صندوق النقد الدولي: بطء خفض التضخم يبقي تركيا تحت «رحمة الصدمات»

طالب بإجراءات إضافية على الإيرادات لخفض العجز 1 % ودعم استقلال البنك المركزي

يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)
يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: بطء خفض التضخم يبقي تركيا تحت «رحمة الصدمات»

يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)
يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)

أشاد صندوق النقد الدولي بـ«النجاحات الهامة» التي حققتها تركيا في خفض التضخم وتجديد الاحتياطيات، لكنه حذَّر من أن «الوتيرة البطيئة لخفض التضخم»، تطيل الفترة التي يصبح فيها اقتصادها عرضة للصدمات الخارجية من أسعار الطاقة أو تقلبات المستثمرين، مما يحمل تكاليف ومخاطر واضحة على الاستقرار.

وأشار الصندوق في بيانه الختامي لبعثة المادة الرابعة لعام 2025، إلى أن سياسات الضبط المالي وخفض عجز الموازنة من 4.7 في المائة إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة للبنك المركزي، قد عززت الثقة في الليرة وحافظت على نمو قوي بلغ 3.6 في المائة في النصف الأول من عام 2025، مدعوماً بإعادة الإعمار بعد الزلزال وارتفاع أسعار الذهب، بينما ارتفع إجمالي الاحتياطيات الدولية ليصل إلى 184 مليار دولار.

لكن البيان حذَّر من أن «الوتيرة البطيئة لخفض التضخم»، الذي لا يزال عند 33 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تطيل الفترة التي يصبح فيها الاقتصاد التركي عرضة للصدمات الخارجية من أسعار الطاقة أو تقلبات المستثمرين، مما يحمل تكاليف ومخاطر واضحة على الاستقرار، ويقلل من كفاءة السوق ويزيد من التفاوت في الدخل والثروة. ودعا الصندوق إلى «تحول حاسم ومنسق» نحو سياسات أكثر صرامة لتحقيق الاستقرار المستدام، مُشدداً على أن هذا المسار يتطلب تحمل «تكاليف نمو قصيرة الأجل» في سبيل تقليل المخاطر وتحقيق نمو مستدام.

مقر المصرف المركزي التركي (رويترز)

وأوضح أن تحقيق مسار أكثر استقراراً واستدامة يتطلب «تحولاً حاسماً ومنسقاً» نحو سياسات أكثر صرامة، يكون التشديد المالي هو الركيزة الأساسية فيه. فبعد الإنجاز المرحب به في عام 2025، تتطلب المرحلة المقبلة إجراءات مالية إضافية تتجاوز التوقعات الأساسية، تُقدر بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و0.6 في المائة في عام 2027. هذا الجهد الإضافي، إلى جانب انخفاض مدفوعات الفائدة، سيُسهم في خفض العجز إلى مستويات أكثر أماناً، مما يقلل من ضغوط الطلب المحلي ويعزز تأثير السياسة النقدية المتشددة.

توصيات

لتحقيق هذا الهدف، قدم فريق الصندوق توصيات بزيادة الجهد في السياسة المالية والنقدية. فعلى صعيد السياسة المالية، رأى الصندوق أن التسارع في خفض التضخم يتطلب جهود ضبط مالي إضافية تتجاوز التوقعات الأساسية، تقدر بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026. ولتحقيق ذلك، يجب أن تركز الجهود على الإيرادات من خلال ترشيد الإعفاءات الضريبية للشركات، وتبسيط ضريبة القيمة المضافة، وتحسين الامتثال الضريبي، مع خفض الإنفاق عبر التخلص التدريجي من دعم الطاقة، مع حماية الأسر الضعيفة. وأوصى الصندوق أيضاً بضرورة إعادة تخصيص الموارد لزيادة الإنفاق الاجتماعي عندما يستقر التضخم، لتعويض الفئات الفقيرة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويجب أن تستند هذه السياسة المالية إلى تعزيز الإيرادات بشكل أساسي، وفقاً لتوصيات الصندوق.

يزور السكان المحليون والسياح مسجد السلطان أحمد أو الجامع الأزرق الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)

وشدد البيان على ضرورة ترشيد النفقات والحوافز الضريبية السخية للشركات، وتبسيط هيكل ضريبة القيمة المضافة عن طريق توحيد المعدلات عبر قاعدة أوسع، بالإضافة إلى تحسين الامتثال الضريبي عبر الرقمنة والتدقيق الفعال. وعلى جانب الإنفاق، أوصى الصندوق بالتخلص التدريجي من دعم الطاقة مع الحفاظ على شبكة أمان قوية للفئات الضعيفة، وإبطاء الإنفاق الرأسمالي غير الضروري. ومع ذلك، نبَّه الصندوق إلى أن الإجراءات ذات الطبيعة التضخمية، مثل إصلاحات الدعم وضريبة القيمة المضافة، يمكن تأجيلها في البداية لتجنب الآثار التضخمية الثانوية، على أن تُنفذ ضمن حزمة السياسات المتشددة الأوسع.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار الصندوق إلى أن الأداء الأخير للتضخم والتحديات التي تواجه انتقال السياسة النقدية تبرر مساراً أعلى لسعر الفائدة الحقيقي، موصياً بالعودة بسعر الفائدة إلى مستويات منتصف عام 2025 وتأجيل أي تخفيضات حتى يتسق التضخم التسلسلي مع الأهداف المعلنة للبنك المركزي التركي.

كما طالب الصندوق بالتخلص التدريجي من الأدوات الكمية، مثل سقوف نمو الائتمان وأهداف التخلص من الدولرة، والتي تضعف آلية انتقال أسعار الفائدة وتخلق غموضاً، والعمل على تعزيز استقلال البنك المركزي. بالنسبة لسعر الصرف، ينبغي أن يركز التدخل في النقد الأجنبي على تخفيف التقلبات المفرطة، مع السماح بمرونة أكبر لليرة مع تعافي احتياطي النقد الأجنبي.

أما في مجال سياسات الدخل، فقد شدد البيان على أهمية التخلص من المواءمة بأثر رجعي للأجور، بما في ذلك أجور القطاع العام، لصالح تعديلات تتماشى مع التضخم المتوقع لكسر جمود التضخم. وعلى المدى المتوسط، يرى الصندوق أن التضخم سيواصل الانخفاض تدريجياً، لكنه سيبقى في خانة العشرات، ليصل إلى 22 في المائة في نهاية عام 2026. وحذَّر الصندوق من أن بقاء التضخم عند هذا المستوى سيؤثر سلباً على الاستثمار والإنتاجية، مما يبقي النمو حول 3.7 في المائة، وهو أدنى من إمكاناته السابقة.

ختاماً، أكد الصندوق أن التكلفة الناتجة عن تشديد السياسات على المدى القصير يمكن تعويضها جزئياً من خلال الإصلاحات الهيكلية المُعززة للإنتاجية في أسواق العمل والمنتجات، ودعا إلى تقوية حماية حقوق الملكية والنزاهة القضائية، ومواصلة الجهود الطموحة لزيادة حصة الطاقة المتجددة. كما أوصى الصندوق بضرورة تعزيز الأطر الإشرافية للقطاع المالي ومراقبة مخاطر السيولة بالعملات الأجنبية الناجمة عن ارتفاع مديونية الشركات بالعملة الأجنبية.


مقالات ذات صلة

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات مسجلاً 29.73 في المائة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

تركيا تحقق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال في فضيحة صناديق استثمار

طلب الادعاء العام في تركيا التحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال للاشتباه في إساءة استخدام المنصب في إطار أزمة صناديق الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا (أ.ب)

تركيا تجمّد أصول نائبة رئيس حزب إردوغان مع اتساع أزمة صناديق الاستثمار

جمّدت السلطات التركية أصول الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس كايا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
TT

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا، في خطوة تأتي ضمن مساعي واشنطن لتعزيز صادرات الطاقة الأميركية إلى الأسواق الآسيوية وتقليص الفائض التجاري الذي يثير استياء الإدارة الأميركية.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي شارك ترمب في تجمع انتخابي بولاية ألاسكا، الثلاثاء، إن تايوان تعهّدت باستثمار 4.4 مليار دولار في تطوير خط الأنابيب. ولم تتضح على الفور الشروط النهائية للاتفاق، كما لم يتأكد ما إذا كان قد وُقّع بصيغته الملزمة.

ولم تصدر وزارة الاقتصاد التايوانية، المسؤولة عن سياسة الطاقة، تعليقاً فورياً على التصريحات. وقال رئيس الوزراء التايواني تشو جونغ تاي إن الحكومة تعمل على «استقرار إمدادات الطاقة وتعزيز قدرتها على الصمود»، على غرار الحكومات الأخرى.

وكان مسؤولون تايوانيون قد أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي عزمهم زيادة مشتريات الغاز الطبيعي الأميركي لتشكّل نحو ثلث واردات الجزيرة من الغاز هذا العام، مع خفض المشتريات من دول أخرى. كما وقّعت شركة «سي بي سي» التايوانية للطاقة اتفاقاً مع شركة تطوير خط أنابيب الغاز في ألاسكا العام الماضي لشراء الغاز والاستثمار في المشروع.

وقال حاكم ألاسكا آنذاك إن تايوان وقّعت خطاب نوايا لشراء 6 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً من المشروع، فيما اعتبر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي أن الاستثمار سيسهم في تعزيز أمن الطاقة للجزيرة.

مشروع لتوسيع الصادرات الأميركية

إذا نُفّذ المشروع، فسيكون قادراً على تصدير ما يصل إلى 20 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً. وقد أبرم حتى الآن اتفاقات تغطي 13 مليون طن سنوياً مع مشترين في آسيا وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، فيما يحتاج إلى اتفاقات إضافية لنحو 3 ملايين طن، على أن تتحول هذه التفاهمات إلى عقود ملزمة لتأمين التمويل.

ومن شأن المشروع توفير مسار مباشر لصادرات الغاز الأميركية إلى الأسواق الآسيوية، بما فيها تايوان، من دون المرور عبر قناة بنما أو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي قد يقلّص زمن النقل وتكاليفه.

وتسعى تايوان إلى زيادة مشترياتها من الولايات المتحدة، بما يشمل الطاقة، في مسعى لخفض فائضها التجاري مع واشنطن. وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إن كوريا الجنوبية وافقت على الاستثمار في مشروع ألاسكا، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 54 مليار دولار، لكن سيول أوضحت أن الاتفاق لم يُحسم بعد.


محافظ بنك الفلبين يحذّر من تكرار الأزمة المالية الآسيوية وسط صدمات الطاقة

محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

محافظ بنك الفلبين يحذّر من تكرار الأزمة المالية الآسيوية وسط صدمات الطاقة

محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

دعا محافظ البنك المركزي الفلبيني، إيلي ريمولونا، الاقتصادات الآسيوية إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة الأزمات المالية، محذراً من أن تدفقات رؤوس الأموال الكبيرة التي اجتذبتها المنطقة قبل أزمة أواخر التسعينات لا ينبغي أن تُفسَّر باعتبارها دليلاً على نمو مستدام، في وقت تواجه فيه اقتصادات آسيا مخاطر جديدة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية العالمية.

وقال ريمولونا، خلال جلسة نقاش نظمها صندوق النقد الدولي بشأن آفاق اقتصادات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، إن تدفقات الاستثمارات الكبيرة إلى المنطقة سبقت الأزمة المالية الآسيوية التي اندلعت عام 1997، بعدما وصفتها مؤسسات دولية آنذاك بأنها «المعجزة الاقتصادية لشرق آسيا».

وأضاف أن الأزمة أظهرت أن تلك الطفرة لم تكن بالضرورة معجزة اقتصادية مستدامة، داعياً دول المنطقة إلى تذكّر دروسها وتكثيف الجهود للوقاية من تكرار مثل هذه الأزمات.

في المقابل، قال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي، كريشنا سرينيفاسان، إن الصندوق أحرز تقدماً في تطوير أدوات تقييم مواطن الضعف المالي وانتقال تداعيات الصدمات بين الاقتصادات، بما في ذلك وضع أطر للتعامل مع تقلبات تدفقات رؤوس الأموال وتحديد الظروف التي قد تستدعي التدخل في أسواق الصرف الأجنبي.

وأشار سرينيفاسان إلى أن اقتصادات «آسيان» تعاملت بقدر من الصمود مع التوترات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، لكنه حذّر من أن اعتماد بعض دول المنطقة الكبير على واردات النفط والغاز يجعلها أكثر عرضة لتداعيات صدمات الطاقة.

الطاقة وسلاسل الإمداد

من جهته، عدّ نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية، أتسوشي ميمورا، صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع التضخم، من أبرز المخاطر قصيرة الأجل التي تواجه آفاق المنطقة.

وشدد على ضرورة أن تكون إجراءات الدعم المالي الموجهة لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر والشركات محددة الأهداف، ومصممة وفق الاحتياجات، ومؤقتة، بما يحد من الضغوط على المالية العامة.

ودعا ميمورا دول «آسيان» إلى زيادة الاستثمارات لتنويع سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية والطاقة، في ظل المنافسة المتزايدة مع الصين، مؤكداً استعداد اليابان لدعم هذه الجهود.

كما حث اقتصادات المنطقة على تعزيز الاستثمار في الابتكار والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى موقعها في سلاسل إمداد التحول الرقمي بفضل إنتاجها معادن حيوية تدخل في صناعات التكنولوجيا.

وتضم رابطة «آسيان» 11 دولة، هي بروناي وكمبوديا وتيمور الشرقية وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام.


الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)
امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)
TT

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)
امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية، وسط استمرار اعتماد بكين على الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي.

وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، الأربعاء، ارتفاع الصادرات بنسبة 36.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم بزيادة قدرها 25.7 في المائة. كما ارتفعت الواردات بنسبة 31 في المائة، ليسجل ثاني أكبر اقتصاد في العالم فائضاً تجارياً بلغ 133.5 مليار دولار خلال الشهر، وهو الأكبر منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وبذلك ارتفع الفائض التجاري التراكمي للصين منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر إلى 938.1 مليار دولار، ما يضعه على مسار تجاوز المستوى القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار المسجل خلال العام الماضي.

ويعكس الأداء القوي للصادرات استمرار اعتماد بكين على الطلب الخارجي لتحقيق مستهدف النمو الاقتصادي السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، في ظل ضعف نسبي للطلب المحلي، إذ لم ترتفع مبيعات التجزئة سوى 0.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

ضغوط تجارية متزايدة

وتثير طفرة الصادرات الصينية ردود فعل متزايدة لدى شركائها التجاريين الرئيسيين، خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يسعيان إلى الحد من الاختلالات التجارية مع بكين.

وارتفعت الشحنات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 39.6 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة بمستويات منخفضة في الشهر نفسه من العام الماضي، بعدما تراجعت التجارة بين البلدين إثر فرض رسوم جمركية عقابية متبادلة.

كما زادت الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 25.3 في المائة، بينما ظلت الواردات من دول التكتل مستقرة، ما دفع الفائض التجاري الصيني مع الاتحاد إلى مستويات جديدة.

ووصف مسؤولون أوروبيون العجز التجاري للتكتل مع الصين، الذي يتجاوز مليار يورو يومياً، بأنه «غير مستدام»، متعهدين بالعمل على إعادة التوازن للعلاقات التجارية.

وفي هذا السياق، توصل مسؤولون تجاريون صينيون وأوروبيون الأسبوع الماضي إلى اتفاق للحد من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى أوروبا. لكن محللين يرون أن الاتفاق يغطي حصة محدودة من التجارة الثنائية، مع احتمال أن توسّع بروكسل القيود لتشمل قطاعات استراتيجية أخرى.

وقال نغوين هوانغ نام، الخبير الاقتصادي المعني بالصين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن توسيع القيود الأوروبية قد يكون تأثيره محدوداً على الاقتصاد الصيني، وفق تقديرات المؤسسة.