«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

الناصر: الأداء المالي القوي يعكس القدرة على التكيّف مع تغيرات السوق

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
TT

«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)

سجلت شركة «أرامكو السعودية» أداءً قوياً في الربع الثالث من عام 2025؛ إذ تجاوز صافي دخلها المعدل ما قيمته 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) متفوقاً على توقعات المحللين، بدعم من ارتفاع المبيعات ونمو الإيرادات الأخرى. وفي الوقت الذي حافظت فيه الشركة على وتيرة توزيعات أرباح قوية بلغت 80.12 مليار ريال (21.37 مليار دولار) -وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر بأنه «تأكيد على استقرار الشركة المالي والتزامها بتحقيق عوائد مستدامة للمساهمين»- واصلت الشركة توسّعها في مشاريع الغاز مع اقتراب عدد من المشاريع الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل.

وسجلت الشركة تراجعاً طفيفاً في أرباحها للربع الثالث من عام 2025 بنسبة 2.3 في المائة إلى 101 مليار ريال (26.94 مليار دولار)، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، حسب النتائج المالية الصادرة يوم الثلاثاء. ورغم التراجع، فاقت أرباح الشركة توقعات المحللين البالغة 88.8 مليار ريال، مما يعكس قوة الأداء التشغيلي وقدرتها على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة في ظل تقلبات السوق.

كما حافظت «أرامكو» على توزيعات أرباح قوية بإجمالي 80.12 مليار ريال للربع الثالث، منها 79.3 مليار ريال توزيعات أساسية، و0.82 مليار ريال توزيعات مرتبطة بالأداء، وهو المستوى نفسه المسجّل في الفصول الأربعة السابقة، وذلك بما يتماشى مع سياستها الهادفة إلى تحقيق توزيعات أرباح مستدامة ومتزايدة.

وتم احتساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة الشركة لعام 2024. وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وفق إعلان الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول).

الإيرادات والتكاليف

انخفضت إيرادات الشركة بنسبة 7.3 في المائة إلى 386.17 مليار ريال (102.98 مليار دولار)، نتيجة تراجع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، فيما قابله جزئياً ارتفاع في كميات المبيعات من هذه المنتجات.

وسجل صافي الدخل المعدل 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ104.0 مليار ريال (27.7 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2024، و92 مليار ريال في الربع السابق من 2025.

وأوضحت «أرامكو» أن التحسن في صافي الدخل المعدل جاء نتيجة نمو الإيرادات الأخرى المرتبطة بالمبيعات وانخفاض التكاليف التشغيلية، رغم زيادة ضرائب الدخل والزكاة.

وتراجعت التكاليف التشغيلية إلى 224.6 مليار ريال (59.9 مليار دولار) مقابل 240.1 مليار ريال (64 مليار دولار) في الربع الثاني، نتيجة انخفاض كميات النفط الخام المشتراة، رغم ارتفاع أسعار وكميات المنتجات المكررة والكيميائية المشتراة جزئياً.

تدفقات نقدية

بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار)، مقابل 132.1 مليار ريال في الربع الثالث من 2024. كما ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) من 82.5 مليار ريال (22 مليار دولار).

وخصّصت الشركة 47.1 مليار ريال للنفقات الرأسمالية خلال الربع، منها 34 مليار ريال لقطاع التنقيب والإنتاج، في حين بلغت النفقات المخصصة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق 11.65 مليار ريال، مقارنة بـ9.5 مليار ريال قبل عام.

أداء مالي قوي

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو»، أمين الناصر، أن نتائج الربع الثالث تعكس متانة الأداء المالي للشركة رغم تقلبات أسعار الطاقة. وقال: «أثبت أداء الشركة مجدّداً قدرتها على التكيّف مع حقائق السوق الجديدة، حيث عملنا على زيادة الإنتاج بتكلفة إضافية طفيفة، وواصلنا توريد النفط والغاز والمنتجات المرتبطة بهما بشكل موثوق، وهو ما أسهم في الأداء المالي القوي ونمو الأرباح الفصلية».

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر (مبادرة منتدى الاستثمار)

وأضاف الناصر أن الشركة تواصل تعزيز قدراتها في قطاع التنقيب والإنتاج مع اقتراب عدد من مشاريع النفط والغاز الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل، مؤكداً أن «أرامكو» ماضية في تنفيذ استراتيجيتها للنمو المعزّز للقيمة والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالها.

جذب المستثمرين

ومن جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس، كبير الإداريين الماليين في «أرامكو»، زياد المرشد، إن القدرة الاستثنائية للشركة وإمكاناتها على زيادة الإنتاج بسرعة واغتنام فرص ارتفاع الطلب أسهمت في تحقيق أداء قوي خلال الربع الثالث، حيث ارتفع صافي الدخل المعدل بنسبة 14 في المائة والتدفقات النقدية الحرة بنسبة 55 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأضاف: «استقطب إصدار الشركة الأخير من الصكوك بقيمة 3.0 مليار دولار اهتماماً واسعاً من مؤسسات استثمارية دولية رائدة. كما أتمّت (أرامكو) صفقة مشروع المعالجة والنقل في الجافورة مع ائتلاف من المستثمرين الأجانب، مما يؤكد ثقة المستثمرين بمتانة المركز المالي للشركة واستراتيجيتها الطويلة الأجل».

مستهدف الغاز

وفي قطاع الغاز، واصلت «أرامكو» تعزيز أعمالها الآمنة والموثوقة والعالية الكفاءة، مسجلة إجمالي إنتاج من المواد الهيدروكربونية بلغ 13.3 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً خلال الربع الثالث من عام 2025. وخلال الفترة، رفعت الشركة مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 80 في المائة.

ومع هذا النمو، توقّعت «أرامكو»، في تقرير نتائج أعمال الربع الثالث، أن يتجاوز إنتاج السوائل المصاحبة العالية القيمة مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً بحلول عام 2030.

كما حققت الشركة تقدماً في مشاريعها الكبرى لتوسيع أعمال الغاز، إذ استمرت أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من معمل الغاز في الجافورة، المتوقع اكتماله في عام 2025، مع استهداف إنتاج غاز بيع مستدام يبلغ 2.0 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2030.

وتقدّمت أيضاً أعمال الإنشاء في معمل الغاز في رأس تناقيب ضمن برنامج تطوير حقل المرجان، والمتوقع اكتماله في 2025، ليسهم في زيادة طاقة معالجة الغاز الخام بواقع 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من حقلي المرجان والظلوف. كذلك تتواصل أعمال توسعة معمل الغاز في الفاضلي، مما سيضيف طاقة معالجة تبلغ 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2027.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أتمّت «أرامكو» صفقة تأجير وإعادة تأجير حقوق التطوير والاستخدام لمعمل الغاز في الجافورة ومعمل فصل الغاز الطبيعي المسال في الريّاس إلى شركتها التابعة «الجافورة لنقل ومعالجة الغاز» لمدة 20 عاماً، وباعت 49 في المائة من حقوق الملكية في الشركة إلى ائتلاف من المستثمرين الدوليين بقيادة صناديق تديرها «غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» التابعة لـ«بلاك روك»، مقابل متحصلات بيع مقدّمة قدرها 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار) نقداً، على أن تحتفظ أرامكو بالملكية الكاملة للمرافق والسيطرة التشغيلية عليها، وفق التقرير.

وفي تعليق له، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تماشياً مع استراتيجيتها للنمو المعزز للقيمة، أعلنت «أرامكو» تعديل مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع، ليرتفع إلى نحو 80 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2021، مستفيدة من مشاريع عملاقة، مثل «الجافورة للغاز غير التقليدي»، التي جرى إتمام صفقة مشاريع المعالجة والنقل فيها بقيمة 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار). وأوضح أن هذا التوسع «يهدف إلى رفع إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة المتوقع إلى نحو 6 ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً».

وحول تأمين الربحية المستقبلية، ذكر الفراج أنه يبرز التقدم في التوسع الاستراتيجي بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال الاستثمار الأولي وتأسيس شركة «فوجيان سينوبك» و«أرامكو للتكرير والبتروكيميائيات المحدودة»، الذي يعكس الشراكة الاستراتيجية مع «سينوبك»، ويدعم توسع «أرامكو» في السوق الآسيوية، بالإضافة إلى الاستثمار المخطط له في شركة «هيوماين»، حيث يُتوقع أن تعمل هذه الاستثمارات على دعم استمرار نمو التدفقات النقدية الحرة وربحية الشركة في الأرباع المقبلة.


مقالات ذات صلة

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

الاقتصاد يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)

توقعات بإقبال متزايد من المشترين الآسيويين على الغاز الأسترالي في ظل نقص الإمدادات العالمية

قالت شركة «فورمينتيرا بارتنرز»، وهي شركة استثمار أميركية خاصة تركز على الطاقة، إن الكثير من مشتري النفط والغاز الآسيويين، يتطلعون إلى شراء الغاز الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إغلاق مضيق هرمز يزيد سلاسل التوريد في المنطقة تعقيداً (الموقع الإلكتروني لشركة قطر للطاقة)

قطر: لا توجد ترتيبات خاصة لتصدير منتجات الطاقة حالياً

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إنه لا توجد ترتيبات خاصة لتصدير منتجات الطاقة، مضيفاً أن إغلاق مضيق هرمز زاد سلاسل التوريد في المنطقة تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد جسر فوق نهر فيليكايا في بسكوف وخلفه الكرملين (أ.ف.ب)

الكرملين: خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» على جدول أعمال قمة بوتين – شي

قال مساعد في الكرملين، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيناقش جميع مجالات العلاقات الثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته للصين هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منشأة لأنابيب الغاز الطبيعي بإحدى الشركات الألمانية (رويترز)

«إكوينور» النرويجية توقّع اتفاقية توريد غاز لألمانيا لمدة 5 سنوات

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، عن توقيعها اتفاقية توريد غاز لمدة خمس سنوات مع شركة الطاقة الهولندية «إينيكو»، لتزويد ألمانيا بالغاز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.