«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

«فولكس فاغن» تتجاوزها في أوروبا

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أمضى الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، جزءاً كبيراً من هذا العام مركزاً على مساعي الشركة في مجال الروبوتات وعلى انتزاع موافقة المساهمين على حزمة تعويضاته الجديدة البالغة تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، أصبحت التوقعات بشأن الأعمال الأساسية لشركة «تسلا» -بيع السيارات- أكثر قتامة.

يُعرض روبوت «تسلا» في مؤتمر العالم للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتواجه تسلا ضغوطاً متزايدة على المبيعات في أكبر ثلاث أسواق سيارات في العالم: أوروبا، والصين، والولايات المتحدة، فقد تراجعت مبيعات الشركة في أوروبا بنسبة 48.5 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية الصادرة يوم الثلاثاء. وعلى مدار العام، انخفضت مبيعاتها في المنطقة بنحو 30 في المائة، في حين قفزت مبيعات السيارات الكهربائية إجمالاً بنسبة 26 في المائة، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن تتراجع عمليات تسليم سيارات «تسلا» العالمية بنسبة 7 في المائة هذا العام، حسب بيانات «فيزيبل ألفا»، وذلك بعد انخفاض بنسبة 1 في المائة في عام 2024. يأتي ذلك على الرغم من تحقيقها رقماً قياسياً في التسليمات خلال الربع الثالث، نتيجة لاندفاع المشترين الأميركيين للاستفادة من إعفاء ضريبي على السيارات الكهربائية قبل انتهاء العمل به في 30 سبتمبر (أيلول).

وتُوحي النتائج الضعيفة في أوروبا بعدم وجود انتعاش سريع بعد الاضطراب الذي ضرب المبيعات أواخر العام الماضي، إثر تصريحات ماسك التي امتدح فيها شخصيات من اليمين المتطرف، مما أثار موجة احتجاجات في أنحاء أوروبا. ورغم تراجع ماسك عن الحديث في السياسة في الأشهر الأخيرة، فإن أعمال «تسلا» في أوروبا لم تتعافَ، مما يشير إلى مشكلات أعمق.

وكانت سيارة «موديل واي» من «تسلا» قد تصدرت قائمة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم -سواء كهربائية أو تقليدية- في عام 2023، لكن الشركة تراجعت على سلم المبيعات مع إطلاق منافسين طرازات كهربائية محسّنة ومتنوعة، غالباً بأسعار أقل، في حين بقيت مجموعة موديلات «تسلا» الضيقة دون تحديثات تُذكر، وفقاً للمحللين.

وأواخر العام الماضي، قال ماسك للمساهمين إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في 2025. وفي يناير (كانون الثاني)، قالت الشركة إنها تتوقع العودة إلى النمو دون أن تقدّم تقديرات، قبل أن تسحب هذا التوجيه في الربع التالي. وفي أكتوبر، قالت «تسلا» إن أي نمو مستقبلي سيعتمد على العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى سرعة إدخال تقنيات القيادة الذاتية إلى سياراتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعها.

تسير سيارة «موديل واي» من «تسلا» على الطريق خلال الإطلاق الرسمي للشركة في بوغوتا بكولومبيا (رويترز)

مبيعات «فولكس فاغن» تتجاوز «تسلا» بأوروبا

تواجه «تسلا» تحدياتها الأشد في أوروبا، حيث تُباع أكثر من 12 سيارة كهربائية بسعر يقل عن 30 ألف دولار، مع المزيد في الطريق. وتدخل موجة من العلامات الصينية السوق الأوروبية بتصاميم لافتة وخيارات متنوّعة تشمل السيارات الكهربائية والبنزين والهجينة. ولا يرى المحللون الذين تحدثت إليهم «رويترز» حلولاً سريعة لـ«تسلا» في أوروبا، حيث تُقدّم فقط طرازَيْن من الفئة الاقتصادية: «موديل 3» و«موديل واي». وقد طرحت مؤخراً نسخة منخفضة المواصفات وسعرها أقل ضمن محاولة لرفع المبيعات.

وفي المملكة المتحدة وحدها، يتوفر أكثر من 150 طرازاً كهربائياً من علامات مختلفة، بينها شركات صينية جديدة. ومن المتوقع طرح ما لا يقل عن 50 طرازاً كهربائياً جديداً العام المقبل، وفقاً لموقع «إلكتريفايينغ دوت كوم» المتخصص في السيارات الكهربائية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للموقع، جيني باكلي: «من بين تلك السيارات الخمسين، لا توجد أي سيارة من طراز (تسلا)».

تُحمّل سيارة «تي روك» من «فولكس فاغن» في برج التسليم بمصنع الشركة الألمانية في وولفسبورغ (رويترز)

وعلى مستوى أوروبا، باعت شركة «بي واي دي» الصينية 17 ألفاً و470 سيارة في أكتوبر، أي أكثر من ضعف مبيعات «تسلا». وفي مؤشر صارخ على تراجع هيمنة «تسلا» في السوق الأوروبية، سجلت «فولكس فاغن» ارتفاعاً في مبيعات سياراتها الكهربائية بنسبة 78.2 في المائة حتى سبتمبر هذا العام، لتصل إلى 522 ألفاً و600 وحدة، أي ثلاثة أضعاف مبيعات «تسلا».

وقد تعثرت جهود «فولكس فاغن» في السيارات الكهربائية لسنوات، رغم تبنّيها المبكر للتكنولوجيا بعد فضيحة انبعاثات الديزل عام 2017. وكانت الشركة متأخرة جداً، لدرجة أن رئيسها التنفيذي السابق أعرب علناً عن قلقه من تهديد «تسلا».

وقال رئيس مركز أبحاث «كار» في جامعة دوسبورغ-إيسن، فرديناند دودنهوفر: «مشكلة إيلون ماسك ليست سياراته فحسب ولا شركات السيارات الصينية فقط. المشكلة أيضاً أن الأوروبيين قد لحقوا به».

تراجع المبيعات في الصين... وآفاق قاتمة في أميركا

في الصين، تتراجع مبيعات وحصة «تسلا» السوقية أيضاً، وإن لم يكن ذلك بالحدة نفسها كما في أوروبا. فقد هبطت عمليات تسليم «تسلا» في الصين إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاث سنوات في أكتوبر، بانخفاض 35.8 في المائة. وعلى مدار العام حتى أكتوبر، تراجعت مبيعاتها في الصين بنسبة 8.4 في المائة. وتواجه الشركة سيلاً من العلامات الصينية المعاد إحياؤها، مثل «شيري»، بالإضافة إلى شركات جديدة مثل «شاومي» التي أصبح طرازها «واي يو 7» منافساً قوياً لـ«موديل واي» منذ إطلاقه في يونيو (حزيران).

تجلس امرأة داخل سيارة «موديل واي» من «تسلا» في بوغوتا بكولومبيا في 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، قفزت مبيعات «تسلا» بنسبة 18 في المائة في سبتمبر، وفق تقديرات «موتور إنتليجنس»، مدفوعة باندفاع المستهلكين لشراء السيارات قبل انتهاء الإعفاء الضريبي البالغ 7500 دولار. لكن الاتجاه انعكس في أكتوبر، مع تراجع بلغت نسبته 24 في المائة. ويتوقع كبار التنفيذيين في قطاع السيارات استمرار ضعف الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تستفيد «تسلا» من تقليص شركات تصنيع تقليدية عدة نماذجها الكهربائية واستثمارات مصانعها، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«فورد»، و«هوندا». كما أن طرح نسخ جديدة وأرخص من «موديل واي» و«موديل 3»، بأسعار أقل بنحو 5000 دولار قد يساعد في تعزيز حصتها السوقية، حسب المحللين. ويرى بعضهم أن «تسلا» تحتاج إلى طراز جديد لإعادة تنشيط المبيعات. لكن لا توجد مؤشرات قوية على وجود سيارة جديدة مخصصة للسائقين البشريين قيد التطوير، في ظل تركيز ماسك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية.

مع ذلك، لا تتطلب حزمة تعويضات ماسك الجديدة نمواً كبيراً في المبيعات. إذ يمكن للرئيس التنفيذي الحصول على مكافأة بمليارات الدولارات إذا بلغ متوسط مبيعات الشركة 1.2 مليون سيارة سنوياً خلال العقد المقبل، إلى جانب ارتفاع قيمة السهم. وهذا أقل بنحو نصف مليون سيارة مما باعته الشركة في عام 2024.


مقالات ذات صلة

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

خاص حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

وقَّعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر قرب أعلى مستوياتها مع ترقب اتفاق إنهاء الحرب

استقرت الأسهم الأوروبية في تداولات صباح الأربعاء، مع ميل طفيف للصعود، في ظل ترقب المستثمرين تفاصيل اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

أبرمت «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع الترحيب بالاتفاق الأميركي-الإيراني

متداول عملات يقف أمام شاشة تظهر مؤشر الأسهم القياسي لكوريا الجنوبية الذي كسر 9000 نقطة في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداول عملات يقف أمام شاشة تظهر مؤشر الأسهم القياسي لكوريا الجنوبية الذي كسر 9000 نقطة في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع الترحيب بالاتفاق الأميركي-الإيراني

متداول عملات يقف أمام شاشة تظهر مؤشر الأسهم القياسي لكوريا الجنوبية الذي كسر 9000 نقطة في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداول عملات يقف أمام شاشة تظهر مؤشر الأسهم القياسي لكوريا الجنوبية الذي كسر 9000 نقطة في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الخميس، وسجلت مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة، بعدما وقعت الولايات المتحدة وإيران الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب، في حين تجاهلت الأسواق الآسيوية التراجع الذي شهدته «وول ستريت» على خلفية تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية.

وجاءت مكاسب الأسواق الآسيوية بعد جلسة متقلبة في الولايات المتحدة، إذ تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء عقب إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري لمواجهة الضغوط التضخمية.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في التعاملات المبكرة، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها.

ووقع قادة الولايات المتحدة وإيران الاتفاق الأولي الذي يهدف إلى إنهاء الأعمال العسكرية، ويمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وخلال هذه الفترة، تلتزم طهران بخفض مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

كما ينص الاتفاق على رفع العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، ما يسمح لإيران باستئناف بيع نفطها في الأسواق العالمية، في خطوة اعتُبرت من أبرز التنازلات التي قدمتها واشنطن.

وبما أن الإعلان عن الاتفاق جاء بعد إغلاق الأسواق الأميركية، فقد كانت البورصات الآسيوية أول من تفاعل معه.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 71233.35 نقطة، مواصلاً تسجيل مستويات تاريخية بعد تجاوزه حاجز 70 ألف نقطة للمرة الأولى هذا الأسبوع، مدعوماً بتوقعات انتهاء الحرب واستمرار الإقبال على أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال نيل نيومان، رئيس الاستراتيجيات في شركة «أستريس أدفايزوري اليابان»، إن موجة الصعود الحالية واسعة النطاق وتعكس ثقة المستثمرين في استمرار تعافي الاقتصاد الياباني مع انتهاء الحرب وتراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

كما واصل السوق الكوري الجنوبي تسجيل مستويات قياسية، بعدما ارتفع مؤشره بنسبة 0.6 في المائة إلى 8917.31 نقطة، في حين صعد مؤشر بورصة تايوان بنسبة 1 في المائة.

وعلى النقيض، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة إلى 23968.66 نقطة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة، في حين انخفض مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، أنهى مؤشر «إس آند بي 500» تعاملات الأربعاء منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 7420.10 نقطة، بعدما أظهرت توقعات الاحتياطي الفيدرالي أن ما يقرب من نصف صناع السياسة النقدية يتوقعون رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال عام 2026.

كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 51492.55 نقطة، فيما هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 26021.66 نقطة.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادة إلى كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه تبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على تقييمات الأصول المالية، في وقت كانت الأسواق طوال العام الماضي تراهن على بدء دورة لخفض الفائدة.

وفي أول مؤتمر صحافي له بعد توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، امتنع كيفين وورش عن تقديم توقعات لمسار أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، لكنه كشف عن مراجعة شاملة لأسلوب تواصل البنك المركزي مع الأسواق والأسر والشركات، تضمنت إلغاء الإشارات الاستباقية التي كانت ترد في بيانات البنك بشأن الاتجاه المستقبلي للفائدة.

وفي سوق الأسهم الأميركية، سجل سهم «سبيس إكس» أول خسارة له منذ إدراجه الأسبوع الماضي، متراجعاً بنسبة 4.9 في المائة، فيما قادت أسهم التكنولوجيا الكبرى موجة الهبوط، إذ انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.8 في المائة، و«أمازون» بنسبة 3.5 في المائة، و«إنفيديا» بنسبة 1.3 في المائة.

في المقابل، أظهرت بيانات صدرت الأربعاء أن مبيعات التجزئة الأميركية نمت خلال مايو (أيار) بوتيرة فاقت توقعات الاقتصاديين، ما يعكس استمرار قوة إنفاق المستهلكين، رغم أن ارتفاع التضخم لا يزال يؤثر سلباً في ثقة الأسر بأوضاعها المالية.

وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط انخفاضها مع تنامي التفاؤل بإعادة تدفق الإمدادات العالمية بعد الاتفاق الأميركي-الإيراني، والذي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط.

وتراجع خام برنت بنسبة 1.6 في المائة إلى 78.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد تجاوز مستوى 100 دولار قبل أسابيع خلال ذروة الحرب، فيما انخفض الخام الأميركي بنسبة 1.7 في المائة إلى 74.75 دولار للبرميل.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار إلى 160.62 ين ياباني مقارنة مع 159.75 ين في الجلسة السابقة، بينما صعد اليورو إلى 1.1515 دولار مقابل 1.1503 دولار.


الدولار يحافظ على أعلى مستوياته في أكثر من شهرين بدعم توقعات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على أعلى مستوياته في أكثر من شهرين بدعم توقعات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، الخميس، بعدما عزز موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشدد توقعات رفع أسعار الفائدة، رغم التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في حين واصل الين الياباني تراجعه، ما دفع المسؤولين في طوكيو إلى تجديد التحذيرات بشأن تحركات سوق الصرف.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، في أول اجتماع برئاسة كيفين وورش، الذي أعلن بدء مراجعة شاملة لسياسات البنك المركزي. وفي المقابل، أظهرت توقعات صناع السياسة أن نحو نصف أعضاء المجلس باتوا يرجحون رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم.

كما رفعت الأسواق رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، إذ أظهرت بيانات أداة «سي إم إي فيد ووتش» أن احتمال رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر ارتفع إلى 85 في المائة، مدعوماً أيضاً بصدور بيانات قوية لمبيعات التجزئة الأميركية.

واستقر اليورو عند 1.1518 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3313 دولار، بعد أن كانا قد لامسا أدنى مستوياتهما في شهرين خلال وقت سابق من التداولات.

في المقابل، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند 100.24 نقطة، بعد أن قفز بنسبة 0.85 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلاً أقوى مستوى له منذ 31 مارس، وأكبر مكسب يومي له في أكثر من ثلاثة أشهر.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك «إن إيه بي»، إن الدولار حقق مكاسب قوية يصعب على الأسواق تجاهلها سريعاً، مشيراً إلى أن العملة الأميركية قد تتجه إلى تسجيل مستويات جديدة إذا استمرت توقعات تشديد السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، ساهم الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يتضمن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات الأميركية عن صادرات النفط الإيرانية، في تهدئة أسعار النفط، وهو ما حدّ من بعض الزخم الصعودي للدولار.

وارتفع الدولار الأسترالي، الحساس لتحركات شهية المخاطرة، بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.70365 دولار أميركي، بينما صعد الدولار النيوزيلندي بنحو 0.5 في المائة إلى 0.5794 دولار.

وقالت كيمي تونغ، استراتيجي الأسواق العالمية والعملات في «إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشونال»، إن الأسواق تترقب التأكد من إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل كامل، مضيفة أن الميل إلى دعم الدولار سيظل مهيمناً في الوقت الحالي في ظل توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التشديد النقدي.

أما الين الياباني، فقد تراجع إلى 160.760 ين للدولار، مسجلاً أضعف مستوياته منذ عام 2024، ليمحو المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف بتاريخ 30 أبريل.

ودفع هذا التراجع الحكومة اليابانية إلى تجديد تأكيد استعدادها للتدخل إذا لزم الأمر، إذ قال كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، إن السلطات «مستعدة للتحرك بالشكل المناسب وفي أي وقت إذا استدعت تحركات سوق العملات ذلك».

وفي أوروبا، تتجه الأنظار إلى قرار بنك إنجلترا المرتقب في وقت لاحق الخميس، حيث من المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، بينما يقيم تأثير الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران على مسار التضخم.


الذهب يقفز بأكثر من 1 % مع هبوط النفط عقب الاتفاق الأميركي-الإيراني

أساور وقلائد ذهبية للبيع في محل ذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية للبيع في محل ذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز بأكثر من 1 % مع هبوط النفط عقب الاتفاق الأميركي-الإيراني

أساور وقلائد ذهبية للبيع في محل ذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية للبيع في محل ذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، لتعوض خسائر الجلسة السابقة، بعدما أدى تراجع أسعار النفط في أعقاب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إلى تهدئة توقعات التضخم، مما عزز الإقبال على المعدن النفيس.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4 في المائة إلى 4316.42 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:42 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع 1.7 في المائة في جلسة الأربعاء. وفي المقابل، انخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1 في المائة إلى 4336.70 دولار للأوقية.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى شركة «أواندا»، إن ارتفاع الذهب يعود جزئياً إلى قيام المستثمرين بإغلاق مراكز البيع المكشوف بعد الهبوط الحاد الذي شهده المعدن في الجلسة السابقة، مشيراً إلى أن الأنباء الإيجابية الواردة من الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض، كانت من أبرز العوامل الداعمة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد نشرتا، الأربعاء، نص الاتفاق المؤقت، في حين لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الهجمات واستهداف مسؤولين إيرانيين إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها. ويقضي الاتفاق، المؤلف من 14 بنداً، بتمديد وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، لإتاحة المجال أمام الجانبين للتفاوض على هدنة نهائية.

وتراجعت أسعار النفط، متخلية عن المكاسب التي حققتها الأربعاء، بعدما صرح ترمب بأنه قد يستأنف حملة القصف إذا «لم يحسن قادة إيران التصرف».

وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.

وأضاف وونغ أنه يتوقع أن تبقى مكاسب الذهب محدودة خلال الفترة المقبلة، في ظل إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي الأميركي يرون أن رفع سعر الفائدة سيكون ضرورياً خلال العام الجاري، وذلك بعد قرار الإبقاء على نطاق الفائدة دون تغيير عند ما بين 3.50 و3.75 في المائة.

وبحسب أداة «سي إم إي فيد ووتش»، رفع المتعاملون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى 85 في المائة، مقارنة مع 61 في المائة قبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.8 في المائة إلى 69.18 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1.2 في المائة إلى 1757.53 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.3 في المائة إلى 1329.99 دولار للأوقية.