الأنظار على «الفيدرالي»: قرار الفائدة يرسم مسار الاقتصاد ومهمة خليفة باول

ترقب لخفض «شبه محسوم» وسط مخاوف التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الأنظار على «الفيدرالي»: قرار الفائدة يرسم مسار الاقتصاد ومهمة خليفة باول

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

من المنتظر أن تشرع اجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع في تشكيل توقعات الأسواق حيال مرشّح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، بما قد يضع صناع السياسات بين مطرقة المخاوف الواسعة من التضخم وسندان مطالب ترمب بخفض أسعار الفائدة.

ويُعدّ خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أمراً شبه محسوم في ختام الاجتماع الممتد ليومين يوم الأربعاء، لكن اللغة المستخدمة في البيان المصاحب والتوقعات الاقتصادية المحدّثة ستوضح ما إذا كان الرئيس الجديد لـ«الفيدرالي» سيتولى مؤسسة مهيّأة لصدّ أي خفض إضافي، أم هيئة أكثر انفتاحاً على التوجهات التيسيرية في المدى القريب، وفق «رويترز».

ويضغط ترمب باتجاه خفض تكاليف الاقتراض لتحفيز قطاع الإسكان، في محاولة لمعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، وهي قضية مرشحة لأن تكون محورية في الانتخابات النصفية المقبلة. غير أن الاستجابة لهذا التوجه قد تحمل مخاطر للرئيس المقبل لـ«الفيدرالي»، لا سيما مع توقعات المحللين باستمرار نمو اقتصادي متماسك العام المقبل، وتعزز إنفاق المستهلكين بدعم من حسوم ضريبية موسّعة؛ ما قد يُبقي الضغوط التضخمية متواصلة.

وقال جيمس إنغيلهوف، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «بي إن بي باريبا»، خلال عرض توقعات عام 2026، إن «السياسة النقدية، بصرف النظر عن هوية من يقود (الفيدرالي)، يحددها في المقام الأول الوضع الاقتصادي». وأوضح أن توقعاته تشير إلى نمو مرن ومعدل تضخم بنسبة 3 في المائة؛ وهو ما يعني خفض سعر الفائدة مرة واحدة فقط العام المقبل بعد الخفض المتوقع هذا الأسبوع. وأضاف: «المعطيات لا تعطي مبرراً لخفض عدواني».

وقد يضع هذا الرئيس الجديد لـ«الفيدرالي» في الموقف ذاته الذي وجد جيروم باول نفسه فيه، أي مواجهة ضغوط من ترمب لخفض الفائدة في اقتصاد يحتاج على الأرجح إلى تشديد لا إلى تحفيز. ومع ارتباط نتائج الانتخابات النصفية بقدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة وبأداء سوق العمل، قد تتصاعد الضغوط على «الفيدرالي» وتتعمق التحديات.

فالخفض المفرط للفائدة قد يعزز الطلب ويزيد التوظيف ويخفّض تكلفة الرهون العقارية، لكنه أيضاً قد يدفع التضخم إلى الارتفاع، وفي الحالات المتطرفة قد يغيّر توقعات الجمهور بطريقة تجعل الوصول إلى هدف التضخم البالغ 2 في المائة أكثر صعوبة – وهو سيناريو تعهّد صناع السياسة الحاليون بتجنبه.

وقد أدت هذه المعضلات بالفعل إلى انقسامات داخل «الفيدرالي»، مع احتمال تسجيل اعتراضات متعددة في قرار هذا الأسبوع. أما التوقعات الجديدة الخاصة بمعدلات الفائدة والتضخم والبطالة للعام المقبل، فستكشف عن مدى احتمال استمرار هذه الانقسامات خلال انتقال القيادة. وفي سبتمبر (أيلول)، توقع صناع السياسة في متوسط آرائهم خفضاً واحداً فقط للفائدة في 2026، مع بقاء المعدلات بين 3.25 و3.50 في المائة، وهو مستوى لا يزال يميل إلى التشديد.

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال زيارة للبنك المركزي 24 يوليو 2025 (أ.ب)

توقعات في ظل نقص البيانات

تنتهي ولاية باول في مايو (أيار)، وسبق أن أعلن ترمب عزمه تسمية خلفه مطلع العام، مع تصويت مجلس الشيوخ لاحقاً.

لكن التوقعات في اجتماع هذا الأسبوع تتأثر بشدة من غياب البيانات الرسمية بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني). فآخر البيانات المتاحة بشأن سوق العمل والتضخم تعود إلى سبتمبر؛ ما يجبر «الفيدرالي» على بناء تقديراته اعتماداً على بيانات خاصة واستطلاعات واتصالات مع مجتمع الأعمال.

وقد تساعد البيانات المنتظر صدورها بعد الاجتماع في تحديد ما إذا كان الاقتصاد يميل نحو ضعف في التوظيف أو ارتفاع في التضخم، لكنها قد تُبقي الانقسام الحالي قائماً إذا استمر معدل البطالة منخفضاً وبقي التضخم فوق الهدف، كما تتوقع الأسواق.

وتشير نتائج استطلاع «رويترز» إلى أن نمو الاقتصاد في 2026 قد يصل إلى نحو 2 في المائة، أي أعلى قليلاً من معدل النمو طويل الأمد، مع بقاء التضخم الأساسي عند 2.8 في المائة والبطالة عند 4.4 في المائة، وهو المستوى المسجل في سبتمبر.

ولا توفر هذه التوقعات أي ارتياح لتلك المجموعة من مسؤولي «الفيدرالي»، خصوصاً بعض رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية، الذين يصرّون على ضرورة التأكد من تراجع التضخم المستمر منذ نحو خمس سنوات قبل التوجه لتيسير إضافي أكبر.

ويتوقع تيم دوي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز»، أن يعمد «الفيدرالي» إلى «خفض بنبرة متشددة» هذا الأسبوع بعد «نقاش محتدم». وأضاف أن معدلات الفائدة ستقترب بعد ذلك من المستوى الحيادي بما يكفي لرفع سقف التوقعات لأي خفض إضافي.

مخاطر ارتداد عكسي

ويُعدّ تحديد المعدل الحيادي – أي المستوى الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يكبحه – مهمة معقدة بطبيعتها، تزداد صعوبة في ظل تأثيرات الرسوم الجمركية، وتشديد سياسات الهجرة، وغيرها من سياسات إدارة ترمب، إضافة إلى التقديرات غير المؤكدة حول أثر طفرة الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وسوق العمل.

كما يقدّم بعض المحافظين الجدد المعينين من إدارة ترمب حججاً تدعم خفضاً أكبر للفائدة، أبرزهم ستيفن ميرن الذي دعا إلى خفض المعدلات إلى مستويات يعدّها معظم زملائه شديدة التيسير.

وفي المقابل، يتحدث كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي لترمب وأحد أبرز المرشحين لخلافة باول، عن طفرة إنتاجية محتملة يقودها الذكاء الاصطناعي، والتي قد تقلل من مخاطر التضخم وتبرر خفض الفائدة حتى مع تسارع النمو.

وتأتي هذه النقاشات ضمن توجه أوسع نحو تشكيل «فيدرالي» أكثر قرباً من نهج ترمب، يشمل محاولته إقالة ليزا كوك، المعيّنة من قِبل جو بايدن، وتصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت بشأن احتمال تعديل آلية اختيار رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية – وهي مواقع تميل حالياً إلى التشدد.

مع ذلك، يبقى تأثير هذه التطورات على السياسة النقدية مرهوناً بمسار الاقتصاد والتضخم. ويحذر ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين لدى «سيتي»، من احتمال ارتداد عكسي إذا خفّض «الفيدرالي» الفائدة بوتيرة تتجاوز ما تراه السوق مبرراً.

وقال شيتس: «إذا سبق (الفيدرالي) الأحداث وخفّض الفائدة بشكل أكثر عدوانية مما تعتقد السوق أنه مناسب، فسيرى المستثمرون ذلك تضخمياً»؛ ما قد يدفع العوائد طويلة الأجل – بما في ذلك معدلات الرهن العقاري – إلى الارتفاع حتى مع خفض البنك لسعر الفائدة القصير الأجل. وأضاف: «إذا جاء رئيس لـ(الفيدرالي) قريب من توجهات الإدارة وسعى لدعم الاقتصاد قبيل الانتخابات النصفية، فإن ارتفاع العوائد طويلة الأجل قد يوجّه ضربة مباشرة لقطاع الإسكان».


مقالات ذات صلة

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
TT

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض واسع بين المقبلين على «الخطوبة» في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط، لاستيعاب تكلفة العادة الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في السوق المصرية) نحو 6875 جنيهاً، الخميس، فيما بلغ عيار 24 نحو 7857 جنيهاً للغرام (الدولار الأميركي يساوي 52.8 جنيه).

تقول الثلاثينية مريم الصاوي، موظفة مبيعات، إنها وخطيبها «يقومان منذ أكثر من شهر بجولة واسعة بين محال الذهب للمفاضلة بين الأسعار، خصوصاً مع اختلاف المصنعية من مكان لآخر... غالباً سنتحايل على العادة المصرية، وسنكتفي بشراء خاتم وأسورة رفيعة، ويبلغ سعرهما نحو 40 ألف جنيه، لأن الطقم الكامل سوف يتكلَّف نحو 3 أضعاف هذا المبلغ».

وتضيف مريم الصاوي لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقتي التي تزوجت منذ 14 عاماً تقريباً، اشترت شبكتها بنحو 30 ألف جنيه، في وقت كان فيه سعر غرام الذهب يبلغ نحو 300 جنيه تقريباً، وكانت تضم قطعاً أكثر ووزناً أثقل، في حين أن سعر الغرام المرتفع الآن يجعل القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء قطع محدودة بوزن قليل».

التقسيط خيار مطروح للمقبلين على الزواج في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، يرى أن من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها مشترو «الشبكة» هذه الفترة «الاتجاه نحو المشغولات خفيفة الوزن، خصوصاً أن التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب باتت تسمح بإنتاج قطع ذات شكل مقبول ووزن أقل، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحالية».

ويشير ميلاد إلى أن من أبرز البدائل المطروحة كذلك هو اللجوء لمعدن «الألماس المختبري»، الذي يتم تصنيعه داخل المعامل؛ لكنه يطابق الألماس الطبيعي في تركيبه الكيميائي وخصائصه الشكلية من حيث اللمعان والصلابة بفضل تقنيات معملية متقدمة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الخيار يتيح اقتناء خاتم بفص ألماس بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه، وهو ما يعد أقل تكلفة مقارنة بشراء طقم ذهب كامل»، ويلفت إلى أن «ثقافة الطقم الكامل باتت بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم زفاف فقط».

ويشرح رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» أن شراء «شبكة» (اليوم) بشكلها التقليدي (طقم ذهب) عيار 21 بوزن يقارب 15 غراماً يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه دون احتساب المصنعية، وهو ما يجعل هذا الخيار صعباً لمن يضع ميزانية في متوسط 50 ألف جنيه أو أقل.

ويؤكد أن «ثقافة شراء الشبكة باتت بحاجة إلى تغيير في أنماط الشراء، بما يتلاءم مع هذه المتغيرات الاقتصادية». ويوضح أن «الأسعار الكبيرة للشبكة دفعت المقبلين على الخطوبة للتحايل والبحث عن بدائل متعددة».

ارتفاع ثمن «الشبكة» في مصر يرفع الطلب على الأوزان الأقل من الذهب (إنستغرام)

صاحب محل ذهب بمنطقة السادس من أكتوبر، في محافظة الجيزة، جورج نعمة، يرى أن «تقليل الأوزان أصبح العامل الحاسم في اختيار الشبكة؛ حيث تضع الأسر عدد الغرامات في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عند التفكير في شراء أكثر من قطعة، مثل العقد إلى جانب الخاتم والدبلة».

ويوضح جورج نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الذهب «فتح المجال أمام لجوء بعض المشترين إلى السؤال عن عيارات أقل، مثل عيار 14، وهو عيار ترفض كثير من محال الذهب التعامل به، لأنه غير معتاد في السوق المصرية، ولا يحتفظ بقيمة الذهب نفسها عند إعادة بيعه، فضلاً عن أن لونه غير مألوف، ما قد يعرّض بعض المشترين والتجار على السواء لخسائر لاحقة».

وحسب جورج نعمة، فإن «التحدي الأساسي أمام الأسر يتمثل في محاولة التوفيق بين الشكل المقبول للشبكة من ناحية، والالتزام بميزانية محدودة من ناحية أخرى، في ظل استمرار التباين بشأن الأسعار بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

وبينما يعرض رامي فؤاد، بائع بأحد محال المشغولات الذهبية بمنطقة فيصل في الجيزة، على المقبلين على الخطوبة شراء «الشبكة» والبدائل التي تناسب ميزانيتهم، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من بين تلك البدائل «الاتجاه إلى عيارات أقل، أو شراء قطع تتراوح أوزانها بين غرامين و5 غرامات، أو الشراء بنظام التقسيط عبر بطاقات البنوك الائتمانية».

أسر مصرية تتحايل وتبحث عن حلول وسط لتفادي الأسعار المرتفعة لـ«الشبكة» (رويترز)

ويضيف فؤاد أن «حيلة التقسيط خيار مطروح لدى كثيرين، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بفوائد قد تتجاوز 10 في المائة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اللجوء إليه، رغم ما يتيحه من مرونة في السداد»، على حد قوله.

لكن بعض المقبلين على الزواج تحدثوا عن حيل أخرى لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة» من الذهب عبر اللجوء إلى الفضة، وتداول بعضهم فتوى سابقة منشورة لـ«دار الإفتاء المصرية»، عبر صفحتها الرسمية، ردّاً على سؤال حول جواز تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب؛ حيث قالت «الإفتاء» إنه «إذا جرى التراضي عند الخِطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة، كالفضة وغيرها بدلاً من المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعاً»، مع التشديد على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في متطلباته.

عودة إلى هاني ميلاد الذي أكد أنه «لا يمكن فصل أسعار الذهب عن العوامل الاقتصادية العالمية، والتي من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الذهب المحلية»، مضيفاً أن «الذهب رغم كل تلك العوامل، يظل الأكثر استقراراً وحفظاً للقيمة مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة».

Your Premium trial has ended


«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار) مقارنةً بـ3.263 مليار ريال (870.2 مليون دولار) في العام السابق، فيما بلغ صافي الخسارة العائد على مساهمي الشركة الأم 366.28 مليون ريال، مقارنة بصافي ربح بلغ 201.69 مليون ريال في 2024.

وتعكس نتائج عام 2025 ضغوطاً واضحة على إيرادات بعض قطاعات المجموعة، ولا سيما قطاع الطباعة والتغليف، إلى جانب التغيرات السوقية التي أثّرت على حجم الأعمال في بعض الأنشطة التقليدية. وفي المقابل، سجّل قطاع النشر والمحتوى المرئي أداءً أفضل نسبياً، مدفوعاً بحصة المجموعة من إيرادات شركة ثمانية للنشر والتوزيع من خلال مشاريع نقل وبث البطولات السعودية.

كما تأثرت النتائج بانخفاض الربح الإجمالي نتيجة تراجع إيرادات بعض القطاعات التشغيلية، إلى جانب زيادة مخصص الخسائر الائتمانية في الذمم المدينة التجارية، وتسجيل انخفاض في قيمة الشهرة والممتلكات والآلات والمعدات بإجمالي 132.4 مليون ريال، مرتبط بقطاع الطباعة والتغليف، فضلاً عن ارتفاع المصروفات الإدارية والتسويقية المرتبطة بالمشاريع الجديدة، وفي مقدمتها مشاريع نقل وبث البطولات السعودية، التابع لشركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، ضمن توجه المجموعة لتطوير محفظتها الإعلامية والرقمية.

الحفاظ على قوة الوصول الرقمي للمنصات

وقالت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»: «تعكس نتائج هذا العام واقع التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي، كما تعكس المرحلة التي تمر بها المجموعة في إعادة تشكيل محفظة أعمالها. ونحن نتعامل مع هذه المرحلة بوضوح وانضباط، وقد خفّضنا التكاليف التشغيلية للمجموعة مستقلة بنحو 315 مليون ريال منذ عام 2023 حتى تاريخه، بالتوازي مع الحفاظ على قوة الوصول العضوي الرقمي لمنصاتنا انعكاساً على التحول الرقمي الذي تم تنفيذه في الفترة الماضية، وكذلك بالتوازي مع إعادة هيكلة الأعمال في القطاعات الناضجة».

وأضافت الراشد: «تتزامن إعادة الهيكلة مع مواصلة استراتيجية الاستثمار في محاور النمو، المتمثلة في الشركات والمنصات والأصول الإعلامية والرقمية التي بدأنا البناء عليها بشكل قوي، مثل الشرق للخدمات الإخبارية وثمانية وأرقام، وسنواصل تنفيذها بدعم من مركز مالي متين يعزز قدرتنا على تنفيذ أولوياتنا الاستراتيجية على المدى الطويل».

وأكدت المجموعة استمرارها في تنفيذ أولوياتها التشغيلية والاستراتيجية، بما يشمل رفع الكفاءة، وتحسين هيكل الأعمال، وتعزيز الانضباط المالي، والاستثمار في الشركات والمنصات والمحتوى والمشاريع التي تدعم تنويع الإيرادات وإعادة بناء محفظة الأعمال على أسس راسخة.


«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)

تتكبد شركة الشحن الألمانية «هاباغ - لويد» تكاليف إضافية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً، نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو عبء وصفه الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن يوم الخميس بأنه «غير مستدام على المدى الطويل».

وفي مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أشار هابن يانسن إلى أن الشركة تواجه «تحدياً كبيراً»، حيث لا تزال ست من سفنها، وعلى متنها 150 فرداً من الطاقم، عالقة في الخليج العربي.

وأكد أن الطواقم تتلقى الغذاء والماء، وأن الجهود جارية لتأمين إطلاق سراح السفن، وفق «رويترز».

على الرغم من هذه التحديات، لم تُغير «هاباغ - لويد» توقعاتها لعام 2026، فأكدت أنها لا تزال تسعى لتحقيق التوازن بين النفقات الإضافية في الأشهر المقبلة. وتتوقع أن تتراوح أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 1.1 و3.1 مليار دولار، بينما تتراوح توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب (EBIT) بين خسارة قدرها 1.5 مليار دولار وربح يصل إلى 0.5 مليار دولار.

وحذر يانسن من التداعيات المحتملة طويلة الأجل للنزاع، لا سيما إذا أدى إلى انخفاض الطلب. واستجابة لذلك، كثفت الشركة إجراءات خفض التكاليف، مستفيدة من أوجه التآزر الناتجة عن تعاونها مع «ميرسك».

ولا تزال السفن الست العالقة متأثرة بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي مُنع الملاحة التجارية فيه، منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.