حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

تلقي كلمة رئيسية في «قمة الأولوية» من تنظيم مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» باليابان

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)

لم تعد العلاقة بين الرياض وطوكيو محصورة في صفقات النفط التقليدية أو استيراد السيارات؛ بل أصبحت تمثل نموذجاً لشراكة استراتيجية عابرة للقارات، تعيد تعريف مفهوم التعاون الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

هذه التحولات جسدتها الزيارة المتكررة لحاكمة طوكيو، يوريكو كويكي، إلى العاصمة السعودية، التي لم تعد مجرد زيارات بروتوكولية، بل لقاءات عمل مكثفة تهدف إلى بناء جسور من التكنولوجيا، والابتكار، وحتى الثقافة الشعبية.

في زيارتها الأخيرة إلى الرياض - وهي الثانية لها هذا العام، حين شاركت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي جمع آلاف المستثمرين وقادة الفكر وصناع القرار العالميين لمناقشة مستقبل الابتكار والاستثمار والتحولات الاقتصادية الكبرى - كشفت كويكي في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، عن المسار الجديد لهذه العلاقة: من تطوير البنى التحتية الذكية وتبادل الخبرات في بناء «مدن المستقبل»، إلى إطلاق مشاريع فريدة؛ مثل أول مدينة ملاهٍ في العالم مخصصة لشخصيات «الأنمي» (دراغون بول) في مدينة القدية.

إن هذا المشروع تحديداً، الذي يمزج بين قوة اليابان الناعمة وطموح السعودية في قطاع الترفيه، يوضح كيف يمكن للثقافة أن تكون رافعة للتعاون الاستثماري وجذب السياح على حد سواء، ويؤكد أن قادة المدن الكبرى باتوا ينظرون إلى الابتكار والتحول الرقمي باعتبارهما مفتاحاً مشتركاً للنمو المستدام.

مدينة ملاهي «دراغون بول» (القدية)

ويقع متنزه «دراغون بول» الترفيهي الأول من نوعه في العالم بمدينة القدية، على بعد 40 دقيقة من العاصمة الرياض، ويمتد على مساحة تزيد على نصف مليون متر مربع. وقد جرى الإعلان عنه في مارس (آذار) 2024، ويعد خطوة مهمة في تعزيز صناعة المحتوى وجذب الاستثمارات في قطاع الترفيه والثقافة.

وأضافت الحاكمة أن المشروع «يجسد شراكة ثقافية واستثمارية قوية بين العاصمتين، ويهدف إلى تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين على حد سواء». ولفتت إلى أن «هذا المشروع يُظهر بوضوح كيف يمكن للثقافة والترفيه أن يكونا جسراً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المدن الكبرى».

قمة الأولوية في طوكيو

تأتي زيارة كويكي ضمن سياق أوسع يربط بين التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعلاقات الاستراتيجية بين العاصمتين، خصوصاً في ضوء انعقاد قمة الأولوية لـ«مبادرة منتدى الاستثمار - آسيا» بطوكيو في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وأوضحت كويكي التي ستكون لها الكلمة الرئيسية في المنتدى المقبل، أن القمة تهدف إلى «تحويل النقاشات إلى حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وتعزيز الاستثمار المستدام والابتكار».

وأكدت أن الهدف لا يقتصر على مناقشات الاستثمار التقليدية؛ بل يشمل صياغة رؤية للقيادة الآسيوية في مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الازدهار المستدام.

وكانت زيارة كويكي الأولى إلى الرياض في مايو (أيار) الماضي، حين شاركت في «ملتقى فورتشن للسيدات الأقوى»، حيث ركّزت على دور النساء في القيادة وتمكين المرأة، وأهمية السياسات الحضرية التي تتيح تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة. أما زيارتها الثانية، فهي تأتي لتعكس التعاون الأوسع بين الرياض وطوكيو في مجالات الابتكار، والتكنولوجيا، والاقتصاد.

شراكة استراتيجية

قالت كويكي خلال حديثها مع «الشرق الأوسط»: «الزيارات المتكررة إلى السعودية تعكس تنامي الدور المشترك الذي يمكن أن تلعبه الرياض وطوكيو في توجيه النقاشات العالمية». وأضافت: «التعاون بين المدينتين يشمل تبادل الخبرات في بناء مدن ذكية ومستدامة، والتحول الرقمي، والابتكار في البنية التحتية، بما يتوافق مع برامج الرياض لاستضافة (إكسبو 2030) وكأس العالم 2034».

وتابعت: «تمثل هذه العودة فرصة لمتابعة كيفية تحوّل الأفكار إلى مبادرات، خصوصاً فيما يتعلق بمدن المستقبل، والاقتصاد الأخضر، والابتكار كرافعة للنمو».

صناعة المحتوى والثقافة

أوضحت الحاكمة أن التعاون بين السعودية واليابان لم يقتصر على الاستثمار والتقنية؛ بل شمل صناعة المحتوى والثقافة. فطوكيو، التي فازت مؤخراً بجوائز أفضل وجهة للطعام والطبخ، وأفضل وجهة ترفيهية ضمن جوائز «تورايس 2025» الذي أقيم في السعودية، تعدّ مركزاً عالمياً لـ«الأنمي والمانغا»، وهي ثقافة شعبية تمتد تأثيراتها عبر جميع الأجيال.

وأشارت كويكي إلى أنها شاركت خلال «منتدى مبادرة الاستثمار» بالرياض في جلسة «مختبر الابتكار» مع تاكاهاشي يويتشي، مبتكر شخصية «كابتن تسوباسا» (كابتن ماجد)، وعرضت القدرات الإبداعية لصناعة المحتوى اليابانية، التي تجمع بين الدقة الفنية والابتكار المعاصر، و«حظيت الجلسة باهتمام كبير من المشاركين».

ولفتت إلى أن تعاون اليابان مع السعودية لإنشاء أول مدينة ملاهٍ مخصصة لـ«الأنمي» (دراغون بول)، يؤكد قدرة البلدين على تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين في الوقت ذاته.

سندات طوكيو

وفي شق آخر، قالت إن طوكيو تسعى إلى أن تكون مدينة رائدة في التمويل المستدام والمرن، «حيث أصدرنا (سندات طوكيو للمرونة) في السوق العالمية، بوصفها أول سندات معتمدة دولياً لدعم المجتمع المستدام والمرن».

وأضافت أن العائدات ستُستخدم لمواجهة الأضرار المتزايدة للعواصف والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ.

كما تعمل حكومة طوكيو على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار المؤثر، مؤكدة التزامها بدفع النمو المستدام والابتكار على مستوى المنطقة.

مسيرة استثنائية

ولدت يوريكو كويكي عام 1952 في مقاطعة كوبيه لعائلة تعمل في تجارة النفط، وبدأت مسيرتها السياسية منذ أيام الدراسة، حيث كانت تشارك في انتخابات قيادة المجموعات والفصول.

عملت مذيعةً تلفزيونية متقنة العربية والإنجليزية، قبل أن تنتقل إلى البرلمان نائبةً، ثم وزيرة للبيئة ووزيرة للدفاع، قبل أن تصبح في 2016 أول امرأة تتولى منصب حاكمة طوكيو، متجاوزة الحواجز التقليدية أمام النساء في المناصب العليا.

ومنذ توليها المنصب، ركّزت كويكي على تطوير بنية تحتية ذكية ومستدامة، بما في ذلك مواجهة التحديات الطبيعية مثل موجات الحر والفيضانات والحرائق، وتحسين جودة الحياة للسكان، مع تشجيع الزواج وتوفير بيئة مناسبة لتربية الأطفال.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.