وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

قالت إنها تدفع نحو إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج وتعزيز الاستثمارات المتبادلة

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة الخزانة البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: تعزيز الشراكة مع السعودية أولوية قصوى

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)
ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز أن تعزيز العلاقات والشراكة الاقتصادية مع السعودية يمثل أولوية قصوى لحكومتها، مشيرةً إلى أن السعودية، في ظل طموح «رؤية 2030»، تجد في المملكة المتحدة شريكاً مثالياً بفضل الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية التي تتمتع بها بريطانيا. وكشفت عن خطة حكومتها في تبني دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، تبدأ من توسعة مطار هيثرو، إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني (958.7 مليار دولار) خلال العقد المقبل.

وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط» من الرياض، كشفت ريفز عن أن مشاركتها في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» تأتي انطلاقاً من هدف رئيسي هو تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، مؤكِّدةً أن هذه الزيارة، وهي الأولى لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، تعكس مدى جدية لندن في تعزيز العلاقات الإقليمية. وأضافت: «تُمثل هذه الزيارة أول زيارة لوزير مالية بريطاني إلى الخليج منذ ست سنوات، مما يعكس مدى جدية حكومتنا في تعزيز علاقاتنا مع السعودية والمنطقة ككل، وأنا موجود هنا برفقة أحد أكبر وفود الأعمال البريطانية، إلى الخليج في السنوات الأخيرة، وتأتي مشاركتنا انطلاقاً من أولويتنا الأولى؛ وهي النمو».

وتابعت ريفز: «في ظل حالة عدم اليقين العالمية، تُقدم المملكة المتحدة الاستقرار والمرونة التنظيمية والخبرة العالمية، وهي صفات تجعلنا شريكاً مثالياً للتحول الطموح الذي تشهده السعودية في إطار (رؤية 2030)».

وشددت ريفز على التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيرةً إلى أن الوفد المرافق لها يضم قادة أعمال بريطانيين في قطاعات حيوية تشمل الخدمات المالية، وعلوم الحياة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم.

ولفتت الوزيرة إلى أن الخبرة البريطانية في هذه القطاعات تضع لندن في وضع فريد لدعم التنوع الاقتصادي في السعودية، فيما تساعد الاستثمارات الخليجية على دفع النمو وخلق فرص العمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وتؤكد الأرقام هذه الشراكة، حيث تجاوزت صفقات التجارة والاستثمار المشتركة 10 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وحدها، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة.

لقاء ريفز والوفد المرافق لها مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي في المركز الوطني للتنافسية بالرياض (الوزارة)

تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة

وقالت وزيرة الخزانة البريطانية: «تركز مناقشاتي على تعميق الاستثمار والتجارة المتبادلة، بما يعود بالنفع على الأسر والشركات في كلا بلدينا. وتُظهر الحزمة البالغة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.4 مليار دولار) التي أعلنّا عنها هذا الأسبوع النتائج الملموسة لهذا النهج».

تشمل الحزمة، وفق ريفز، 5 مليارات جنيه إسترليني من الصادرات المدعومة من السعودية لدعم التصنيع البريطاني، وصولاً إلى استثمارات ضخمة من «باركليز» و«إتش إس بي سي» وغيرهما، مما يعزز حضورهما في السعودية.

أولويات رئيسية

تضع ريفز على رأس أولوياتها تسريع التقدم في اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرةً إلى أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تعزز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة، وتمثل نوع الشراكة التطلعية التي تحقق الرخاء لكلا الجانبين.

وقالت: «رؤيتي واضحة: أريد أن تكون بريطانيا والسعودية، شريكين مفضلين بعضهما لبعض، نُنظّم من أجل النمو، وليس فقط من أجل المخاطرة. وندعم مشاريع البنية التحتية الرئيسية مثل توسعة مطار هيثرو، إذ يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة 15 في المائة».

وأضافت: «نستهدف خلق فرص للاستثمار المشترك مع السعودية، لا سيما من خلال صندوقنا الوطني للثروة وإصلاحات المعاشات التقاعدية، التي ستُطلق العنان لعشرات المليارات للبنية التحتية والابتكار».

وزادت: «كانت رسالتي في مؤتمر مبادرة الاستثمار واضحة: أدعم المملكة المتحدة وجهةً استثمارية مستقرة»، مشيرةً إلى «التزام بريطانيا الراسخ بالقواعد المالية واستراتيجيتنا الصناعية الحديثة التي تُركز على قطاعات المستقبل».

ريفز تتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي - البريطاني

وحول أبرز مجالات التعاون وطبيعة التعاون بين الرياض ولندن، قالت وزيرة الخزانة البريطانية: «شراكتنا المبنية على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، تمتد لتشمل قطاعات متعددة عالية القيمة، وهي مستمرة في التعمق».

وأضافت: «خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية فقط، حققنا أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني من التجارة والاستثمار المتبادل، مما أسهم في خلق أكثر من 4100 وظيفة في المملكة المتحدة، والعديد من الوظائف الأخرى في السعودية. كما توجد الآن أكثر من 1600 شركة بريطانية في المملكة -وهذه شراكة تعود بالنفع على العائلات والشركات من كلا الجانبين».

وأوضحت أنه «في مجال الخدمات المالية، لا تزال لندن مركزاً مالياً دولياً رائداً عالمياً، حيث أطلقنا خدمة (كونسيرج) جديدة -مكتب الاستثمار: الخدمات المالية- لمساعدة الشركات الدولية على تأسيس أعمالها وتوسعها في المملكة المتحدة، بينما تعمل شركات مصرفية عملاقة مثل (باركليز) و(إتش إس بي سي)، على توسيع عملياتها في الرياض».

وأشارت ريفز إلى هبوط أول رحلة لشركة «طيران الرياض» في لندن نهاية الأسبوع الماضي، مدعومةً بأجنحة مصنوعة في المملكة المتحدة ومحركات «رولز رويس»، مما يُظهر، برأيها، كيف تُثبت الهندسة البريطانية دورها المحوري في طموحات الطيران الخليجية.

ووفق ريفز، تُطلق شركات بريطانية مثل «كوانتيكسا» خدمات ذكاء اصطناعي جديدة في المنطقة، بينما تستثمر شركة الأمن السيبراني السعودية «سايفر» 50 مليون دولار لافتتاح مقرها الأوروبي في لندن، مظهرة بذلك شراكةً رائدةً في مجال التكنولوجيا والابتكار، على حدّ تعبيرها.

وقالت الوزيرة البريطانية: «نتعاون بشكل وثيق في مجالات مثل البنية التحتية المستدامة، والطاقة النظيفة، والتعليم، وعلوم الحياة. لكنني أعتقد أننا قادرون، بل علينا المضيّ قدماً -فاتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ستُتيح فوائد متبادلة هائلة، بما في ذلك تعزيز التجارة الثنائية بنسبة 16 في المائة».

ريفز ووفد الأعمال البريطاني في مقر الإقامة البريطاني بالرياض (الوزارة)

خطة بريطانية لاحتواء التحديات المالية

وحول خطة الحكومة البريطانية لاحتواء التحديات المالية التي تواجه المملكة المتحدة، وكيفية التغلب عليها، قالت ريفز: «بعد سنوات من التراجع -من التقشف إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الموازنة المحدودة- ورثنا تحديات جسيمة. لكننا تحركنا بحزم لمواجهتها مع الاستثمار في مستقبلنا».

وأضافت: «لدينا التزام راسخ بقواعد مالية صارمة. هذا يوفر الاستقرار واليقين اللذين يحتاج إليهما المستثمرون. يتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن تكون المملكة المتحدة، بعد الولايات المتحدة، أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع. لم يحدث هذا بالصدفة -بل هو نتيجة خيارات صعبة وإدارة اقتصادية منضبطة».

وشددت على أن «النمو هو أولويتنا الأولى، لأنه طريقتنا في التغلب على التحديات وتوفير مزيد من المال للطبقة العاملة. تركز استراتيجيتنا الصناعية الحديثة على قطاعات رئيسية للمستقبل -الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، والخدمات المالية، والطاقة النظيفة- حيث تتمتع بريطانيا بمزايا تنافسية حقيقية، يتشارك العديد منها شركاؤنا في الخليج».

وقالت: «نعمل حالياً على تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال صندوقنا الوطني للثروة، الذي يضخ استثمارات تزيد على 70 مليار جنيه إسترليني، وإصلاحات نظام التقاعد، التي تتيح ما يصل إلى 50 مليار جنيه إسترليني للبنية التحتية والابتكار. هذا يخلق فرصاً للاستثمار المشترك مع شركاء مثل صناديق الثروة السيادية الخليجية».

وأكدت أن المملكة المتحدة، تقدم قوةً في الأوقات العصيبة، من خلال صنع الاستقرار الممزوج بالطموح، مشيرةً إلى خطة حكومتها في دعم مشاريع كبرى تُطلق العنان للنمو، من خلال العمل على توسعة مطار هيثرو إلى إنفاق على البنية التحتية يتجاوز 725 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل.

وأضافت: «منفتحون على الأعمال التجارية، لكننا نتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعزز الأعمال التجارية، وتجلب الاستثمار إلى المجتمعات في جميع أنحاء المملكة المتحدة -من شمال شرقي البلاد إلى ممر أكسفورد-كمبردج. بهذه الطريقة نبني اقتصاداً يفيد ويكافئ العاملين في بريطانيا».

وختمت الوزيرة حديثها بتأكيد أن «الانغلاق على الذات هو رد فعل خاطئ للتحديات العالمية»، مشددةً على أن بريطانيا منفتحة على الأعمال وتتبع نهجاً استراتيجياً في بناء شراكات تخلق فرص عمل جيدة، وتعود بالنفع على العاملين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وقالت: «بعد اتفاقيات تاريخية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، نعمل على تسريع التقدم مع دول مجلس التعاون الخليجي».


مقالات ذات صلة

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

رياضة عالمية ماراثون لندن (رويترز)

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

كشف هيو براشر، الرئيس التنفيذي لسباقات ماراثون لندن، عن أن مناقشات مكثفة تُجرى حالياً بشأن مقترح تنظيم نسخة استثنائية من ماراثون لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.