«ضريبة» الجذور الروسية... «غنفور» تضطر إلى «إعادة ضبط» بعد تصعيد أميركي لعزلها مالياً

بيسنت كثِّف هجومه بعد نسف صفقة «لوك أويل»… والرئيس التنفيذي الجديد أكد دعم البنوك

مضخة نفط تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض برميان قرب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة نفط تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض برميان قرب ميدلاند تكساس (رويترز)
TT

«ضريبة» الجذور الروسية... «غنفور» تضطر إلى «إعادة ضبط» بعد تصعيد أميركي لعزلها مالياً

مضخة نفط تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض برميان قرب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة نفط تُستخدم لرفع النفط من بئر في حوض برميان قرب ميدلاند تكساس (رويترز)

تجد شركة «غنفور»، وهي واحدة من أكبر شركات تجارة السلع والنفط في العالم مقرها سويسرا، نفسها في خضم عاصفة جيوسياسية ومالية غير مسبوقة، دفعت مؤسسها ومالكها الأغلبية إلى الخروج من الشركة في محاولة لتغيير مسارها بالكامل. فبعد سنوات من سعيها لإبعاد نفسها عن جذورها وعلاقاتها التاريخية بروسيا، وجدت الشركة نفسها تواجه ضغطاً متصاعداً ومباشراً من وزارة الخزانة الأميركية، التي وصفتها علناً بأنها «دمية للكرملين».

وقد ترجم هذا الضغط إلى تداعيات عملية ومؤلمة، حيث نجحت الخزانة الأميركية في نسف أكبر صفقة استحواذ كانت تخطط لها «غنفور» لشراء أصول دولية تابعة لـ«لوك أويل» الروسية، كما أثارت موجة من الشكوك أدت إلى سحب بنك «سانتاندير» الإسباني لخطوط ائتمانية حيوية.

لإخماد هذه الأزمة، أعلنت «غنفور» عن خروج مؤسسها توربيورن تورنكفيست وبيع حصته البالغة 86.1 في المائة إلى الإدارة في خطوة وصفتها بـ«إعادة الضبط النهائية».

ورغم تعيين رئيس تنفيذي أميركي جديد هو غاري بيدرسن، فإن الشركة ما زالت تحت المجهر الأميركي، ويواجه رئيسها الجديد تحدياً فورياً ووجودياً: إقناع الأسواق العالمية والمقرضين بأن «غنفور» قطعت بشكل نهائي كل الروابط الشائكة بملف روسيا، وهي مهمة باتت أكثر صعوبة مع استمرار وزير الخزانة الأميركي في توجيه الضربات العلنية للشركة.

وبيدرسن، الذي كان رئيساً لوحدة الأميركتين، هو أول أميركي يقود شركة تجارية سويسرية كبرى منذ عقود. وتأمل «غنفور» في أن يساعد تعيين بيدرسن على تحسين علاقاتها بواشنطن، خاصة وأنها تسعى لتوسيع استثماراتها في أصول إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة.

الرئيس التنفيذي الجديد الأميركي غاري بيدرسن (موقع غنفور)

الخزانة الأميركية تُكثف الهجوم

بعد ساعات من إعلان خروج تورنكفيست، أعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت الهجوم علناً، مشيداً بقرار بنك «سانتاندير» سحب خطوط ائتمانية كانت مخصصة لتمويل «غنفور».

وقال بيسنت في تغريدة له: «لقد قدم سانتاندير مثالاً جيداً بسحب خطوط ائتمانه لـ(غنفور). إن الرئيس ترمب هو رئيس السلام، وستواصل وزارة الخزانة دعم جهوده لإنهاء الحروب والعنف الذي لا معنى له». ويُعد هذا التصريح مؤشراً واضحاً على استمرار الضغط الحكومي الأميركي على الشركة.

وكانت «غنفور» قد واجهت لأول مرة اتهامات علنية في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث أعلنت الخزانة الأميركية أنها ستمنع صفقة استحواذ «غنفور» على أصول «لوك أويل» الدولية، زاعمة أن الشركة تقع تحت «تأثير الكرملين».

تحدي الإقناع

تعتمد شركات تجارة السلع بشدة على خطوط ائتمان ضخمة بالدولار الأميركي لتمويل عمليات الشراء والشحن والبيع. ورغم أن «سانتاندير» هو واحد فقط من عشرات المقرضين، فإن انسحابه مثّل أول إشارة على تداعيات سلبية خطيرة على «غنفور».

ومع ذلك، أكد الرئيس التنفيذي الجديد غاري بيدرسن في مقابلة أنه يركز حالياً على العمليات اليومية وإدارة الأزمة، مشدداً على أن «جميع بنوكنا الرئيسية التي وقعنا معها تقف معنا».

وأضاف بيدرسن أنه لا توجد خطط فورية لإعادة تسمية العلامة التجارية للشركة، مشيراً إلى أن العلامة التجارية «قوية». وتُظهر تصريحاته أن التحدي المباشر له يتمثل في احتواء تداعيات تصريحات الخزانة الأميركية وطمأنة شركاء العمل والمقرضين الآخرين.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «غونفور» توربيورن تورنكفيست الذي سيغادر منصبه (رويترز)

الجذور الروسية للشركة

لطالما واجهت شركة غنفور، التي تأسست عام 2000 بالشراكة بين السويدي توربيورن تورنكفيست والملياردير الروسي غينادي تيمشينكو، الصديق المقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تدقيقاً شديداً حول أصولها وعلاقاتها. ورغم أن تورنكفيست اشترى حصة شريكه بالكامل في 2014 بعد فرض عقوبات أميركية عليه، فإن الشركة ما زالت تحت المجهر. وقد أتى الهجوم الأخير للخزانة الأميركية ليضع مصداقية «غنفور» في مهب الريح، خاصة بعد إعلانها عن خطة للاستحواذ على أصول روسية. وتكمن خطورة الأزمة في أن صناعة تجارة السلع تعتمد بشكل كامل على خطوط ائتمانية ضخمة بالدولار الأميركي، مما يعني أن أي تشكيك أميركي في نزاهة الشركة يهدد بعزلها مالياً عن النظام العالمي، دافعاً إياها إلى «إعادة ضبط» جذرية عبر تغيير قيادتها.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الثلاثاء)، مع ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج الشركات، في حين تراجع المؤشر السعودي بفعل جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن، وقدرتها على تلبية تطلعات السكان والزوار، مؤكداً أن هذه المبادرة هدية من المملكة إلى العالم.

جاء الإعلان خلال جلسة حوارية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، اليوم (الثلاثاء)، في دافوس السويسرية، مبيناً أن المشروع استغرق ثلاث سنوات من العمل التقني مع المنظمة، كاشفاً عن بدء تشغيل المنصة الإلكترونية التي سجلت فيها 120 مدينة حول العالم حتى الآن، تأهلت منها 20 مدينة استوفت المعايير المطلوبة.

وأشار إلى أن المبادرة تأتي لتقييم المدن العالمية، لا سيما في ملفَي الأمن والأمان، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الأفراد على اختيار المدن الأنسب للعيش، أو العمل، أو التقاعد، أو حتى الزيارة، بناءً على جودة الخدمات التعليمية والصحية.

وفي الجلسة طرح الخطيب طرق تصنيف «جودة الحياة» المتبعة للمدن، التي تُلخص في فئتَين: إمكانية العيش، والتجربة. وشبه إمكانية العيش بالبنية التحتية من صحة وتعليم واتصالات بـ«العتاد»، أي المكونات المادية في الجهاز، في حين تمثّل التجربة الخدمات المعززة للرفاهية مثل الترفيه والتجزئة (التطبيقات)، وهي الجزء غير الملموس الذي يُضفي الرفاهية التي ترفع من مستوى رضا الفرد.


وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي والتركيز على الإصلاحات التي تتطلب تتابعاً للأجيال لإحداث تأثيرها.

وأوضح الجدعان، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن السعودية تحضّر للمستقبل بداية من الآن، بالاستثمار في التعليم، والمهارات، والقضايا الاجتماعية، والإصلاحات في هيكلية الاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الملفات تتطلب ما بين 10 و15 عاماً لتُحدث تأثيرها الحقيقي، وهو ما يجعل المملكة ترفض التشتت بما يدور من نزاعات دولية قد تعوق مستهدفاتها الوطنية.

وقارن الجدعان بين منطق «الدورات الانتخابية» في بعض الدول ومنطق الدولة في السعودية والخليج، موضّحاً أن القيادات الشابة في المملكة وقطر والإمارات تنظر إلى المستقبل بعين المساءلة التي ستَحين بعد 20 أو 30 عاماً، مما يدفعها لاتخاذ قرارات هيكلية عميقة بدلاً من البحث عن نتائج لحظية.

وحول التوترات التجارية قلل الجدعان من المخاوف التشاؤمية، وعَدَّ أن العالم أثبت قدرته على التكيف مع الأزمات الحادة التي شهدها العام الماضي، مؤكداً أن «الحكمة ستسود في النهاية»، داعياً شركاء الاقتصاد العالمي إلى عدم الانجرار خلف صراعات اليوم على حساب الاستعداد لمستقبل اقتصادي مجهول الملامح بعد عقدين من الزمن.


إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في ديسمبر

منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
TT

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في ديسمبر

منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

تجاوز إنتاج النرويج من النفط والغاز التوقعات الرسمية بنسبة 1.85 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتعد النرويج أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط، إلا أن الإنتاج يتفاوت من شهر لآخر تبعاً لاحتياجات الصيانة والتوقفات الأخرى في نحو 100 حقل بحري.

وبلغ إجمالي إنتاج النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز 0.716 مليون متر مكعب قياسي يومياً، أي ما يعادل 4.5 مليون برميل من المكافئ النفطي، بزيادة قدرها 4.7 في المائة على أساس سنوي.

وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في ديسمبر إلى 367.6 مليون متر مكعب يومياً، مقارنة بـ361.9 مليون متر مكعب في العام السابق، متجاوزاً التوقعات البالغة 357.3 مليون متر مكعب بنسبة 2.9 في المائة، وفقاً لما ذكرته الهيئة التنظيمية النرويجية، على موقعها الإلكتروني.

كما ارتفع إنتاج النفط الخام إلى 1.96 مليون برميل يومياً في ديسمبر، مقارنة بـ1.79 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.87 مليون برميل يومياً، بنسبة 5.1 في المائة.