشركات تواجه حاجة ملحة لإعادة ابتكار نفسها في مواجهة اضطرابات التكنولوجيا، واقتصاد ما بعد العولمة، وتحولات مصادر الربحية.

قوى رئيسية

وحدد التقرير 3 قوى رئيسية ستشكل نشاط الاندماج والاستحواذ في 2026، تشمل الاضطرابات التكنولوجية، والجغرافيا السياسية وما بعد العولمة، إلى جانب التحولات في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية. وأوضح أن هذه العوامل أصبحت أكثر وضوحاً خلال 2025، مع انتقال الشركات من مرحلة التفاعل معها إلى إعادة صياغة استراتيجياتها بشكل استباقي.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن ما يقرب من نصف صفقات قطاع التكنولوجيا باتت تتضمن عنصراً متعلقاً بالذكاء الاصطناعي، مع توقعات بتسارع هذا التوجه، في وقت تسعى فيه شركات من خارج القطاع التقني إلى الاستحواذ على قدرات رقمية وذكاء اصطناعي لتعزيز تنافسيتها.

أما على صعيد الجغرافيا السياسية، فأوضح التقرير أن صدمات الرسوم الجمركية خلال 2025 عززت إدراك الشركات لتداعيات تجزؤ سلاسل الإمداد وتدفقات السلع ورأس المال والملكية الفكرية والعمالة، ما يدفعها إلى إعادة مواءمة حضورها العالمي من خلال صفقات استحواذ أو تخارجات استراتيجية.

الذكاء الاصطناعي

وبين التقرير أن استخدام الذكاء الاصطناعي في صفقات الاندماج والاستحواذ تضاعف أكثر من مرة خلال 2025؛ حيث أفاد 45 في المائة من التنفيذيين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الصفقات، بينما أكد نحو ثلث المشاركين أنهم باتوا يعتمدون عليه بشكل منهجي، أو يعيدون تصميم عمليات الاندماج والاستحواذ حوله.

وأوضح أن الشركات الرائدة تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، تشمل بناء قوائم صفقات ديناميكية، وتحسين دقة التحليلات الخارجية، وتسريع تحقيق الوفورات التشغيلية، وتقليص أعباء التحضير لمرحلة الدمج، إلى جانب تعميق فهم أصحاب المصلحة في مراحل مبكرة.

قيود رأس المال

ورغم الزخم القوي للصفقات، حذر التقرير من استمرار قيود رأس المال بوصفها تحدياً رئيسياً خلال 2026؛ إذ سجلت حصة رأس المال المخصصة للاندماج والاستحواذ أدنى مستوياتها منذ 30 عاماً، في ظل ارتفاع الاستثمارات في الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير، ما يرفع سقف التوقعات والعوائد المطلوبة من الصفقات.

وفي ضوء هذه المعطيات، حدد التقرير 5 أولويات استراتيجية لنجاح صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026، تشمل مواءمة الصفقات مع السياق الاستراتيجي الجديد، وضمان تحقيق القيمة من الصفقات الكبرى، وتبني نهج صارم ومبني على الفرضيات في عمليات الفحص النافي للجهالة، وبناء قدرات متكاملة لإدارة الصفقات، إلى جانب إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال على المدى الطويل.

قطاعات وأسواق

وتناول التقرير تحليلاً لنشاط الاندماج والاستحواذ في 13 قطاعاً، من بينها المصارف، والطاقة، والبرمجيات، والأدوية، والاتصالات، إضافة إلى تغطية إقليمية شملت الشرق الأوسط، وأوروبا، والولايات المتحدة، وعدداً من الأسواق العالمية الرئيسية.

وفي القطاع المصرفي، أشار التقرير إلى ارتفاع قيمة الصفقات في 2025 إلى 212 مليار دولار، مدفوعة ببيئة تنظيمية أكثر ملاءمة وحاجة متزايدة للتحديث، في حين شهد قطاع النفط والغاز موجة من عمليات الدمج القياسية، بهدف تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف.

أما قطاع البرمجيات، فسجَّل نشاطاً غير مسبوق في الاستحواذ على أصول مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تصاعد أهمية تحقيق الإيرادات المتوقعة من الصفقات.

ويخلص التقرير إلى أن الاندماج والاستحواذ سيظل أداة محورية للشركات الساعية إلى إعادة تشكيل نماذج أعمالها، وتعزيز قدرتها التنافسية في بيئة عالمية تتسم بتسارع التحولات.

عاجل قوات الأمن السورية تدخل إلى مدينة القامشلي بموجب الاتفاق مع «قسد»