بيسنت يحث اليابان على سياسة نقدية «سليمة» قبل اجتماع «المركزي»

سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو ينتظران وصول الرئيس دونالد ترمب في مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو ينتظران وصول الرئيس دونالد ترمب في مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

بيسنت يحث اليابان على سياسة نقدية «سليمة» قبل اجتماع «المركزي»

سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو ينتظران وصول الرئيس دونالد ترمب في مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو ينتظران وصول الرئيس دونالد ترمب في مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)

دعا وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، خلال اجتماع مع نظيره الياباني ساتسوكي كاتاياما، إلى اتباع سياسة نقدية «سليمة»، في أحدث انتقاد لبطء رفع أسعار الفائدة من قِبل بنك اليابان المركزي. وقد دفع ذلك الين إلى الارتفاع لفترة وجيزة، وذلك قبل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الياباني الذي يستمر يومَين وينتهي يوم الخميس؛ إذ تتوقع الأسواق أن يظل معدل الفائدة ثابتاً.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان: «أكد الوزير بيسنت أهمية صياغة سياسة نقدية سليمة والتواصل الفعّال لترسيخ توقعات التضخم ومنع التقلبات المفرطة في أسعار الصرف». وأضاف البيان أن بيسنت أشار إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية في اليابان تختلف جوهرياً عما كانت عليه عند إطلاق رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي برنامج «آبينوميكس» قبل 12 عاماً، وفق «رويترز».

وتأتي هذه التصريحات لتعزز توقعات السوق أن واشنطن قد تضغط على اليابان لتشديد سياستها النقدية بوتيرة أسرع.

من جانبه، نفى كاتاياما أن يكون بيسنت قد حث «بنك اليابان» مباشرة على رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن الوزير تحدث مع احترام استقلالية البنك المركزي لكل دولة.

وفي الوقت نفسه، دعت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، وهي من المؤيدين لسياسة آبي الاقتصادية، «بنك اليابان» إلى التعاون مع جهود الحكومة لتعزيز الطلب، في تصريحات عدّها المحللون معارضة لخطط البنك المركزي لرفع الفائدة.

ورفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مرتين منذ يناير (كانون الثاني)، بعد خروج الاقتصاد من برنامج تحفيزي ضخم استمر عقداً، لكنه لا يزال يُبقي على تكلفة الاقتراض عند 0.5 في المائة. وانتقد بعض المراقبين البطء في رفع الفائدة؛ إذ أسهم ضعف الين في زيادة تكاليف الاستيراد ورفع التضخم، في حين رأى وزير الإنعاش الاقتصادي الياباني، مينورو كيوتشي، أن ضعف العملة يعود بالنفع على الاقتصاد.

ويأتي حديث بيسنت في وقت يواصل فيه معدل التضخم الأساسي في اليابان البقاء أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة لأكثر من ثلاث سنوات، مما أثار قلق بعض صانعي السياسات بشأن الآثار الجانبية للأسعار.

وأشار بيسنت، خلال اجتماعاته الدولية، إلى أنه يفضّل تشديد السياسة النقدية اليابانية، مؤكداً أن اتباع «سياسة نقدية سليمة» سيعيد قوة الين. وكان قد صرح في أغسطس (آب) أن «بنك اليابان» متأخر في معالجة خطر التضخم.

في المقابل، أكد محافظ البنك، كازو أويدا، عزم «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً، مع توخي الحذر نظراً إلى تباطؤ النمو الأميركي وتأثير الرسوم الجمركية.

ويرى محللون أن تصحيح ضعف الين سيكون من خلال التدخل في العملة أو تشديد السياسة النقدية، مع توقع أن يرفع «بنك اليابان» الفائدة إلى 1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) أو يناير المقبل، بعد فترة توقف، مع صعوبة الوصول بمعدل الفائدة إلى مستويات 3 في المائة أو 4 في المائة كما هو الحال في أوروبا أو الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، معوضةً بعض خسائر اليوم السابق، مع إعادة المستثمرين النظر في آفاق خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص، في وقت يؤكد فيه قادة ومسؤولون أن تحويل هذا الزخم إلى نمو طويل الأمد يتطلب بيئة تنظيمية واضحة، وشراكات استراتيجية، ورؤية تتجاوز المدى القصير.

وخلال اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» الذي عُقد تحت عنوان «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، شدد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس على أن المرحلة المقبلة «لن تُحدَّد بالكلمات، بل بالقرارات والشراكات والاستثمار والشجاعة»، في إشارة إلى التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم.

وأكدت جلسات القمة أن شهية الاستثمار في أميركا اللاتينية باتت «حقيقية ومتنامية»؛ حيث أشار إيلان غولدفاين، رئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية، إلى تشكّل ممر استثماري عابر للقارات، مدفوعاً بارتفاع الطلب واستعداد عدد من الدول لتبني أطر استثمارية متوافقة مع المعايير العالمية.

ولفت إلى أن القمة تمثل منصة لربط المستثمرين بالفرص، معتبراً أن «نمو الإنتاجية» سيكون العامل الحاسم في تحقيق قفزات اقتصادية، مع إمكانية وصول بعض الدول إلى معدلات نمو تتراوح بين 5 و6 في المائة.

إصلاحات تشريعية

وفي قطاع الطاقة، برزت أهمية البيئة التشريعية كعامل رئيسي لجذب الاستثمارات؛ حيث أكدت نائبة رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز أن «اليقين القانوني» يمثل حجر الأساس لاستقطاب رؤوس الأموال، مشيرة إلى إصلاحات قانونية شملت قطاع الهيدروكربونات. وكشفت أن بلادها استقطبت أخيراً أكثر من 120 شركة طاقة، معظمها من الولايات المتحدة، إلى جانب شركات من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأوروبا.

اتفاقيات التجارة وتشكيل الأسواق

وتُسهم الاتفاقيات التجارية في تسريع زخم الاستثمار، إذ أشار نوربيرتو جيانغراندي، رئيس مجلس إدارة «مينيرفا فودز»، إلى قرب دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» حيز التنفيذ، ما سيؤدي إلى إنشاء واحدة من كبرى مناطق التجارة الحرة في العالم، تضم أكثر من 700 مليون مستهلك.

ووصف جيانغراندي البرازيل بأنها «ملاذ آمن» في ظل التقلبات العالمية، لافتاً إلى النمو الكبير في صادرات اللحوم، التي ارتفعت من 50 ألف طن مطلع الألفية إلى نحو 5 ملايين طن متوقعة هذا العام. وأكد أن هذا التوسع يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب الكفاءات البشرية، مع تعزيز الإنتاج دون الإضرار بالموارد الطبيعية.

رأس المال البشري أساس النمو

في المقابل، يتزايد التركيز على الاستثمار الاجتماعي باعتباره محركاً أساسياً للنمو؛ حيث أكدت ماريا خوسيه بينتو، نائبة رئيس الإكوادور، أن بلادها انتقلت من اعتبار الإنفاق الاجتماعي «تكلفة» إلى اعتباره «استثماراً في النمو الاقتصادي». وأوضحت أن الأولويات تشمل مكافحة سوء التغذية المزمن، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وأشارت إلى أن كل دولار يُستثمر في معالجة سوء التغذية يمكن أن يحقق عائداً يصل إلى 23 دولاراً مستقبلاً، داعية المستثمرين إلى تبني منظور طويل الأمد يركز على تنمية رأس المال البشري.

شراكات طويلة

من جانبه، شدد المدير العام للأميركتين في وزارة الاستثمار السعودية عبد الرحمن بكر على أن التحدي لا يكمن في قرار الاستثمار بحد ذاته، بل في «كيفية الاستثمار»، مشيراً إلى أن تنوع الأسواق داخل أميركا اللاتينية يتطلب فهماً عميقاً لكل مدينة ودولة على حدة.

وقال إن بناء شراكات طويلة الأمد، وتعزيز الحضور المحلي، وفهم الخصوصيات الاقتصادية لكل سوق، تمثل عناصر أساسية للنجاح، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تمويل المشاريع، بل يمتد إلى دعم الاقتصادات في مسار نموها.

رؤية مشتركة

وخرجت القمة إلى أن تحقيق الإمكانات الكاملة لأميركا اللاتينية يتطلب مواءمة بين رأس المال والسياسات والموارد البشرية ضمن رؤية مشتركة طويلة الأمد. ومع توافر الشراكات الاستراتيجية، والأطر التنظيمية الواضحة، والتركيز المتزايد على رأس المال البشري، تبدو المنطقة في موقع مؤهل لتحويل الفرص الناشئة إلى نمو مستدام وقابل للتوسع.


رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

مع استعدادها للانطلاق الرسمي، اليوم (الخميس)، أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي على هامش القمة المنعقدة في ميامي الأميركية، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

رقم قياسي

وأشار أتياس إلى تسجيل رقم قياسي في عدد المشاركين، يقترب من 1900 مشارك، بينهم نحو 40 في المائة من خارج الولايات المتحدة، رغم التحديات المرتبطة بالسفر، خصوصاً من الشرق الأوسط، مؤكداً أن «الإقبال يعكس تعطشاً عالمياً لفهم اتجاهات رأس المال والفرص الجديدة».

وفيما يتعلق بأبرز توجهات القمة، قال إن النقاشات هذا العام أصبحت «أكثر نضجاً وواقعية»، خاصة في ملف الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الحديث لم يعد نظرياً كما في السابق، بل بات يركز على التطبيقات العملية، مثل مراكز البيانات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، حيث «يمكن تتبع أين تتجه الاستثمارات فعلياً».

وأضاف أن العملات الرقمية لا تزال حاضرة بقوة، إلى جانب تنامي الاهتمام بقطاع السياحة، الذي وصفه بأنه «يشهد نمواً رغم التحديات العالمية».

تنطلق الخميس فعاليات اليوم الأول من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

وانطلقت القمة التي تعقد تحت شعار «رأس المال المتحرك»، بجلسات تحضيرية متخصصة حول أسواق أميركا اللاتينية، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات.

وتتناول القمة في جلساتها محاور رئيسية تشمل «حواراً افتتاحياً» مع ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجلسة «الجغرافيا الجديدة للاستثمار»، إلى جانب بحث العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والخليج.

كما تركز على التحولات التكنولوجية والمالية، من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المستقرة، مروراً بدور رأس المال الخاص، وفرص الأسواق السعودية، إضافة إلى استكشاف آفاق أفريقيا وبروز فئات أصول جديدة مدفوعة بالتقنيات المتقدمة.

جيل جديد

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي أكد بروز جيل جديد من رواد الأعمال الشباب، الذين باتوا يقودون شركات تدير مليارات الدولارات، قال: «ميامي أصبحت منصة لاكتشاف القادة الجدد للاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن بعض هؤلاء بدأوا مشاريعهم العام الماضي وأصبحوا اليوم لاعبين رئيسيين في السوق.

إطلاق مؤشر لرأس المال المتحرك

وفي سياق تعزيز دورها كمحرك للتحولات الاستثمارية، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية بذراع استثمارية ترتكز على «إحداث أثر في الإنسانية»، إطلاق «مؤشر رأس المال المتحرك» (CMI) خلال قمة ميامي، بوصفه أداة عالمية مبتكرة لرصد وتحليل تدفقات رأس المال عبر الحدود والقطاعات والتقنيات.

ويهدف المؤشر إلى تقديم رؤية غير مسبوقة لصنّاع القرار حول كيفية توظيف رؤوس الأموال طويلة الأجل، من خلال متابعة الاستثمارات المعلنة والمُلتزم بها في مجالات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والابتكار الحضري والغذاء وتقنيات إطالة العمر.

ويرتكز المؤشر على 6 محاور رئيسية، منها كفاءة حركة رأس المال وجودته وشموليته واستعداده للمستقبل، بما يتيح تقييماً أعمق لا يقتصر على حجم التدفقات، بل يمتد إلى أثرها في خلق قيمة مستدامة.

وقال أتياس إن المؤسسة أسهمت في تحفيز صفقات تتجاوز قيمتها 170 مليار دولار، ما يمنحها فهماً دقيقاً لمسارات رأس المال عالمياً، مضيفاً أن المؤشر الجديد «سيحوّل هذه المعرفة إلى أداة استراتيجية توفر وضوحاً واتجاهاً واستشرافاً في بيئة اقتصادية معقدة».

ومن المقرر استكمال تطوير المؤشر بالتعاون مع شركاء دوليين، على أن يُطلق بشكل كامل خلال النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة تعكس توجه المؤسسة نحو تقديم أدوات عملية تُسهم في توسيع الوصول إلى المعرفة الاستثمارية وتعزيز الشفافية والشمولية في فهم حركة الأموال عالمياً.

عقد الصفقات

كما شدد على أن القمة تتيح بيئة للتعاون والتعلم، حيث يجتمع المنافسون لتبادل الرؤى والخبرات، موضحاً أن «المنصة لم تعد فقط للحوار، بل أيضاً لعقد الصفقات»، مع توقع الإعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات خلال أيام القمة في قطاعات متعددة، منها الذكاء الاصطناعي والسياحة.

وحول اختيار ميامي، قال أتياس إن المدينة أصبحت مركزاً عالمياً يربط بين الأسواق، مشيراً إلى أن استراتيجية المؤسسة تقوم على تنظيم فعاليات في مراكز اقتصادية مختلفة، مع بقاء الرياض الحدث الرئيسي السنوي.

وشدد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» على أن العالم، رغم التحديات، «يظل قادراً على التكيف»، وأن القمة تسعى إلى تزويد قادة الأعمال بما يشبه «بوصلة جديدة» لفهم اتجاهات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، مضيفاً أن «الحوار والتواصل في أوقات عدم اليقين أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى».


ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)
TT

ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يدرس مقترحات لإعادة هيكلة جذرية للعلاقة التاريخية التي تربط وزارة الخزانة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ووفقاً لتقارير وتصريحات حصرية، يسعى بيسنت إلى تبني عناصر من نموذج «بنك إنجلترا» لتعزيز رقابة الحكومة على البنك المركزي، في خطوة من شأنها أن تهز أركان الاستقلالية التقليدية التي تمتع بها الاحتياطي الفيدرالي لعقود.

إعجاب بالنموذج البريطاني وتحفظ على «الرسائل»

أعرب بيسنت للمشاركين في السوق عن إعجابه بالإصلاحات التي أدخلتها الحكومة البريطانية عام 1997، والتي منحت بنك إنجلترا استقلالية تشغيلية في وضع السياسة النقدية، لكن ضمن إطار يتيح للحكومة تحديد الأهداف العامة. وبينما يتمتع الاحتياطي الفيدرالي حالياً بصلاحيات واسعة منحها إياه الكونغرس لتحقيق الاستقرار النقدي والتوظيف الكامل، يرى بيسنت ضرورة في «معايرة» هذه الصلاحيات.

ورغم إعجابه بالنموذج اللندني، أبدى بيسنت تحفظاً بشأن نظام «المراسلات الرسمية» المتبع في بريطانيا، حيث يكتب محافظ البنك المركزي رسائل دورية لوزير المالية عند الإخفاق في تحقيق مستهدف التضخم، واصفاً هذا الإجراء بـ«البيروقراطي وغير الفعال»، مما يشير إلى أنه يبحث عن صيغة أميركية أكثر حزماً وتأثيراً.

توقيت حرج وهجوم «ترمبي» غير مسبوق

تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطاً سياسية هي الأعنف في تاريخه؛ حيث يواصل الرئيس دونالد ترمب هجومه العلني على المؤسسة، واصفاً رئيسها جيروم باول بـ«الأحمق» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض. ولا يتوقف الأمر عند التصريحات، بل امتد ليشمل فتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول بشأن تجديدات في مقر «الفيدرالي»، وهو ما أثار قلقاً عميقاً لدى المستثمرين والمصرفيين المركزيين حول العالم.

بيسنت، الذي انتقد سابقاً برامج شراء السندات (التيسير الكمي) ووصفها بأنها «تجربة نقدية خطيرة»، يرى أن التدخلات البريطانية في الأزمات، مثل أزمة السندات عام 2022، كانت أكثر انضباطاً وسرعة في التوقف مقارنة بـ«الفيدرالي» الذي يتهمه بالتسبب في موجة التضخم العاتية التي تلت جائحة كورونا.

تحالف «بيسنت – وورش»

يبدو أن هناك جبهة موحدة تتشكل بين وزير الخزانة وكيفن وورش، مرشح ترمب لخلافة باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بحلول مايو (أيار) المقبل. وورش، الذي أشرف سابقاً على مراجعة عمليات بنك إنجلترا، أبدى اهتماماً كبيراً بنظام الرسائل والشفافية البريطاني، معتبراً إياه وسيلة فعالة لتوضيح المسؤوليات ومنع «الفيدرالي» من التغول في مجالات السياسة المالية التي تقع ضمن اختصاص الحكومة.

ويُعتقد أن الرجلين ناقشا بالفعل سبل «توضيح مسؤوليات» البنك المركزي حتى قبل ترشيح وورش رسمياً، بهدف تحديث «اتفاقية الخزانة والفيدرالي لعام 1951»، التي تُعد حجر الزاوية لاستقلالية القرار النقدي عن الإدارة السياسية في واشنطن.

تحدي الاستقلالية ومستقبل الأسواق

يثير هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول مستقبل «الاستقلالية النقدية»؛ فبينما يحدد بنك إنجلترا هدف تضخم بنسبة 2 في المائة بقرار من الحكومة، يحدد «الفيدرالي» أهدافه ذاتياً بناءً على تفويض الكونغرس. إن أي محاولة لتقليص هذه المساحة لصالح وزارة الخزانة ستمثل تحولاً دراماتيكياً في ميزان القوى الاقتصادي العالمي، وتضع «الملاذ الآمن» الأول في العالم تحت مجهر الرقابة السياسية المباشرة.

ومع اقتراب موعد تثبيت وورش في منصبه من قبل مجلس الشيوخ، تترقب الأسواق العالمية كيف ستترجم هذه «الطموحات الإصلاحية» إلى واقع قانوني، وما إذا كان «الفيدرالي» سيتحول من مؤسسة مستقلة تماماً إلى هيئة تعمل بالتنسيق الوثيق والمقنن مع «البيت الأبيض».