ديميترييف: العقوبات على النفط الروسي رفعت أسعار الطاقة عالمياً

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» متحدثاً خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» متحدثاً خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)
TT

ديميترييف: العقوبات على النفط الروسي رفعت أسعار الطاقة عالمياً

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» متحدثاً خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» متحدثاً خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

حذّر كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي»، من التداعيات الاقتصادية الواسعة للعقوبات المفروضة على شركات النفط الروسية، مؤكداً أنها قلّصت الإمدادات العالمية للطاقة، وتسببت في ارتفاع الأسعار بالأسواق العالمية، متوقعاً أن تنعكس بشكل مباشر على المستهلك الأميركي.

وقال ديميترييف، خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالعاصمة السعودية الرياض، إن العقوبات على روسيا «لا يمكن أن تمرّ دون تكلفة»، مضيفاً أن «العقوبات على النفط الروسي ستقلل من إمدادات النفط إلى العالم، وسترفع أسعار الطاقة عالمياً؛ لأن روسيا لا يمكن الاستبدال بها بالكامل...وأدت هذه العقوبات إلى ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود الأميركية، قبل منتصف الليل مباشرةً (ليل فرض العقوبات). هذه هي نتيجة العقوبات على الطاقة».

وأشار إلى أن أحد المسؤولين الأميركيين تجنّب مؤخراً الإجابة عن سؤال يتعلق بتداعيات تلك العقوبات، مضيفاً أن «الحقائق واضحة لأي مراقب للسوق، وهذه النتائج لا يمكن إخفاؤها».

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» متحدثاً خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

مدفوعات مستقلة

ويعتقد ديميترييف أنه على المدى المتوسط، «ما سيحدث هو أن الدول، خصوصاً في الجنوب العالمي، ستتجه إلى إنشاء أنظمة مدفوعات مستقلة وأنظمة أخرى لا يمكن استخدامها سلاحاً».

الصناديق السيادية

وفي سياق آخر، أثنى الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» على تجربة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، عادّاً إياه «نموذجاً عالمياً في تحويل الرؤية الاقتصادية إلى نمو ملموس ومربح ومستدام».

وقال: «(رؤية 2030) كانت فرصة لتحويل التنمية إلى أرباح حقيقية، والصناديق السيادية يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في المستقبل».

وأضاف أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى روسيا شكّلت محطة مهمة في تعزيز التعاون بين الصناديق السيادية حول العالم. وتابع: «حين جاء ولي العهد إلى سانت بطرسبرغ وحضر عشاءً جمع نحو 20 صندوقاً سيادياً من مختلف أنحاء العالم، شاهد الجميع القوة الحقيقية للصناديق السيادية في دفع النمو الاقتصادي المستدام. بعد هذا اللقاء، اتخذ عدد من تلك الصناديق قرارات استثمارية مشتركة مع (صندوق الاستثمار الروسي)».

وأكد ديميترييف أن العلاقات بين روسيا والسعودية باتت أوسع تنوعاً، وأنها تمتد إلى قطاعات السياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية، مشيراً إلى مشروعات في الغاز الطبيعي المسال وتقنيات النقل الحديثة.

وقال: «الروس يحبون السفر إلى السعودية، وكثير من أصدقائنا من الشرق الأوسط يزورون موسكو ويشعرون بالأمان. التعاون في السياحة والطاقة يعكس الترابط الحقيقي بين البلدين».

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق الاستثمار الروسي» متحدثاً خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

الذكاء الاصطناعي

وتطرق ديميترييف إلى التقدّم الروسي في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن روسيا تمتلك قدرات قوية في البنية التحتية التقنية بفضل تكاليف الطاقة المنخفضة، وأضاف: «لدينا شركة رائعة تُدعى (يانديكس) تعمل في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات. وروسيا توفر ميزة الطاقة الرخيصة لدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً».

كما أشار إلى تعاون موسع مع الصين لتطوير مشروعات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أهمية الشراكات الدولية لتسريع الابتكار.

القوة الناعمة والحوار الإنساني

وأكد ديميترييف أن «القوة الناعمة هي الصدق، والعمل الإنساني، والتبادل بين الشباب. هذه هي الطريقة لفهم بعضنا بعضاً، وإيجاد حلول سلمية؛ لأننا غالباً لا نستمع إلى الآخر».

واختتم ديميترييف حديثه بالتأكيد على أن روسيا تسعى إلى ترسيخ السلام عبر التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، قائلاً: «نحن واثقون بأننا نسير على طريق السلام. الحوار، وفهم وجهات النظر المختلفة، هما الأساس لضمان الأمن والازدهار للجميع».


مقالات ذات صلة

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.