شراكة استراتيجية بين «مصرف سوريا المركزي» و«فيزا» لتحديث منظومة المدفوعات

المرحلة الأولى تُركّز على إصدار بطاقات الدفع وتفعيل المحافظ الرقمية

د. عبد القادر حصرية حاكم «مصرف سوريا المركزي» ورائد هرجلي وليلى سرحان وماريو مكاري من شركة «فيزا» (الشرق الأوسط)
د. عبد القادر حصرية حاكم «مصرف سوريا المركزي» ورائد هرجلي وليلى سرحان وماريو مكاري من شركة «فيزا» (الشرق الأوسط)
TT

شراكة استراتيجية بين «مصرف سوريا المركزي» و«فيزا» لتحديث منظومة المدفوعات

د. عبد القادر حصرية حاكم «مصرف سوريا المركزي» ورائد هرجلي وليلى سرحان وماريو مكاري من شركة «فيزا» (الشرق الأوسط)
د. عبد القادر حصرية حاكم «مصرف سوريا المركزي» ورائد هرجلي وليلى سرحان وماريو مكاري من شركة «فيزا» (الشرق الأوسط)

أعلن «مصرف سوريا المركزي» وشركة «فيزا» العالمية، عن اتفاق على خريطة طريق استراتيجية لبناء منظومة متكاملة للمدفوعات الرقمية في سوريا؛ تستهدف تسريع اندماج البلاد في الاقتصاد الرقمي العالمي وتعزيز الشمول المالي، عبر خطة تدريجية للتحول من البنية التقليدية إلى بنية حديثة تعتمد المعايير الدولية.

وتستعد «فيزا» لإطلاق عملياتها في سوريا، والعمل مع «مصرف سوريا المركزي» والسلطات والمؤسسات المالية المرخصة؛ لتطوير بنية تحتية قوية وآمنة للمدفوعات الإلكترونية، وتأسيس منظومة «جاهزة للمستقبل» تدعم نمو الاقتصاد الرسمي وتزيد مستويات الشفافية، وفق ما ذكرت في بيان.

وذكر البيان أن العمل سيتركز في المرحلة الأولى على التعاون مع البنوك والمؤسسات المالية لإصدار بطاقات دفع حديثة وتفعيل المحافظ الرقمية، بالاعتماد على معايير عالمية وتقنيات الترميز، بما يضمن أمان المعاملات وجاهزيتها الفورية للتعاملات الدولية وربط المستهلكين والتجار بالشبكات العالمية.

وفي قطاع التجزئة، ستعمل «فيزا» على توسيع شبكة قبول المدفوعات الرقمية داخل السوق المحلية، من خلال منصة «فيزا لقبول المدفوعات»، التي توفر حلولاً منخفضة التكلفة ومفتوحة، مثل الدفع عبر الهاتف الذكي و«الرمز السريعة (كيو آر)». ويستهدف هذا المسار تمكين التجار، خصوصاً الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، التي تُعدّ ركيزة الاقتصاد المحلي، من الانخراط في الاقتصاد الرقمي بشكل كامل والمساهمة في خلق الوظائف وتوسيع قاعدة الأعمال.

كما تشمل خريطة الطريق الاستثمار في برامج لبناء القدرات وتطوير المواهب المحلية في مجال المدفوعات الرقمية، عبر مبادرات تدريبية وشراكات تعليمية؛ تستهدف تهيئة كوادر وطنيين قادرين على إدارة وتشغيل وتطوير المنظومة الجديدة. وستركز «فيزا» أيضاً على دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة في قطاع «التكنولوجيا المالية (فينتك)»؛ للمساهمة في ابتكار حلول دفع جديدة، مستفيدة من منصة ذات ثقة عالمية، وربطهم بشبكة شركائها الإقليميين والدوليين.

وقال الدكتور عبد القادر حصرية، حاكم «مصرف سوريا المركزي»، إن «الرؤية التي قدمتها شركة (فيزا) ترسم خريطة طريق راسخة لتسريع جهودنا في تحديث المنظومة المالية، وتعزيز الشفافية، وتزويد شعبنا وشركاتنا بالأدوات الضرورية لتحقيق الازدهار»، مضيفاً أن «هذه الشراكة تمثل انطلاق مرحلة جديدة حافلة بالأمل والفرص الواعدة للاقتصاد السوري».

من جانبها، قالت ليلى سرحان، نائب الرئيس الأول لشركة «فيزا» لمنطقة شمال أفريقيا وبلاد المشرق وباكستان، إن «نظام دفع موثوقاً وواضحاً يعدّ أساساً للتعافي الاقتصادي ومحفزاً مهماً لبناء الثقة اللازمة لجذب الاستثمارات بشكل أوسع إلى البلاد». وأضافت أن «هذه الشراكة تعني اختيار مسار جديد، حيث يمكن لسوريا تجاوز سنوات طويلة من الاعتماد على البنية التحتية التقليدية، وتبني منصات مفتوحة وآمنة تدعم التجارة الحديثة وتربط السوق المحلية بالاقتصاد الرقمي العالمي».


مقالات ذات صلة

الصين توسّع خيارات الاستثمار... وتضغط لتعزيز صناعة الرقائق

الاقتصاد سائحان يسيران فوق سور الصين العظيم على تخوم العاصمة بكين (أ ب)

الصين توسّع خيارات الاستثمار... وتضغط لتعزيز صناعة الرقائق

أعلنت بكين توسيع نطاق الخيارات المتاحة للمستثمرين الأجانب، تزامناً مع فرض شروط جديدة على شركات التكنولوجيا المحلية الراغبة في استيراد شرائح «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

الأسهم الخليجية تغلق مرتفعةً بتأثير من الأسواق العالمية

أغلقت معظم أسواق الأسهم في الخليج على ارتفاع يوم الخميس، متماشيةً مع أداء الأسهم العالمية، بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

خفّض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 37 %.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

تراجعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، يوم الخميس، مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتفاقية أميركية - إندونيسية مرتقبة قد تضاعف التبادل التجاري 3 إلى 4 مرات

أكوام الحاويات بميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)
أكوام الحاويات بميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)
TT

اتفاقية أميركية - إندونيسية مرتقبة قد تضاعف التبادل التجاري 3 إلى 4 مرات

أكوام الحاويات بميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)
أكوام الحاويات بميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

قال رئيس غرفة التجارة الإندونيسية إن اتفاقية التجارة الجاري التفاوض بشأنها بين الولايات المتحدة وإندونيسيا قد تُحدث قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري الثنائي، مع إمكانية مضاعفته ثلاث إلى أربع مرات مقارنة بمستوياته الحالية.

وأوضح أنينديا بكري، رئيس غرفة التجارة الإندونيسية (كادين)، في مقابلة مع «رويترز» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الاتفاقية، المتوقع توقيعها الشهر المقبل، قد ترفع حجم التجارة بين الولايات المتحدة وأكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا من نحو 40 مليار دولار سنوياً إلى مستويات أعلى بكثير، وفق «رويترز».

وقال بكري: «سيصبح التبادل التجاري أكثر توازناً، لكن إجمالي حجم التجارة قد يتضاعف ثلاث أو أربع مرات». وأضاف أن إندونيسيا تسجّل تقليدياً فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، يبلغ حالياً نحو مليارَي دولار شهرياً.

وتابع: «الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن، ولا نرى في ذلك مشكلة؛ إذ يعني ذلك زيادة صادراتها من القمح والقطن والنفط والغاز ومنتجات الألبان». وفي المقابل، أشار إلى أن إندونيسيا ستستفيد من وصول أوسع إلى الأسواق الأميركية لصادراتها من زيت النخيل والملابس والإلكترونيات والأثاث.

وكانت الولايات المتحدة قد هدّدت العام الماضي بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 32 في المائة على الصادرات الإندونيسية، إلا أن الاتفاقية الجديدة من شأنها خفض هذه النسبة إلى 19 في المائة فور دخولها حيّز التنفيذ.

ووفق بيانات وزارة التجارة الإندونيسية، بلغت صادرات إندونيسيا إلى الولايات المتحدة في عام 2024 نحو 26.54 مليار دولار، وتصدّرتها شحنات زيت النخيل والأحذية والآلات الكهربائية. في المقابل، صدّرت الولايات المتحدة بضائع بقيمة 12 مليار دولار إلى إندونيسيا خلال العام نفسه، وهي مستويات شبه مستقرة منذ عام 2021، شملت أساساً فول الصويا والقمح والقطن والزيوت البترولية.

وأشار بكري إلى أن الاتفاقية قد تُسهم أيضاً في تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، قائلاً: «من المتوقع زيادة الاستثمارات الأميركية في إندونيسيا، وكذلك الاستثمارات الإندونيسية في الولايات المتحدة».

من جهته، قال سوسيويجونو مويجيارسو، المسؤول الرفيع في وزارة الاقتصاد الإندونيسية، إن الاتفاقية النهائية لم تُوقَّع بعد، إلا أن توقيعها مرجّح الشهر المقبل وفقاً لجداول أعمال القيادتين، بعد الانتهاء من المباحثات النهائية بين الوفود المعنية.

وأضاف لـ«رويترز»: «أُنجزت المناقشات النهائية وتم الاتفاق على جميع القضايا الجوهرية»، دون الخوض في تفاصيل إضافية.


لاغارد: الانتقادات الأميركية لأوروبا في دافوس قد تكون «جرس إنذار» تحتاج إليه القارة

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الاقتصادي 23 يناير 2026 (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الاقتصادي 23 يناير 2026 (رويترز)
TT

لاغارد: الانتقادات الأميركية لأوروبا في دافوس قد تكون «جرس إنذار» تحتاج إليه القارة

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الاقتصادي 23 يناير 2026 (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الاقتصادي 23 يناير 2026 (رويترز)

بعد أسبوع حافل بتصريحات أميركية ناقدة لأوروبا وقيادتها وأطرها التنظيمية في دافوس، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الجمعة، إن هذه اللهجة القاسية قد تكون بالضبط ما تحتاج إليه القارة في هذه المرحلة.

وخلال الجلسة الختامية للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في جبال الألب السويسرية، قالت لاغارد: «لقد استمعنا خلال الأيام القليلة الماضية إلى قدر كبير من الانتقادات اللاذعة الموجّهة إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

وكان من بين أكثر التصريحات إثارة للجدل ما أدلى به وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في مقابلة تلفزيونية، حين سخر من «مجموعة العمل الأوروبية المُخيفة»، في سياق حديثه عن الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة المرتبطة بالسعي للسيطرة على غرينلاند.

في السياق نفسه، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات حادة إلى الاتحاد الأوروبي، متحدثاً عن افتقاره إلى «الإرادة السياسية» في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال خلال زيارته إلى دافوس: «بدلاً من أن تصبح أوروبا قوة عالمية حقيقية، لا تزال فسيفساء جميلة لكنها مجزأة من قوى صغيرة ومتوسطة».

واعتبرت لاغارد أن مثل هذه الانتقادات تفرض على أوروبا مواجهة حقائق صعبة، والبحث عن مسارات جديدة للعمل من أجل الحفاظ على ثقلها وتأثيرها على الساحة العالمية. وأضافت: «أعتقد أننا يجب أن نشكر المنتقدين».

وتابعت قائلة: «لقد جعلنا ذلك ندرك بوضوح أنه يتعيّن علينا أن نكون أكثر تركيزاً، وأن نعمل على الخطط البديلة التي تحدثنا عنها، وأن نضاعف جهودنا في مجالات الابتكار وتحسين الإنتاجية وغيرها».

من جهتها، دعت رئيسة البنك الدولي، كريستالينا غورغيفا، الدول إلى تكثيف التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي، في ظل تصاعد مخاطر الديون السيادية. وقالت أمام المنتدى: «فجأة، بات نمو بنسبة 3.3 في المائة يبدو جيداً جداً. ماذا حدث؟ كنا نقول سابقاً إن هذا المستوى من النمو غير كافٍ».

وأضافت محذّرة: «لا مجال للتراخي. النمو لا يزال غير قوي بما فيه الكفاية، وعندما يكون كذلك، فإن الدين الذي يناهز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سيشكّل عبئاً ثقيلاً للغاية».


الصين توسّع خيارات الاستثمار... وتضغط لتعزيز صناعة الرقائق

سائحان يسيران فوق سور الصين العظيم على تخوم العاصمة بكين (أ ب)
سائحان يسيران فوق سور الصين العظيم على تخوم العاصمة بكين (أ ب)
TT

الصين توسّع خيارات الاستثمار... وتضغط لتعزيز صناعة الرقائق

سائحان يسيران فوق سور الصين العظيم على تخوم العاصمة بكين (أ ب)
سائحان يسيران فوق سور الصين العظيم على تخوم العاصمة بكين (أ ب)

في تطورَين متزامنَين يعكسان استراتيجية الصين المتعددة المسارات لتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، أعلنت بكين توسيع نطاق العقود الآجلة والخيارات المتاحة للمستثمرين الأجانب، تزامناً مع فرض شروط جديدة على شركات التكنولوجيا المحلية الراغبة في استيراد شرائح «إنفيديا إتش 200» المتقدمة، تتطلب منها شراء كميات من الرقائق المحلية.

الخطوتان، اللتان تم الإعلان عنهما يوم الجمعة، تؤكدان نهج الصين القائم على الانفتاح الانتقائي من حيث تعزيز جاذبية الأسواق المالية أمام المستثمرين العالميين، وفي الوقت ذاته فرض ضوابط استراتيجية على الواردات الحساسة، لدعم سلاسل القيمة المحلية في القطاعات عالية التقنية.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة أن السلطات الصينية طلبت من عمالقة التكنولوجيا مثل «علي بابا»، و«تنسنت» الاستعداد لتقديم طلبات شراء شرائح «إنفيديا إتش 200»، التي تُعد من أحدث معالجات الذكاء الاصطناعي، لكن بشرط أن يتم شراء كمية معينة من الرقائق الصينية بوصفه جزءاً من الصفقة.

ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار القيود الأميركية على صادرات الشرائح المتقدمة إلى الصين، إذ تُحاول الشركات الصينية جاهدة الحفاظ على قدرتها التنافسية في قطاع الذكاء الاصطناعي المتسارع، دون الإخلال بمبادئ «الاعتماد الذاتي التكنولوجي» التي باتت تمثل أولويةً وطنيةً في بكين.

وتوفر الشرائح من نوع «إتش 200» قدرات حوسبة متقدمة تُستخدَم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقات البيانات الضخمة، ما يجعلها ذات قيمة استراتيجية عالية، لا سيما في سياق السباق الدولي نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وفي موازاة ذلك، أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية فتح 14 منتجاً جديداً من العقود الآجلة والخيارات أمام المستثمرين الدوليين. وتشمل المنتجات المضافة كلاً من عقود النيكل الآجلة، والخيارات في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، وعقود الليثيوم كربونات في بورصة قوانغتشو للعقود الآجلة، ومجموعة من المشتقات البتروكيماوية في بورصة تشنغتشو للسلع، إضافة إلى خيارات الطاقة والمعادن الدولية في بورصة شنغهاي الدولية للطاقة، بما في ذلك خيارات النحاس الدولي.

وهذا التوسيع يأتي في إطار جهود الصين المستمرة لجعل أسواقها أكثر انفتاحاً وتكاملاً مع النظام المالي العالمي، بعد سنوات من الخطوات التدريجية لفتح بورصات السلع والطاقة أمام رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعكس السياسات المزدوجة التي أعلنتها بكين سعيها الحثيث لتحقيق التوازن بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية من جهة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والرقمي من جهة أخرى. فبينما تُرسل الصين إشارات إيجابية للأسواق العالمية عبر توسيع نطاق الاستثمار الأجنبي، فإنها لا تزال تتعامل بحذر مع الملفات التكنولوجية الحساسة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة.

وهذه المقاربة قد تكون نموذجاً لدول أخرى تسعى إلى تحقيق السيادة الاقتصادية دون الانغلاق، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والطاقة.

ومن شأن فتح العقود الآجلة لمواد استراتيجية مثل النيكل والليثيوم أن يعزز جاذبية الصين بوصفها مركزاً مالياً لتسعير وتداول السلع، لا سيما تلك المرتبطة بالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. كما يُتوقع أن يدفع شرط شراء الرقائق المحلية شركات التكنولوجيا الصينية إلى زيادة استثماراتها في الموردين المحليين، وتطوير قدراتها التصنيعية في مجال أشباه الموصلات.