الذكاء الاصطناعي يدفع الأسهم الآسيوية والأميركية لأرقام قياسية

الأنظار تتجه لقرار «الفيدرالي» وأرباح عمالقة التكنولوجيا

TT

الذكاء الاصطناعي يدفع الأسهم الآسيوية والأميركية لأرقام قياسية

ارتفعت الأسهم الآسيوية في «وول ستريت»، يوم الأربعاء، مدعومة بموجة جديدة من التفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، في وقتٍ يستعد فيه المستثمرون ليوم حافل يتصدره قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وإعلانات أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة.

ودعّم توقع خفض أسعار الفائدة الأميركية، هذا الأسبوع، السندات، على الرغم من أن الدولار قلّص خسائره مع إعادة تقييم المستثمرين مستوى تساهل «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

وأغلقت «وول ستريت» عند مستويات قياسية مرتفعة، يوم الثلاثاء، بعد أنباء متفائلة من شركتيْ «إنفيديا» و«مايكروسوفت»، حيث أعلنت الأولى حجوزات بقيمة 500 مليار دولار لرقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، كما أعلنت بناء سبعة حواسيب عملاقة لوزارة الطاقة الأميركية. في المقابل، توصلت «مايكروسوفت» إلى اتفاق يسمح لشركة «أوبن إيه آي» بإعادة هيكلتها وتحويلها إلى شركة ذات منفعة عامة، مع منح «مايكروسوفت» حصة 27 في المائة بشركة «تشات جي بي تس» المصنّعة لها.

وأسهم ذلك في دفع الأسهم الآسيوية، حيث ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.53 في المائة، بينما قفز مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 2 في المائة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً. وبالمثل، سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعوماً بأرباح قوية وتوقعات إيجابية من شركة «إس كيه هاينكس»، المورِّدة لمنتجات «إنفيديا». كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.74 في المائة.

ومن المتوقع أن تعلن شركات التكنولوجيا الكبرى «ماغنيفسنت سفن» بما في ذلك «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا»، أرباحها، لاحقاً يوم الأربعاء، مع توقع نتائج قوية قد تُبرر التقييمات المرتفعة.

وقال تشارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»: «التوقعات مرتفعة جداً، وبالتالي فإن احتمال خيبة الأمل مرتفع أيضاً. المستثمرون لا يريدون رؤية أرقام قوية فحسب، بل يسعون أيضاً لرؤية دليل على استدامة تسييل الذكاء الاصطناعي وتوسع الطلب بعد الطفرة الأولية، وهذا ما سيحدد ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى فقاعة أم لا».

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.35 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يوروستوكس 50» بنسبة 0.14 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» دون تغيير يُذكر.

كما عزّزت توقعات تحسن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة معنويات السوق بشكل عام. وبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرحلة الأخيرة من جولته الآسيوية في كوريا الجنوبية، يوم الأربعاء، متفائلاً بإمكانية التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والمُضي قدماً في اتفاق الرسوم الجمركية مع رئيس الوزراء الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

المراهنة على سياسة فيدرالية متساهلة

إلى جانب الأرباح، سيكون قرار أسعار الفائدة المرتقب بشدة من «الاحتياطي الفيدرالي» عاملاً رئيسياً للمستثمرين، حيث تشير التقديرات إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بالكامل تقريباً. كما ستراقب الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيوقف جهوده طويلة الأمد لتقليص ميزانيته العمومية، والمعروفة باسم التشديد الكمي.

وقال تشانانا: «سيُفسَّر انتهاء فترة التيسير الكمي، إذا جرى الإعلان عنه، على أنه تحول نحو سياسة تيسيرية، خاصةً إذا صاحبتها تلميحات بالحفاظ على استقرار الميزانية العمومية».

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عامين عند 3.4980 في المائة، بينما استقر العائد القياسي لأجَل 10 سنوات عند 3.9813 في المائة، في انتظار مزيد من التأكيد من «الاحتياطي الفيدرالي» على تسعير السوق لتيسير السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

في المقابل، سجل الدولار الأميركي انتعاشاً طفيفاً، حيث انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1630 دولار أميركي، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3240 دولار أميركي. وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.6600 دولار، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع التضخم المحلي بأعلى مستوى له في أكثر من عامين، مما قلّل احتمالية أي تخفيض وشيك بأسعار الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي. وفي اليابان، انخفض الين بنسبة 0.24 في المائة ليصل إلى 152.47 ين للدولار، بعد أن صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تحذيره لطوكيو بشأن إبقاء الين ضعيفاً جداً بسبب تكاليف الاقتراض المنخفضة لفترة طويلة.

ويعلن بنك اليابان قراره بشأن سياسته النقدية، يوم الخميس، ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة ثابتة. وقال غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في الأصول المتعددة لدى «أليانز غلوبال إنفستورز»: «نتوقع أن يتبنى بنك اليابان سياسة نقدية متشددة إلى حد ما، تمهيداً لرفع محتمل لأسعار الفائدة في ديسمبر أو يناير (كانون الثاني). وقد يقدم المحافظ كازو أويدا دعماً معتدلاً للتخفيف من حدة ضعف العملة في غياب إجراءات سياسية فورية».


مقالات ذات صلة

الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

الاقتصاد متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

يرى مستثمرون أن التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب في الشرق الأوسط قد يمنح الأسواق دفعة جديدة ويعزّز أداء شريحة واسعة من الأسهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار البنك على واجهة أحد فروع «كومرتس بنك» (د.ب.أ)

ألمانيا ترفض رسمياً عرض «يونيكريديت» الإيطالي للاستحواذ على «كومرتس بنك»

أعلنت وكالة التمويل الألمانية، يوم الثلاثاء، رفضها الرسمي لعرض بنك «يونيكريديت» للاستحواذ على «كومرتس بنك»، مشيرة إلى انخفاض قيمة العرض.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت - ميلانو )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية مع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، بعدما توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صوّت البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، بالموافقة على خفض الرسوم الجمركية على عدد من واردات السلع الأميركية، في إطار التزام الاتحاد الأوروبي ببنود اتفاقية تجارية أُبرمت العام الماضي، وبهدف تجنّب جولة جديدة من التصعيد الجمركي بين أكبر شريكين تجاريين في العالم.

وأظهرت نتائج التصويت اعتماد المقترح الرئيسي للتشريع بأغلبية 440 صوتاً مقابل 151 مع 50 امتناعاً عن التصويت، الذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، إلى جانب منح وصول تفضيلي إلى السوق الأوروبية لمجموعة واسعة من منتجات المأكولات البحرية والمنتجات الزراعية الأميركية.

كما أُقر مقترح ثانٍ بأغلبية 444 صوتاً مقابل 152 مع 54 امتناعاً، ويقضي بتمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات جراد البحر، بما في ذلك الجراد البحري المُصنّع.

وقد سبق أن اتفق مفاوضو البرلمان والمجلس الأوروبيين على كلا المقترحين، مع إدخال عدة عناصر تعزز المقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أبرم اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي في ملعب الغولف الخاص به في تيرنبيري باسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، نصّ على إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، ومنح تسهيلات في وصول المنتجات الزراعية الأميركية إلى أسواقه، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي.

بند انقضاء الصلاحية

تنتهي صلاحية اللائحة التنظيمية الرئيسية الخاصة بواردات السلع الصناعية والمنتجات الغذائية الزراعية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029. وبحلول 30 يونيو (حزيران) 2029، ستُجري المفوضية الأوروبية تقييماً شاملاً لآثار هذا الإجراء على الصناعة والزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التغيرات في أنماط التجارة مع الدول الثالثة (خارج الاتحاد)، على أن يُرفق ذلك بمقترح تشريعي لتمديد سريان اللائحة في حال الاقتضاء.

مشتقات الصلب والألمنيوم

في أغسطس (آب) 2025، أضافت الولايات المتحدة 407 فئات من المنتجات إلى قائمة مشتقات الصلب والألمنيوم الخاضعة للرسوم الجمركية. وعدّ البرلمان الأوروبي هذه الرسوم الجديدة بأنها زادت من حالة عدم الاستقرار التجاري، ودفع باتجاه معالجة هذا الملف ضمن اللائحة الرئيسية. ونتيجة لذلك، ستتمكن المفوضية من تعليق التفضيلات الجمركية إذا استمرت الولايات المتحدة، بحلول 31 ديسمبر 2026، في فرض معدل رسوم يتجاوز 15 في المائة على مشتقات الصلب والألمنيوم الأوروبية. كما ستقدّم المفوضية تقريراً إلى البرلمان الأوروبي والمجلس بحلول 1 ديسمبر 2026 بشأن المعاملة الجمركية لهذه المنتجات.

بند تعليق معزّز

سيكون بإمكان المفوضية أيضاً تعليق التفضيلات الجمركية إذا لم تعالج الولايات المتحدة مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن المعاملة الجمركية لصادرات الاتحاد، التي كانت حتى 24 فبراير (شباط) 2026 تستفيد من سقف رسوم جمركية شامل بنسبة 15 في المائة.

آلية الحماية

وافق البرلمان والمجلس أيضاً على إنشاء آلية حماية في حال أدت التفضيلات الجمركية الممنوحة للولايات المتحدة إلى زيادة الواردات بما يهدد بإلحاق ضرر جسيم بالصناعة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك القطاع الزراعي. وستكون المفوضية قادرة على فتح تحقيق من تلقاء نفسها، أو بناءً على معلومات تقدمها دولة عضو أو أكثر أو البرلمان الأوروبي. كما ستقدّم المفوضية تقريراً ربع سنوي إلى البرلمان والمجلس بشأن التغيرات في أحجام وقيم صادرات الولايات المتحدة من السلع المشمولة بهذا التشريع.

وتعليقاً على القرار، قال بيرند لانغه (حزب الاشتراكيين والديمقراطيين في ألمانيا)، رئيس لجنة التجارة الدولية، المقرر الدائم لشؤون الولايات المتحدة: «على الرغم من الضغوط، تمسك البرلمان بموقفه طوال هذه المفاوضات. وقد أثمرت عزيمتنا اتفاقاً أقوى لصالح الشركات والمواطنين الأوروبيين، وضمانات أكثر صرامة مما كان متوقعاً في البداية».

وأضاف: «من خلال تحويل التزامات الاتحاد الأوروبي الواردة في البيان المشترك إلى قانون، تصبح هذه اللائحة جزءاً من أدواته الدفاعية؛ فهي لا تؤدي إلى تعزيز واستقرار العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فحسب، وإنما تمنح الاتحاد أيضاً القدرة على الرد إذا لم يلتزم الجانب الأميركي بتعهداته. وبفضل موقف البرلمان الحازم، يتضمّن النص النهائي شبكة أمان أقوى بكثير، تشمل بند تعليق، وبند انقضاء الصلاحية، وبند حماية، وآليات مراجعة محسنة، ورقابة ديمقراطية أقوى».

وتابع: «إن امتلاك الأدوات المناسبة لا يكفي وحده، إذ يتطلّب الأمر أيضاً إرادة سياسية. وسنواصل مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق من كثب. وإذا انتهك الجانب الأميركي نص أو روح (اتفاق تيرنبيري)، فسيصرّ البرلمان على أن تستخدم المفوضية كل الأدوات المتاحة في هذه اللائحة وفي أدوات الاتحاد الأوروبي الأوسع، وبشكل كامل وفي الوقت المناسب. إن شراكة عابرة لـ(الأطلسي) مستقرة ومزدهرة لا يمكن أن تنجح إلا إذا التزم الطرفان بها».

الخطوات التالية

بعد موافقة البرلمان، يتعين على مجلس الاتحاد الأوروبي المصادقة رسمياً على النصوص المتفق عليها. وبعدها تدخل التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.


تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع انخفاض مبيعات التجزئة

احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع انخفاض مبيعات التجزئة

احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أظهر الاقتصاد الصيني ازدياداً في عدم التوازن خلال شهر مايو الماضي؛ حيث انخفضت مبيعات التجزئة لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، وتراجع الاستثمار، بينما تسارع الإنتاج الصناعي. وأبرزت البيانات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء نمط نمو متفاوت السرعة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ حيث انتعشت المصانع بفضل صادرات قوية بشكل مفاجئ، بينما تراجع الطلب المحلي وسط انكماش سوق العقارات الذي استمر سنوات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء انخفاض مبيعات التجزئة -وهي مؤشر رئيسي للاستهلاك- بنسبة 0.6 في المائة في مايو، مما عكس ارتفاع أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة، وجاء أقل من النسبة المتوقعة البالغة صفراً في المائة، في استطلاع أجرته «رويترز». وكان هذا أول انخفاض شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان الضعف واضحاً في قطاع السيارات؛ حيث امتد تراجع مبيعات السيارات المحلية للشهر الثامن على التوالي في مايو، مما يؤكد ضعف الطلب في أكبر سوق للسيارات في العالم؛ حيث من المرجح أن يستمر الضغط خلال الفترة المتبقية من العام.

وكان إنفاق المسافرين خلال عطلة عيد العمال التي استمرت 5 أيام في مايو فاتراً، كما بدأ تأثير برنامج الحكومة لاستبدال السلع الاستهلاكية في التلاشي. وساهمت القاعدة المرتفعة المسجلة في مايو من العام الماضي في هذا التراجع.

وفي أحد المقاهي بالحي المالي في شنغهاي، قال المدير جياو فنغ، إن أعماله تضررت جرَّاء تقلص ميزانيات الترفيه للشركات. وقد لجأ إلى تقديم عروض جماعية لجذب مزيد من الزبائن، ولكن ذلك أدى إلى تقليص هوامش الربح. وأضاف أن عرض مباريات كأس العالم لم يُجدِ نفعاً كبيراً، نظراً لتوقيت المباريات المتأخر ليلاً والصباح الباكر، كما أن عدد زبائنه في يونيو (حزيران) كان أقل من مايو، حين شهدت مبيعاته انتعاشاً بفضل العطلة الطويلة. وقال فنغ: «لم يعد المستهلكون مندفعين كما كانوا من قبل».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن ضعف بيانات مبيعات التجزئة يضغط على الحكومة للنظر في اتخاذ تدابير سياسية لتحقيق استقرار الاستهلاك. وأضاف: «ما زلت أتوقع إجراء تعديلات طفيفة على السياسات في يوليو (تموز) بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني».

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً نمو أبريل الذي بلغ 4.1 في المائة، ومحققاً بذلك زيادة فاقت التوقعات التي كانت تشير إلى 4.3 في المائة.

وقد ساهم الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على التقنيات المرتبطة به في مساعدة أكبر مصنِّع في العالم على تعويض التراجع المتوقع في الصادرات جراء الحرب الإيرانية. وارتفع إنتاج الصين من الصناعات التحويلية عالية التقنية بنسبة 15.1 في المائة في مايو.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «اتسم الاقتصاد في مايو بعدة انقسامات: الانقسام بين الطلب المحلي والخارجي، والانقسام بين الذكاء الاصطناعي والصناعات التقليدية، والانقسام بين استهلاك السلع والخدمات».

ونما استهلاك الخدمات بنسبة 5.4 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو، متجاوزاً بذلك مبيعات السلع، ليصبح محركاً متنامياً للاستهلاك الأسري، إلا أنه تباطأ أيضاً من 5.6 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى. وتوقع شو أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى 4.5 في المائة من 5 في المائة في الربع الأول. وقال: «بالنسبة لعام 2026 كله، لن يكون تحقيق هدف النمو البالغ 4.5- 5 في المائة صعباً، ولكن ضعف الطلب المحلي لا يزال يستدعي تدخلاً سياسياً في النصف الثاني من العام».

تفاقم ركود الاستثمار

وكانت بيانات الاستثمار أضعف بكثير من المتوقع. فقد انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بعد انخفاض بنسبة 1.6 في المائة في الفترة من يناير إلى أبريل. وكان الاقتصاديون قد توقعوا انخفاضاً بنسبة 2 في المائة. وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، فو لينغ هوي، إن هذا الانخفاض يعود جزئياً إلى ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الغزيرة في بعض المناطق، فضلاً عن التحول من محركات النمو القديمة إلى الجديدة.

وأضاف فو أن الصين لا تزال أمامها فرص استثمارية واسعة في المستقبل؛ حيث يتطلب كل من التوسع الحضري الجديد، وتنشيط المناطق الريفية، وتطوير «قوى إنتاجية نوعية جديدة»، وتحسين الخدمات العامة، دعماً.

تراجع عقاري

وواصل الاستثمار العقاري تراجعه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 16.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد انخفاضه بنسبة 13.7 في المائة خلال الفترة من يناير إلى أبريل. كما شهدت مبيعات العقارات والإنشاءات الجديدة انخفاضاً حاداً. وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً في مايو، على الرغم من ظهور بوادر استقرار في المدن الكبرى. وأشارت بيانات قروض الأسر الضعيفة، التي صدرت الأسبوع الماضي، إلى استمرار حذر الناس من الاقتراض لشراء المنازل، في ظل تباطؤ نمو الدخل وانعدام الأمن الوظيفي. ولا يزال سوق العمل يعاني من ضغوط؛ حيث سيتخرج نحو 12.7 مليون طالب خلال الصيف، في حين تثير مخاوف الاستغناء عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي قلقاً لدى العمال. ولكن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- انخفض إلى 5.1 في المائة من 5.2 في المائة في أبريل.

ويقول خبراء اقتصاديون إن الصادرات القوية قد تستمر في دعم النمو الاقتصادي الصيني هذا العام، ولكن اتساع فائضها التجاري قد يتسبب في بعض النزاعات.

وقال تشانغ من شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يمكن أن يساعد ازدهار الصادرات في التخفيف من ضعف الطلب المحلي على المدى القصير. ولكن بالنظر إلى حجم الاقتصاد الصيني، فمن المرجح أن يؤدي النمو القوي للصادرات إلى توترات مع الشركاء التجاريين». وأضاف أن نزاعاً تجارياً محتملاً مع أوروبا يُمثل خطراً تجب مراقبته في الأشهر المقبلة.


«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

أبرمت شركة «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» (Cursor) الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار، مما يمثل ركيزة أساسية في مساعي الملياردير إيلون ماسك المتسارعة للحاق بالشركات المنافسة في تطوير أدوات الترميز والبرمجة الذكية.

ووفقاً لإفصاح رسمي قدّمته الشركة، يوم الثلاثاء، سيمتلك مستثمرو «كورسر» الحق في تلقّي أسهم بـ«سبايس إكس»، بناءً على القيمة الدفترية المحددة للصفقة، وسط توقعات بإغلاق عملية الاندماج نهائياً، خلال الربع الثالث من العام الحالي. وكانت «سبايس إكس» قد كشفت، لأول مرة، في أبريل (نيسان) الماضي، عن تأمين حقها الاستحواذي، إلا أنها أرجأت التنفيذ لحين الفراغ من طرحها العام الأولي التاريخي في بورصة وول ستريت.

سد الفجوة البرمجية وتحدي المنافسين

وتستهدف الصفقة تعزيز القدرات البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لـ«سبايس إكس»، في أعقاب طرحها العام الأوليّ؛ إذ تخوض الشركة سباقاً محموماً ضد عمالقة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لابتكار أدوات ذكاء اصطناعي توليدي موجهة للمستهلكين وقطاع الأعمال. وكان ماسك قد أقرّ، في وقت سابق، بأن ذراعه التكنولوجية تعاني فجوة وتأخراً عن المنافسين، ولا سيما في أدوات كتابة الشفرات البرمجية، مما دفعه مسبقاً لاستقطاب وضم مهندسين بارزين من «كورسر».

طفرة «البرمجة بالدردشة»

وتُعد شركة «كورسر» من أسرع الشركات الناشئة نمواً في التاريخ؛ حيث تبيع أدوات متطورة تساعد المبرمجين على كتابة البرامج وتصحيح الأخطاء (Debugging) بكفاءة وسرعة فائقتين.

وقد تحولت الشركة إلى لاعب محوري في حقبةِ ما بات يُعرَف تكنولوجياً بـ«البرمجة العفوية أو المبنية على المشاعر» (Vibe Coding)، وهي الحقبة التي تشهد طفرة وطلباً غير مسبوقين من مطوري البرمجيات حول العالم للاعتماد على محفزات وأوامر روبوتات الدردشة (Chatbot Prompts) لإنشاء وتطوير الأنظمة المعقدة في ثوانٍ معدودة.