السعودية والولايات المتحدة على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة من تدفق رأس المال المتبادل

صورة تجمع قادة المال والاستثمار في العالم (الشرق الأوسط)
صورة تجمع قادة المال والاستثمار في العالم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية والولايات المتحدة على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة من تدفق رأس المال المتبادل

صورة تجمع قادة المال والاستثمار في العالم (الشرق الأوسط)
صورة تجمع قادة المال والاستثمار في العالم (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «فتح آفاق تدفق رأس المال بهدف النمو المشترك»، استضاف المنتدى حشداً من أبرز قادة المال والاستثمار في العالم، حيث ناقش المشاركون آفاق التعاون الاستثماري بين السعودية والولايات المتحدة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، والطاقة، وسلاسل التوريد، فضلاً عن تطابق الرؤى بين «رؤية 2030» وأجندة الإدارة الأميركية.

وخرجت الجلسة برسالة موحدة: السعودية والولايات المتحدة على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة من تدفق رأس المال المتبادل بقيم غير مسبوقة.

وأوضح طارق السدحان، الرئيس التنفيذي للبنك «الأهلي السعودي»، أن السعودية اليوم في مرحلة مميزة للغاية لجذب الاستثمار الأجنبي، بعد إصلاحات جذرية وانخفاض المخاطر المدركة بشكل كبير. وأضاف: «مع (إكسبو 2030) وكأس العالم 2034، سيكون العائد على الاستثمار استثنائياً».

طارق السدحان الرئيس التنفيذي للبنك «الأهلي السعودي» (الشرق الأوسط)

كما سلّط الضوء على وجود تطابق كامل بين «رؤية 2030» وأجندة الإدارة الأميركية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد، والطاقة، وقال: «السعودية أرخص منتج للطاقة في العالم، وهذا يجعلها الوجهة المثالية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الأميركية».

الاستثمار الأجنبي

وأشارت سارة السحيمي، رئيسة مجلس إدارة مجموعة «تداول السعودية»، إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم السعودية وصل إلى نحو 100 مليار دولار، أكثر من نصفه من مستثمرين أميركيين، مؤكدة أن العلاقة استراتيجية منذ عقود.

وأضافت: «نقدم للمستثمرين الأميركيين مشهداً استثمارياً مستقراً وطويل الأمد، ونتوقع مزيداً من الاستثمارات المتبادلة في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي».

سارة السحيمي رئيسة مجلس إدارة مجموعة «تداول» السعودية (الشرق الأوسط)

معايير عالمية

وذكر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «ستيت ستريت»، رون أوهانلي، أن كل شيء في السعودية يسير بوتيرة سريعة جداً في بناء أسواق رأس مال من الطراز العالمي، بما في ذلك سوق الدين المتطورة، وصناديق «ETF»، والأصول الرقمية، وفق معايير عالمية وثقة عالية.

كما أشار إلى أن السعودية تحوّلت من مصدّر تقليدي لرأس المال إلى وجهة جاذبة ومصدّرة في الوقت نفسه، مع أسواق رأس مال غنية، وسيولة وثقة تتطور بسرعة مذهلة.

رون أوهانلي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«ستيت ستريت» (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من جهته، قال المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاكستون»، ستيفن شوارزمان، إن أهم قصتين للنمو في الولايات المتحدة حالياً هما الذكاء الاصطناعي والطاقة، مشيراً إلى توقيع شراكات مع «هيوماين» و«بي آي إف» في السعودية لبناء مراكز بيانات متقدمة.

وأضاف: «قرار الولايات المتحدة السماح بتصدير أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي إلى السعودية يضع المملكة في موقع امتياز نادر جداً». كما أشار إلى أن تمكين المرأة السعودية ومشاركتها الاقتصادية أطلق طاقة هائلة في المجتمع، وأن 88 في المائة من السعوديين سعداء ومتفائلون بحكومتهم.

ستيفن شوارزمان المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاكستون» (الشرق الأوسط)

رأس المال البشري

وأشار رئيس معهد ميلكن، مايكل ميلكن، إلى أن أكبر أصول أي دولة هي رأس المال البشري والاجتماعي، وليس المالي فقط، مشيراً إلى نجاح مشاركة المرأة في الاقتصاد باعتبارها تشكل نصف السكان.

وقال: «تمكين المرأة وتشجيع مشاركتها في الاقتصاد بمبادرة سمو الأمير محمد بن سلمان كان تغييراً جذرياً، والسعودية تقوم بذلك أسرع من أي دولة أخرى في العالم».

مايكل ميلكن رئيس معهد ميلكن (الشرق الأوسط)

استثمارات عالمية

ومن جهته، قال جورج ووكر، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«نيوبرغربيرمان»، إن الشركة قامت بتشكيل فريق للاستثمار في الأسواق والشركات السعودية والسندات والائتمان الخاص، و«كلنا حماس لجلب الاستثمارات العالمية إلى السعودية، وليس الولايات المتحدة فقط».

وأضاف أن هناك فرصاً رائعة للاستثمار في السعودية، ولدينا أسهم في شركات أدوية والرعاية الصحية والتعليم.

جورج واكر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «نيوبرغر بيرمان» (الشرق الأوسط)

أكّدت الجلسة أن السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة واعدة، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في أكبر قصتين للنمو العالمي اليوم؛ الذكاء الاصطناعي والطاقة.

وبفضل الإصلاحات السريعة، وانخفاض المخاطر المدركة، والشباب الطموح، وتطابق الرؤى السياسية بين القيادتين، فإن تدفق رأس المال المتبادل بين الرياض وواشنطن، حيث أُعلن عن تريليون دولار استثمارات سعودية في أميركا، هو بداية موجة استثمارية تاريخية ستعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي خلال العقد المقبل.


مقالات ذات صلة

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تعاني مراكز البيانات من هدر في الأداء بسبب تفاوت غير مرئي بين وحدات التخزين (شاترستوك)

نظام برمجي يعزّز كفاءة مراكز البيانات دون الحاجة لأجهزة جديدة

جامعة «MIT» تطور نظاماً يحسن كفاءة وحدات التخزين بمراكز البيانات عبر موازنة الأحمال وتقليل التفاوت دون الحاجة لأجهزة جديدة.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

توصّل علماء من جامعة أكسفورد في بريطانيا إلى أداة ذكاء اصطناعي بسيطة يمكنها الكشف عن خطر الإصابة بفشل القلب قبل نحو خمس سنوات من حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

تحفظات من تهديده للوظائف واستبداله التفاعل البشري

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي وجهك… قبل أن تفتح فمك

قادر على تحليل تعابير الوجه بدقة عالية مع توافق لافت مع التقييم البشري

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).