ترمب يطلق أكبر حشد للموارد العلمية منذ «أبولو» لتعزيز الذكاء الاصطناعي

وزير الطاقة: «مهمة جينيسيس» حلٌّ لعكس ارتفاع الأسعار وجعل شبكة الكهرباء أكثر كفاءة

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)
ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)
TT

ترمب يطلق أكبر حشد للموارد العلمية منذ «أبولو» لتعزيز الذكاء الاصطناعي

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)
ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يحمل اسم «مهمة جينيسيس» في البيت الأبيض (إكس)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً واسع النطاق يحمل اسم «مهمة جينيسيس» (Genesis Mission) بقيادة وزارة الطاقة الأميركية، يهدف إلى إحداث ثورة في البحث والتطوير بمجال الذكاء الاصطناعي، مع هدف استراتيجي رئيسي يتمثل في خفض تكاليف الطاقة المرتفعة التي تثقل كاهل المواطنين الأميركيين.

وتُصوّر الإدارة الأميركية هذه المبادرة على أنها أكبر حشد للموارد العلمية الفيدرالية منذ برنامج «أبولو» الفضائي في ستينات القرن الماضي. وهي تركز من خلال هذه المبادرة على دعم الابتكار في القطاع الخاص دون وضع قيود تنظيمية، وفي الوقت ذاته، معالجة شكاوى المستهلكين المتزايدة بشأن فواتير الطاقة المرتفعة، وإزاحة الوظائف، والمخاوف الاقتصادية الأخرى.

وتعدّ هذه المهمة الطموح امتداداً لأمر ترمب التنفيذي بشأن «إزالة الحواجز أمام الريادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي» و«خطة عمل الذكاء الاصطناعي الأميركية» الصادرة سابقاً. وتهدف إلى مضاعفة إنتاجية وتأثير العلوم والهندسة الأميركية خلال عقد من الزمن، وتقديم اختراقات حاسمة لتأمين هيمنة أميركا على الطاقة، وتسريع الاكتشاف العلمي، وتعزيز الأمن القومي.

وفي هذا السياق، صرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «على مر التاريخ، من مشروع مانهاتن إلى مهمة أبولو، استجابت ألمع عقول وصناعات أمتنا للنداء عندما احتاجت إليهم الأمة. اليوم، الولايات المتحدة تدعوهم مرة أخرى. تحت قيادة الرئيس ترمب، ستطلق مهمة جينيسيس العنان للقوة الكاملة لمختبراتنا الوطنية وحواسيبنا العملاقة ومواردنا البيانات لضمان أن تكون أميركا هي الرائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي ولتدشين عصر ذهبي جديد للاكتشاف الأميركي».

ما «مهمة جينيسيس»؟

هي مبادرة وطنية تقودها وزارة الطاقة ومختبراتها الوطنية السبعة عشر، بهدف بناء أقوى منصة علمية في العالم لتسريع الاكتشافات العلمية، وتعزيز الأمن القومي، ودفع عجلة الابتكار في مجال الطاقة. وبحسب بيان وزراة الطاقة، فإنه بمجرد اكتمالها، ستكون المنصة هي الأداة العلمية الأكثر تعقيداً وقوة في العالم على الإطلاق. وستعتمد المهمة على خبرة نحو 40 ألف عالم ومهندس وموظف تقني من وزارة الطاقة، إلى جانب المبتكرين من القطاع الخاص، لضمان ريادة الولايات المتحدة في تقنيات المستقبل.

صورة أرشيفية تظهر ترمب وإلى جانبه وزير الطاقة كريس رايت (رويترز)

الركائز الأساسية لـ«المهمة»

ستعمل وزارة الطاقة على إنشاء منصة ذات قدرات ذكاء اصطناعي مُدمجة ليستخدمها العلماء والمهندسون في عملهم. فيما ستعمل «جينيسيس» على إنشاء منصة اكتشاف وطنية تجمع بين أقوى الحواسيب العملاقة في العالم، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمومية الناشئة، والأجهزة العلمية الأكثر تقدماً في البلاد.

على عكس النماذج التجارية التي تُدرب على الإنترنت المفتوح، ستعتمد «مهمة جينيسيس» على البيانات العلمية الآمنة المتعددة المجالات والخبرات والتجارب الحكومية التي تمتد لعقود.

3 تحديات وطنية

ستركز «مهمة جينيسيس» على معالجة ثلاثة تحديات رئيسية ذات أهمية وطنية:

  • الهيمنة على الطاقة الأميركية: ستعمل المهمة على تسريع تطوير التقنيات النووية المتقدمة والاندماج وتحديث شبكة الكهرباء باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة للأميركيين.
  • دفع عجلة الاكتشاف العلمي: من خلال استثمارات وزارة الطاقة والتعاون مع الصناعة، تعمل أميركا على بناء النظام البيئي الكمومي الذي سيدعم الاكتشافات والصناعات لعقود قادمة.
  • ضمان الأمن القومي: ستعمل وزارة الطاقة على إنشاء تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمهام الأمن القومي، ونشر أنظمة لضمان سلامة وموثوقية المخزون النووي الأميركي، وتسريع تطوير المواد الجاهزة للدفاع.

وزير الطاقة كريس رايت يلقي كلمة خلال اجتماع شراكة التعاون في مجال الطاقة عبر الأطلسي في أثينا (أرشيفية - رويترز)

وأكد مدير الإدارة الوطنية للأمن النووي، براندون ويليامز، أن «المهمة ستمثل الفصل العظيم المقبل وستعزز قيادة أميركا العلمية والأمنية»، وستمكن الإدارة من «الحفاظ على ميزة استراتيجية لا مثيل لها على خصومنا».

كما أشار رئيس مجلس مديري المختبرات الوطنية، الدكتور جون واغنر، إلى أن «مهمة جينيسيس تطلق العنان للإمكانات الكاملة لهذه المؤسسات من خلال منح علمائنا ومهندسينا الأدوات اللازمة للعمل بسرعة الابتكار».

وأكد المسؤولون في الإدارة أن الهدف النهائي للمهمة هو «جعل حياة المواطنين الأميركيين أفضل»، بما في ذلك خلق فرص عمل وعكس ارتفاع الأسعار. وفي هذا السياق، صرح رئيس مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا، مايكل كراتسيوس، بأن «مهمة جينيسيس ستستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة التجارب، وتصميمها، وتسريع عمليات المحاكاة، وتوليد نماذج تنبؤية لكل شيء بدءاً من طي البروتين (Protein folding) وصولاً إلى ديناميكيات بلازما الاندماج (Fusion plasma dynamics)».

على الرغم من أن مراكز البيانات الضخمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي تعد من بين محركات ارتفاع الطلب على الطاقة وفواتير الكهرباء، فقد جادل وزير الطاقة كريس رايت بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في خفض التكاليف. وقال: «في مجال الطاقة، الهدف هو جلب المزيد من الطاقة، وجعل شبكة الكهرباء لدينا أكثر كفاءة، وعكس ارتفاع الأسعار الذي أثار غضب المواطنين الأميركيين».

تطلعات زمنية

تتوقع الإدارة أن تؤدي «مهمة جينيسيس» إلى تسريع الاكتشافات العلمية بشكل كبير، حيث قال كراتسيوس: «سيؤدي هذا إلى تقصير فترات الاكتشاف من سنوات إلى أيام أو حتى ساعات،» ما يمكّن العلماء من اختبار الفرضيات وتحقيق اختراقات لم يكن من الممكن الوصول إليها حالياً. وتطمح الإدارة إلى مضاعفة إنتاجية العلوم الأميركية خلال عقد من الزمن.

ويُنتظر أن يخرج من هذا المشروع المزيد من الشراكات الحاسوبية، حيث أعلنت الإدارة بالفعل عن اتفاقيات مع عمالقة التقنية مثل «إنفيديا» و«ديل» وغيرهما، لضمان مشاركة فوائد هذا الجهد الوطني عبر النظام البيئي العلمي الأميركي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.