تصحيح الأسعار يُعيد تشكيل خريطة العقار في السعودية

الصفقات هبطت 17 %... وبلغت 62 مليار دولار في 9 أشهر

صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تصحيح الأسعار يُعيد تشكيل خريطة العقار في السعودية

صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

شهدت السوق العقارية السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، انخفاضاً في قيمة الصفقات العقارية الإجمالية ومتوسط سعر المتر المربع، رغم ازدياد المساحة المتداولة.

ووصف محللون عقاريون هذا التغيُّر بأنه بداية مرحلة النضج للسوق العقارية بعد القرارات الحكومية الأخيرة لإعادة التوازن وزيادة المعروض، ودليل على توجُّه السوق إلى مرحلة التوازن الذكي بعد تصحيح القيم والأسعار، وإعادة التموضع بالشكل الصحيح والخالي من الممارسات السابقة السلبية.

وشهدت السوق العقارية خلال الأرباع الثلاثة الماضية من العام الحالي، تسجيل نحو 337 ألف صفقة، بلغت قيمتها 233 مليار ريال (62.3 مليار دولار). ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 17.3 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، التي وصلت فيها قيمة الصفقات إلى 82.7 مليار دولار (310 مليارات ريال).

في المقابل، امتدت صفقات الأشهر التسعة الأولى من 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 3 مليارات متر مربع، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً على مساحة صفقات الفترة نفسها من العام السابق، التي اقتصرت على 2.2 مليار متر مربع.

بيوت سكنية في مدينة أبها جنوب السعودية (رويترز)

سعر المتر

وبحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجَّل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 13 في المائة؛ إذ وصل بنهاية الرُّبع الثالث من 2025 إلى 2153 ريالاً، مقارنة بنحو 2413 ريالاً في الفترة نفسها من العام السابق.

ووصف المحللون والمختصون العقاريون هذا الانخفاض في قيمة الصفقات وتراجع سعر المتر بأنه نتيجة طبيعة للقرارات الحكومية في الأشهر الأخيرة الماضية، وقد يستمر هذا التصحيح للأسعار حتى الرُّبع الرابع من السنة الحالية، متوقعين أن يشهد العام المقبل 2026 ظهور ملامح السوق العقارية السعودية بشكلها الجديد، والتوجه نحو خلق توازن عقاري مستدام نحو العقارات ذات القيمة الحقيقية والمواقع الفاعلة اقتصادياً، مع نشاط انتقائي يتركّز في المناطق المرتبطة بالمشروعات الوطنية الكبرى.

من جهته، عدّ الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن التراجع الملحوظ لقيمة الصفقات العقارية منطقي جداً؛ بسبب القرارات المفصلية الأخيرة، التي ظهرت خلال الأشهر الستة الأخيرة، وتحديداً من بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، والهادفة إلى إعادة التوازن للسوق العقارية وزيادة حجم المعروض العقاري، مضيفاً أن هذه القرارات مستمرة في معالجة السلوكيات الضارة بالسوق العقارية وفي خفض الأسعار حتى الرُّبع الرابع من السنة الحالية.

صورة ملتقطة بطائرة درون تُظهر مشهداً عاماً لمدينة الرياض 2025 (رويترز)

الأراضي البيضاء

وزاد الفقيه بأن ارتفاع المساحة المتداولة خلال العام الحالي، يدل على أن التداولات تركَّزت على الأراضي الخام والاستحواذات التي تمَّت عليها، في رد فعل طبيعي لقرار رسوم الأراضي بمدينة الرياض، الذي يُشكِّل الثقل الأكبر في المؤشر العقاري ويحظى بحصة كبيرة من التداولات تبلغ نحو نصف تداولات السوق كاملة، ما يظهر الثقل الكبير لسوق مدينة الرياض.

ويرى الخبير الفقيه، أن السوق تتجه نحو إعادة التموضع في خريطة السوق للمتعاملين بالسوق العقارية، كما ستشهد خروج المضاربين من السوق، وتوجه فئة المضاربين نحو تطوير المشروعات العقارية، أو شراء الأراضي للاستثمار، أو اقتناء المنتجات السكنية.

وأضاف أن السوق العقارية لا تزال تعيش بدايات التغيير، وستظهر ملامح السوق العقارية السعودية بشكلها الجديد خلال العام المقبل، كما سيُعاد تشكيلها وفق حزمة التوجهات الحكومية المتوقعة، من خلال قرارات جوهرية وحاسمة عدة، ستسهم في خلو السوق من كثير من الممارسات السلبية في قطاعي الإيجار والأراضي تحديداً، وهما المعنيان بهذه القرارات بالدرجة الأولى.

أسباب الانخفاض

بدوره، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر المربع، يعود إلى تشديد السياسة التمويلية وارتفاع أسعار الفائدة، مما قلّص القدرة الشرائية ورفع تكلفة التمويل العقاري، وزيادة العرض وتوسع المشروعات الجديدة في المدن الكبرى؛ ما خلق منافسةً سعريةً وأعاد التوازن للسوق.

وكذلك قال الموسى إن سلوك المستهلك العقاري تغيّر، إذ أصبح أكثر وعياً في الشراء ويركّز على المسكن الفعلي لا المضاربة الاستثمارية، بالإضافة إلى الإجراءات التنظيمية الجديدة مثل رسوم الأراضي البيضاء، وضبط العلاقة التأجيرية، وطرح الأراضي عبر منصة «توازن»، التي أسهمت في كبح جماح ارتفاع الأسعار ودفعها نحو التسعير المنطقي.

التوازن الذكي

توقّع الخبير العقاري الموسى أن تتجه السوق نحو مرحلة توازن بين العرض والطلب، مع نشاط انتقائي يتركّز في المناطق المرتبطة بالمشروعات الوطنية الكبرى، على سبيل المثال لا الحصر؛ القدية، ونيوم، والبحر الأحمر، مرجحاً أن تشهد السوق استقراراً سعرياً مصحوباً بزيادة تدريجية في عدد الصفقات، مدفوعاً باستمرار برامج التمويل والإسكان التي تعزِّز الطلب الحقيقي، وتدعم فرص التملّك للمواطنين.

ويرى أن هذا الاتجاه يعكس حالة إعادة توازن هيكلية تمرُّ بها السوق بعد مرحلة التوسُّع السريع خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن انخفاض القيمة لا يعني ضعف النشاط، بل يدل على تحوّل نوعي في سلوك المشترين والمستثمرين، في ظل قرارات سمو ولي العهد الهادفة إلى خلق توازن عقاري مستدام نحو العقارات ذات القيمة الحقيقية والمواقع الفاعلة اقتصادياً، بدلاً من فقاعة الأسعار والمضاربة قصيرة الأجل.

واختتم حديثه بأن السوق العقارية السعودية تسير نحو التوازن الذكي، والأرقام الحالية تمثّل بداية نضج السوق، حيث تُبنى القيمة على الأساس الاقتصادي الفعلي لا على الزخم المؤقت، وستبرز المرحلة المقبلة المستثمر الواعي من المضارب، والعقار المجدي من المُبالَغ في تقييمه.


مقالات ذات صلة

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

السعودية وفرنسا تؤكدان ضرورة وقف تهديدات الأمن الإقليمي والدولي

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة وقف جميع الأعمال التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

خاص الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

الدفاعات الجوية السعودية تُدمِّر 63 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

دمَّرت الدفاعات السعودية، الجمعة، 63 طائرة مسيَّرة، بينها 28 بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، والأخرى في المنطقتين الشرقية والوسطى، ومحافظة الخرج، والربع الخالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.