النشاط الصناعي الصيني يواصل الانكماش للمرة الثامنة... والخدمات تتباطأ

بكين تواجه معضلة بين التحفيز العاجل وضرورة الإصلاحات الهيكلية

عمال ينتجون أقمشة الجاكار لطلبيات التصدير لمصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال ينتجون أقمشة الجاكار لطلبيات التصدير لمصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

النشاط الصناعي الصيني يواصل الانكماش للمرة الثامنة... والخدمات تتباطأ

عمال ينتجون أقمشة الجاكار لطلبيات التصدير لمصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال ينتجون أقمشة الجاكار لطلبيات التصدير لمصنع في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الصين استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث سجلت المصانع انكماشاً للشهر الثامن على التوالي، بينما تراجعت أنشطة قطاع الخدمات بشكل مفاجئ.

ويسلط هذا التباطؤ الضوء على المعضلة التي تواجه صانعي السياسات في بكين: الموازنة بين ضرورة المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية الصعبة لضبط التوازنات الاقتصادية، والحاجة الملحة لطرح المزيد من إجراءات التحفيز لإنعاش الطلب المحلي.

وأشارت بيانات المسح الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، يوم الأحد، إلى استمرار انكماش النشاط الصناعي. وارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي بشكل طفيف إلى 49.2 في نوفمبر، مقارنة بـ49.0 في أكتوبر (تشرين الأول).

ورغم التحسن الهامشي، بقي المؤشر دون مستوى الـ50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، متوافقاً مع توقعات المحللين. وتعكس هذه البيانات صعوبة استدامة تعافي المصانع في مرحلة ما بعد «كوفيد-19»، إضافة إلى الضغوط المتزايدة الناجمة عن المنافسة السعرية الداخلية الحادة في قطاعات مثل صناعة السيارات، وتأثير التوترات التجارية السابقة. وتوقف الإنتاج، حيث جاء المؤشر الفرعي عند 50.0، بينما تحسن مؤشرا الطلبات الجديدة وطلبات التصدير الجديدة لكنهما ظلا دون 50.

موظفان يعملان على خط تجميع السيارة الكهربائية الطائرة في مصنع شركة «أريدج» التابعة لشركة «إكس بينغ» في غوانزو (أ.ف.ب)

ذوبان تأثير العطلات

شهد مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، تراجعاً مفاجئاً إلى 49.5 في نوفمبر، انخفاضاً من 50.1 في أكتوبر، مسجلاً انكماشاً للمرة الأولى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. تراجعت الخدمات تحديداً إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 2023، بعد أن تلاشى الزخم الناتج عن عطلة أكتوبر. ويُعزى هذا التراجع أيضاً إلى الضربة التي تلقاها قطاع العقارات المتباطئ، والذي يضر بثقة المستهلكين، حيث أشار إحصائيون في المكتب الوطني للإحصاء إلى أن مؤشرات النشاط التجاري لقطاعات العقارات والخدمات المنزلية انخفضت دون 50، مما يعكس فتور النشاط في السوق.

عمال يعملون على واجهة مبنى في شنغهاي (إ.ب.أ)

الإصلاح مقابل التحفيز

يجد المسؤولون صعوبة في تحفيز النشاط الاقتصادي في ظل تباطؤ عالمي، وأزمة عقارية مطولة، وديون ضخمة تثقل كاهل الحكومات المحلية. يرى الاقتصاديون في بنك «غولدمان ساكس» أن الحكومة قد تؤجل الدعم السياساتي الكبير حتى الربع الأول من العام المقبل، نظراً لأن هدف النمو الحكومي لعام 2025 (المحدد بـ5 في المائة) لا يزال في المتناول. ويدرك صانعو السياسات الحاجة إلى إصلاحات لتصحيح اختلالات العرض والطلب طويلة الأمد، وزيادة الإنفاق الأسري، ومعالجة الديون المحلية. وقد كشفت الصين مؤخراً عن خطة لتعزيز الاستهلاك تركز على ترقية السلع الاستهلاكية في المناطق الريفية وقطاعات مثل «ألعاب الحيوانات الأليفة والأنمي».

ورغم التباطؤ الحالي، جاء مؤشر التوقعات التجارية لقطاع الخدمات عند 55.9، مما يشير إلى أن شركات الخدمات لا تزال تحتفظ بنظرة متفائلة لتطور السوق المستقبلي.

تأثير الهدنة التجارية

لوحظ بعض التحسن في مؤشر مديري المشتريات للشركات الصناعية الصغيرة، الذي ارتفع بنقطتين مئويتين ليبلغ 49.1، وهو أعلى مستوى له منذ ستة أشهر. ويُعتقد أن هذا التحسن قد يكون مدفوعاً بمرونة الصادرات وتخفيف الرئيس دونالد ترمب للرسوم الجمركية العالية على البضائع الصينية، بعد لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في 30 أكتوبر. ويشير اقتصاديون إلى أن خفض التعريفات قد يعزز القدرة التنافسية للصادرات الصينية في السوق الأميركية، رغم أنه من السابق لأوانه تقييم الزخم المكتسب بعد الهدنة التجارية.


مقالات ذات صلة

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة بُنيت لصالح شركة «بتروبراس» البرازيلية تُسحب من حوض بناء السفن بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

الصين تلتف على إغلاق «هرمز» بمشتريات قياسية من النفط البرازيلي

سجلت مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي رقماً قياسياً في شهر مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.


وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.