ترمب يطلق أكبر حشد للموارد العلمية منذ «أبولو» لتعزيز الذكاء الاصطناعي

وزير الطاقة: «مهمة جينيسيس» حلٌّ لعكس ارتفاع الأسعار وجعل شبكة الكهرباء أكثر كفاءة

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)
ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)
TT

ترمب يطلق أكبر حشد للموارد العلمية منذ «أبولو» لتعزيز الذكاء الاصطناعي

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)
ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً واسع النطاق يحمل اسم «مهمة جينيسيس» (Genesis Mission) بقيادة وزارة الطاقة الأميركية، يهدف إلى إحداث ثورة في البحث والتطوير بمجال الذكاء الاصطناعي، مع هدف استراتيجي رئيسي يتمثل في خفض تكاليف الطاقة المرتفعة التي تثقل كاهل المواطنين الأميركيين.

وتُصوّر الإدارة الأميركية هذه المبادرة على أنها أكبر حشد للموارد العلمية الفيدرالية منذ برنامج «أبولو» الفضائي في ستينات القرن الماضي. وهي تركز من خلال هذه المبادرة على دعم الابتكار في القطاع الخاص دون وضع قيود تنظيمية، وفي الوقت ذاته، معالجة شكاوى المستهلكين المتزايدة بشأن فواتير الطاقة المرتفعة، وإزاحة الوظائف، والمخاوف الاقتصادية الأخرى.

وتعدّ هذه المهمة الطموح امتداداً لأمر ترمب التنفيذي بشأن «إزالة الحواجز أمام الريادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي» و«خطة عمل الذكاء الاصطناعي الأميركية» الصادرة سابقاً. وتهدف إلى مضاعفة إنتاجية وتأثير العلوم والهندسة الأميركية خلال عقد من الزمن، وتقديم اختراقات حاسمة لتأمين هيمنة أميركا على الطاقة، وتسريع الاكتشاف العلمي، وتعزيز الأمن القومي.

وفي هذا السياق، صرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «على مر التاريخ، من مشروع مانهاتن إلى مهمة أبولو، استجابت ألمع عقول وصناعات أمتنا للنداء عندما احتاجت إليهم الأمة. اليوم، الولايات المتحدة تدعوهم مرة أخرى. تحت قيادة الرئيس ترمب، ستطلق مهمة جينيسيس العنان للقوة الكاملة لمختبراتنا الوطنية وحواسيبنا العملاقة ومواردنا البيانات لضمان أن تكون أميركا هي الرائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي ولتدشين عصر ذهبي جديد للاكتشاف الأميركي».

ما «مهمة جينيسيس»؟

هي مبادرة وطنية تقودها وزارة الطاقة ومختبراتها الوطنية السبعة عشر، بهدف بناء أقوى منصة علمية في العالم لتسريع الاكتشافات العلمية، وتعزيز الأمن القومي، ودفع عجلة الابتكار في مجال الطاقة. وبحسب بيان وزراة الطاقة، فإنه بمجرد اكتمالها، ستكون المنصة هي الأداة العلمية الأكثر تعقيداً وقوة في العالم على الإطلاق. وستعتمد المهمة على خبرة نحو 40 ألف عالم ومهندس وموظف تقني من وزارة الطاقة، إلى جانب المبتكرين من القطاع الخاص، لضمان ريادة الولايات المتحدة في تقنيات المستقبل.

صورة أرشيفية تظهر ترمب وإلى جانبه وزير الطاقة كريس رايت (رويترز)

الركائز الأساسية لـ«المهمة»

ستعمل وزارة الطاقة على إنشاء منصة ذات قدرات ذكاء اصطناعي مُدمجة ليستخدمها العلماء والمهندسون في عملهم. فيما ستعمل «جينيسيس» على إنشاء منصة اكتشاف وطنية تجمع بين أقوى الحواسيب العملاقة في العالم، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمومية الناشئة، والأجهزة العلمية الأكثر تقدماً في البلاد.

على عكس النماذج التجارية التي تُدرب على الإنترنت المفتوح، ستعتمد «مهمة جينيسيس» على البيانات العلمية الآمنة المتعددة المجالات والخبرات والتجارب الحكومية التي تمتد لعقود.

3 تحديات وطنية

ستركز «مهمة جينيسيس» على معالجة ثلاثة تحديات رئيسية ذات أهمية وطنية:

  • الهيمنة على الطاقة الأميركية: ستعمل المهمة على تسريع تطوير التقنيات النووية المتقدمة والاندماج وتحديث شبكة الكهرباء باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة للأميركيين.
  • دفع عجلة الاكتشاف العلمي: من خلال استثمارات وزارة الطاقة والتعاون مع الصناعة، تعمل أميركا على بناء النظام البيئي الكمومي الذي سيدعم الاكتشافات والصناعات لعقود قادمة.
  • ضمان الأمن القومي: ستعمل وزارة الطاقة على إنشاء تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمهام الأمن القومي، ونشر أنظمة لضمان سلامة وموثوقية المخزون النووي الأميركي، وتسريع تطوير المواد الجاهزة للدفاع.

وزير الطاقة كريس رايت يلقي كلمة خلال اجتماع شراكة التعاون في مجال الطاقة عبر الأطلسي في أثينا (أرشيفية - رويترز)

وأكد مدير الإدارة الوطنية للأمن النووي، براندون ويليامز، أن «المهمة ستمثل الفصل العظيم المقبل وستعزز قيادة أميركا العلمية والأمنية»، وستمكن الإدارة من «الحفاظ على ميزة استراتيجية لا مثيل لها على خصومنا».

كما أشار رئيس مجلس مديري المختبرات الوطنية، الدكتور جون واغنر، إلى أن «مهمة جينيسيس تطلق العنان للإمكانات الكاملة لهذه المؤسسات من خلال منح علمائنا ومهندسينا الأدوات اللازمة للعمل بسرعة الابتكار».

وأكد المسؤولون في الإدارة أن الهدف النهائي للمهمة هو «جعل حياة المواطنين الأميركيين أفضل»، بما في ذلك خلق فرص عمل وعكس ارتفاع الأسعار. وفي هذا السياق، صرح رئيس مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا، مايكل كراتسيوس، بأن «مهمة جينيسيس ستستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة التجارب، وتصميمها، وتسريع عمليات المحاكاة، وتوليد نماذج تنبؤية لكل شيء بدءاً من طي البروتين (Protein folding) وصولاً إلى ديناميكيات بلازما الاندماج (Fusion plasma dynamics)».

على الرغم من أن مراكز البيانات الضخمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي تعد من بين محركات ارتفاع الطلب على الطاقة وفواتير الكهرباء، فقد جادل وزير الطاقة كريس رايت بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في خفض التكاليف. وقال: «في مجال الطاقة، الهدف هو جلب المزيد من الطاقة، وجعل شبكة الكهرباء لدينا أكثر كفاءة، وعكس ارتفاع الأسعار الذي أثار غضب المواطنين الأميركيين».

تطلعات زمنية

تتوقع الإدارة أن تؤدي «مهمة جينيسيس» إلى تسريع الاكتشافات العلمية بشكل كبير، حيث قال كراتسيوس: «سيؤدي هذا إلى تقصير فترات الاكتشاف من سنوات إلى أيام أو حتى ساعات،» ما يمكّن العلماء من اختبار الفرضيات وتحقيق اختراقات لم يكن من الممكن الوصول إليها حالياً. وتطمح الإدارة إلى مضاعفة إنتاجية العلوم الأميركية خلال عقد من الزمن.

ويُنتظر أن يخرج من هذا المشروع المزيد من الشراكات الحاسوبية، حيث أعلنت الإدارة بالفعل عن اتفاقيات مع عمالقة التقنية مثل «إنفيديا» و«ديل» وغيرهما، لضمان مشاركة فوائد هذا الجهد الوطني عبر النظام البيئي العلمي الأميركي.


مقالات ذات صلة

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.