وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

قالت إنها تدفع نحو إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز أن تعزيز العلاقات والشراكة الاقتصادية مع السعودية يمثل أولوية قصوى لحكومتها، مشيرةً إلى أن السعودية، في ظل طموح «رؤية 2030»، تجد في المملكة المتحدة شريكاً مثالياً بفضل الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية التي تتمتع بها بريطانيا. وكشفت عن خطة حكومتها في تبني دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، تبدأ من توسعة مطار هيثرو، إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني (958.7 مليار دولار) خلال العقد المقبل.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» من الرياض، كشفت ريفز عن أن مشاركتها في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» تأتي انطلاقاً من هدف رئيسي هو تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، مؤكِّدةً أن هذه الزيارة، وهي الأولى لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، تعكس مدى جدية لندن في تعزيز العلاقات الإقليمية. وأضافت: «تُمثل هذه الزيارة أول زيارة لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، مما يعكس مدى جدية حكومتنا في تعزيز علاقاتنا مع السعودية والمنطقة ككل، وأنا موجود هنا برفقة أحد أكبر وفود الأعمال البريطانية، إلى الخليج في السنوات الأخيرة، وتأتي مشاركتنا انطلاقاً من أولويتنا الأولى؛ وهي النمو».

وتابعت ريفز: «في ظل حالة عدم اليقين العالمية، تُقدم المملكة المتحدة الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية، وهي صفات تجعلنا شريكاً مثالياً للتحول الطموح الذي تشهده السعودية في إطار (رؤية 2030)».

وشددت ريفز على التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرةً إلى أن الوفد المرافق لها يضم قادة أعمال بريطانيين في قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية، وعلوم الحياة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم.

ولفتت الوزيرة إلى أن الخبرة البريطانية في هذه القطاعات تضع لندن في وضع فريد لدعم التنوع الاقتصادي في السعودية، فيما تساعد الاستثمارات الخليجية على دفع النمو وخلق فرص العمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وتؤكد الأرقام هذه الشراكة، حيث تجاوزت صفقات التجارة والاستثمار المشتركة 10 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وحدها، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة.

لقاء ريفز والوفد المرافق لها مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في المركز الوطني للتنافسية بالرياض (الوزارة)

تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة

وقالت وزيرة الخزانة البريطانية: «تركز مناقشاتي على تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، بما يعود بالنفع على الأسر والشركات في كلا بلدينا. وتُظهر الحزمة البالغة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.4 مليار دولار) التي أعلنّا عنها هذا الأسبوع النتائج الملموسة لهذا النهج».

تشمل الحزمة، وفق ريفز، 5 مليارات جنيه إسترليني من الصادرات المدعومة من السعودية لدعم التصنيع البريطاني، وصولاً إلى استثمارات ضخمة من «باركليز» و«إتش إس بي سي» وغيرهما، مما يعزز حضورهما في السعودية.

أولويات رئيسية

تضع ريفز على رأس أولوياتها تسريع التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرةً إلى أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تعزز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة، وتمثل نوع الشراكة التطلعية التي تحقق الرخاء لكلا الجانبين.

وقالت: «رؤيتي واضحة: أريد أن تكون بريطانيا والسعودية، شريكين مفضلين بعضهما لبعض، نُنظّم من أجل النمو، وليس فقط من أجل المخاطرة. وندعم مشاريع البنية التحتية الرئيسية مثل توسعة مطار هيثرو، إذ يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة 15 في المائة».

وأضافت: «نستهدف خلق فرص للاستثمار المشترك مع السعودية، لا سيما من خلال صندوقنا الوطني للثروة وإصلاحات المعاشات التقاعدية، التي ستُطلق العنان لعشرات المليارات للبنية التحتية والابتكار».

وزادت: «كانت رسالتي في مؤتمر مبادرة الاستثمار واضحة: أدعم المملكة المتحدة وجهةً استثمارية مستقرة»، مشيرةً إلى «التزام بريطانيا الراسخ بالقواعد المالية واستراتيجيتنا الصناعية الحديثة التي تُركز على قطاعات المستقبل».

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - البريطاني

وحول أبرز مجالات التعاون وطبيعة التعاون بين الرياض ولندن، قالت وزيرة الخزانة البريطانية: «شراكتنا المبنية على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، تمتد لتشمل قطاعات متعددة عالية القيمة، وهي مستمرة في التعمق».

وأضافت: «خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية فقط، حققنا أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني من التجارة والاستثمار المتبادل، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة، والعديد من الوظائف الأخرى في السعودية. كما توجد الآن أكثر من 1600 شركة بريطانية في المملكة -وهذه شراكة تعود بالنفع على العائلات والشركات من كلا الجانبين».

وأوضحت أنه «في مجال الخدمات المالية، لا تزال لندن مركزاً مالياً دولياً رائداً عالمياً، حيث أطلقنا خدمة (كونسيرج) جديدة -مكتب الاستثمار: الخدمات المالية- لمساعدة الشركات الدولية على تأسيس أعمالها وتوسعها في المملكة المتحدة، بينما تعمل شركات مصرفية عملاقة مثل (باركليز) و(إتش إس بي سي)، على توسيع عملياتها في الرياض».

وأشارت ريفز إلى هبوط أول رحلة لشركة «طيران الرياض» في لندن نهاية الأسبوع الماضي، مدعومةً بأجنحة مصنوعة في المملكة المتحدة ومحركات «رولز رويس»، مما يُظهر، برأيها، كيف تُثبت الهندسة البريطانية دورها المحوري في طموحات الطيران الخليجية.

ووفق ريفز، تُطلق شركات بريطانية مثل «كوانتيكسا» خدمات ذكاء اصطناعي جديدة في المنطقة، بينما تستثمر شركة الأمن السيبراني السعودية «سايفر» 50 مليون دولار لافتتاح مقرها الأوروبي في لندن، مظهرة بذلك شراكةً رائدةً في مجال التكنولوجيا والابتكار، على حدّ تعبيرها.

وقالت الوزيرة البريطانية: «نتعاون بشكل وثيق في مجالات مثل البنية التحتية المستدامة، والطاقة النظيفة، والتعليم، وعلوم الحياة. لكنني أعتقد أننا قادرون، بل علينا المضيّ قدماً -فاتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ستُتيح فوائد متبادلة هائلة، بما في ذلك تعزيز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة».

ريفز ووفد الأعمال البريطاني في مقر الإقامة البريطاني بالرياض (الوزارة)

خطة بريطانية لاحتواء التحديات المالية

وحول خطة الحكومة البريطانية لاحتواء التحديات المالية التي تواجه المملكة المتحدة، وكيفية التغلب عليها، قالت ريفز: «بعد سنوات من التراجع -من التقشف إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الموازنة المحدودة- ورثنا تحديات جسيمة. لكننا تحركنا بحزم لمواجهتها مع الاستثمار في مستقبلنا».

وأضافت: «لدينا التزام راسخ بقواعد مالية صارمة. هذا يوفر الاستقرار واليقين اللذين يحتاج إليهما المستثمرون. يتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن تكون المملكة المتحدة، بعد الولايات المتحدة، أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع. لم يحدث هذا بالصدفة -بل هو نتيجة خيارات صعبة وإدارة اقتصادية منضبطة».

وشددت على أن «النمو هو أولويتنا الأولى، لأنه طريقتنا في التغلب على التحديات وتوفير مزيد من المال للطبقة العاملة. تركز استراتيجيتنا الصناعية الحديثة على قطاعات رئيسية للمستقبل -الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والخدمات المالية، والطاقة النظيفة- حيث تتمتع بريطانيا بمزايا تنافسية حقيقية، يتشارك العديد منها شركاؤنا في الخليج».

وقالت: «نعمل حالياً على تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال صندوقنا الوطني للثروة، الذي يضخ استثمارات تزيد على 70 مليار جنيه إسترليني، وإصلاحات نظام التقاعد، التي تتيح ما يصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني للبنية التحتية والابتكار. هذا يخلق فرصاً للاستثمار المشترك مع شركاء مثل صناديق الثروة السيادية الخليجية».

وأكدت أن المملكة المتحدة، تقدم قوةً في الأوقات العصيبة، من خلال صنع الاستقرار الممزوج بالطموح، مشيرةً إلى خطة حكومتها في دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، من خلال العمل على توسعة مطار هيثرو إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل.

وأضافت: «منفتحون على الأعمال التجارية، لكننا نتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعزز الأعمال التجارية، وتجلب الاستثمار إلى المجتمعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة -من شمال شرقي البلاد إلى ممر أكسفورد-كمبردج. بهذه الطريقة نبني اقتصاداً يفيد ويكافئ العاملين في بريطانيا».

وختمت الوزيرة حديثها بتأكيد أن «الانغلاق على الذات هو رد فعل خاطئ للتحديات العالمية»، مشددةً على أن بريطانيا منفتحة على الأعمال وتتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعود بالنفع على العاملين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وقالت: «بعد اتفاقيات تاريخية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، نعمل على تسريع التقدم مع دول مجلس التعاون الخليجي».


مقالات ذات صلة

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

رياضة عالمية ماراثون لندن (رويترز)

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

كشف هيو براشر، الرئيس التنفيذي لسباقات ماراثون لندن، عن أن مناقشات مكثفة تُجرى حالياً بشأن مقترح تنظيم نسخة استثنائية من ماراثون لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.