«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

«فولكس فاغن» تتجاوزها في أوروبا

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أمضى الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، جزءاً كبيراً من هذا العام مركزاً على مساعي الشركة في مجال الروبوتات وعلى انتزاع موافقة المساهمين على حزمة تعويضاته الجديدة البالغة تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، أصبحت التوقعات بشأن الأعمال الأساسية لشركة «تسلا» -بيع السيارات- أكثر قتامة.

يُعرض روبوت «تسلا» في مؤتمر العالم للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتواجه تسلا ضغوطاً متزايدة على المبيعات في أكبر ثلاث أسواق سيارات في العالم: أوروبا، والصين، والولايات المتحدة، فقد تراجعت مبيعات الشركة في أوروبا بنسبة 48.5 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية الصادرة يوم الثلاثاء. وعلى مدار العام، انخفضت مبيعاتها في المنطقة بنحو 30 في المائة، في حين قفزت مبيعات السيارات الكهربائية إجمالاً بنسبة 26 في المائة، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن تتراجع عمليات تسليم سيارات «تسلا» العالمية بنسبة 7 في المائة هذا العام، حسب بيانات «فيزيبل ألفا»، وذلك بعد انخفاض بنسبة 1 في المائة في عام 2024. يأتي ذلك على الرغم من تحقيقها رقماً قياسياً في التسليمات خلال الربع الثالث، نتيجة لاندفاع المشترين الأميركيين للاستفادة من إعفاء ضريبي على السيارات الكهربائية قبل انتهاء العمل به في 30 سبتمبر (أيلول).

وتُوحي النتائج الضعيفة في أوروبا بعدم وجود انتعاش سريع بعد الاضطراب الذي ضرب المبيعات أواخر العام الماضي، إثر تصريحات ماسك التي امتدح فيها شخصيات من اليمين المتطرف، مما أثار موجة احتجاجات في أنحاء أوروبا. ورغم تراجع ماسك عن الحديث في السياسة في الأشهر الأخيرة، فإن أعمال «تسلا» في أوروبا لم تتعافَ، مما يشير إلى مشكلات أعمق.

وكانت سيارة «موديل واي» من «تسلا» قد تصدرت قائمة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم -سواء كهربائية أو تقليدية- في عام 2023، لكن الشركة تراجعت على سلم المبيعات مع إطلاق منافسين طرازات كهربائية محسّنة ومتنوعة، غالباً بأسعار أقل، في حين بقيت مجموعة موديلات «تسلا» الضيقة دون تحديثات تُذكر، وفقاً للمحللين.

وأواخر العام الماضي، قال ماسك للمساهمين إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في 2025. وفي يناير (كانون الثاني)، قالت الشركة إنها تتوقع العودة إلى النمو دون أن تقدّم تقديرات، قبل أن تسحب هذا التوجيه في الربع التالي. وفي أكتوبر، قالت «تسلا» إن أي نمو مستقبلي سيعتمد على العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى سرعة إدخال تقنيات القيادة الذاتية إلى سياراتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعها.

تسير سيارة «موديل واي» من «تسلا» على الطريق خلال الإطلاق الرسمي للشركة في بوغوتا بكولومبيا (رويترز)

مبيعات «فولكس فاغن» تتجاوز «تسلا» بأوروبا

تواجه «تسلا» تحدياتها الأشد في أوروبا، حيث تُباع أكثر من 12 سيارة كهربائية بسعر يقل عن 30 ألف دولار، مع المزيد في الطريق. وتدخل موجة من العلامات الصينية السوق الأوروبية بتصاميم لافتة وخيارات متنوّعة تشمل السيارات الكهربائية والبنزين والهجينة. ولا يرى المحللون الذين تحدثت إليهم «رويترز» حلولاً سريعة لـ«تسلا» في أوروبا، حيث تُقدّم فقط طرازَيْن من الفئة الاقتصادية: «موديل 3» و«موديل واي». وقد طرحت مؤخراً نسخة منخفضة المواصفات وسعرها أقل ضمن محاولة لرفع المبيعات.

وفي المملكة المتحدة وحدها، يتوفر أكثر من 150 طرازاً كهربائياً من علامات مختلفة، بينها شركات صينية جديدة. ومن المتوقع طرح ما لا يقل عن 50 طرازاً كهربائياً جديداً العام المقبل، وفقاً لموقع «إلكتريفايينغ دوت كوم» المتخصص في السيارات الكهربائية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للموقع، جيني باكلي: «من بين تلك السيارات الخمسين، لا توجد أي سيارة من طراز (تسلا)».

تُحمّل سيارة «تي روك» من «فولكس فاغن» في برج التسليم بمصنع الشركة الألمانية في وولفسبورغ (رويترز)

وعلى مستوى أوروبا، باعت شركة «بي واي دي» الصينية 17 ألفاً و470 سيارة في أكتوبر، أي أكثر من ضعف مبيعات «تسلا». وفي مؤشر صارخ على تراجع هيمنة «تسلا» في السوق الأوروبية، سجلت «فولكس فاغن» ارتفاعاً في مبيعات سياراتها الكهربائية بنسبة 78.2 في المائة حتى سبتمبر هذا العام، لتصل إلى 522 ألفاً و600 وحدة، أي ثلاثة أضعاف مبيعات «تسلا».

وقد تعثرت جهود «فولكس فاغن» في السيارات الكهربائية لسنوات، رغم تبنّيها المبكر للتكنولوجيا بعد فضيحة انبعاثات الديزل عام 2017. وكانت الشركة متأخرة جداً، لدرجة أن رئيسها التنفيذي السابق أعرب علناً عن قلقه من تهديد «تسلا».

وقال رئيس مركز أبحاث «كار» في جامعة دوسبورغ-إيسن، فرديناند دودنهوفر: «مشكلة إيلون ماسك ليست سياراته فحسب ولا شركات السيارات الصينية فقط. المشكلة أيضاً أن الأوروبيين قد لحقوا به».

تراجع المبيعات في الصين... وآفاق قاتمة في أميركا

في الصين، تتراجع مبيعات وحصة «تسلا» السوقية أيضاً، وإن لم يكن ذلك بالحدة نفسها كما في أوروبا. فقد هبطت عمليات تسليم «تسلا» في الصين إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاث سنوات في أكتوبر، بانخفاض 35.8 في المائة. وعلى مدار العام حتى أكتوبر، تراجعت مبيعاتها في الصين بنسبة 8.4 في المائة. وتواجه الشركة سيلاً من العلامات الصينية المعاد إحياؤها، مثل «شيري»، بالإضافة إلى شركات جديدة مثل «شاومي» التي أصبح طرازها «واي يو 7» منافساً قوياً لـ«موديل واي» منذ إطلاقه في يونيو (حزيران).

تجلس امرأة داخل سيارة «موديل واي» من «تسلا» في بوغوتا بكولومبيا في 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، قفزت مبيعات «تسلا» بنسبة 18 في المائة في سبتمبر، وفق تقديرات «موتور إنتليجنس»، مدفوعة باندفاع المستهلكين لشراء السيارات قبل انتهاء الإعفاء الضريبي البالغ 7500 دولار. لكن الاتجاه انعكس في أكتوبر، مع تراجع بلغت نسبته 24 في المائة. ويتوقع كبار التنفيذيين في قطاع السيارات استمرار ضعف الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تستفيد «تسلا» من تقليص شركات تصنيع تقليدية عدة نماذجها الكهربائية واستثمارات مصانعها، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«فورد»، و«هوندا». كما أن طرح نسخ جديدة وأرخص من «موديل واي» و«موديل 3»، بأسعار أقل بنحو 5000 دولار قد يساعد في تعزيز حصتها السوقية، حسب المحللين. ويرى بعضهم أن «تسلا» تحتاج إلى طراز جديد لإعادة تنشيط المبيعات. لكن لا توجد مؤشرات قوية على وجود سيارة جديدة مخصصة للسائقين البشريين قيد التطوير، في ظل تركيز ماسك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية.

مع ذلك، لا تتطلب حزمة تعويضات ماسك الجديدة نمواً كبيراً في المبيعات. إذ يمكن للرئيس التنفيذي الحصول على مكافأة بمليارات الدولارات إذا بلغ متوسط مبيعات الشركة 1.2 مليون سيارة سنوياً خلال العقد المقبل، إلى جانب ارتفاع قيمة السهم. وهذا أقل بنحو نصف مليون سيارة مما باعته الشركة في عام 2024.


مقالات ذات صلة

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تترقب الأسواق إعلان شركتَي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
خاص مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي المنعقد في الرياض (مجلس الأعمال السعودي الفرنسي)

خاص 100 فرصة واعدة... السعودية ترسم خريطة جديدة للتجارة والاستثمار الدولي

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضور قطاع الأعمال السعودي في الأسواق العالمية، رصدت السعودية 100 فرصة واعدة للتجارة والاستثمار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد حاويات داخل مناطقها المخصصة في «ميناء جدة الإسلامي» (واس)

«مسرّعة أعمال» تعزز جاهزية المنشآت السعودية وتنمية قدراتها التصديرية

أطلق «بنك التصدير والاستيراد» السعودي «مُسرّعة أعمال التصدير»؛ بهدف تعزيز جاهزية المنشآت المحلية وتنمية قدراتها التصديرية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

من المرجح أن تتسارع إصدارات الديون من الشركات الهندية، وربما تسجل مستوى قياسياً قبل نهاية العام، مع سعي المقترضين للاستفادة من أسواق الدين قبل زيادة الفائدة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط تجميع بمصنع محركات «مرسيدس-بنز» في برلين (رويترز)

معهد «إيفو»: الصناعة الألمانية تفقد نحو نصف مليون وظيفة منذ 2019

أظهرت دراسةٌ أجراها معهد «إيفو»، ونُشرت الاثنين، أن القطاع الصناعي الألماني فقدَ نحو نصف مليون وظيفة منذ عام 2019، في ظل مواجهة الشركات المصنّعة ضغوطاً تنافسية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.


ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسبوع الماضي، في حين أسهم تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية في دعم الأسواق، قبيل صدور نتائج أعمال شركات تكنولوجيا كبرى هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي، وسط ترقب المستثمرين تقارير الأرباح التي قد تحدد اتجاه الأسواق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» قد سجلا يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، بعدما أثارت المخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المشغلة لمراكز البيانات.

وعكست موجة البيع تصاعد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الضغوط على الشركات التي تدعم موجة الصعود في السوق الأميركية، والتي دخلت عامها الرابع مؤخراً.

وفي تعاملات ما قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «كور ويف»، المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.4 في المائة، بعدما تراجعت بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي. كما صعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ ارتفعت أسهم «برودكوم» و«ميكرون» بنسبة 2.9 في المائة و3.3 في المائة على التوالي.

وجاء أداء أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى متبايناً، إذ ارتفعت أسهم «إنفيديا» و«أمازون» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم «أبل» و«ميتا» بشكل طفيف. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى أسبوع حافل بإعلانات نتائج الأعمال، إذ من المتوقع أن تعلن «ميتا» نتائجها يوم الأربعاء، وسط توقعات بتجاوزها تقديرات «وول ستريت». كما تعلن شركة «تسلا»، التي يقودها إيلون ماسك، نتائجها في اليوم نفسه، فيما من المقرر أن تعلن «سبايس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء. ومن بين الشركات الأخرى التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع «نتفليكس» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وقالت كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، إيبيك أوزكارديسكايا، إن المستثمرين يحتاجون فعلياً إلى رؤية تحسن في قدرة الشركات على تحقيق إيرادات من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وإثبات أن الإيرادات الناتجة عن هذه التقنيات يمكن أن تلحق بالإنفاق على أدواتها.

وأضافت أن تقديم وعود جديدة بإنفاق مليارات الدولارات قد لا يلقى قبولاً لدى المستثمرين بعد موجة البيع التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي.

وبحلول الساعة 07:05 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 73 نقطة، أو 0.14 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 36.5 نقطة، أو 0.47 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 307.5 نقطة، أو 1.05 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108.5 دولار للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم السبت، إن الرئيس سيستغرق ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

كما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.0812 في المائة.

وفي المقابل، أفادت إيران بأن ناقلة نفط أخرى اصطدمت بلغم في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تكاليف الشحن والتأمين تُبقي أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي عند مستويات أعلى بكثير.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «إنتل» بنسبة 4.4 في المائة، بعدما رفع بنك «جي بي مورغان» تصنيفه للسهم إلى «محايد» من «دون الوزن». كما قفزت أسهم شركة «كليفلاند-كليفس» بنسبة 13.8 في المائة، بعدما تجاوزت شركة صناعة الصلب توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث.


العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير ارتفاع معدل صادرات بلاده النفطية، منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الشهر السابق، مشيراً إلى استمرار التصدير عبر ثلاثة مسارات، رغم اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز.

وقال خضير، لوكالة الأنباء العراقية، إن الصادرات تمر عبر مضيق هرمز وميناء جيهان التركي، إضافة إلى نقل النفط بالصهاريج عبر سوريا، موضحاً أن شركة تسويق النفط العراقية «سومو» واصلت عمليات التصدير على مدار الساعة، رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن وزارة النفط تعمل على زيادة القدرات التصديرية بهدف تعزيز الإيرادات المالية للدولة وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، لافتاً إلى أن النفط العراقي يُصدَّر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية.