تحسُّن الأعمال في السعودية يُنعش القطاع غير النفطي بأداء استثنائي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة جهَّزت البنية التحتية لتوسيع أعمال الشركات في البلاد

صورة خلال عملية البناء وتجهيز مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
صورة خلال عملية البناء وتجهيز مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

تحسُّن الأعمال في السعودية يُنعش القطاع غير النفطي بأداء استثنائي

صورة خلال عملية البناء وتجهيز مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
صورة خلال عملية البناء وتجهيز مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

يعيش القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية، نقطة تحولية بأداء استثنائي، مسجلاً واحداً من أفضل معدلات النمو منذ عام 2014، وذلك في نمو مستمر لهذا القطاع بعد أن جهَزت الحكومة كل الخدمات والبنية التحتية الكاملة منذ إطلاق «رؤية 2030»، لتتمكن هذه الشركات من التوسع في السوق المحلية والمشاركة في الاقتصاد الوطني، حيث يعكس هذا الأداء في مؤشر مديري المشتريات في أكتوبر (تشرين الأول)، تحسن الأعمال وظروف التشغيل بشكل ملحوظ بدعم من زخم الطلب المتزايد ونشاط التوظيف القوي، مما يعكس متانة وقوة الاقتصاد لهذه الأنشطة.

وما يثبت هذا الانتعاش، تأكيدات الميزانية العامة السعودية أيضاً خلال الربع الثالث من العام الحالي، بعد أن أظهر هذا التقرير مواصلة نمو الإيرادات غير النفطية، وإن كان محدوداً، لتبلغ نحو 119 مليار ريال (31.7 مليار دولار)، بارتفاع 1 في المائة.

وحقق مؤشر مديري المشتريات، الصادر عن بنك الرياض، الثلاثاء، ارتفاعاً كبيراً من 57.8 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى 60.2 نقطة في أكتوبر الماضي.

ويعتقد مختصون أن هذا النمو المتزايد في الأنشطة غير النفطية، جاء بعد استراتيجية واضحة من الحكومة تدعم هذا القطاع، ضمن نطاق تطبيق خطة عدم الاعتماد على تأثيرات أسعار النفط على الاقتصاد السعودي.

تنويع مصادر الدخل

وأكد عضو مجلس الشورى السابق المختص بالشأن الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع أفق الأنشطة غير النفطية مع إضافة مزيد من الوظائف في سوق العمل، وغيرها من الممكنات التي أسهمت في دفع عجلة التنمية في البلاد بصفة عامة وعلى الشركات والمؤسسات بصفة خاصة.

وتابع الدكتور ابن جمعة أن التحولات النوعية التي تشهدها البلاد والتطورات في المشاريع التي أُعلنت مع بداية إطلاق «رؤية 2030» في عام 2016، أسهمت في تمكين الشركات والمؤسسات في جميع القطاعات غير المنتجة للنفط، ضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الدخل والبعد تماماً عن الاعتماد على أسعار النفط في الأسواق العالمية.

واختتم عضو مجلس الشورى السابق حديثه بأن المشاريع العملاقة المنفَّذة حالياً سواءً في الجهات الحكومية وكذلك التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بما فيها: القدية، والدرعية، وروشن، والبحر الأحمر، ونيوم، وغيرها، منحت القطاع الخاص فرصة للدخول والاستثمار في هذه المشاريع مع توليد مزيد من الوظائف في السوق المحلية.

بناء المشاريع

من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي، أحمد الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، أن وجود المبادرات والبرامج المتنوعة، أسهم في تمكين القطاع الخاص بمساندة جهود البلاد في بناء مشاريع عدة، مبيناً أن المملكة أصبحت وجهة أعمال وملاذاً للشركات العالمية نظراً إلى حجم الفرص الموجودة التي تتسق مع أهداف القطاع الخاص الباحث دوماً عن الاستثمارات الناجحة.

وحسب أحمد الشهري، تستثمر الشركات والمؤسسات الخاصة في عديد من القطاعات، خصوصاً بعد قيام الحكومة منذ بداية إطلاق «رؤية 2030» في تجهيز البنية التحتية للقطاع الخاص غير المنتجة للنفط، من الدخول والاستثمار والتوسع في السوق، في خطوة من البلاد لتكون شريكة رسمية في تنمية الاقتصاد الوطني.

وتطرَّق الشهري إلى دور هيئة تنمية الصادرات التي تعمل دوماً على تسهيل عملية استيراد المنتجات الوطنية مما يسهم في نمو القطاع الخاص غير النفطي، حيث تخصص مساحات ومعارض للتعريف والترويج للمنتج السعودي في جميع الأسواق العالمية، إلى جانب تسريع الإجراءات في عمليات التصدير والتوريد عبر المواني، والمطارات، وكذلك المنافذ البرية، مؤكداً أن جميع تلك التسهيلات مكَّنت الشركات والمؤسسات من النمو والتوسع في الاستثمار.

نمو حجم الطلبات

ويُظهر مؤشر مديري المشتريات تحسناً ملحوظاً في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط، إذ ارتفعت فوق مستوى «50» المحايد. ويعد معدل التحسن هذا هو ثاني أسرع معدل منذ شهر سبتمبر 2014.

وتسارعت وتيرة نمو الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر، إذ أفادت 48 في المائة من الشركات بتحسن في المبيعات، متفوقةً بفارق كبير على 4 في المائة فقط أشاروا إلى تراجع.

وتشمل عوامل النمو تحسن الظروف الاقتصادية، وارتفاع أعداد العملاء، وزيادة الاستثمار الأجنبي.

وارتفعت مستويات الإنتاج بشكل ملحوظ، مدعومةً بزيادة تدفق الأعمال الجديدة. وقد شهدت مستويات الإنتاج توسعاً كبيراً. كما زادت الشركات من مخزونها مع تحسن ظروف الإمداد.

فرص العمل

هذا، وتسارعت وتيرة خلق فرص العمل في شهر أكتوبر، مسجلةً أكبر زيادة منذ نحو 16 عاماً (نوفمبر/تشرين الثاني 2009). وقامت الشركات بالتوظيف بشكل رئيسي لزيادة القدرة الإنتاجية والتعامل مع حجم الأعمال المتراكمة.

وعلى الرغم من زيادة التوظيف، زاد حجم الأعمال الجارية في شهر أكتوبر، وإن كان بمعدل هامشي فقط.

وفي تعليقه على المؤشر، أكد الدكتور نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض، أن الارتفاع إلى 60.2 نقطة يمثل واحدة من أقوى القراءات منذ أكثر من عشر سنوات، ويعكس زخماً مستداماً وقوة في الاقتصاد غير المنتج للنفط. وعزا هذا التسارع إلى الزيادات الكبيرة في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف.

كما أشار إلى أن نمو الأعمال الجديدة يعكس الظروف الاقتصادية المواتية، واتساع قاعدة العملاء، وارتفاع مستويات الاستثمار الأجنبي، خصوصاً من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا. وشدد على أن الشركات واثقة في مستقبل النمو، مدعومةً بالطلب المحلي القوي وزخم المشاريع الجارية، وأن المعنويات العامة إيجابية للغاية.


مقالات ذات صلة

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

تواصل السعودية تطوير إدارة دينها العام عبر إعادة هيكلة استحقاقات الصكوك الحكومية، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز استدامة المالية العامة وترفع كفاءة محفظة الدين.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبلاً مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال في الرياض (الوزارة)

السعودية والهند تبحثان تعزيز التعاون في الطاقة وأمن الإمدادات

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، مع مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال رئاسته مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية توافق على قواعد ملاك العقارات المشتركة بدول الخليج

وافق مجلس الوزراء السعودي على القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «مدن» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

استثمار بـ13.3 مليون دولار لتوطين صناعة حلول وتقنيات الغاز الطبيعي في سدير السعودية

أعلنت «مدن» عن استثمار صناعي جديد بقيمة 50 مليون ريال لإنشاء مصنع بمدينة سدير للصناعة والأعمال، بهدف توطين صناعة حلول وتقنيات الغاز الطبيعي المضغوط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لتصميم البرج الجديد في العاصمة الرياض (سكني)

لأول مرة... «سكني» يوسع خياراته بدخول مشروعات الأبراج السكنية في الرياض

يدخل برنامج «سكني»، التابع لوزارة البلديات والإسكان، لأول مرة، مشروعات الأبراج السكنية بمدينة الرياض ضمن مساعيه لتوفير مزيد من الوحدات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)