الأسهم الآسيوية تهبط متتبعة تراجعات «وول ستريت»

يعمل متداولون أمام شاشات مراقبة ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون أمام شاشات مراقبة ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تهبط متتبعة تراجعات «وول ستريت»

يعمل متداولون أمام شاشات مراقبة ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون أمام شاشات مراقبة ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة متأثرة بالهبوط الحاد في «وول ستريت» خلال جلسة اتسمت بالتوتر، حيث محَت المؤشرات الرئيسية في المنطقة مكاسب اليوم السابق بالكامل.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة، وفق «أسوشييتد برس».

وفي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 48625.88 نقطة، وسط استمرار القلق من فقاعة محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي. كما أدت بيانات الوظائف الأميركية الأقوى من المتوقع إلى زيادة احتمالات تأجيل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة في ديسمبر، ما خيّب آمال المستثمرين الذين كانوا يعولون على خفض الفائدة لدعم الأسواق.

وأقرت الحكومة اليابانية حزمة تحفيز بقيمة 21.3 تريليون ين (135 مليار دولار) وعدت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ضمن جهود إنعاش الاقتصاد المتباطئ. غير أن خطط زيادة الإنفاق، التي يُرجَّح أن تعيق التقدم نحو خفض الدين الوطني، وضعت الين والسندات الحكومية تحت ضغوط إضافية.

وأظهرت بيانات الجمعة ارتفاع التضخم السنوي في البلاد إلى 3 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مقارنة بـ 2.9 في المائة في سبتمبر (أيلول).

كما أعلنت الحكومة ارتفاع الصادرات اليابانية الإجمالية في أكتوبر، رغم تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة، إذ ساعدت زيادة الشحنات إلى بقية دول آسيا في تعويض أثر الرسوم الجمركية التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 3.8 في المائة إلى 3853.38 نقطة، متخلياً عن مكاسب يوم الخميس. وهبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.6 في المائة، بينما انخفض سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.6 في المائة. وفي الأسواق الصينية، انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة إلى 25380.03 نقطة، فيما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 2.2 في المائة إلى 3844.83 نقطة، متأثراً بتصاعد التوتر بين الصين واليابان بشأن تايوان.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.6 في المائة إلى 8416.50 نقطة، كما أغلق مؤشر «تايكس» التايواني منخفضاً بنسبة 3.6 في المائة.

وقال ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول: «ما بدأ كانتعاش قياسي لسهم (إنفيديا) تحوّل إلى واحد من أعنف الانعكاسات اليومية منذ انهيار أبريل (نيسان)، ولحقت آسيا - التي لطالما تبعت وول ستريت - بهذا المسار الهابط منذ الافتتاح».

وشهدت «وول ستريت» الخميس تقلبات حادة، إذ تخلت الأسهم الأميركية عن مكاسبها الصباحية الكبيرة لتغلق على انخفاض، وسط استمرار حالة عدم اليقين بعد أسابيع من التحركات غير المنتظمة. فقد هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.6 في المائة إلى 6538.76 نقطة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة إلى 45752.26 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.2 في المائة إلى 22078.05 نقطة.

وامتدت الخسائر إلى أسهم كانت من أكبر الرابحين في الأشهر الماضية. وتراجعت أسهم «إنفيديا» وعدد من شركات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، مع مخاوف المستثمرين من فقدان المزيد من المكاسب. وانخفض سعر بتكوين إلى ما دون 87 ألف دولار، بعد أن اقترب من 125 ألف دولار الشهر الماضي.

ويعزو محللون تذبذب السوق إلى عاملين رئيسيين: احتمال تضخم تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي، وشكوك بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على الاستمرار في تنفيذ تخفيضات الفائدة التي تعتمد عليها «وول ستريت».

وبدا في البداية أن نتائج «إنفيديا» القوية خلال الصيف وتوقعاتها المرتفعة للإيرادات قد خففت من هذه المخاوف، إذ ساعدت الأرباح الكبيرة في تبرير ارتفاع سعر سهمها رغم المكاسب المتسارعة.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

شهدت سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل انخفاضاً حاداً يوم الثلاثاء، وازداد انحدار منحنى العائد مع ترقب المستثمرين لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)

السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

استقطبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية قوية خلال ديسمبر الماضي، مدفوعة بتحسن آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة، وسعي المستثمرين الأجانب إلى تنويع محافظهم.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات قياسية مع تزايد المخاوف المالية

هوت سندات الحكومة اليابانية، مما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى مستويات قياسية، في حين تراجعت أسهم طوكيو والين أيضاً بعد أن تزعزعت الثقة بسلامة الوضع المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع السندات طويلة الأجل يرفع منحنيات العائد في أوروبا

ازدادت حدة منحنيات العائد في منطقة اليورو، يوم الثلاثاء، مع تراجع أسعار السندات طويلة الأجل وارتفاع طفيف في أسعار السندات قصيرة الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» في تقريرها الأحدث أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر المطول بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم أن حدة التهديدات العسكرية المباشرة قد تراجعت مؤخراً، فإن حالة عدم اليقين المستمرة تظل تشكل خطراً قد يضغط على الجدارة الائتمانية الإقليمية. ومع ذلك تشير الوكالة إلى أن التأثير الائتماني لأي تصعيد محتمل من المتوقع أن يظل محدوداً، على غرار أحداث يونيو (حزيران) 2025، مدعوماً بمصدات مالية قوية تراكمت لدى دول المنطقة عبر سنوات من الفوائض النفطية.

سيناريوهات المواجهة المنضبطة

تستند الرؤية الأساسية للوكالة على فرضية أن أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران سيظل محصوراً في إطار ضربات محدودة ومستهدفة دون وقوع خسائر بشرية كبيرة، وهو ما يُعرف بـ«سيناريو الإجهاد المتواضع».

وتفترض الوكالة أيضاً استبعاد حدوث هجمات على البنية التحتية الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً للجهود الدبلوماسية الأخيرة لتحسين العلاقات الثنائية بين هذه الدول وإيران. كما يرى التقرير أن خيار «تغيير النظام» في طهران عبر تدخل عسكري مباشر يظل هدفاً مستبعداً في الوقت الراهن، نظراً لتماسك الأجهزة الأمنية الإيرانية وغياب بديل سياسي منظم وقادر على القيادة.

الموازين الائتمانية الإقليمية

ينتقل أثر التوترات الجيوسياسية إلى الاقتصاد الإقليمي عبر قنوات متعددة، يتصدرها اضطراب طرق الشحن الاستراتيجية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مما يرفع تكاليف التأمين والخدمات اللوجيستية. ويحذر التقرير من أن ازدياد عدم الاستقرار المحلي في إيران والنشاط العسكري المستدام قد يؤديان إلى فترة أطول من الضغوط النزولية على الائتمان الإقليمي، من خلال خروج رؤوس الأموال، وتباطؤ نمو القطاعات غير النفطية، وزيادة الإنفاق الحكومي على الشؤون الأمنية.

ورغم أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن توترات الإمداد قد يدعم موازنات الدول المصدرة، فإن الفائدة النهائية ترتبط كلياً بقدرة هذه الدول على مواصلة الإنتاج وضمان أمان ممرات التصدير المائية.


الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
TT

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار (TIFA). وبمشاركة نخبة من المسؤولين و83 شركة من أكبر مؤسسات القطاع الخاص، رسم اللقاء ملامح حقبة جديدة من التعاون التجاري الذي لم يكتفِ بتبادل تجاري بلغ 33 مليار دولار في عام 2024، بل استند إلى إرث صلب تجاوز الـ500 مليار دولار خلال العقد الماضي. ويأتي هذا الحراك لتعزيز نفاذ الصادرات غير النفطية وتذليل المعوقات، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين الصديقين في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة.

وتنظم اللقاء الهيئة العامة للتجارة الخارجية، بحضور سعادة وكيل محافظ الهيئة للعلاقات الدولية عبد العزيز بن عمر السكران، وأمين عام اتحاد الغرف التجارية السعودية وليد بن حمد العرينان، والرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي تشارلز حلّاب، وبمشاركة ممثلي الجهات الحكومية و83 شركة من القطاع الخاص.

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

استعرض اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة، واستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين في مختلف القطاعات التي تشكل دوراً أساسياً في تنمية العلاقات التجارية، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، والذي بلغ خلال عام 2024، نحو 33 مليار دولار.

وأشار السكران إلى أن لقاء الطاولة المستديرة يأتي في ظل حرص الهيئة على تعزيز دور القطاع الخاص في تنمية العلاقات التجارية من خلال تمكينه من النفاذ للأسواق الخارجية، وإزالة المعوقات الخارجية كافة التي تواجهه بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، إذ تشهد العلاقات التجارية بين المملكة والولايات المتحدة حراكاً اقتصادياً كبيراً أثمر في الوصول لحجم تبادل تجاري بلغ أكثر من 500 مليار دولار خلال العقد الماضي.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للتجارة الخارجية تعمل على تنمية العلاقات التجارية الثنائية من خلال الإشراف على مجالس الأعمال والمجالس التنسيقة، إضافةً إلى تمكين صادرات المملكة غير النفطية من النفاذ إلى الأسواق الخارجية، والمساعدة في تذليل مختلف التحديات التي تواجهها.


كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

قبل أن تتضح ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وقبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، أو العواصم الصناعية الكبرى، كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ، مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح السياسي. ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا كثيفة رأس المال، ولم تعد الابتكارات تنمو بخفة كما في السابق، تظهر المملكة في تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 الصادر عن «بلاك روك» بوصفها إحدى الحالات القليلة القادرة على استيعاب هذا التحول، بل والاستفادة منه.

يضع التقرير المملكة في مقدمة الدول الساعية إلى لعب دور محوري في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. إذ تخطط «هيوماين» السعودية لإنشاء طاقة إجمالية لمراكز البيانات تبلغ 6.6 غيغاواط بحلول 2034، منها 1.9 غيغاواط بحلول 2030، وهو مستوى يضعها بين كبرى المنصات العالمية في هذا المجال.

ولا ينظر التقرير إلى هذه الأرقام بوصفها مجرد توسع تقني، بل إنها تحول اقتصادي كلي يجسد فكرة أن «الجزئي هو الكلي»، حيث تصبح قرارات الاستثمار في دولة واحدة ذات أثر مباشر في معادلات النمو العالمي، والطلب على الطاقة، وتدفقات رأس المال.

العامل الحاسم

يعزو التقرير جانباً كبيراً من هذا التقدم إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها السعودية في مجال الطاقة. فتكلفة إنتاج الكهرباء الشمسية في المملكة تعد من الأدنى عالمياً، ما يمنحها قدرة فريدة على تشغيل مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وأوروبا قيوداً حادة مرتبطة بالشبكات الكهربائية، والتراخيص، وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يدخل الخليج عقداً استثمارياً غير مسبوق، مع إنفاق رأسمالي متوقع يتجاوز 3 تريليونات دولار عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والبنية التحتية، في مقدمتها السعودية، مستفيداً من قدرة دول المنطقة على نشر الطاقة، والبنية الشبكية بسرعة، وعلى نطاق واسع، وهو عامل حاسم في سباق عالمي تتسارع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة.

تنوع المصادر

في جانب التمويل، يبرز التقرير أن السعودية تدخل هذه المرحلة من التحول وهي تتمتع بمدخرات مرتفعة، ومستويات دين منخفضة، وميزانيات عامة قوية، ما يجعل التمويل ليس عائقاً فورياً أمام طموحاتها.

لكن في الوقت نفسه، ومع ضخامة الإنفاق الرأسمالي المطلوب، خصوصاً في بيئة أسعار طاقة أكثر ليونة، يشير التقرير إلى أن المملكة، شأنها شأن بقية دول المنطقة، تتجه إلى تنويع مصادر التمويل، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، انسجاماً مع التحولات العالمية في مستقبل التمويل.

ويتوقف التقرير عند الإصلاحات الهيكلية في السعودية، لافتاً إلى الجهود المبذولة في توسيع قنوات التمويل المحلية، ومنها توريق الرهن العقاري السكني، وهي خطوات تعزز عمق الأسواق المالية، وتزيد من قدرة النظام المالي على استيعاب استثمارات طويلة الأجل مرتبطة بالبنية التحتية، والاقتصاد الجديد.

المشهد العالمي

بعد تثبيت السعودية باعتبارها أحد أمثلة التحول الكبرى، ينتقل التقرير إلى الصورة الأوسع للاقتصاد العالمي، حيث يشدد على أن الذكاء الاصطناعي بات القوة المهيمنة التي تعيد تشكيل النمو، والأسواق، وتوزيع المخاطر. فالاقتصاد العالمي ينتقل من نموذج نمو خفيف رأس المال إلى نموذج كثيف الاستثمار، تضخ فيه تريليونات الدولارات قبل أن تتضح الإيرادات.

ويرى التقرير أن هذا التحول يفرض على المستثمرين التخلي عن فكرة الحياد، إذ لم تعد هناك مراكز وسطى آمنة. وحتى الاستثمار في المؤشرات العريضة بات في جوهره رهاناً على عدد محدود من المحركات الكبرى، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا العملاقة.

ويحذر التقرير من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتسم بطابع الإنفاق المسبق، حيث تضخ الأموال اليوم في مراكز البيانات، والحوسبة، والطاقة، بينما تتأخر العوائد سنوات. هذه الفجوة الزمنية تدفع الشركات إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض، ما يرفع مستويات المديونية، ويجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات.

سقف النمو

أحد أكثر الأسئلة جوهرية في التقرير يتمثل فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على دفع الاقتصاد الأميركي، ومن ثم العالمي، إلى تجاوز متوسط النمو التاريخي البالغ نحو 2 في المائة. ورغم أن التاريخ لا يقدم سابقة مشجعة، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الابتكارات السابقة، لأنه قد يسرع الابتكار نفسه، لا أن يضيف طبقة جديدة إليه فحسب.

وفي هذا السياق، يحذر التقرير من «وهم التنويع»، مشيرا إلى أن كثيراً من استراتيجيات الابتعاد عن الأسواق الأميركية أو عن الذكاء الاصطناعي تحولت فعلياً إلى رهانات نشطة كبيرة، قد تحرم المحافظ من المحرك الأساسي للعوائد، من دون أن توفر حماية حقيقية من المخاطر.

في المحصلة، يقدم تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 السعودية على أنها نقطة انطلاق لفهم التحول العالمي الأوسع: دولة تجمع بين الطاقة، ورأس المال، والقدرة التنفيذية، وتتحرك في لحظة يعاد فيها رسم الاقتصاد العالمي حول الذكاء الاصطناعي.

وفي عالم تتقلص فيه الهوامش الآمنة، وتتعاظم فيه الرهانات الكبرى، لم يعد السؤال: من سيستثمر في الذكاء الاصطناعي؟ بل من يملك القدرة على تحمل تكلفته، وانتظار ثماره، وتحويله من إنفاق ضخم إلى نمو مستدام؟