الاقتصاد السعودي يتضاعف إلى 1.3 تريليون دولار... واستقطاب 675 مقراً إقليمياً

«فورتشن» في الرياض للمرة الأولى بوصفها مركزاً عالمياً لصناعة القرارات

جانب من حفل انطلاق منتدى «فورتشن» العالمي 2025 (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من حفل انطلاق منتدى «فورتشن» العالمي 2025 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الاقتصاد السعودي يتضاعف إلى 1.3 تريليون دولار... واستقطاب 675 مقراً إقليمياً

جانب من حفل انطلاق منتدى «فورتشن» العالمي 2025 (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من حفل انطلاق منتدى «فورتشن» العالمي 2025 (تصوير: تركي العقيلي)

تمكنت «رؤية 2030» من مضاعفة حجم الاقتصاد السعودي من 650 مليار دولار قبل إطلاقها إلى نحو 1.3 تريليون دولار، في حين استقطبت المملكة 675 مقراً إقليمياً لكبرى الشركات العالمية، متجاوزةً مستهدف 2030 عند 500 مقر.

جاء هذا التصريح من قبل وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، خلال افتتاح اليوم الأول من منتدى «فورتشن» العالمي 2025، الأحد، الذي يُعقد، للمرة الأولى، في الرياض، خلال الفترة من 26 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خطوةٍ تعكس المكانة المتنامية للمملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً وحاضنة لصناعة القرارات المستقبلية.

وفي بداية الانطلاقة، أكّد الفالح أن وتيرة الابتكار غير مسبوقة، إذ تُحدث التقنيات المتقدمة تحولاً عميقاً في الإنتاجية، وتعيد الاستدامة تشكيل الأداء، بينما تعيد الأسواق الجديدة، خصوصاً في الجنوب العالمي، تحديد مواقع الطلب العالمي، مشيراً إلى أن التحدي أمام الجميع لا يتمثل في التكيف مع هذه التحولات، بل في قيادتها في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.

الناتج المحلي الإجمالي

وأشار إلى أن المملكة تعيد تعريف مفهوم الوجهة الاستثمارية العالمية، والشريك طويل الأمد للشركات الدولية الرائدة في النمو المستدام، مبيناً أنه منذ إطلاق «رؤية 2030» حققت السعودية تقدماً ملحوظاً في تحويل اقتصادها ومجتمعها، حيث جرى تنفيذ أو السير على المسار الصحيح في 85 في المائة من المبادرات بنهاية عام 2024، مع تحقيق معظم الأهداف أو تجاوزها.

وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح يتحدث إلى الحضور في كلمته الافتتاحية (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 56 في المائة، مقارنة بـ40 في المائة قبل إطلاق الرؤية، كما انخفضت معدلات البطالة إلى أقل من 7 في المائة.

وأكّد الفالح أن المملكة فتحت قطاعات جديدة، تشمل اللوجستيات والسياحة والتصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية والرعاية الصحية والطاقة النظيفة؛ بهدف جعل السعودية منصة للنمو العالمي، لا الإقليمي فقط، مشيراً إلى أن برنامج المقرات الإقليمية الذي استهدف 500 مقر، بحلول عام 2030، تجاوز هدفه بوصول العدد إلى 675 مقراً حتى الآن.

رأس المال البشري

أما الرئيسة التنفيذية لشركة «فورتشن ميديا» أناستازيا نيركوفسكايا، فقالت إن السعودية تمثل، اليوم، وجهة رئيسية للأعمال والاستثمار، مؤكدة أن هذا الواقع هو ما دفع الشركة لإقامة منتدى «فورتشن» العالمي 2025 في الرياض، الذي تستضيفه المملكة، للمرة الأولى، يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

الرئيسة التنفيذية لشركة «فورتشن ميديا» أناستازيا نيركوفسكايا في كلمتها الافتتاحية (تصوير: تركي العقيلي)

وأضافت نيركوفسكايا، في كلمتها الافتتاحية، أن رحلة الشركة لإقامة فعالياتها البارزة في المملكة بدأت، قبل عامين، بوعد بإحضار أبرز أحداث «فورتشن» إلى الرياض، وتحقَّق ذلك، هذا العام، من خلال «قمة فورتشن لأقوى النساء» في مايو (أيار) الماضي، وصولاً إلى المنتدى العالمي الحالي، وهو الحدث الرئيسي للشركة.

وقالت إن الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات السعودية أسهمت بشكل كبير في تطوير رأس المال البشري، ونمو الشركات والبنية التحتية، مؤكدة أن دعم الهيئة أسهم في نجاح تنظيم المنتدى.

وفي الجلسات الحوارية على هامش الحدث، كشف وزير الاستثمار المهندس الفالح، عن عزم بلاده الاعتراف بالمقر الإقليمي لبنك باركليز في المملكة، خلال «أيام قليلة».

وأفاد خلال مخاطبته الرئيس التنفيذي لـ«باركليز»، سي إس فينكاتاكريشنان، على منصة منتدى «فورتشن» العالمي بالرياض: «إذا سمحتم لي، فسوف نعترف بباركليز مقراً إقليمياً خلال يومين، وأودّ أن أشكركم على هذه الثقة التي منحتموها للمملكة كمنصة».

المرافق السياحية

وفي جلسة أخرى، أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تجاوزت أهدافها السياحية السابقة، حيث ارتفع عدد الزوار من 80 مليوناً في 2019 إلى 116 مليوناً حالياً، متجاوزة الهدف الأصلي البالغ 100 مليون زائر، في حين تم رفع الهدف لعام 2030 ليصل إلى 150 مليون زائر، منهم 50 مليون زائر دولي، ما سيضع السعودية ضمن أكثر 10 دول زيارة عالمياً.

وزير السياحة السعودي خلال الجلسة الحوارية (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن نسبة السياحة الدينية أصبحت تشكل 50 في المائة من 60 في المائة، بينما تزداد أعداد السياح القادمين لأغراض الترفيه والثقافة والرياضة، ما يعكس تنوع القطاع وانفتاح المملكة على جميع أشكال السياحة.

وأضاف أن المملكة تتوسع في البنية التحتية السياحية، بما في ذلك المطارات والفنادق والمرافق الترفيهية، استعداداً لاستضافة الفعاليات العالمية الكبرى مثل كأس العالم 2034، بالإضافة إلى الأحداث المقبلة مثل منتدى الأمم المتحدة للسياحة في الرياض وإطلاق أكبر منتدى للسفر والسياحة.

وأضاف الوزير الخطيب أن المملكة تسعى إلى تصدير المبادرات السياحية السعودية خارج حدودها، عبر مشاريع مثل «كروز السعودية» و«البحر الأحمر الدولية» لتبادل الخبرات وتطوير مهارات وإدارة الوجهات، مع الاستمرار في بناء الفنادق والمنتجعات لتصل إلى 50 منتجعاً بحلول 2030، وتوسيع الوجهات في جزر البحر الأحمر.

وكان المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات السعودية، فهد الرشيد، قد أكد في كلمته الافتتاحية، أن مدينة الرياض تُجسد طموح السعوديين وقدرتهم على البناء في بيئة مليئة بالتحديات، إذ يقطنها نحو 8 ملايين نسمة، لتُصنّف بين أكبر 50 اقتصاد مدينة في العالم. وأضاف: «ما تحقَّق جاء بفضل الطموح، والصبر، والتفاؤل اللامحدود الذي يميز الإنسان السعودي».

فهد الرشيد يتحدث إلى الحضور (تصوير: تركي العقيلي)

قطاع المعارض والمؤتمرات

من ناحيته، أفاد الرئيس التنفيذي المكلف للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات في السعودية، حاتم الكاهلي، أن قطاع المعارض والمؤتمرات في المملكة شهد توسعاً غير مسبوق خلال السنوات الأربع الماضية، محققاً معدل نمو بنسبة 40 في المائة، ما جعله الأسرع نمواً بين دول «مجموعة العشرين».

تصريح الكاهلي لـ«الشرق الأوسط» جاء خلال اليوم الأول من فعاليات منتدى «فورتشن» العالمي 2025، الذي يُعقد للمرة الأولى بالرياض في الفترة من 26 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحاً أن أحد الأعوام الماضية شهد تنظيم نحو 17 ألف فعالية، لافتاً إلى أن المملكة أصبحت اليوم منصة رائدة لاستضافة الفعاليات العالمية الكبرى.

الرئيس التنفيذي المكلف للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات في السعودية حاتم الكاهلي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وبحسب الكاهلي، من بين أكبر 20 شركة عالمية في القطاع، أعلنت 10 شركات حضورها أو إقامة مكاتب إقليمية في المملكة، بما في ذلك إعلان شركة «فورتشن» عن وجودها الإقليمي، ما يعزز موثوقية المملكة بوصفها منصة عالمية.

وخلال الحدث، أطلقت «فورتشن» أول مكتب لها في المنطقة، بالرياض، بموافقة ودعم الجهات المختصة، ليكون المركز الإقليمي للأنشطة في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

تمكنت بيئة الأعمال السعودية من استقطاب 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع من العام 2025، ليتجاوز إجمالي السجلات القائمة حتى نهاية العام 1.8 مليون سجل.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)

«سابك» تعيد رسم خريطة حضورها العالمي بصفقتين كبيرتين للتخارج من أصول أوروبية وأميركية

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عن تحول استراتيجي واسع النطاق في محفظة أعمالها الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

خاص «الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في دمشق، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه.

موفق محمد (دمشق)
خاص مناطق استكشاف التعدين في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص البرنامج الوطني للمعادن يسرّع استغلال تريليونات من الدولارات تحت الرمال السعودية

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، يرى مختصون أن الخطوة ستسرع خطوات الحكومة نحو استغلال ثروات المملكة.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

«لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

أعلنت «لينوفو»، اليوم، عن تعيين طارق العنقري نائباً أول للرئيس رئيساً لأعمالها في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.