«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

الناصر: الأداء المالي القوي يعكس القدرة على التكيّف مع تغيرات السوق

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
TT

«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)

سجلت شركة «أرامكو السعودية» أداءً قوياً في الربع الثالث من عام 2025؛ إذ تجاوز صافي دخلها المعدل ما قيمته 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) متفوقاً على توقعات المحللين، بدعم من ارتفاع المبيعات ونمو الإيرادات الأخرى. وفي الوقت الذي حافظت فيه الشركة على وتيرة توزيعات أرباح قوية بلغت 80.12 مليار ريال (21.37 مليار دولار) -وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر بأنه «تأكيد على استقرار الشركة المالي والتزامها بتحقيق عوائد مستدامة للمساهمين»- واصلت الشركة توسّعها في مشاريع الغاز مع اقتراب عدد من المشاريع الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل.

وسجلت الشركة تراجعاً طفيفاً في أرباحها للربع الثالث من عام 2025 بنسبة 2.3 في المائة إلى 101 مليار ريال (26.94 مليار دولار)، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، حسب النتائج المالية الصادرة يوم الثلاثاء. ورغم التراجع، فاقت أرباح الشركة توقعات المحللين البالغة 88.8 مليار ريال، مما يعكس قوة الأداء التشغيلي وقدرتها على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة في ظل تقلبات السوق.

كما حافظت «أرامكو» على توزيعات أرباح قوية بإجمالي 80.12 مليار ريال للربع الثالث، منها 79.3 مليار ريال توزيعات أساسية، و0.82 مليار ريال توزيعات مرتبطة بالأداء، وهو المستوى نفسه المسجّل في الفصول الأربعة السابقة، وذلك بما يتماشى مع سياستها الهادفة إلى تحقيق توزيعات أرباح مستدامة ومتزايدة.

وتم احتساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة الشركة لعام 2024. وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وفق إعلان الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول).

الإيرادات والتكاليف

انخفضت إيرادات الشركة بنسبة 7.3 في المائة إلى 386.17 مليار ريال (102.98 مليار دولار)، نتيجة تراجع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، فيما قابله جزئياً ارتفاع في كميات المبيعات من هذه المنتجات.

وسجل صافي الدخل المعدل 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ104.0 مليار ريال (27.7 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2024، و92 مليار ريال في الربع السابق من 2025.

وأوضحت «أرامكو» أن التحسن في صافي الدخل المعدل جاء نتيجة نمو الإيرادات الأخرى المرتبطة بالمبيعات وانخفاض التكاليف التشغيلية، رغم زيادة ضرائب الدخل والزكاة.

وتراجعت التكاليف التشغيلية إلى 224.6 مليار ريال (59.9 مليار دولار) مقابل 240.1 مليار ريال (64 مليار دولار) في الربع الثاني، نتيجة انخفاض كميات النفط الخام المشتراة، رغم ارتفاع أسعار وكميات المنتجات المكررة والكيميائية المشتراة جزئياً.

تدفقات نقدية

بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار)، مقابل 132.1 مليار ريال في الربع الثالث من 2024. كما ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) من 82.5 مليار ريال (22 مليار دولار).

وخصّصت الشركة 47.1 مليار ريال للنفقات الرأسمالية خلال الربع، منها 34 مليار ريال لقطاع التنقيب والإنتاج، في حين بلغت النفقات المخصصة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق 11.65 مليار ريال، مقارنة بـ9.5 مليار ريال قبل عام.

أداء مالي قوي

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو»، أمين الناصر، أن نتائج الربع الثالث تعكس متانة الأداء المالي للشركة رغم تقلبات أسعار الطاقة. وقال: «أثبت أداء الشركة مجدّداً قدرتها على التكيّف مع حقائق السوق الجديدة، حيث عملنا على زيادة الإنتاج بتكلفة إضافية طفيفة، وواصلنا توريد النفط والغاز والمنتجات المرتبطة بهما بشكل موثوق، وهو ما أسهم في الأداء المالي القوي ونمو الأرباح الفصلية».

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر (مبادرة منتدى الاستثمار)

وأضاف الناصر أن الشركة تواصل تعزيز قدراتها في قطاع التنقيب والإنتاج مع اقتراب عدد من مشاريع النفط والغاز الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل، مؤكداً أن «أرامكو» ماضية في تنفيذ استراتيجيتها للنمو المعزّز للقيمة والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالها.

جذب المستثمرين

ومن جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس، كبير الإداريين الماليين في «أرامكو»، زياد المرشد، إن القدرة الاستثنائية للشركة وإمكاناتها على زيادة الإنتاج بسرعة واغتنام فرص ارتفاع الطلب أسهمت في تحقيق أداء قوي خلال الربع الثالث، حيث ارتفع صافي الدخل المعدل بنسبة 14 في المائة والتدفقات النقدية الحرة بنسبة 55 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأضاف: «استقطب إصدار الشركة الأخير من الصكوك بقيمة 3.0 مليار دولار اهتماماً واسعاً من مؤسسات استثمارية دولية رائدة. كما أتمّت (أرامكو) صفقة مشروع المعالجة والنقل في الجافورة مع ائتلاف من المستثمرين الأجانب، مما يؤكد ثقة المستثمرين بمتانة المركز المالي للشركة واستراتيجيتها الطويلة الأجل».

مستهدف الغاز

وفي قطاع الغاز، واصلت «أرامكو» تعزيز أعمالها الآمنة والموثوقة والعالية الكفاءة، مسجلة إجمالي إنتاج من المواد الهيدروكربونية بلغ 13.3 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً خلال الربع الثالث من عام 2025. وخلال الفترة، رفعت الشركة مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 80 في المائة.

ومع هذا النمو، توقّعت «أرامكو»، في تقرير نتائج أعمال الربع الثالث، أن يتجاوز إنتاج السوائل المصاحبة العالية القيمة مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً بحلول عام 2030.

كما حققت الشركة تقدماً في مشاريعها الكبرى لتوسيع أعمال الغاز، إذ استمرت أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من معمل الغاز في الجافورة، المتوقع اكتماله في عام 2025، مع استهداف إنتاج غاز بيع مستدام يبلغ 2.0 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2030.

وتقدّمت أيضاً أعمال الإنشاء في معمل الغاز في رأس تناقيب ضمن برنامج تطوير حقل المرجان، والمتوقع اكتماله في 2025، ليسهم في زيادة طاقة معالجة الغاز الخام بواقع 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من حقلي المرجان والظلوف. كذلك تتواصل أعمال توسعة معمل الغاز في الفاضلي، مما سيضيف طاقة معالجة تبلغ 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2027.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أتمّت «أرامكو» صفقة تأجير وإعادة تأجير حقوق التطوير والاستخدام لمعمل الغاز في الجافورة ومعمل فصل الغاز الطبيعي المسال في الريّاس إلى شركتها التابعة «الجافورة لنقل ومعالجة الغاز» لمدة 20 عاماً، وباعت 49 في المائة من حقوق الملكية في الشركة إلى ائتلاف من المستثمرين الدوليين بقيادة صناديق تديرها «غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» التابعة لـ«بلاك روك»، مقابل متحصلات بيع مقدّمة قدرها 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار) نقداً، على أن تحتفظ أرامكو بالملكية الكاملة للمرافق والسيطرة التشغيلية عليها، وفق التقرير.

وفي تعليق له، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تماشياً مع استراتيجيتها للنمو المعزز للقيمة، أعلنت «أرامكو» تعديل مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع، ليرتفع إلى نحو 80 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2021، مستفيدة من مشاريع عملاقة، مثل «الجافورة للغاز غير التقليدي»، التي جرى إتمام صفقة مشاريع المعالجة والنقل فيها بقيمة 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار). وأوضح أن هذا التوسع «يهدف إلى رفع إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة المتوقع إلى نحو 6 ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً».

وحول تأمين الربحية المستقبلية، ذكر الفراج أنه يبرز التقدم في التوسع الاستراتيجي بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال الاستثمار الأولي وتأسيس شركة «فوجيان سينوبك» و«أرامكو للتكرير والبتروكيميائيات المحدودة»، الذي يعكس الشراكة الاستراتيجية مع «سينوبك»، ويدعم توسع «أرامكو» في السوق الآسيوية، بالإضافة إلى الاستثمار المخطط له في شركة «هيوماين»، حيث يُتوقع أن تعمل هذه الاستثمارات على دعم استمرار نمو التدفقات النقدية الحرة وربحية الشركة في الأرباع المقبلة.


مقالات ذات صلة

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

الاقتصاد أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب يدفع لطرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم (رويترز)

«توتال»: زيادة إنتاج أميركا للغاز لا يمكنها أن تحل محل إمدادات قطرية

قال الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أمر مفيد، لكن لا يمكنها أن تحل محل الإمدادات القطرية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)

مصر: ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد خزانات النفط والغاز بمستودع للنفط بميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفاض إنتاج الصين من النفط في مايو لأدنى مستوى منذ أربع سنوات

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في مايو بنسبة 9.1 % مقارنة بالعام الماضي مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)
الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ إجراءات معاكسة، حيث فعّلت الرياض 41 خطة لاستمرارية الأعمال وللطوارئ، «كانت مُعدة ومختبرة مسبقاً؛ مما أتاح التعامل السريع مع الأزمة منذ أيامها الأولى».

وبيّن خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما، أن المنطقة تمر بظروف صعبة، «إلا إن السعودية كانت مستعدة للتعامل مع التطورات»، مستشهداً بتجربة سابقة خلال عام 2013، عندما واجهت تحديات في البحر الأحمر واضطرت إلى تحويل تجارتها إلى الجانب الشرقي نحو الخليج العربي، وتمكنت حينها من حماية تجارتها والحفاظ على مرونة سلاسل الإمداد.

وأوضح الجاسر أن المملكة ساعدت في التعامل مع الرحلات الجوية المتعثرة وإجلاء المسافرين الذين هبطوا في مطارات مختلفة، وأنها أعادت توجيه السفن المتجهة إلى موانئ المنطقة الشرقية نحو موانئ المنطقة الغربية.

وأشار الوزير إلى أن التحديات لم تقتصر على إغلاق مضيق هرمز، «بل شملت أيضاً استمرار الصعوبات في باب المندب، حيث أبدى بعض شركات الملاحة الدولية تردداً في العبور؛ مما استدعى العمل معها وتبادل المعلومات، وتفعيل دور القطاع الخاص». ولفت إلى أنه «منذ بداية الأزمة الحالية جرى تشغيل أكثر من 23 خدمة ملاحية جديدة بالتنسيق مع القطاع الخاص».


الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
TT

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)
الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 إلى 65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة، مشيراً إلى أنها شكلت عنصر توازن واستقرار رئيسي للقطاع خلال فترات اضطراب حركة السفر الدولية.

وأوضح أن قوة الطلب المحلي أسهمت في دعم استمرارية القطاع السياحي في السعودية، خصوصاً خلال المواسم والإجازات التي تشهد اكتمالاً في الحجوزات داخل الوجهات المحلية، مما عزَّز من مرونة القطاع في مواجهة التقلبات الخارجية.

جاءت تصريحات الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة الإيطالية روما، الخميس، مبيناً أن القطاع السياحي العالمي والسعودي واجه خلال الأشهر الماضية ضغوطاً ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وتذبذب حركة الطيران، إلا أن المنظومة أظهرت قدرة على التعافي والاستقرار النسبي رغم هذه التحديات.

وأضاف أن السياحة العالمية تعافت بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، مشيراً إلى وصول عدد المسافرين حول العالم إلى نحو 1.5 مليار مسافر خلال العام الماضي، بإجمالي إنفاق بلغ نحو 2.2 تريليون دولار، رغم أن نسبة المسافرين لا تزال عند حدود 20 في المائة من سكان العالم، مما يعكس فرص نمو كبيرة للقطاع.

وفيما يتعلق بالسعودية، أوضح أن بلاده استقبلت نحو 123 مليون زائر خلال العام السابق، فيما يسهم قطاع السياحة حالياً بنسبة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف استراتيجي لرفع هذه المساهمة إلى 10 في المائة.

وبيَّن أن القطاع السياحي أسهم في خلق نحو مليون وظيفة منذ انطلاق برامج التحول السياحي، نتيجة توسع الاستثمارات في الوجهات السياحية والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.

وأكد الخطيب أن بداية العام الحالي كانت قوية على مستوى السعودية ودول الخليج، قبل أن تتأثر الحركة السياحية بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود وإلغاء عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس على مستويات الطلب وتكلفة السفر.

ورغم ذلك، لفت إلى أن المملكة أنهت أول خمسة أشهر من العام بأداء إيجابي مع تراجع طفيف يقدَّر بنحو 5 إلى 6 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً ذلك أداءً «مرناً» في ظل الظروف العالمية.

وواصل الوزير السعودي أن السياحة الدينية تمثل ركيزة استقرار أساسية، باعتبار المملكة تحتضن الحرمين الشريفين، مما يضمن تدفقاً مستمراً للزوار على مدار العام لأداء الحج والعمرة.

وبخصوص تقنيات الذكاء الاصطناعي، شدد الخطيب على أن السياحة ستبقى قطاعاً قائماً على التفاعل الإنساني المباشر، مؤكداً أن التقنية ستسهم في تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات، لكنها لن تلغي دور الإنسان في صناعة التجربة السياحية.


بأغلبية 7 أصوات... بنك إنجلترا يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بأغلبية 7 أصوات... بنك إنجلترا يبقي أسعار الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة في يونيو (حزيران)، في خطوة تعكس استمرار حالة الحذر وسط عدم وضوح مسار التضخم، ولا سيما في ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح تثبيت الفائدة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع «رويترز»، في حين انضمّت العضوة الخارجية ميغان غرين وكبير الاقتصاديين هيو بيل إلى الأصوات الداعية إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وبدا ميل أغلبية أعضاء اللجنة إلى الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في إطار ما وصفه المحافظ أندرو بيلي بـ«التثبيت الفعّال»، أي الحفاظ على مستوى تشديد نقدي فعلي مقارنة بتوقعات السوق السابقة التي كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع النزاع.

ويتناقض نهج بنك إنجلترا مع البنوك المركزية الأخرى، حيث رفع كل من البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان أسعار الفائدة مؤخراً، في حين تشير التوقعات في الولايات المتحدة، عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفين وارش، إلى احتمال رفع الفائدة لاحقاً هذا العام.

وقبل الاجتماع، كانت هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران قد خففت المخاوف عبر توقع إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط، وهو ما قد يمثل دعماً للاقتصاد البريطاني نظراً لاعتماده الكبير على واردات الطاقة، إلا أن البنك شدّد على أن مخاطر التضخم لم تتبدد بعد.

وقال بيلي إن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية يخلق ضغوطاً تضخمية قائمة بالفعل، حتى في حال تحسن الظروف مستقبلاً.

ويتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى ما فوق 3.25 في المائة في الربع الأخير من العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في مايو (أيار)، مع اختلاف هذه التقديرات عن سيناريوهات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى.

كما رفع البنك تقديراته للنمو بشكل طفيف إلى 0.2 في المائة ربع سنوي، مقابل 0.1 في المائة سابقاً، رغم استمرار بعض الضعف في البيانات الشهرية الأخيرة.

وأكد بيل وغرين أن رفع الفائدة الآن ضروري لتثبيت توقعات التضخم لدى الأسر، التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ 2009 في بعض المؤشرات، بينما أظهرت بيانات أخرى بداية تراجع طفيف.

ولا يزال التضخم البريطاني أعلى من هدف 2 في المائة منذ سنوات، بعد صدمات متتالية منذ جائحة «كوفيد - 19»، أبرزها ارتفاعات حادة خلال أزمة الطاقة العالمية في 2022.

وقالت غرين إن رفع الفائدة في الوقت الحالي يساعد على كبح توقعات التضخم، فيما شددت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي على أن مخاطر انتقال صدمات أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية ثانية تزداد، رغم أن البيانات الحالية لا تزال تشير إلى انتقال محدود حتى الآن.