حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

تلقي كلمة رئيسية في «قمة الأولوية» من تنظيم مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» باليابان

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)

لم تعد العلاقة بين الرياض وطوكيو محصورة في صفقات النفط التقليدية أو استيراد السيارات؛ بل أصبحت تمثل نموذجاً لشراكة استراتيجية عابرة للقارات، تعيد تعريف مفهوم التعاون الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

هذه التحولات جسدتها الزيارة المتكررة لحاكمة طوكيو، يوريكو كويكي، إلى العاصمة السعودية، التي لم تعد مجرد زيارات بروتوكولية، بل لقاءات عمل مكثفة تهدف إلى بناء جسور من التكنولوجيا، والابتكار، وحتى الثقافة الشعبية.

في زيارتها الأخيرة إلى الرياض - وهي الثانية لها هذا العام، حين شاركت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي جمع آلاف المستثمرين وقادة الفكر وصناع القرار العالميين لمناقشة مستقبل الابتكار والاستثمار والتحولات الاقتصادية الكبرى - كشفت كويكي في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، عن المسار الجديد لهذه العلاقة: من تطوير البنى التحتية الذكية وتبادل الخبرات في بناء «مدن المستقبل»، إلى إطلاق مشاريع فريدة؛ مثل أول مدينة ملاهٍ في العالم مخصصة لشخصيات «الأنمي» (دراغون بول) في مدينة القدية.

إن هذا المشروع تحديداً، الذي يمزج بين قوة اليابان الناعمة وطموح السعودية في قطاع الترفيه، يوضح كيف يمكن للثقافة أن تكون رافعة للتعاون الاستثماري وجذب السياح على حد سواء، ويؤكد أن قادة المدن الكبرى باتوا ينظرون إلى الابتكار والتحول الرقمي باعتبارهما مفتاحاً مشتركاً للنمو المستدام.

مدينة ملاهي «دراغون بول» (القدية)

ويقع متنزه «دراغون بول» الترفيهي الأول من نوعه في العالم بمدينة القدية، على بعد 40 دقيقة من العاصمة الرياض، ويمتد على مساحة تزيد على نصف مليون متر مربع. وقد جرى الإعلان عنه في مارس (آذار) 2024، ويعد خطوة مهمة في تعزيز صناعة المحتوى وجذب الاستثمارات في قطاع الترفيه والثقافة.

وأضافت الحاكمة أن المشروع «يجسد شراكة ثقافية واستثمارية قوية بين العاصمتين، ويهدف إلى تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين على حد سواء». ولفتت إلى أن «هذا المشروع يُظهر بوضوح كيف يمكن للثقافة والترفيه أن يكونا جسراً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المدن الكبرى».

قمة الأولوية في طوكيو

تأتي زيارة كويكي ضمن سياق أوسع يربط بين التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعلاقات الاستراتيجية بين العاصمتين، خصوصاً في ضوء انعقاد قمة الأولوية لـ«مبادرة منتدى الاستثمار - آسيا» بطوكيو في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وأوضحت كويكي التي ستكون لها الكلمة الرئيسية في المنتدى المقبل، أن القمة تهدف إلى «تحويل النقاشات إلى حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وتعزيز الاستثمار المستدام والابتكار».

وأكدت أن الهدف لا يقتصر على مناقشات الاستثمار التقليدية؛ بل يشمل صياغة رؤية للقيادة الآسيوية في مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الازدهار المستدام.

وكانت زيارة كويكي الأولى إلى الرياض في مايو (أيار) الماضي، حين شاركت في «ملتقى فورتشن للسيدات الأقوى»، حيث ركّزت على دور النساء في القيادة وتمكين المرأة، وأهمية السياسات الحضرية التي تتيح تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة. أما زيارتها الثانية، فهي تأتي لتعكس التعاون الأوسع بين الرياض وطوكيو في مجالات الابتكار، والتكنولوجيا، والاقتصاد.

شراكة استراتيجية

قالت كويكي خلال حديثها مع «الشرق الأوسط»: «الزيارات المتكررة إلى السعودية تعكس تنامي الدور المشترك الذي يمكن أن تلعبه الرياض وطوكيو في توجيه النقاشات العالمية». وأضافت: «التعاون بين المدينتين يشمل تبادل الخبرات في بناء مدن ذكية ومستدامة، والتحول الرقمي، والابتكار في البنية التحتية، بما يتوافق مع برامج الرياض لاستضافة (إكسبو 2030) وكأس العالم 2034».

وتابعت: «تمثل هذه العودة فرصة لمتابعة كيفية تحوّل الأفكار إلى مبادرات، خصوصاً فيما يتعلق بمدن المستقبل، والاقتصاد الأخضر، والابتكار كرافعة للنمو».

صناعة المحتوى والثقافة

أوضحت الحاكمة أن التعاون بين السعودية واليابان لم يقتصر على الاستثمار والتقنية؛ بل شمل صناعة المحتوى والثقافة. فطوكيو، التي فازت مؤخراً بجوائز أفضل وجهة للطعام والطبخ، وأفضل وجهة ترفيهية ضمن جوائز «تورايس 2025» الذي أقيم في السعودية، تعدّ مركزاً عالمياً لـ«الأنمي والمانغا»، وهي ثقافة شعبية تمتد تأثيراتها عبر جميع الأجيال.

وأشارت كويكي إلى أنها شاركت خلال «منتدى مبادرة الاستثمار» بالرياض في جلسة «مختبر الابتكار» مع تاكاهاشي يويتشي، مبتكر شخصية «كابتن تسوباسا» (كابتن ماجد)، وعرضت القدرات الإبداعية لصناعة المحتوى اليابانية، التي تجمع بين الدقة الفنية والابتكار المعاصر، و«حظيت الجلسة باهتمام كبير من المشاركين».

ولفتت إلى أن تعاون اليابان مع السعودية لإنشاء أول مدينة ملاهٍ مخصصة لـ«الأنمي» (دراغون بول)، يؤكد قدرة البلدين على تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين في الوقت ذاته.

سندات طوكيو

وفي شق آخر، قالت إن طوكيو تسعى إلى أن تكون مدينة رائدة في التمويل المستدام والمرن، «حيث أصدرنا (سندات طوكيو للمرونة) في السوق العالمية، بوصفها أول سندات معتمدة دولياً لدعم المجتمع المستدام والمرن».

وأضافت أن العائدات ستُستخدم لمواجهة الأضرار المتزايدة للعواصف والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ.

كما تعمل حكومة طوكيو على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار المؤثر، مؤكدة التزامها بدفع النمو المستدام والابتكار على مستوى المنطقة.

مسيرة استثنائية

ولدت يوريكو كويكي عام 1952 في مقاطعة كوبيه لعائلة تعمل في تجارة النفط، وبدأت مسيرتها السياسية منذ أيام الدراسة، حيث كانت تشارك في انتخابات قيادة المجموعات والفصول.

عملت مذيعةً تلفزيونية متقنة العربية والإنجليزية، قبل أن تنتقل إلى البرلمان نائبةً، ثم وزيرة للبيئة ووزيرة للدفاع، قبل أن تصبح في 2016 أول امرأة تتولى منصب حاكمة طوكيو، متجاوزة الحواجز التقليدية أمام النساء في المناصب العليا.

ومنذ توليها المنصب، ركّزت كويكي على تطوير بنية تحتية ذكية ومستدامة، بما في ذلك مواجهة التحديات الطبيعية مثل موجات الحر والفيضانات والحرائق، وتحسين جودة الحياة للسكان، مع تشجيع الزواج وتوفير بيئة مناسبة لتربية الأطفال.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.