وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: مصر تستهدف تحسين التنافسية بخطة رقمنة وإصلاح مؤسسي

كشف عن استراتيجية «الفرصة الضائعة» ورغبة «ستارلينك» في دخول السوق المحلية

TT

وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: مصر تستهدف تحسين التنافسية بخطة رقمنة وإصلاح مؤسسي

وزير الاستثمار المصري يلتقي نائب رئيس مجلس إدارة «جي بي مورغان» دانيال بينتو (الوزارة)
وزير الاستثمار المصري يلتقي نائب رئيس مجلس إدارة «جي بي مورغان» دانيال بينتو (الوزارة)

«نعمل كحكومة على برنامج وطني خاص بنا، وقمنا في خلال عام وثلاثة أشهر، منذ بداية عمل هذه الحكومة، بعمل أكبر بكثير من العمل الذي قمنا به مع صندوق النقد الدولي منذ ثلاث سنوات... عندما نرى السياسة النقدية تعمل بشكل جيد والتضخم يتراجع من 40 في المائة قبل عامين إلى 12 في المائة، وعندما ننظر إلى صافي التدفقات النقدية والاحتياطي النقدي وصافي الأصول الأجنبية في مصر، فإنها تؤكد أنه حينما يتم وضع سياسات صحيحة فإن النتائج تصبح إيجابية». بهذه الكلمات، استهل وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب، حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، مؤكداً نجاح البرنامج الاقتصادي الشامل الذي يهدف إلى تنسيق السياسات النقدية والمالية والتجارية.

جاء اللقاء عقب محادثات مهمة عقدها الخطيب مع ممثلي بنك «جي بي مورغان» الاستثماري، وشركة «ستارلينك» التي يملكها إيلون ماسك، ووكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية ليقدم الوزير شرحاً مفصلاً للإجراءات التي تتبناها الحكومة لضمان تحفيز وجذب الاستثمارات، وخريطة طريق تهدف إلى «حسن إدارة أصول الدولة» تحت مسمى «الفرصة الضائعة».

توضيح أجندة الإصلاح لكبرى المؤسسات العالمية

في معرض حديثه عن لقاءاته على هامش الاجتماعات الدولية، أشار الخطيب إلى أن هذه اللقاءات مع الشركات الكبيرة والمستثمرين وبنوك الاستثمار وشركات التصنيف الائتماني تستهدف توضيح ما تقوم به مصر، خصوصاً أن بنوك الاستثمار لديها إدراك لما يحدث، لكنها تحتاج إلى معرفة أجندة الحكومة في الإصلاح الهيكلي في المجالات المختلفة والتوجهات العامة.

وأكد أن اللقاءات مع مسؤولي بنك «جي بي مورغان» ومع «فيتش» وشركات استثمارية أخرى، استهدفت توضيح أجندة مصر في الإصلاح الهيكلي في السياسة النقدية والمالية والتجارية، ودور الدولة في الاقتصاد ورؤيتها للمستقبل.

كانت «فيتش» قد أكدت منذ أيام، تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «بي» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». فيما رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر إلى «بي» من «بي-»، مع تثبيت التصنيف قصير الأجل عند «بي»، وأكّدت أن النظرة المستقبلية «مستقرة».

كما كشف الخطيب عن مناقشة رغبة شركة «ستارلينك» العالمية في دخول السوق المصرية، مؤكداً مناقشة الضوابط والخطوات معهم ووعد بتقديم المساعدة في تواصلهم مع وزارة الاتصالات وجهاز تنظيم الاتصالات للحصول على التراخيص.

اللقاء بين وزير الاستثمار المصري ومسؤولين في وكالة «فيتش»... (الوزارة)

آليات التنسيق

وأوضح الخطيب أن الحكومة المصرية تضمن اتساق قرارات البنك المركزي ووزارتي المالية والاستثمار عبر برنامج وطني واضح، يهدف إلى تحفيز الاستثمار من خلال سياسات متكاملة:

  • في السياسة النقدية: أوضح الوزير أن السياسة واضحة وتستهدف التضخم باستخدام سعر صرف مرن، وهو أمر مهم لأي مستثمر لوضع رؤية طويلة الأجل. وأكد أن هذه السياسة أثمرت تراجع التضخم من 40 في المائة إلى 12 في المائة، مع استهداف خفضه إلى ما بين 7 و 9 في المائة بنهاية العام القادم.
  • في السياسة المالية: أسفرت هذه السياسة عن نقلة نوعية في العلاقة بين الممول والمصلحة مبنية على المصداقية والثقة، مما انعكس إيجابياً في ارتفاع حصيلة الضرائب بنسبة 35 في المائة في عام واحد، وهو رقم تاريخي غير مسبوق، والأهم هو تقدم ما يزيد على 100 ألف شركة ببياناتها. كما تعمل الحكومة على تخفيف الأعباء والرسوم لتحسين التنافسية.
  • في التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات: في إطار التخفيف، تم إصدار منصة التراخيص المؤقتة في يونيو (حزيران) الماضي، التي تربط 41 جهة حكومية وتتيح إصدار 389 ترخيصاً مختلفاً بشكل رقمي. وكشف الوزير عن زيادة الخدمات إلى 460 خدمة، وسيتم تغيير اسم المنصة إلى «منصة الخدمات»، حيث ستصبح كل إجراءات التأسيس وإصدار التراخيص ومتطلبات العمل اليومية للشركات تتم عبر منصة واحدة، يبدأ العمل بها خلال أسابيع وتطويرها على مراحل تمتد لعامين.
  • في السياسة التجارية: أكد الخطيب أن تسهيل التجارة يعني تسهيل الاستثمار والتصدير. وتم تخفيض زمن الإفراج الجمركي بأكثر من 63 في المائة خلال عام وثلاثة أشهر، مع استهداف تقليص الفترة والتكلفة بنسبة 90 في المائة، والطموح أن تصل المدة إلى «ساعات فقط».

«الفرصة الضائعة» وصندوق «الأجيال القادمة»

شدد الوزير على أن الدولة المصرية تهدف إلى وضوح دورها كـ«منظِّم للاقتصاد» ليقود القطاع الخاص النمو. ورفض تسمية ملف إدارة أصول الدولة بـ«التخارج»، بل أطلق عليه ملف «حسن إدارة أصول الدولة» أو «الفرصة الضائعة». وأوضح أن هذا يعني نقل الأصول المملوكة للدولة، وإدارة جزء منها كما يفعل القطاع الخاص ليدر عائداً يسهم في سد عجز الموازنة، والتخارج من الجزء الذي ليس له هدف استراتيجي.

في هذا الإطار، أشار إلى أنه سيغيّر اسم الصندوق السيادي المصري إلى «صندوق الأجيال القادمة»، وأن دوره الأساسي هو تعظيم العائد من أصول الدولة. ولتنفيذ هذه الرؤية، تم تأسيس «وحدة الطروحات» واعتماد قانون لـ«وحدة الشركات المملوكة للدولة» التي تم تعيين رئيسها التنفيذي مؤخراً، والتي ستقرر أي الأصول تصلح للطروحات وأيها للصندوق السيادي.

الخطيب مشاركاً في لقاء بواشنطن نظمه مجلس الأعمال للتفاهم الدولي (الوزارة)

استهداف «الخمسين الأوائل عالمياً» في التنافسية

كشف الخطيب عن هدف استراتيجي لمصر يتمثل في الانضمام إلى تقرير «جاهزية الأعمال»، (Business Ready)، عام 2026، واستهداف أن تكون ضمن أول 50 دولة عالمياً في محور تنافسية التجارة والاستثمار، خصوصاً بعد أن قامت «فيتش» بتحسين تصنيف مصر الائتماني.

ولتحقيق ذلك، عُقد أكثر من 37 اجتماعاً لكل جهات الدولة، ووُضعت قائمة بالتحديات من خلال 1700 سؤال، نتجت عنها مصفوفة إصلاحات بلغت 209 إصلاحات، يتركز 60 في المائة منها في الإطار التشريعي والتنظيمي، لتحسين التنافسية في نحو 270 نشاطاً.

توازن الشراكات وعامل الاستقرار السياسي

أكد الخطيب أن الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر جزء أساسي لزيادة معدلات النمو، مشيراً إلى أن الاستثمارات السعودية في مصر تبلغ 25 مليار دولار. وأوضح أن طموحاته لا تركز على منطقة واحدة، بل على محفظة متوازنة تجذب الاستثمارات من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمنطقة العربية والخليجية.

وشدد على أن اجتذاب حجم كبير من الاستثمارات يتطلب تقديم خطط قطاعية واضحة للاحتياجات المصرية على مدى عشرين عاماً، وترجمتها إلى مشروعات جاهزة التنفيذ، مثل قطاع السياحة الذي يتطلب مضاعفة عدد السياح عبر العمل على المنظومة المكتملة بالكامل؛ من المطار حتى الخدمات السياحية وتقديم الأراضي بالموافقات اللازمة لبدء العمل خلال ثلاثة أشهر.

واختتم الخطيب بالتأكيد أن الدول كافة تقدِّر دور مصر في السعي للسلام ورؤيتها السياسية المستقرة والمبادئ الواضحة في علاقاتها الإقليمية، مشيراً إلى أن تنافسية مصر في تكلفة الإنتاج وموقعها الجغرافي الذي تم تعظيمه بفضل الإنفاق على البنية التحتية يمنحانها فرصاً جيدة جداً لاجتذاب وتوطين الصناعات بهدف التصدير.


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

يشهد المشهد الاستثماري العالمي حالياً زلزالاً في التوجهات، حيث أدى إعلان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان) 2026 إلى إعادة إحياء ما يعرف بتداولات «TINA».

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».