منتدى الاستثمار السعودي الأميركي يشهد حزمة واسعة من الصفقات في الطاقة والتقنية والتمويل

رؤساء «أرامكو» و«أكوا باور» و«شيفرون»: السعودية ستصبح مركزاً عالمياً لتصدير الكهرباء النظيفة والطاقة الخضراء

 خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)
خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الاستثمار السعودي الأميركي يشهد حزمة واسعة من الصفقات في الطاقة والتقنية والتمويل

 خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)
خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء، فعاليات المنتدى الاستثماري الأميركي - السعودي، الذي يُعد جسراً استراتيجياً يحتفي بعقد من النمو المشترك والابتكار بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

يقام المنتدى تحت شعار «من الرياض إلى واشنطن: الشراكة التي تدفع التقدم»، وسط حضور رفيع المستوى يضم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يرفع سقف التوقعات بإعلان حزمة واسعة من الاتفاقيات الاستراتيجية الكبرى في قطاعات حيوية مثل الطاقة والتقنية والتمويل.

بدأ المنتدى بكلمات الترحيب والافتتاح، التي ألقاها المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وهوارد لوتنيك، وزير التجارة الأميركي.

وقال الفالح إن الزيارة أظهرت قوة الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية. وإنها ستشهد إطلاق اتفاقيات قيمتها مئات المليارات من الدولارات.

وأضاف: «علاقتنا المستمرة منذ 9 عقود كان لها أثر كبير على كلا البلدين... والولايات المتحدة هي أكبر مستثمر أجنبي في السعودية... والولايات المتحدة هي أكبر متلقٍّ للاستثمارات السعودية الخارجية».

خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)

من جانبه، شدد لوتنيك على أن «هذه الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة تتطور إلى آفاق لم نشهدها من قبل... في مايو (أيار) الماضي، حقق الرئيس ترمب 600 مليار دولار في التزامات استثمارية سعودية، بالإضافة إلى 142 ملياراً في الدفاع والأمن، وهي أكبر صفقة دفاعية في التاريخ. وأمس، ارتفع الرقم إلى تريليون دولار، وهو أمر مذهل».

وأوضح لوتنيك أن هذه الاستثمارات «لن تخلق فرص عمل حقيقية عبر الولايات المتحدة فحسب، بل تعزز الابتكار الأميركي وتبني الازدهار».

وأضاف: «نحن نطارد استراتيجية تجارة متبادلة واستثماراً استراتيجياً، وسنعمل في وزارة التجارة على مساعدة الشركات على الاستثمار بسرعة في الذكاء الاصطناعي».

وسلّط وزير التجارة الأميركي الضوء على دور السعودية في تعزيز سلاسل التوريد للمعادن الاستراتيجية، قائلاً: «السعودية شريك رئيسي في جهودنا لضمان سلاسل توريد آمنة».

هوارد لوتنيك وزير التجارة الأميركي (الشرق الأوسط)

قادة الطاقة

وشهدت الجلسة الرئيسية في مركز كنيدي حواراً استراتيجياً رفيع المستوى جمع ثلاثة من أبرز قادة صناعة الطاقة العالمية: أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، ومحمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور»، ومايكل ويرث، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» الأميركية.

وتناولت الجلسة مستقبل الطاقة العالمي في ظل التحولات المتسارعة، مع تركيز خاص على الشراكة الاستراتيجية السعودية - الأميركية التي تمتد لأكثر من تسعة عقود.

وأكد ويرث أن «شيفرون» كانت الشركة الأولى التي اكتشفت النفط في السعودية عام 1938 عبر بئر الدمام رقم 7 «بئر الخير»، مشيراً إلى أن الشركة لا تزال الوحيدة، إلى جانب «أرامكو»، التي تدير عمليات إنتاج داخل المملكة في المنطقة المقسمة مع الكويت.

مايكل ويرث رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» الأميركية (الشرق الأوسط)

بدوره، أشار الناصر إلى أن «أرامكو» تشتري سنوياً بضائع وخدمات أميركية بقيمة 15 مليار دولار، وأن العديد من الشركات الأميركية أنشأت مصانع توطين في المملكة نتيجة هذه العلاقة الاستراتيجية، كما أعلن الناصر عن توقيع مذكرات تفاهم جديدة في قطاع الطاقة بقيمة 30 مليار دولار مع شركات أميركية، ليصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة هذا العام إلى أكثر من 120 مليار دولار.

وأكد المتحدثون أن الولايات المتحدة ستظل بحلول عام 2040 تمثل نحو 40 في المائة من سوق الطاقة العالمية، مدفوعة بانخفاض تكلفة إنتاج الغاز، والابتكار التكنولوجي، وتوفر رأس المال والمواهب، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «مركز الابتكار العالمي»، ومشيراً إلى أنها تحتضن 60 - 70 في المائة من استثمارات رأس المال المغامر في العالم، وتضم معظم مراكز البحث والتطوير الخاصة بـ«أرامكو» خارج المملكة.

مفهوم «الطاقة المضافة»

رفض الناصر مصطلح «التحول في الطاقة» واستبدل مفهوم «الطاقة المضافة» به، موضحاً أن الهيدروكربونات لا تزال تمثل 80 في المائة من مزيج الطاقة العالمي رغم استثمار تريليون دولار في البدائل خلال 15 عاماً.

وتوقع استمرار نمو الطلب على النفط والغاز حتى عام 2050 وما بعده، مدفوعاً بنمو الطبقة الوسطى في الأسواق الناشئة، والطلب الكبير من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن احتياجات التكييف والتدفئة التي ستتجاوز طلب مراكز البيانات بأضعاف.

أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

نقص الاستثمار

وحذر الناصر من أن 90 في المائة من استثمارات القطاع منذ عام 2019 ذهبت لتعويض الانخفاض الطبيعي في الإنتاج بمعدل 6 في المائة سنوياً، وأن استمرار انخفاض الاستثمار بنسبة 4 - 6 في المائة سنوياً مع التضخم قد يؤدي إلى تآكل الطاقة الفائضة وحدوث أزمة عرض خلال السنوات المقبلة.

الطاقة الخضراء

من جهته، أوضح أبو نيان أن المملكة ستصبح مركزاً عالمياً لتصدير الكهرباء النظيفة والطاقة الخضراء، خصوصاً الهيدروجين الأخضر والأزرق، إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، بفضل قدرتها على إنتاج طاقة منخفضة التكلفة مقارنة بالعالم.

وأضاف أن السعودية هي الدولة الوحيدة القادرة على تلبية الطلب المتسارع على الكهرباء لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تشكل الطاقة نحو 60 في المائة من تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي، كما توقع أن تصبح المملكة «مركز بيانات العالم» بفضل بنيتها التحتية المتطورة وانخفاض تكلفة الكهرباء.

محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» (الشرق الأوسط)

وأجمع المشاركون في الجلسة على رسالة واحدة واضحة: العالم لن يشهد استغناء عن الهيدروكربونات في المستقبل المنظور، بل سيحتاج إلى المزيد من كل أنواع الطاقة، بما في ذلك النفط، والغاز، والطاقة المتجددة، والهيدروجين.

واتفقوا على أن الشراكة السعودية الأميركية التاريخية تتطور اليوم لتشمل ليس فقط النفط، بل التقنيات الجديدة، والذكاء الاصطناعي، والهيدروجين النظيف، وتصدير الكهرباء، ما يجعل الطرفين في موقع قيادي لتأمين طاقة العالم ودفع التقدم الاقتصادي لعقود مقبلة.


مقالات ذات صلة

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع وسط استقرار سوق العمل وانخفاض التسريحات

الاقتصاد تُظهر الصورة لافتة توظيف معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع وسط استقرار سوق العمل وانخفاض التسريحات

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في حين بقيت عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)

محضر «الفيدرالي»: بعض المسؤولين بحثوا رفع الفائدة بفعل تداعيات الحرب

أظهر محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، لشهر يونيو (حزيران)، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

تتركز الأنظار على ما إذا كان وارش سيُدخل تعديلات جوهرية على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 16 و17 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهوي بعد إعلان ترمب «انتهاء التفاهم» مع إيران

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل حاد خلال تعاملات الأربعاء، مع هبوط العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» إلى أدنى مستوياتها في نحو 4 أسابيع...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية؛ حيث استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في زيارة رسمية توّجت عاماً من الحراك الدبلوماسي والاستثماري المكثف بين البلدين.

وتزامناً مع هذه القمة الرفيعة، احتضنت مدينة جدة أعمال «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المسؤولين وقادة قطاع الأعمال من الجانبين، بهدف صياغة خريطة طريق عملية تنقل العلاقات من طور النقاش إلى التنفيذ التجاري الفعلي.

ويركز الحراك المشترك على ربط التكنولوجيا والابتكار ورؤوس الأموال الكندية بالفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

عند انطلاق الملتقى، كشف وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، عن نمو اقتصاد المملكة من نحو 720 مليار دولار في 2017 إلى ما يقارب 1.3 تريليون دولار، مع تجاوز الأنشطة غير النفطية الآن نسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في تحول يقوده بصورة متزايدة استثمار القطاع الخاص، حيث تمثل الاستثمارات غير النفطية وغير الحكومية الآن نحو 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

ويهدف الملتقى إلى تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، واستكشاف فرص التعاون في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الاستثمار السعودية قفزات نوعية في الشراكة الصناعية بين البلدين؛ إذ تصدّر قطاع التصنيع تدفقات الاستثمار الكندي المباشر إلى المملكة في عام 2024 بقيمة بلغت 175 مليون ريال (نحو 46.6 مليون دولار)، في حين سجل رصيد الاستثمار الكندي المباشر التراكمي في قطاع التصنيع السعودي نحو 2.148 مليار ريال (ما يعادل 572.8 مليون دولار) خلال العام نفسه.

وتأتي هذه التدفقات في وقت تشهد البيئة الصناعية بالمملكة نمواً متسارعاً؛ حيث ارتفع عدد المصانع في السعودية من 7206 مصانع في عام 2016 إلى 12946 مصنعاً في عام 2025.

وتستهدف المملكة ضمن خططها التوسعية تحقيق ناتج صناعي يقدر بنحو 377 إلى 380 مليار دولار، والوصول بالمنشآت الصناعية إلى 36000 مصنع بحلول عام 2035، مستفيدة من موقعها كبوابة صناعية تتيح للمستثمرين الوصول المباشر إلى أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأجزاء من أوروبا وآسيا.

من النقاش إلى التنفيذ

ويتزامن الحدث مع زيارة رئيس الوزراء مارك كارني إلى المملكة، ولقائه مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وذلك بعد عام من تنامي التفاعل، شمل زيارة عدة وفود سعودية إلى كندا.

وبيّن السيف أن الملتقى يعدّ منصة عملية لربط نقاط القوة الكندية في رأس المال، والابتكار، والموارد الطبيعية، والتعليم، والخبرة المهنية، بالفرص التي يجري خلقها في إطار «رؤية 2030».

وأكد على أهمية وجود المستثمرين والشركات وأصحاب المشاريع، والممثلين الحكوميين من كلا البلدين، وجميعهم قادرون على النظر إلى هذه الفرص من زوايا مختلفة، ولكنها متكاملة. وهذا هو المزيج المناسب للانتقال من النقاش إلى التنفيذ.

ويكتسب هذا التركيز على التنفيذ أهميته، لأن العلاقة الاستثمارية السعودية - الكندية لا تزال تمتلك مجالاً أكبر للنمو. وينبغي أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تحديداً، وأكثر طموحاً، وأكثر تركيزاً على الجانب التجاري.

كما ينبغي أن تربط رأس المال والتكنولوجيا وريادة الأعمال الكندية بحجم الفرص المتاحة في المملكة، وأن تفتح مسارات جديدة أمام رأس المال السعودي والشركات والمؤسسات الوطنية في كندا، وفق السيف.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

قطاع التعدين

من ناحيته، أكد كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية لرئيس وزراء كندا، ديفيد موريسون، أن العلاقات الاستثمارية والتجارية بين أوتاوا والرياض تمر حالياً بأفضل مراحلها التاريخية على الإطلاق، مشدداً على أن قطاع التعدين والمعادن يمثل ركيزة استراتيجية في محادثات رئيس الوزراء بجدة؛ نظراً للتكامل الكبير بين الخبرات الكندية العريقة في هذا المجال والفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية 2030».

وبيّن موريسون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الملتقى، أن الحضور القوي لقطاع الأعمال الكندي في الملتقى وزيارة رئيس الوزراء للمملكة تعكس الالتزام الكامل بدعم مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفاً عن أن المرحلة المقبلة ستشهد إعلان شراكات كبرى وصفقات نوعية تركز على التقنيات الحديثة. وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والتعدين.

وأشار المستشار الكندي إلى أهمية «البُعد الإنساني وتطوير الكفاءات» في هذه الشراكة؛ حيث تساهم المؤسسات والكليات الكندية، مثل كلية «نيكارا»، في تدريب وتأهيل القوى العاملة السعودية الشابة لتكون جاهزة لوظائف المستقبل، مشدداً على أن النجاح في قطاعات مثل الرعاية الصحية، والطيران، والتعدين، بات مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على قيادة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تعمل كندا على نقله وتطويره بالتعاون مع المملكة.

اتفاقيات تتجاوز مليار دولار

من جانبه، ذكر رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي، محمد آل دليم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات التي ستجري على هامش الحدث بحضور دولة رئيس الوزراء الكندي بما يقارب 15 اتفاقية ستتجاوز بقيمتها الإجمالية مليار دولار، وسوف توسّع حجم التبادل التجاري الجديد بين الجانبين، الذي تجاوز 66 مليار خلال الأعوام الخمسة الماضية، مبيناً أن هذه الزيارة ستكون مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وأبان أن دولة كندا تمتلك خبرات وقدرات تقنية في عدة قطاعات، بما فيها التقنية والتعدين والصحة والتأمين والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، والمملكة تمثل كذلك اقتصاداً حيوياً و«رؤية» تمثل مرحلة مهمة وشراكة قوية واستراتيجية تجعل الشراكات الدولية تجعل الرياض وجهة استثمارية.

وتتمتع المملكة وكندا بموقع استراتيجي، يؤهلهما لبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن الحرجة، إذ تقدر الموارد المعدنية في السعودية بنحو 2.5 تريليون دولار، وتشمل أكثر من 50 معدناً، عبر مساحة تزيد على 2.1 مليون كيلومتر مربع، كما تشهد فرص الاستكشاف وسلاسل القيمة التحويلية نمواً متسارعاً، ما يتناسب مع الخبرات الكندية في التعدين.

وتقدم المملكة فرصاً استثمارية واعدة لشركائها الكنديين، بالتوافق مع الخبرات الكندية المتقدمة في قطاعات متعددة، تشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات المالية والتعدين، وتستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت في تطوير البيئة الاستثمارية السعودية.

وبلغ رصيد الاستثمار الكندي المباشر في الأنشطة المالية والتأمين 177 مليون ريال (47.2 مليون دولار) خلال 2024. وفي المقابل، تتيح السعودية الوصول إلى أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وسوق خليجية بنحو 2.3 تريليون دولار.

ومنذ فبراير (شباط) الماضي، حصل المستثمرون الأجانب على وصول مباشر كامل إلى السوق الرئيسية السعودية، وبلغت القيمة السوقية للتداول 8.82 تريليون ريال (2.35 تريليون دولار).


«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «هيوماين»، المتخصصة في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وشركة «كوهير» الكندية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي السيادي، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ودعم تطوير النماذج السيادية وحلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات في المملكة.

وجرى إعلان الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمملكة، في خطوة تمثل أول توسع عالمي لشركة «كوهير» خارج أميركا الشمالية.

وبموجب الاتفاق، ستخصص «هيوماين» ما لا يقل عن 50 ميغاواط من قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي لدعم الجيل المقبل من النماذج الأساسية التي تطورها «كوهير»، مع إمكانية زيادة هذه القدرات على مدى السنوات الخمس المقبلة تماشياً مع نمو الطلب، على أن يبدأ تشغيل البنية التحتية خلال الربع الرابع من عام 2027.

كما يتضمن التعاون تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للمؤسسات، ونماذج سيادية باللغة العربية، إلى جانب نماذج متخصصة لقطاعات اقتصادية مختلفة، بما يدعم تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي الآمنة داخل المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن الوصول إلى قدرات الحوسبة سيشكل العامل الحاسم في مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن اختيار «كوهير» للمملكة لتنفيذ أول انتشار دولي واسع النطاق لقدراتها الحاسوبية، يعكس قوة البنية التحتية التي تعمل الشركة على تطويرها لدعم الأبحاث والنماذج المتقدمة.

من جانبه، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كوهير»، أيدان غوميز، إن تطوير أجيال جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبة عالية الأداء بصورة مستمرة، مضيفاً أن الشراكة مع «هيوماين» توفر البنية التحتية والمرونة اللازمتين لدعم خطط الشركة طويلة الأجل، إلى جانب التعاون في تطوير نماذج سيادية ومبادرات تخدم المملكة والأسواق العالمية.

ويهدف التعاون إلى الجمع بين البنية التحتية التي تطورها «هيوماين» وخبرة «كوهير» في تطوير النماذج اللغوية، بما يعزز قدرات الحوسبة للذكاء الاصطناعي في المنطقة، ويوفر منصة قابلة للتوسع لتلبية الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسية، وتمكين المؤسسات من نشر تطبيقات جاهزة للإنتاج وآمنة ومصمَّمة لتلبية احتياجات الأعمال.


محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل، رغم إدراج ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة ضمن التقديرات، وفقاً للمحاضر المنشورة يوم الخميس.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومي 10 و11 يونيو (حزيران)، فيما تتوقع الأسواق أن يقدم على زيادتين إضافيتين خلال العام المقبل، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة ومسار التضخم.

وجاء في محضر الاجتماع: «كان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الرئيسي بشكل أكبر خلال فصل الصيف، وأن يظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف حتى النصف الأول من عام 2027، رغم تضمين التوقعات ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لكل منها».

وفي الأيام الأخيرة، عزز المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، في ظل مؤشرات على تعرض الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب للخطر. ورغم أن الانخفاض السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب التوصل إلى الاتفاق خفف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 22 و23 يوليو (تموز)، فإن احتمالية استئناف الزيادات لاحقاً لا تزال قائمة، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز» الأسبوع الماضي.

وحتى قبل تصاعد التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، حذّرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار قوة التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار.

وخلال اجتماع يونيو، قرر صانعو السياسة الإبقاء على خياراتهم مفتوحة للتعامل مع تداعيات السيناريوهات المحتملة في الشرق الأوسط.

وأكد البنك المركزي الأوروبي في بيانه ضرورة الحفاظ على الحياد في التواصل، وعدم الإيحاء بأن القرار الحالي يمثل بداية لسلسلة متواصلة من الزيادات، أو أنه إجراء استثنائي خارج المسار المعتاد للسياسة النقدية.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.