وزير هندي لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع نمواً مطَّرداً للسياحة بين نيودلهي والرياض

طالب الحكومات بتعزيز مرونة القطاع وتبني مبادئ الاستدامة

خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)
خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)
TT

وزير هندي لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع نمواً مطَّرداً للسياحة بين نيودلهي والرياض

خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)
خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)

عبَّر وزير السياحة والثقافة الهندي، غاجيندرا سينغ شيخاوات، عن تفاؤله بمستقبل العلاقات السياحية بين بلاده والسعودية، قائلاً إن كثيراً من الشباب السعودي يختارون الهند وجهةً سياحية مفضلة، بينما زار عدد كبير من السياح الهنود المملكة العام الماضي، متوقعاً مزيداً من النمو في هذه الحركة بشكل مطَّرد خلال الأعوام المقبلة.

وبناء على هذا التفاؤل، أكد عزم بلاده بناء تعاون عملي واسع النطاق مع الرياض، يغطي قطاعات حيوية، تشمل الاقتصاد والثقافة والسياحة. وكذلك سلَّط الضوء على حزمة من التحديات التي تواجه قطاع السياحة العالمي، داعياً إلى تضافر جهود الحكومات لتعزيز مرونة القطاع وتبني مبادئ الاستدامة.

وأشار الوزير الهندي -في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية في الرياض- إلى أن السياحة العالمية تشهد تحولاً كبيراً يتطلب «تعاوناً أقوى بين الحكومات والقطاع لتعزيز المرونة، وتبنِّي الاستدامة، وضمان تقاسم المنافع على نطاق واسع». وتطلع إلى إطلاق مشاريع ومبادرات إنتاجية مشتركة مستقبلية مع السعودية.

وبهذه المناسبة، هنَّأ شيخاوات السعودية على استضافتها الناجحة للدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة للسياحة، مؤكداً اغتنام الفرصة للتفاعل مع زملائه وزراء السياحة والثقافة، وزيارة بعض المواقع التاريخية والثقافية البارزة.

تحديات تواجه القطاع

وأقرَّ الوزير الهندي بأن قطاع السياحة العالمي يمر بمرحلة تكيُّف، ويواجه تحديات متعددة ومترابطة، على الرغم من انتعاش حركة السفر الدولي بعد الجائحة. وتتمثل أبرز هذه التحديات في معاناة كثير من الوجهات من نقص في الموظفين ومحدودية الربط الجوي، بالإضافة إلى تفاوت في انتعاش الأعمال بين الوجهات المختلفة. وكذلك يفرض تغير المناخ ضغطاً متزايداً على قطاع السياحة لتبنِّي ممارسات مستدامة، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية ومخاوف السلامة في التأثير على ثقة المسافرين. وفي الوقت ذاته، تزداد حاجة السياح إلى تجارب هادفة تعتمد على التكنولوجيا وتراعي البيئة، مما يدفع الوجهات إلى إعادة النظر في عروض السفر، وفق الوزير الهندي.

وكذلك تواجه الوجهات الشهيرة ظاهرة السياحة المفرطة، في حين تفتقر الوجهات الناشئة غالباً إلى البنية التحتية اللازمة لتحقيق نمو مسؤول. وتتضمن المشكلات المستمرة كذلك نقص المهارات وبطء تبني التقنيات الرقمية بين المشغلين الأصغر حجماً، والحاجة الملحة لتعزيز سياحة أكثر شمولاً وسهولة في الوصول.

المساهمة الاقتصادية للسياحة

وعن حجم السياحة ومساهمتها الاقتصادية في الهند، والخطوات التي اتخذتها حكومة بلاده لجذب مزيد من السياح الأجانب، قال شيخاوات: «إن الهند تعد وجهة سياحية بارزة؛ حيث شهدت نمواً مطرداً خلال السنوات القليلة الماضية».

وتمثل مساهمة السياحة الاقتصادية في الهند نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بينما تدعم ما يقرب من 80 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة؛ حيث تعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية.

ولفت شيخاوات إلى أن حكومة بلاده أطلقت إصلاحات شاملة، وركزت استثماراتها على تنمية قطاع السياحة، بما في ذلك إصلاحات التأشيرات، وتطوير الوجهات السياحية، والتركيز على سياحة الرعاية الصحية والاستجمام، والشراكات الدولية.

وأتاحت الهند للمواطنين السعوديين -وفق وزير الثقافة والسياحة الهندي- إمكانية الحصول على التأشيرة الإلكترونية؛ حيث يمكنهم التقديم عبر الإنترنت، والحصول على تأشيرة سياحية في غضون 72 ساعة.

التعاون السعودي الهندي

وأكد شيخاوات أن الهند والسعودية تجمعهما روابط ثقافية وتاريخية وثيقة، وعلاقات راسخة منذ قرون، تقوم على التبادل الثقافي والتجارة والروابط الشعبية، مشدداً على أن التعاون في المجالين الثقافي والسياحي يظل ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وقال شيخاوات: «لتعزيز الروابط بين الرياض ونيودلهي، شُكِّلت لجنة وزارية للتعاون السياحي والثقافي تابعة لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين الهند والمملكة، خلال زيارة الدولة التي قام بها رئيس وزراء الهند إلى المملكة في أبريل (نيسان) 2025».

وأضاف: «خلال زيارتي الحالية، عقدتُ اجتماعاً مثمراً مع وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، ووقَّعنا أيضاً مذكرة تفاهم بشأن التعاون الثقافي بين بلدينا. ناقشنا سبل تعزيز علاقاتنا الثقافية، وتعزيز التبادلات بين مؤسساتنا الثقافية، وتكثيف المشاركة في الفعاليات والمهرجانات الثقافية لكلا البلدين».

وختم قائلاً: «يختار كثير من الشباب السعودي الهند وجهةً سياحية مفضلة، بينما زار عدد كبير من السياح الهنود المملكة العام الماضي. ونتوقع أن تنمو هذه الأعداد بشكل مطَّرد خلال الأعوام المقبلة».


مقالات ذات صلة

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
خاص الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)

خاص السعودية: «عسير» تعزز خريطة الاستثمار السياحي بالبنية التحتية والربط الجوي

لم تعد منطقة عسير الواقعة جنوب غربي السعودية، تراهن على جمال الطبيعة وحده، بل على صناعة اقتصاد سياحي متكامل تقوده هيئة تطوير منطقة عسير.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية في العلا (صندوق الاستثمارات العامة)

شركة الطائرات المروحية السعودية تطلب 11 ناقلة إضافية من «ليوناردو»

عززت شركة الطائرات المروحية السعودية أسطولها بطلب 11 مروحية من «ليوناردو» لدعم التوسع وخطط تطوير قطاع الطيران في السعودية.

«الشرق الأوسط» (فارنبورو (المملكة المتحدة))
الاقتصاد صورة تخيلية لمدينة المعرفة الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

«مدينة المعرفة الاقتصادية» توقّع اتفاقية لتطوير «الملتقى رزيدانس» بقيمة 693 مليون دولار

وقّعت شركة «مدينة المعرفة الاقتصادية» اتفاقية تطوير عقاري مع شركة «الراشد العقارية» لتنفيذ مشروع «الملتقى رزيدانس» في المدينة المنورة، بقيمة 693 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «رافلز جدة» يفتتح أبوابه ليقدم مفهوماً جديداً للضيافة الفاخرة على كورنيش البحر الأحمر

«رافلز جدة» يفتتح أبوابه ليقدم مفهوماً جديداً للضيافة الفاخرة على كورنيش البحر الأحمر

أعلن فندق رافلز جدة افتتاح أبوابه رسمياً، ليقدم تجربة ضيافة فاخرة تمزج بين الأناقة العصرية وأصالة التراث الحجازي.


بعد تدخلات الين... المستثمرون يتجهون إلى الفرنك السويسري في صفقات العائد

صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)
TT

بعد تدخلات الين... المستثمرون يتجهون إلى الفرنك السويسري في صفقات العائد

صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

قد يكون ضعف الفرنك السويسري نتيجة غير متوقعة للتدخل الأميركي- الياباني الأخير لدعم الين؛ إذ بدأ المستثمرون يبحثون عن بدائل للعملة اليابانية في صفقات «الكاري ترايد» (تجارة الفائدة) الشهيرة، وسط ارتفاع مخاطر تدخل السلطات مجدداً في سوق الصرف، وهو ما قد يوفر متنفساً للشركات وصانعي السياسات في سويسرا الذين عانوا لسنوات من قوة عملتهم.

ولا يزال الفرنك أقوى بنحو 12 في المائة أمام اليورو مقارنة بمستواه قبل 5 سنوات، رغم تراجعه في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بفائض الحساب الجاري المستمر في سويسرا، وسلامة أوضاع المالية العامة، وانخفاض التضخم، وتدفقات المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وفق «رويترز».

وقد جعلت قوة الفرنك الصادرات السويسرية أكثر تكلفة، وضغطت على النمو الاقتصادي.

ويؤثر كل من الين والفرنك في صفقات «الكاري ترايد»، التي يقترض فيها المستثمرون عملات ذات أسعار فائدة منخفضة لبيعها، والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى في أماكن أخرى، وغالباً في الأسواق الناشئة.

وكان الين لفترة طويلة عملة التمويل المفضلة لهذه الصفقات، ولكنه مرشح للبقاء شديد التقلب مع ترقب المتعاملين احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً. ودفع ذلك إلى بدء تحول نحو الفرنك السويسري، وفق محللين ومستثمرين، وهي موجة قد تتسارع إذا نجحت واشنطن وطوكيو في دفع العملة اليابانية إلى مستويات أقوى.

العلم السويسري يرفرف فوق مقر شركة «نستله» في سويسرا (رويترز)

وقال فريدريك ريبتون، كبير مديري المحافظ في فريقَي إدارة الدخل الثابت والعملات العالمية لدى «نيوبيرغر بيرمان»: «سيفكر المشاركون في السوق في تحويل بعض مراكز التمويل الخاصة بهم».

وأضاف أن أداء اليورو مقابل الفرنك «ربما يكون المؤشر الأكثر دلالة على كيفية تطور بيئة السوق».

الفرنك يتراجع

ويتداول الفرنك عند نحو 0.9385 مقابل اليورو، بالقرب من أضعف مستوياته في نحو عام، بعدما تراجع نحو 4 في المائة من أعلى مستوى له في 11 عاماً، عند قرابة 0.9 فرنك لليورو، والذي سجله في مارس (آذار).

كما انخفض الفرنك نحو 7 في المائة من أعلى مستوى له في 11 عاماً أمام الدولار، الذي سجله في يناير (كانون الثاني).

ورفعت «رابوبنك» الأسبوع الماضي توقعاتها لسعر اليورو مقابل الفرنك خلال فترة تتراوح بين 9 و12 شهراً إلى 0.95 من 0.94، في إشارة إلى توقعها مزيداً من الضعف للعملة السويسرية.

صفقات «الكاري ترايد» تعيد ترتيب أوراقها

تشهد صفقات «الكاري ترايد» أفضل أداء لها منذ سنوات، مدفوعة بانخفاض تقلبات أسواق العملات، ولكنها تصبح أكثر صعوبة عندما تبدأ العملة المقترضة في التحرك بقوة؛ إذ يمكن أن تمحو الخسائر الناتجة عن تقلب سعر الصرف المكاسب الصغيرة الناتجة عن فروق أسعار الفائدة.

ويقول محللون إن من الصعب تحديد حجم سوق «الكاري ترايد» بدقة، ولكن مراكز البيع على العملات التي تمثل رهانات على انخفاض قيمتها، تعد مؤشراً تقريبياً جيداً.

وأدت التدخلات الأخيرة إلى تقليص مراكز البيع على الين، لتقترب من مستويات مراكز البيع على الفرنك السويسري.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق لدى «آي إن جي»: «سيستغرق الأمر الكثير للابتعاد عن الين كعملة تمويل، ولكن هناك كثيراً من العوامل التي قد تدفع المستثمرين إلى التخلي عن هذه العادة».

ورغم أن الين يُتوقع أن يظل خياراً رئيسياً في صفقات «الكاري تريد»، بوصفه من أكثر العملات الرئيسية تداولاً، فإن مخاطر التدخل ليست العامل الوحيد الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الرهان على انخفاضه.

كما تؤثر توقعات رفع أسعار الفائدة اليابانية، واحتمالات أن يعيد صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني العملاق توجيه جزء من استثماراته نحو الأصول المحلية، في ديناميكيات الين.

العلم السويسري يرفرف على مؤخرة قارب في قاع بحيرة برينيه (أ.ف.ب)

الفرنك بديل منخفض التكلفة

ومع إبقاء البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة منخفضة، يبرز الفرنك بديلاً واضحاً للين في تمويل صفقات «الكاري ترايد».

وقال أدارش سينها، رئيس استراتيجية العملات العالمية ضمن مجموعة العشر لدى «بنك أوف أميركا»: «ليست أسعار الفائدة السويسرية أقل من اليابانية فحسب؛ بل إن تقلب الفرنك أقل أيضاً».

وتبلغ أسعار الفائدة حالياً صفر في المائة في سويسرا مقابل 1 في المائة في اليابان.

ويتبنى «بنك أوف أميركا» منذ فترة توصية ببيع الفرنك السويسري مقابل الين، مستهدفاً مستوى 190 يناً للفرنك، مقارنة بنحو 196 يناً حالياً و200 ين قبل التدخل الأخير.

وترتكز التوصية جزئياً على تحسن ميزان المدفوعات الياباني، ولكنها تستند أيضاً إلى أن استخدام الفرنك كعملة تمويل يبدو أكثر جاذبية من الين، وفق سينها.

وقد يلقى أي تراجع في قيمة الفرنك نتيجة زيادة استخدامه في تمويل صفقات «الكاري ترايد» ترحيباً من البنك الوطني السويسري، الذي أكد أنه مستعد للتدخل إذا لزم الأمر لإضعاف العملة.

وقال ريبتون من «نيوبيرغر بيرمان» إنه أصبح أقل تشاؤماً بشأن العملة السويسرية، مقارنة بما كان عليه قبل شهرين، في ضوء التحركات الحادة الأخيرة، رغم أنه لا يزال «غير محبذ» لديه.

أما تيرنر من «آي إن جي»، فرأى أن التحول نحو استخدام الفرنك عملة تمويل بدلاً من الين لا يزال في مراحله الأولى، ولكنه قد يتسارع.

وقال: «اليابانيون يريدون يناً أقوى، والسويسريون يريدون فرنكاً أضعف، ولذلك سيكون الأمر منطقياً».


أسهم آسيا الناشئة تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

شاشات إلكترونية تعرض متوسط مؤشر «نيكي» الياباني في قاعة مؤتمرات بطوكيو (رويترز)
شاشات إلكترونية تعرض متوسط مؤشر «نيكي» الياباني في قاعة مؤتمرات بطوكيو (رويترز)
TT

أسهم آسيا الناشئة تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

شاشات إلكترونية تعرض متوسط مؤشر «نيكي» الياباني في قاعة مؤتمرات بطوكيو (رويترز)
شاشات إلكترونية تعرض متوسط مؤشر «نيكي» الياباني في قاعة مؤتمرات بطوكيو (رويترز)

تراجعت معظم أسهم الأسواق الناشئة في آسيا، الأربعاء، مع ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية، ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما قادت الأسهم الكورية الجنوبية خسائر المنطقة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 2.1 في المائة، متأثراً بخسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، بينما ظل المستثمرون حذرين بعدما سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له في نحو عقدين هذا الأسبوع.

وعادة ما تضغط العوائد العالمية المرتفعة على أصول الأسواق الناشئة؛ لأنها تجعل الديون في الاقتصادات المتقدمة أكثر جاذبية للمستثمرين. كما تهدد أسعار النفط المرتفعة بتفاقم التضخم وزيادة تكاليف الواردات، بالنسبة إلى كثير من الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على استيراد الطاقة.

وقال غلين يين، مدير البحوث لدى «إيه سي سي إم»: «أسعار النفط فوق 90 دولاراً، وارتفاع عوائد الاقتصادات المتقدمة يفرضان ضغطاً مزدوجاً على الأسواق الناشئة المستوردة للنفط؛ فارتفاع فاتورة الواردات يضعف العملات ويرفع التضخم، بينما تزيد العوائد العالمية المرتفعة تكاليف التمويل، وتجذب رؤوس الأموال نحو الأسواق المتقدمة».

وأضاف أن ذلك يضغط على تقييمات الشركات وهوامش أرباحها، ويصيب الدول المستوردة للطاقة بالضرر الأكبر، ما لم يظل النمو والأرباح قويين.

الأسهم الكورية تتصدر الخسائر

وتحملت الأسهم الكورية الجنوبية الجانب الأكبر من موجة البيع؛ إذ هبط مؤشر «كوسبي» 5.7 في المائة إلى أدنى مستوى له في أسبوع.

وتراجع سهما عملاقَي صناعة رقائق الذاكرة «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بما يصل إلى 8 في المائة و9.7 في المائة على التوالي.

وفي تايوان، انخفض المؤشر الرئيسي 1.3 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» بما يصل إلى 1.9 في المائة.

كما هبطت الأسهم الفلبينية 1.8 في المائة إلى أدنى مستوى في شهر ونصف، بينما تراجعت الأسهم السنغافورية 0.4 في المائة، والأسهم التايلاندية بالنسبة نفسها.

الوون يرتفع والبيزو يسجل مستوى قياسياً منخفضاً

وعلى صعيد العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.2 في المائة. وصعد الوون الكوري الجنوبي 0.9 في المائة، متجهاً لتسجيل مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، بينما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة، والدولار السنغافوري 0.1 في المائة.

وفي المقابل، تراجع البيزو الفلبيني بما يصل إلى 0.3 في المائة إلى مستوى قياسي منخفض عند 61.952 بيزو للدولار، بينما انخفض الرينغيت الماليزي 0.1 في المائة.

واستقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أشهر عدة أمام العملات الرئيسية، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر أحدث اجتماع لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في وقت لاحق، الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

إندونيسيا تحت المجهر

وتترقب الأسواق قرار بنك إندونيسيا بشأن أسعار الفائدة الأربعاء، وسط توقعات واسعة النطاق بإبقاء سعر الفائدة دون تغيير عند 5.75 في المائة، رغم الضغوط الأخيرة على الروبية التي دفعت صانعي السياسة إلى عقد اجتماع مفاجئ وتنفيذ تدخلات في السوق.

وظهرت رهانات على رفع الفائدة بعد تراجع الروبية لفترة وجيزة إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها القياسية، عقب استقالة محافظ البنك المركزي السابق بيري وارجيو، ما أثار مخاوف من خروج رؤوس الأموال.

كما تعرضت الروبية لضغوط بعدما حذَّرت «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف سوق الأسهم الإندونيسية إلى مرتبة «الأسواق الحدودية» بسبب قضايا تتعلق بإتاحة المعلومات والشفافية، ما يزيد مخاطر خروج رؤوس الأموال.

وتراجعت الأسهم الإندونيسية 0.5 في المائة الأربعاء، لتصل خسائرها منذ بداية العام إلى 25.8 في المائة، بينما ارتفعت الروبية 0.1 في المائة.

أبرز تحركات الأسواق الآسيوية

سجلت الأسهم اليابانية خسائر بلغت 3.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي 1.96 في المائة.

وفي الهند، استقر مؤشر «نيفتى 50» دون تغيير، في حين هبطت الروبية 0.05 في المائة.

وتراجعت الأسهم الماليزية 0.04 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم اليابانية على أساس سنوي 25.85 في المائة، والصينية 3.67 في المائة.

وفي المقابل، حققت الأسهم الكورية الجنوبية مكاسب ضخمة منذ بداية العام رغم التراجع الحاد في الجلسة الحالية؛ إذ لا تزال مرتفعة 53.76 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 54.33 في المائة خلال الفترة نفسها.

ومن بين التطورات الأخرى في المنطقة، قفز سهم «يونيتري» في أول جلسة تداول له في شنغهاي، في محطة مهمة لقطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، بينما واصلت «فوتسي راسل» تأجيل إضافات وتغييرات تصنيف المؤشرات الإندونيسية حتى ديسمبر (كانون الأول).

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ستخفضان مدة ونطاق المناورات العسكرية المشتركة، بعد أمر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


تدخلات «المركزي الهندي» تكبح تقلبات الروبية رغم ارتفاع النفط

رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)
رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)
TT

تدخلات «المركزي الهندي» تكبح تقلبات الروبية رغم ارتفاع النفط

رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)
رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

تماسكت الروبية الهندية قرب مستوياتها الحالية أمام الدولار، الأربعاء، رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وموجة بيع السندات العالمية، مدعومة بتدخلات متواصلة من بنك الاحتياطي الهندي في سوق الصرف، ما دفع توقعات تقلب العملة إلى أدنى مستوياتها في 7 أشهر.

وتراجعت الروبية بشكل هامشي إلى 95.7250 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:48 صباحاً بالتوقيت الهندي، مقارنة بإغلاق الثلاثاء عند 95.68.

وجاء هذا التراجع المحدود رغم استمرار أسعار النفط في الصعود واقترابها من أعلى مستوياتها في 3 أسابيع، في وقت يقيِّم فيه المستثمرون رسائل متضاربة من طهران وواشنطن بشأن وضع مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات مع إيران، مؤكداً أن مضيق هرمز مفتوح، في حين تؤكد طهران أن الممر المائي الحيوي لا يزال مغلقاً أمام حركة الشحن.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة الضغوط على الروبية، نظراً لاعتماد الهند الكبير على واردات الخام، بينما تفاقمت الضغوط هذا الأسبوع مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً، من اليابان إلى الولايات المتحدة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم وتدهور أوضاع المالية العامة.

تدخلات «المركزي» تكبح التقلبات

ويرى متعاملون ومحللون أن تدخلات بنك الاحتياطي الهندي شكَّلت عاملاً ثابتاً في دعم العملة والحد من تحركاتها الحادة.

وقال متعاملون إن بنوكاً مملوكة للدولة شوهدت وهي تعرض بيع الدولار، في خطوة يُرجَّح أنها تمت نيابة عن بنك الاحتياطي الهندي، قبل افتتاح سوق الصرف الفوري المحلية.

وانخفضت التقلبات الضمنية للروبية لأجل شهر -وهي مقياس لتوقعات تحركات العملة مستقبلاً- إلى أقل من 4 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني).

وقال مصرفي في بنك مقره مومباي، إن مشاركة مجموعة هندية كبيرة بشكل مستمر في هياكل خيارات تقوم على بيع التقلبات الضمنية ساهمت في هذا الانخفاض، إلى جانب تدخلات البنك المركزي.

وأضاف مصرفي آخر أن المجموعة نفسها كانت في المقابل مشترياً كبيراً للدولار في السوق الفورية، خلال الجلسات الأخيرة.

وطلب المصرفيان عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى أن حديثهما يتعلق بمعاملات عملاء.

النفط والقرارات النقدية تحت المجهر

وتظل الروبية معرَّضة لضغوط إضافية إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع؛ خصوصاً مع استمرار الغموض بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتجه الأنظار في وقت لاحق، الأربعاء، إلى محضر أحدث اجتماعين للسياسة النقدية لبنكَي الاحتياطي الهندي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بعدما أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير.

وتشير قدرة الروبية على الصمود رغم ارتفاع النفط والعوائد العالمية إلى أن تدخلات البنك المركزي الهندي لا تستهدف مستوى سعر الصرف فحسب؛ بل تلعب أيضاً دوراً متزايداً في كبح تقلبات العملة وحماية الأسواق من صدمات خارجية متزامنة.