صندوق النقد الدولي: بطء خفض التضخم يبقي تركيا تحت «رحمة الصدمات»

طالب بإجراءات إضافية على الإيرادات لخفض العجز 1 % ودعم استقلال البنك المركزي

يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)
يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: بطء خفض التضخم يبقي تركيا تحت «رحمة الصدمات»

يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)
يلتقط الناس صوراً عند غروب الشمس خلف مسجد السلطان أحمد الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)

أشاد صندوق النقد الدولي بـ«النجاحات الهامة» التي حققتها تركيا في خفض التضخم وتجديد الاحتياطيات، لكنه حذَّر من أن «الوتيرة البطيئة لخفض التضخم»، تطيل الفترة التي يصبح فيها اقتصادها عرضة للصدمات الخارجية من أسعار الطاقة أو تقلبات المستثمرين، مما يحمل تكاليف ومخاطر واضحة على الاستقرار.

وأشار الصندوق في بيانه الختامي لبعثة المادة الرابعة لعام 2025، إلى أن سياسات الضبط المالي وخفض عجز الموازنة من 4.7 في المائة إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة للبنك المركزي، قد عززت الثقة في الليرة وحافظت على نمو قوي بلغ 3.6 في المائة في النصف الأول من عام 2025، مدعوماً بإعادة الإعمار بعد الزلزال وارتفاع أسعار الذهب، بينما ارتفع إجمالي الاحتياطيات الدولية ليصل إلى 184 مليار دولار.

لكن البيان حذَّر من أن «الوتيرة البطيئة لخفض التضخم»، الذي لا يزال عند 33 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تطيل الفترة التي يصبح فيها الاقتصاد التركي عرضة للصدمات الخارجية من أسعار الطاقة أو تقلبات المستثمرين، مما يحمل تكاليف ومخاطر واضحة على الاستقرار، ويقلل من كفاءة السوق ويزيد من التفاوت في الدخل والثروة. ودعا الصندوق إلى «تحول حاسم ومنسق» نحو سياسات أكثر صرامة لتحقيق الاستقرار المستدام، مُشدداً على أن هذا المسار يتطلب تحمل «تكاليف نمو قصيرة الأجل» في سبيل تقليل المخاطر وتحقيق نمو مستدام.

مقر المصرف المركزي التركي (رويترز)

وأوضح أن تحقيق مسار أكثر استقراراً واستدامة يتطلب «تحولاً حاسماً ومنسقاً» نحو سياسات أكثر صرامة، يكون التشديد المالي هو الركيزة الأساسية فيه. فبعد الإنجاز المرحب به في عام 2025، تتطلب المرحلة المقبلة إجراءات مالية إضافية تتجاوز التوقعات الأساسية، تُقدر بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و0.6 في المائة في عام 2027. هذا الجهد الإضافي، إلى جانب انخفاض مدفوعات الفائدة، سيُسهم في خفض العجز إلى مستويات أكثر أماناً، مما يقلل من ضغوط الطلب المحلي ويعزز تأثير السياسة النقدية المتشددة.

توصيات

لتحقيق هذا الهدف، قدم فريق الصندوق توصيات بزيادة الجهد في السياسة المالية والنقدية. فعلى صعيد السياسة المالية، رأى الصندوق أن التسارع في خفض التضخم يتطلب جهود ضبط مالي إضافية تتجاوز التوقعات الأساسية، تقدر بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026. ولتحقيق ذلك، يجب أن تركز الجهود على الإيرادات من خلال ترشيد الإعفاءات الضريبية للشركات، وتبسيط ضريبة القيمة المضافة، وتحسين الامتثال الضريبي، مع خفض الإنفاق عبر التخلص التدريجي من دعم الطاقة، مع حماية الأسر الضعيفة. وأوصى الصندوق أيضاً بضرورة إعادة تخصيص الموارد لزيادة الإنفاق الاجتماعي عندما يستقر التضخم، لتعويض الفئات الفقيرة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويجب أن تستند هذه السياسة المالية إلى تعزيز الإيرادات بشكل أساسي، وفقاً لتوصيات الصندوق.

يزور السكان المحليون والسياح مسجد السلطان أحمد أو الجامع الأزرق الذي يعود إلى العصر العثماني (أ.ب)

وشدد البيان على ضرورة ترشيد النفقات والحوافز الضريبية السخية للشركات، وتبسيط هيكل ضريبة القيمة المضافة عن طريق توحيد المعدلات عبر قاعدة أوسع، بالإضافة إلى تحسين الامتثال الضريبي عبر الرقمنة والتدقيق الفعال. وعلى جانب الإنفاق، أوصى الصندوق بالتخلص التدريجي من دعم الطاقة مع الحفاظ على شبكة أمان قوية للفئات الضعيفة، وإبطاء الإنفاق الرأسمالي غير الضروري. ومع ذلك، نبَّه الصندوق إلى أن الإجراءات ذات الطبيعة التضخمية، مثل إصلاحات الدعم وضريبة القيمة المضافة، يمكن تأجيلها في البداية لتجنب الآثار التضخمية الثانوية، على أن تُنفذ ضمن حزمة السياسات المتشددة الأوسع.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار الصندوق إلى أن الأداء الأخير للتضخم والتحديات التي تواجه انتقال السياسة النقدية تبرر مساراً أعلى لسعر الفائدة الحقيقي، موصياً بالعودة بسعر الفائدة إلى مستويات منتصف عام 2025 وتأجيل أي تخفيضات حتى يتسق التضخم التسلسلي مع الأهداف المعلنة للبنك المركزي التركي.

كما طالب الصندوق بالتخلص التدريجي من الأدوات الكمية، مثل سقوف نمو الائتمان وأهداف التخلص من الدولرة، والتي تضعف آلية انتقال أسعار الفائدة وتخلق غموضاً، والعمل على تعزيز استقلال البنك المركزي. بالنسبة لسعر الصرف، ينبغي أن يركز التدخل في النقد الأجنبي على تخفيف التقلبات المفرطة، مع السماح بمرونة أكبر لليرة مع تعافي احتياطي النقد الأجنبي.

أما في مجال سياسات الدخل، فقد شدد البيان على أهمية التخلص من المواءمة بأثر رجعي للأجور، بما في ذلك أجور القطاع العام، لصالح تعديلات تتماشى مع التضخم المتوقع لكسر جمود التضخم. وعلى المدى المتوسط، يرى الصندوق أن التضخم سيواصل الانخفاض تدريجياً، لكنه سيبقى في خانة العشرات، ليصل إلى 22 في المائة في نهاية عام 2026. وحذَّر الصندوق من أن بقاء التضخم عند هذا المستوى سيؤثر سلباً على الاستثمار والإنتاجية، مما يبقي النمو حول 3.7 في المائة، وهو أدنى من إمكاناته السابقة.

ختاماً، أكد الصندوق أن التكلفة الناتجة عن تشديد السياسات على المدى القصير يمكن تعويضها جزئياً من خلال الإصلاحات الهيكلية المُعززة للإنتاجية في أسواق العمل والمنتجات، ودعا إلى تقوية حماية حقوق الملكية والنزاهة القضائية، ومواصلة الجهود الطموحة لزيادة حصة الطاقة المتجددة. كما أوصى الصندوق بضرورة تعزيز الأطر الإشرافية للقطاع المالي ومراقبة مخاطر السيولة بالعملات الأجنبية الناجمة عن ارتفاع مديونية الشركات بالعملة الأجنبية.


مقالات ذات صلة

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

الاقتصاد مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

كشف محللون ومديرو صناديق أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً بنسبة 31.53 % في فبراير، متماشياً مع التوقعات السابقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

خاص الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
TT

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، معوضةً بعض خسائر اليوم السابق، مع إعادة المستثمرين النظر في آفاق خفض التصعيد في الشرق الأوسط، في حين صرّحت إيران بأنها لا تزال تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب التي أدت إلى تعطيل تدفقات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.13 دولار، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 103.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.08 دولار، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 91.40 دولار للبرميل.

وانخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة، يوم الأربعاء.

وعلى الرغم من مراجعة المقترح، صرّح وزير الخارجية الإيراني، الأربعاء، بأن إيران لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيُشدد العقوبات على إيران إذا لم تُقر طهران بهزيمتها العسكرية.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «تضاءل التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار». وأضاف أن المعايير التي وضعتها واشنطن تبدو مرتفعة، مما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات تبعاً للمفاوضات والعمليات العسكرية من كلا الجانبين.

ويتضمن اقتراح ترمب المكون من 15 بنداً، والذي أُرسل عبر باكستان، إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفائها الإقليميين، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على الخطة.

وقد أدى النزاع إلى توقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الاضطراب بأنه الأكبر في تاريخ إمدادات النفط.

الهند تشتري أول شحنة إيرانية من الغاز

في غضون ذلك، اشترت الهند أول شحنة لها من الغاز البترولي المسال الإيراني منذ سنوات، بعد أن رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط والوقود المكرر الإيراني، بحسب مصادر.

وطلبت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، من رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، خلال محادثات جرت، الأربعاء، الإفراج المنسق عن مخزونات النفط الإضافية، في محاولة من طوكيو للتحوط من صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وأفاد ثلاثة مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، الأربعاء، بتراجع حاد في إنتاج النفط العراقي، حيث وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة.

ومما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات، توقف ما لا يقل عن 40 في المائة من طاقة تصدير النفط الروسية، وذلك في أعقاب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، وهجوم مثير للجدل على خط أنابيب رئيسي، واحتجاز ناقلات نفط، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات السوق.

وفي هذا الوقت، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2024، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى زيادة قدرها 477 ألف برميل.


مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.