واشنطن وسيول تعلنان اتفاقاً تجارياً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار

يشمل بناء السفن والقطاعات الصناعية

ترمب يلتقي لي جاي ميونغ على هامش قمة «أبيك» في غيونغجو... 29 أكتوبر 2025 (رويترز)
ترمب يلتقي لي جاي ميونغ على هامش قمة «أبيك» في غيونغجو... 29 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

واشنطن وسيول تعلنان اتفاقاً تجارياً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار

ترمب يلتقي لي جاي ميونغ على هامش قمة «أبيك» في غيونغجو... 29 أكتوبر 2025 (رويترز)
ترمب يلتقي لي جاي ميونغ على هامش قمة «أبيك» في غيونغجو... 29 أكتوبر 2025 (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، يوم الجمعة، تفاصيل اتفاق تجاري جديد يتضمن استثماراً كورياً بقيمة 150 مليار دولار في قطاع بناء السفن الأميركي، إلى جانب 200 مليار دولار إضافية مخصصة للقطاعات الصناعية، وفقاً لما أفادت به حكومتا البلدين.

تفاصيل الاتفاق

جاء الإعلان المشترك عقب الاجتماع الذي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) بين الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقد توصّل الجانبان إلى اتفاق يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الكورية من 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وقال لي يوم الجمعة: «أخيراً، اختُتمت مفاوضات التجارة والأمن بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، التي كانت من بين أهم العوامل المؤثرة على اقتصادنا وأمننا». وأضاف: «المنافسة الصحية تتطلب شركاء مميزين، وأعتقد أن القرار العقلاني للرئيس ترمب لعب دوراً مهماً في التوصُّل إلى اتفاق ذي مغزى».

ووقّع وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونغ كوان، ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، مذكرة تفاهم يوم الجمعة، وهي وثيقة غير ملزمة تتضمن 27 نقطة حول الاستثمارات الاستراتيجية. وتضع المذكرة جدولاً زمنياً لتنفيذ المشروعات التي سيحددها الرئيس الأميركي بالتشاور مع كوريا الجنوبية، على أن تحوّل سيول الأموال خلال 45 يوماً من اتخاذ القرار.

وجاء الإعلان ليُسدل الستار على 3 أشهر من الجدل المتصاعد حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب واستهدفت شركاء تجاريين حول العالم. وكانت كوريا الجنوبية من أكثر الدول قلقاً من الرسوم المحتملة على صادراتها الحيوية، مثل أشباه الموصلات والسيارات.

ومنذ توليه منصبه قبل 5 أشهر بتفويض لتوجيه البلاد بعيداً عن آثار الأزمة السياسية السابقة، سعى لي إلى تحقيق مكسب دبلوماسي مبكر بتحويل التهديد الاقتصادي إلى فرصة لتعزيز موقع كوريا الجنوبية التجاري والأمني.

وبموجب الاتفاق، ستُنشئ كوريا الجنوبية شراكات جديدة مع الولايات المتحدة في مجالات بناء السفن والذكاء الاصطناعي والصناعة النووية، بما يسهم - بحسب لي - في «إعادة بناء صناعات استراتيجية في الولايات المتحدة، تماماً كما ساعدت واشنطن كوريا الجنوبية في الماضي».

غواصات نووية... واستثمارات لدعم استقرار العملة

وأفادت ورقة حقائق صادرة عن البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة وافقت على بناء كوريا الجنوبية غواصات تعمل بالطاقة النووية، وستعمل مع سيول على تحديد «آليات الحصول على الوقود» اللازم لها.

كما وافقت واشنطن على طلب كوريا الجنوبية ضخ استثمارات نقدية بقيمة 200 مليار دولار على دفعات لا تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً لضمان استقرار الوون الكوري. وأكدت ورقة الحقائق أن الدولتين اتفقتا على ضرورة ألا تؤدي هذه الاستثمارات إلى «زعزعة استقرار الأسواق». وفي حال ظهور مخاطر، سيكون بإمكان كوريا الجنوبية طلب تعديل مبلغ التمويل أو توقيته، مع التزام الولايات المتحدة بـ«النظر في الطلب بحُسن نية».

وستخفِّض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على المنتجات الكورية، بما في ذلك السيارات، من 25 في المائة إلى 15 في المائة. وقال مستشار رئاسي إن أشباه الموصلات ستخضع لشروط جمركية لا تقل تفضيلاً عن تلك الممنوحة لتايوان.

ويُعدّ الاتفاق مع واشنطن تقدّماً في المبادرات الكورية المتعلقة بالأمن والطاقة، خصوصاً مع التمهيد لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية وتعزيز القدرات النووية المدنية. وأوضح مستشار الأمن القومي للرئيس لي أن البلدين ناقشا بناء الغواصات النووية على أساس أن يتم تصنيعها داخل كوريا الجنوبية. وكان ترمب قد صرَّح سابقاً بأن هذه الغواصات ستُبنى في حوض لبناء السفن مملوك لكوريا الجنوبية في فيلادلفيا.

كما تعهَّدت الولايات المتحدة في الاتفاق بالعمل مع كوريا الجنوبية لإيجاد طريقة تُمكِّنها من تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد.

وقال محللون إن من المبكر الحكم على ما إذا كانت كوريا الجنوبية حصلت على صفقة أفضل مقارنة بأوروبا أو اليابان. وعلّق كيم دونغ يوب، الضابط السابق في البحرية والباحث في جامعة كيونغنام، بأنَّ الاتفاق في مجالَي الطاقة النووية والأمن يعني أن سيول ستتحمل تكاليف دفاعية أكبر، لكنه وصف ذلك بأنه «خيار حتمي» بالنسبة للرئيس لي.

يشار إلى أنه كان قد تم الكشف عن اتفاق تجاري مبدئي لأول مرة في يوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده لدى حضوره إحدى جلسات «منتدى دافوس الصيفي» في مدينة تيانجين الصينية يونيو 2025 (أ.ف.ب)

خاص رئيس «دافوس»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

قال رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، مشدداً على ضرورة إرساء أطر أخلاقية وتنظيمية.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

صرحت رئيسة الوزراء اليابانية بأن حكومتها ستلغي ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس ​التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، يوم الاثنين، إن شركة «شل» طلبت الانسحاب من ‌حقل «العمر» ‌النفطي، ‌ونقل ⁠حصتها ​إلى ‌الجهات الحكومية السورية.

كان الحقل قد خضع لسيطرة الحكومة السورية، في نهاية الأسبوع الماضي، عقب هجوم خاطف على القوات الكردية.

وأوضح قبلاوي، متحدثاً من حقل «العمر»، أن سوريا لا تزال ⁠تتفاوض مع شركة «شل» ‌بشأن بنود تسوية مالية تهدف إلى الحصول على الملكية الكاملة للحقل.

وأشار إلى أن شركة «كونوكو ​فيليبس» ستعود للاستثمار في حقول الغاز ⁠السورية، وأن شركات أميركية أخرى، من بينها «شيفرون»، تخطط لدخول السوق لأول مرة.


«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
TT

«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية، الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، يوم الاثنين، أن معدل التضخم في منطقة اليورو تباطأ خلال ديسمبر (كانون الأول) بوتيرة أكبر مما كان مُقدّراً في التقديرات الأولية.

وسجّل مؤشر أسعار المستهلك المنسق ارتفاعاً سنوياً معدّلاً بلغ 1.9 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في كل من الشهرَيْن السابقَيْن. وكان «يوروستات» قد قدّر في بياناته الأولية أن معدل التضخم بلغ 2 في المائة في ديسمبر.

كما تباطأ معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والمواد الغذائية الطازجة، إلى 2.3 في المائة في ديسمبر، متوافقاً مع التقديرات السابقة، مقابل 2.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقته.

وتراجعت أسعار الطاقة بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي، بعد انخفاضها بنسبة 0.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلة أكبر تراجع منذ أغسطس (آب) عندما هبطت بنسبة 2. في المائة. وفي الوقت نفسه، تباطأ التضخم في قطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 3.4 في المائة مقارنة بـ3.5 في المائة.

أما أسعار المواد الغذائية والتبغ فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.4 في المائة في نوفمبر، في حين تباطأ التضخم في السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.4 في المائة مقارنة بـ0.5 في المائة.


«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
TT

«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)

قالت مصادر تجارية، ​إن شركة «فيتول» عرضت نفطاً فنزويلياً على مشترين صينيين بتخفيضات تبلغ نحو 5 دولارات للبرميل ‌عن سعر خام ‌برنت ‌في ⁠بورصة إنتركونتيننتال ​للتسليم ‌في أبريل (نيسان)، وفقاً لـ«رويترز».

وذكر أحد المصادر أنه جرى يوم الجمعة تقديم عروض لعديد من ⁠شركات التكرير، بما في ‌ذلك شركات تكرير مستقلة اعتادت شراء النفط الفنزويلي بخصم أكبر.

وأوضحت المصادر التجارية أنه من غير المرجح أن ​تقبل شركات التكرير المستقلة هذه العروض، نظراً ⁠للزيادة الحادة في الأسعار بعدما كان الخصم عند نحو 15 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتتواصل «فيتول» أيضاً مع شركات تكرير حكومية هندية ‌لبيع النفط.

كان عدد من الشركاء الأوروبيين لشركة النفط الحكومية الفنزويلية، ومنهم «ريبسول» الإسبانية و«إيني» الإيطالية و«موريل آند بروم» الفرنسية، قد تقدمت بطلب للحصول على تراخيص أو تصاريح أميركية، لتصدير النفط من فنزويلا.

ويشارك شركاء «بي دي في إس ⁠إيه» الأوروبيون في مشروعات متعددة في فنزويلا، وقد يحتاج كل منهم إلى تصريح منفصل. وقالت ‌المصادر إن بعض الطلبات قُدمت منذ أشهر، بينما أُعيد تقديم البعض الآخر في الأيام القليلة الماضية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن شركات نفط أميركية وشركات تكرير أجنبية ومؤسسات تجارية عالمية تقدمت أيضاً في الآونة الأخيرة بطلبات للحصول على تراخيص لفنزويلا، وجميعها تتعلق بإمدادات النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وقال مسؤول حكومي الأسبوع الماضي، إن الطلبات المقدمة من الشركات الأوروبية تأتي بعد ترخيصين ​منُحا الأسبوع الماضي لشركتي «فيتول» و«ترافيغورا» للتجارة.

وأشارت بيانات من قطاع الشحن إلى أن ناقلتين على الأقل غادرتا من فنزويلا ⁠في الأسابيع القليلة الماضية تحملان شحنات إلى محطات في منطقة البحر الكاريبي.

واتفقت كراكاس وواشنطن هذا الشهر على توريد 50 مليون برميل من النفط الخام، وهي الخطوة الأولى من خطة ترمب الطموحة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار لإعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية المتهالكة.

ومن المتوقع أن تتلقى شركة «شيفرون» ترخيصاً موسعاً من الحكومة الأميركية هذا الأسبوع قد يسمح بزيادة الإنتاج والصادرات من فنزويلا.