اقتصاد منطقة اليورو ينمو بأسرع وتيرة منذ مايو 2023

ألمانيا تتصدّر التعافي الأوروبي... وقطاع الخدمات الفرنسي يواصل التراجع

الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

اقتصاد منطقة اليورو ينمو بأسرع وتيرة منذ مايو 2023

الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

نما اقتصاد منطقة اليورو بأسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2023 في أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزاً نمط النمو الضعيف الذي سُجّل في وقت سابق من هذا العام، مع تسارع نشاط قطاع الخدمات وتحسّن ظروف الطلب.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن شركة «إتش سي أو بي»، والمعتمد من قِبل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.5 نقطة في أكتوبر مقارنة بـ51.2 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً نمواً للشهر العاشر على التوالي، ووصولاً إلى أعلى مستوى له في 29 شهراً. وتشير قراءات المؤشر فوق 50 نقطة إلى توسع النشاط الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ» التجاري، سايروس دي لا روبيا: «أخيراً، هناك إشارات إيجابية للاقتصاد الأوروبي. شهد قطاع الخدمات انتعاشاً قوياً في أكتوبر، ومع الأعمال الجديدة، لا بد من العودة إلى مايو من العام الماضي لنرى زيادة مماثلة».

توسع الأعمال الجديدة والنمو القطاعي

توسعت أحجام الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ عامَيْن ونصف العام، مدفوعة بالكامل بقطاع الخدمات، في حين ظلّت طلبات التصنيع راكدة. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة المركب إلى 52.1 من 50.6.

وارتفع مؤشر نشاط مزوّدي الخدمات إلى 53.0 من 51.3 في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 17 شهراً. وتصدّرت إسبانيا القائمة بقراءة مركبة بلغت 56، وهو أفضل أداء لها في عشرة أشهر، في حين أظهر اقتصاد ألمانيا قوة مفاجئة بارتفاعه إلى 53.9، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عامين ونصف العام. كما سجلت إيطاليا وآيرلندا توسعات قوية بلغت 53.1 و53.7 على التوالي، في حين ظلّت فرنسا الاقتصاد الرئيسي الوحيد في المنطقة الذي يعاني من الانكماش، مع انخفاض مؤشرها إلى أدنى مستوى له في 8 أشهر عند 47.7.

وأضاف دي لا روبيا: «من الواضح أن فرنسا تعوق النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. ومن الناحية الإيجابية، لم يقتصر الأمر على ألمانيا؛ إذ ارتفع معدل التوسع بشكل ملحوظ، فحتى عند استبعاد ألمانيا وفرنسا، تُظهر مؤشرات مديري المشتريات المركبة لبقية دول المنطقة أقوى نمو في عامَيْن ونصف العام».

تسارع التوظيف واتجاهات الأسعار

تسارع نمو التوظيف الإجمالي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً، مع تكثيف شركات الخدمات التوظيف لتلبية الطلب المتزايد، على الرغم من استمرار الشركات المصنعة في تسريح العمالة بوتيرة أسرع.

وتباينت اتجاهات الأسعار، حيث تباطأ تضخم تكاليف المدخلات المركبة إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، في حين رفعت الشركات أسعار بيعها بأقوى معدل في سبعة أشهر. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير عند 2 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي، مؤكداً أن السياسة النقدية المتكررة «في وضع جيد».

تحديات فرنسا الاقتصادية

انكمش قطاع الخدمات الفرنسي في أكتوبر بأسرع وتيرة له منذ أبريل (نيسان)، وإن كانت بوتيرة أبطأ من التقديرات الأولية، حيث أثرت حالة عدم اليقين السياسي على الطلب. وبلغ مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات 48 نقطة مقابل 48.5 في سبتمبر، وهو أقل من عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش للشهر الرابع عشر على التوالي. وكان الرقم النهائي لمؤشر مديري المشتريات المركب للشهر الماضي أعلى من المتوقع عند 47.7 نقطة، بانخفاض عن 48.1 في سبتمبر، ولكنه أعلى من 46.8 نقطة المتوقعة في البداية، وهو أكبر معدل انخفاض له في ثمانية أشهر.

وقال الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»، جوناس فيلدهاوزن: «يستمر الاتجاه النزولي لاقتصاد القطاع الخاص الفرنسي دون هوادة في بداية الربع الرابع»، مؤكداً أن ضعف الطلب وعدم اليقين السياسي كانا عاملَين رئيسيين وراء التراجع. وعلى الرغم من ذلك، أظهر التوظيف في قطاع الخدمات مرونة بارتفاع أعداد القوى العاملة للشهر الثالث على التوالي، رغم أن انخفاض تراكم الأعمال قد يهدد استدامة هذا الاتجاه إذا ظل الطلب ضعيفاً.

وارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج لمقدمي الخدمات بأبطأ وتيرة لها منذ فبراير (شباط) 2021، في حين شهدت الأسعار التي تفرضها الشركات زيادة طفيفة بعد انخفاض طفيف في سبتمبر. بشكل عام، ظل شعور الشركات بالتفاؤل ضعيفاً، مع مخاوف من تأثير الوضع السياسي المحلي على النشاط المستقبلي.

ألمانيا تتصدر التعافي في قطاع الخدمات

وفي ألمانيا، سجل قطاع الخدمات أسرع نمو له منذ أكثر من عامَين في أكتوبر، مدعوماً بزيادة ملحوظة في الأعمال الجديدة، ومساهماً في أول ارتفاع في التوظيف منذ ثلاثة أشهر. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات إلى 54.6 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.5 في سبتمبر، ولا يزال في نطاق التوسع.

وأسهم التوسع المتجدد في قطاع الخدمات إلى جانب نمو أقوى في الإنتاج الصناعي في دفع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي إلى 53.9 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 29 شهراً.

وقال الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»، نيلز مولر: «يستعيد اقتصاد الخدمات في ألمانيا عافيته بعد فترة من الركود. مزيج الطلب المتزايد وتجدد التوظيف وقوة التسعير الأقوى يبشّر بالخير للاقتصاد الأوسع، حتى مع استمرار الشركات في مراقبة المخاطر الخارجية وضغوط التكلفة».

ونما التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل، بعد انخفاضه في الشهرَيْن السابقَيْن، في حين تراجعت التوقعات قليلاً عن أعلى مستوى لها في 16 شهراً في سبتمبر، لكنها بقيت أعلى من اتجاهها التاريخي. ويعكس استمرار تفاؤل الشركات آمالاً بتحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع خطط لإطلاق منتجات جديدة وتحسينات في التكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة بالرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية في ظل الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

عصام فضل (القاهرة)

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.


الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
TT

الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، لتستمر في انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أثار مخاوف التضخم وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4372.86 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي.

وكان المعدن، الذي انخفض يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ 2 يناير، قد خسر أكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 4375.60 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «مع دخول الصراع الإيراني أسبوعه الرابع، وتذبذب أسعار النفط حول مستوى 100 دولار، تحولت التوقعات من خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها، مما أثر سلبًا على جاذبية الذهب من منظور العائد».

وفي تصعيد للحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، أعلنت إيران يوم الأحد أنها ستضرب شبكات الطاقة والمياه لجيرانها في الخليج ردًا على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أطلقه قبل يوم بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة.

وأضاف ووترر: «يبدو أن السيولة العالية للذهب تؤثر سلباً عليه خلال هذه الفترة التي يسودها النفور من المخاطرة. وتؤدي عمليات البيع الحادة في أسواق الأسهم الآسيوية اليوم إلى مزيد من تصفية مراكز الشراء في الذهب».

تراجعت الأسهم الآسيوية بينما استقرت أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين للتهديدات الأمريكية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائدا.

في غضون ذلك، ارتفعت توقعات السوق لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وأصبح الآن أكثر ترجيحاً من خفضه، حيث تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 27 في المائة لرفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفقًا لأداة «فيد ووتش».

كذلك، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 3.2 في المائة إلى 65.61 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 1866.65 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1397.25 دولار.


رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.