على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس، أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية لتمويل استراتيجي بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار مع شركة «هيوماين»، إحدى الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، وذلك لدعم التوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية في المملكة.
وقال الرئيس التنفيذي للصندوق، إسماعيل بن محمد السلوم، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن هذا الإعلان «يأتي امتداداً لدور الصندوق في دعم فئات جديدة من أصول البنية التحتية التي تشهد طلباً متسارعاً»، عادّاً «تطوير بنية تحتية متقدمة، بما فيها الرقمية، شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف (رؤية 2030)».
وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، قد أطلق شركة «هيوماين» في 12 مايو (أيار) الماضي بهدف تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في منظومة القطاع.

وتُحدد الاتفاقية شروط تمويل غير ملزمة لتطوير «هيوماين» بقدرة تصل إلى 250 ميغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة النطاق، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتنفيذها، بما يلبي احتياجات عملاء الشركة محلياً وإقليمياً وعالمياً، وفق بيان رسمي صادر عن «هيوماين».
وذكر البيان أن «إنفرا» و«هيوماين» اتفقتا على استكشاف إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.
ونقل البيان عن الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، قوله إن «الطلب على قدرات الحوسبة المتقدمة يشهد تسارعاً متزايداً، وهذه الاتفاقية تضع الشركة في موقع يتيح لها الاستجابة بسرعة وعلى نطاق واسع»، مضيفاً أن الهدف هو تقديم بنية تحتية عالمية المستوى لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يمكن للشركات الاعتماد عليها مع تعقّد احتياجاتها الحاسوبية.
سد الفجوات التمويلية
من جهته، يقول السلوم لـ«الشرق الأوسط» إن دور صندوق البنية التحتية الوطني يتمثّل في سد الفجوات التمويلية والهيكلية التي قد تواجه بعض مشروعات البنية التحتية ذات الأثر الاستراتيجي. وتبرز أهمية هذا الدور في المراحل التي يعجز فيها التمويل التجاري وحده عن تغطية الاحتياجات التمويلية، «سواء بسبب حجم الاستثمار، أو طول أفقه الزمني، أو طبيعة المخاطر المرتبطة به»، وفق المسؤول. ولا يتركّز دور الصندوق على تمويل المشروعات بحد ذاته بقدر ما ينصبّ على تمكينها لتصبح قابلة للاستثمار وجاذبة لرؤوس أموال القطاع الخاص، خصوصاً المستثمرين المؤسسيين، بما يُعزز الاستدامة، ويحدّ من الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر.
توسيع نطاق أصول البنية التحتية
وعدّ السلوم أن الاتفاقية الإطارية مع «هيوماين» امتداد لدور الصندوق في دعم فئات جديدة من أصول البنية التحتية التي تشهد طلباً متسارعاً، وفي مقدمتها البنية التحتية الرقمية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويرى السلوم أن هذه الأصول «تتّسم بحاجتها إلى استثمارات رأسمالية ضخمة وطويلة الأجل، كما تتطلب في الغالب ضخ التمويل في مراحل مبكرة تسبق اكتمال شروط التمويل التقليدي».
ومن هذا المنطلق، يهدف تدخل الصندوق في هذه المرحلة إلى «الإسهام في الرفع من نضج السوق، وتحديد الهيكلة التمويلية المناسبة، وتمكين مشاركة أوسع وأكثر استدامة من المستثمرين المؤسسيين».
مقاربة شاملة
وفي تعليقه حول ما إذا كانت هذه الخطوة تُشير إلى توجّه جديد بالتركيز على قطاع الذكاء الاصطناعي، قال السلوم إن الصندوق لا يستهدف قطاعات بحد ذاتها، بل يركز على أثر مشروعات البنية التحتية في دعم النمو الاقتصادي وتمكينه. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي اليوم يعتمد على منظومة مترابطة من أصول البنية التحتية، تشمل الطاقة والمياه والاتصالات ومراكز البيانات. وعندما تصبح هذه المشروعات عنصراً مهماً في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية المستدامة وجذب الاستثمارات، فإن تدخل الصندوق يكون امتداداً طبيعياً لدوره، بغض النظر عن القطاع النهائي الذي تخدمه هذه الأصول».
حلول تمويلية مرنة
وفي مقارنة مع التمويل التجاري التقليدي، يوضح السلوم أن القيمة المضافة التي يقدمها الصندوق تتمثل في مواءمة هيكل التمويل مع طبيعة الأصل محلّ الاستثمار. ويقول: «في مشروعات البنية التحتية الجديدة، أو تلك التي تمر بمرحلة تحول في نماذجها التشغيلية أو التمويلية، قد تكون المخاطر غير متوازنة أو العوائد طويلة الأجل على نحو لا يتلاءم مع متطلبات التمويل التجاري التقليدي. وفي هذا السياق، يقدم الصندوق حلولاً تمويلية مرنة تُسهم في تحفيز دخول القطاع الخاص، وتخفف من المخاطر، وتدعم الاستدامة المالية للمشروعات، دون الإخلال بتوازن السوق التمويلي أو مزاحمة التمويل التجاري».
منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
يشرح الرئيس التنفيذي أن دراسة إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي «تعكس توجه الصندوق إلى النظر لهذا النوع من الأصول ضمن إطار متكامل، وليس مشروعات منفصلة». وتابع أن هذا التوجه «يهدف إلى بناء نموذج قابل للتكرار والتوسع، يسمح بتجميع الأصول، وتوحيد المعايير، واستقطاب رؤوس أموال طويلة الأجل من مستثمرين مؤسسيين محليين ودوليين، بما يعزز كفاءة التمويل واستدامة الاستثمار».
استدامة مالية ومشاركة القطاع الخاص
وفي سياق أوسع، يربط السلوم هذا التوجه بمستهدفات «رؤية 2030»، التي تركز على «اقتصاد متنوع ومنتج وجاذب للاستثمار»، عاداً أن «تطوير بنية تحتية متقدمة، بما فيها الرقمية، شرط أساسي لتحقيق ذلك». وفي هذا الإطار، يتمثّل دور الصندوق في تسريع تطوير هذه البنية التحتية بطريقة مستدامة مالياً، وتعزيز مشاركة القطاع.

