الصين تستهدف نمواً سنوياً 4.17 % خلال العقد المقبل

الأسهم تختتم الأسبوع على انخفاض مع جني المستثمرين المكاسب بعد الهدنة التجارية

أشخاص يسيرون على ممشى في شنغهاي (رويترز)
أشخاص يسيرون على ممشى في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تستهدف نمواً سنوياً 4.17 % خلال العقد المقبل

أشخاص يسيرون على ممشى في شنغهاي (رويترز)
أشخاص يسيرون على ممشى في شنغهاي (رويترز)

أعربت الصين عن ثقتها في قدرتها على تحقيق معدل نمو سنوي متوسط يبلغ 4.17 في المائة خلال العقد المقبل، وهو المستوى اللازم لتصبح دولة متقدمة متوسطة الدخل من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وفقاً لكتاب رسمي يوضح مقترحات الخطة الخمسية المقبلة.

وذكر الكتاب أنه «بناءً على هدف تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للصين 20 ألف دولار أميركي بحلول عام 2035، ومع توقع انخفاض إجمالي عدد السكان بنحو 0.2 في المائة سنوياً بحلول العام نفسه، فإن الناتج المحلي الإجمالي للصين بحاجة إلى النمو بمعدل سنوي متوسط قدره 4.17 في المائة» خلال السنوات العشر المقبلة.

وأضاف الكتاب أن الصين «مؤهلة تماماً» للوصول إلى هذا المستوى من النمو بفضل تقدمها التكنولوجي وابتكارها المؤسسي. ويستعرض المنشور، الذي اطلعت عليه «رويترز» يوم الجمعة، مقالات كتبها محافظ البنك المركزي بان غونغ شنغ، ووزير المالية لان فوآن لشرح المبادرات السياسية بعد إصدار بكين الخطة الخمسية الخامسة عشرة يوم الثلاثاء، والتي تحدد أهدافاً اقتصادية وسياسية رئيسية كل خمس سنوات.

ووضع الرئيس شي جينبينغ رؤية طويلة المدى لـ«التحديث على الطريقة الصينية»، بهدف مضاعفة حجم الاقتصاد بحلول عام 2035 مقارنة بعام 2020.

ومن غير المرجح أن تعلن الصين عن هدف نمو محدد للفترة 2026-2030، تماشياً مع الوثيقة السابقة التي لم تحدد هذا الهدف، لكن المحللين يتوقعون أن يسعى صانعو السياسات إلى تحقيق نمو سنوي لا يقل عن 4.5 في المائة.

وعلى الرغم من تأثير جائحة «كوفيد-19»، نما الاقتصاد بمعدل سنوي متوسط بلغ 5.4 في المائة بين عامَي 2021 و2024، وفق البيانات الرسمية. ويشير المحللون إلى أن الصين تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هدف النمو السنوي البالغ نحو 5 في المائة هذا العام، بدعم من سياسات التحفيز الاقتصادي ومرونة الصادرات، إضافة إلى الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة.

وتعهد القادة الصينيون في مقترحات الخطة الخمسية المقبلة ببناء نظام صناعي حديث وتعزيز الاعتماد على الذات في مجال التكنولوجيا، مع التحول تدريجياً نحو دعم الاستهلاك المحلي.

الأسهم تنخفض بعد جني الأرباح

وفي الأسواق، أنهت الأسهم الصينية الأسبوع على انخفاض، مقلصةً مكاسبها السابقة بعد أن لامست أعلى مستوياتها في عقد من الزمن هذا الأسبوع، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح عقب الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتحويل تركيزهم نحو أرباح الشركات المحلية والأساسيات الاقتصادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس إنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على خفض الرسوم الجمركية على الصين مقابل اتخاذ بكين إجراءات صارمة ضد تجارة الفنتانيل غير المشروعة، واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي، والحفاظ على تدفق صادرات المعادن النادرة.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية منخفضاً بنسبة 1.5 في المائة يوم الجمعة، في حين انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8 في المائة، وهبط مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة.

وقال زينج وينكاي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغكي» لإدارة الأصول: «أصبح هذا النوع من ردود الفعل أمراً معتاداً في سوق الأسهم الصينية: تظهر أخبار جيدة، وتنخفض الأسعار. مع ذلك، ما زلنا متفائلين، وقد يُختبر مستوى 4000 نقطة عدة مرات أخرى، لكن الاتجاه العام لا يزال صاعداً».

وارتفع مؤشر شنغهاي المركب فوق مستوى 4000 نقطة، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، لأول مرة منذ عشر سنوات هذا الأسبوع، بعد أن ألمح مسؤولون أميركيون وصينيون إلى إطار عمل تجاري يوم الأحد الماضي عزز معنويات السوق.

وخلال الأسبوع، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.4 في المائة، في حين هبط مؤشر «هونغ كونغ» بنسبة 0.8 في المائة.

وأشار لي هاو، مدير الأبحاث في صندوق «سيبرس» ببكين، إلى أن الصفقة بين الولايات المتحدة والصين تمثل «زر إيقاف مؤقت، وليست زر إعادة ضبط»؛ فهي تُحسن معنويات السوق وتخفف أعباء الرسوم الجمركية على الاقتصاد الحقيقي، لكنها لا تشير إلى تحول في فك الارتباط التكنولوجي الهيكلي.

وأضاف لي: «السوق الصاعد الحالي مدفوع بدورة خفض أسعار الفائدة العالمية والتقدم التكنولوجي، وكلاهما لا يزال قائماً، وخاصةً ظروف السيولة، مما يشير إلى أن الارتفاع لا يزال لديه مجال للاستمرار».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة تقارب 20 في المائة منذ بداية العام، ومن المتوقع أن يسجل أفضل أداء سنوي له منذ 2020.

وبدا اليوان يوم الجمعة على وشك تحقيق مكاسب شهرية ثالثة على التوالي، وإن كانت محدودة بنسبة 0.1 في المائة.

وفي المقابل، استمر انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر السابع على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لمسح رسمي، مما يحافظ على الدعوات لمزيد من التحفيز لتعزيز الطلب المحلي؛ إذ لم تُسفر جهود التصدير إلا عن منافسة شديدة في الأسعار.

واستمر جني الأرباح في قطاعات الذكاء الاصطناعي؛ إذ انخفض مؤشر «ستار 50» وأسهم أشباه الموصلات بنسبة 3.1 في المائة و3.6 في المائة على التوالي، كما هبطت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المتداولة في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، ارتفع مؤشر البطاريات الصيني بنسبة 4 في المائة بعد أن تراجعت الصين عن ضوابط التصدير المقررة لمواد البطاريات في إطار الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

الاقتصاد تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

حذّر معهد «إيفو» الألماني يوم الخميس من أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران قد يدفعه إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

الاقتصاد السعودي يحقق في 2025 أعلى معدل نمو له منذ عامين

أنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.