وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: مصر تستهدف تحسين التنافسية بخطة رقمنة وإصلاح مؤسسي

كشف عن استراتيجية «الفرصة الضائعة» ورغبة «ستارلينك» في دخول السوق المحلية

TT

وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: مصر تستهدف تحسين التنافسية بخطة رقمنة وإصلاح مؤسسي

وزير الاستثمار المصري يلتقي نائب رئيس مجلس إدارة «جي بي مورغان» دانيال بينتو (الوزارة)
وزير الاستثمار المصري يلتقي نائب رئيس مجلس إدارة «جي بي مورغان» دانيال بينتو (الوزارة)

«نعمل كحكومة على برنامج وطني خاص بنا، وقمنا في خلال عام وثلاثة أشهر، منذ بداية عمل هذه الحكومة، بعمل أكبر بكثير من العمل الذي قمنا به مع صندوق النقد الدولي منذ ثلاث سنوات... عندما نرى السياسة النقدية تعمل بشكل جيد والتضخم يتراجع من 40 في المائة قبل عامين إلى 12 في المائة، وعندما ننظر إلى صافي التدفقات النقدية والاحتياطي النقدي وصافي الأصول الأجنبية في مصر، فإنها تؤكد أنه حينما يتم وضع سياسات صحيحة فإن النتائج تصبح إيجابية». بهذه الكلمات، استهل وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب، حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، مؤكداً نجاح البرنامج الاقتصادي الشامل الذي يهدف إلى تنسيق السياسات النقدية والمالية والتجارية.

جاء اللقاء عقب محادثات مهمة عقدها الخطيب مع ممثلي بنك «جي بي مورغان» الاستثماري، وشركة «ستارلينك» التي يملكها إيلون ماسك، ووكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية ليقدم الوزير شرحاً مفصلاً للإجراءات التي تتبناها الحكومة لضمان تحفيز وجذب الاستثمارات، وخريطة طريق تهدف إلى «حسن إدارة أصول الدولة» تحت مسمى «الفرصة الضائعة».

توضيح أجندة الإصلاح لكبرى المؤسسات العالمية

في معرض حديثه عن لقاءاته على هامش الاجتماعات الدولية، أشار الخطيب إلى أن هذه اللقاءات مع الشركات الكبيرة والمستثمرين وبنوك الاستثمار وشركات التصنيف الائتماني تستهدف توضيح ما تقوم به مصر، خصوصاً أن بنوك الاستثمار لديها إدراك لما يحدث، لكنها تحتاج إلى معرفة أجندة الحكومة في الإصلاح الهيكلي في المجالات المختلفة والتوجهات العامة.

وأكد أن اللقاءات مع مسؤولي بنك «جي بي مورغان» ومع «فيتش» وشركات استثمارية أخرى، استهدفت توضيح أجندة مصر في الإصلاح الهيكلي في السياسة النقدية والمالية والتجارية، ودور الدولة في الاقتصاد ورؤيتها للمستقبل.

كانت «فيتش» قد أكدت منذ أيام، تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «بي» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». فيما رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر إلى «بي» من «بي-»، مع تثبيت التصنيف قصير الأجل عند «بي»، وأكّدت أن النظرة المستقبلية «مستقرة».

كما كشف الخطيب عن مناقشة رغبة شركة «ستارلينك» العالمية في دخول السوق المصرية، مؤكداً مناقشة الضوابط والخطوات معهم ووعد بتقديم المساعدة في تواصلهم مع وزارة الاتصالات وجهاز تنظيم الاتصالات للحصول على التراخيص.

اللقاء بين وزير الاستثمار المصري ومسؤولين في وكالة «فيتش»... (الوزارة)

آليات التنسيق

وأوضح الخطيب أن الحكومة المصرية تضمن اتساق قرارات البنك المركزي ووزارتي المالية والاستثمار عبر برنامج وطني واضح، يهدف إلى تحفيز الاستثمار من خلال سياسات متكاملة:

  • في السياسة النقدية: أوضح الوزير أن السياسة واضحة وتستهدف التضخم باستخدام سعر صرف مرن، وهو أمر مهم لأي مستثمر لوضع رؤية طويلة الأجل. وأكد أن هذه السياسة أثمرت تراجع التضخم من 40 في المائة إلى 12 في المائة، مع استهداف خفضه إلى ما بين 7 و 9 في المائة بنهاية العام القادم.
  • في السياسة المالية: أسفرت هذه السياسة عن نقلة نوعية في العلاقة بين الممول والمصلحة مبنية على المصداقية والثقة، مما انعكس إيجابياً في ارتفاع حصيلة الضرائب بنسبة 35 في المائة في عام واحد، وهو رقم تاريخي غير مسبوق، والأهم هو تقدم ما يزيد على 100 ألف شركة ببياناتها. كما تعمل الحكومة على تخفيف الأعباء والرسوم لتحسين التنافسية.
  • في التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات: في إطار التخفيف، تم إصدار منصة التراخيص المؤقتة في يونيو (حزيران) الماضي، التي تربط 41 جهة حكومية وتتيح إصدار 389 ترخيصاً مختلفاً بشكل رقمي. وكشف الوزير عن زيادة الخدمات إلى 460 خدمة، وسيتم تغيير اسم المنصة إلى «منصة الخدمات»، حيث ستصبح كل إجراءات التأسيس وإصدار التراخيص ومتطلبات العمل اليومية للشركات تتم عبر منصة واحدة، يبدأ العمل بها خلال أسابيع وتطويرها على مراحل تمتد لعامين.
  • في السياسة التجارية: أكد الخطيب أن تسهيل التجارة يعني تسهيل الاستثمار والتصدير. وتم تخفيض زمن الإفراج الجمركي بأكثر من 63 في المائة خلال عام وثلاثة أشهر، مع استهداف تقليص الفترة والتكلفة بنسبة 90 في المائة، والطموح أن تصل المدة إلى «ساعات فقط».

«الفرصة الضائعة» وصندوق «الأجيال القادمة»

شدد الوزير على أن الدولة المصرية تهدف إلى وضوح دورها كـ«منظِّم للاقتصاد» ليقود القطاع الخاص النمو. ورفض تسمية ملف إدارة أصول الدولة بـ«التخارج»، بل أطلق عليه ملف «حسن إدارة أصول الدولة» أو «الفرصة الضائعة». وأوضح أن هذا يعني نقل الأصول المملوكة للدولة، وإدارة جزء منها كما يفعل القطاع الخاص ليدر عائداً يسهم في سد عجز الموازنة، والتخارج من الجزء الذي ليس له هدف استراتيجي.

في هذا الإطار، أشار إلى أنه سيغيّر اسم الصندوق السيادي المصري إلى «صندوق الأجيال القادمة»، وأن دوره الأساسي هو تعظيم العائد من أصول الدولة. ولتنفيذ هذه الرؤية، تم تأسيس «وحدة الطروحات» واعتماد قانون لـ«وحدة الشركات المملوكة للدولة» التي تم تعيين رئيسها التنفيذي مؤخراً، والتي ستقرر أي الأصول تصلح للطروحات وأيها للصندوق السيادي.

الخطيب مشاركاً في لقاء بواشنطن نظمه مجلس الأعمال للتفاهم الدولي (الوزارة)

استهداف «الخمسين الأوائل عالمياً» في التنافسية

كشف الخطيب عن هدف استراتيجي لمصر يتمثل في الانضمام إلى تقرير «جاهزية الأعمال»، (Business Ready)، عام 2026، واستهداف أن تكون ضمن أول 50 دولة عالمياً في محور تنافسية التجارة والاستثمار، خصوصاً بعد أن قامت «فيتش» بتحسين تصنيف مصر الائتماني.

ولتحقيق ذلك، عُقد أكثر من 37 اجتماعاً لكل جهات الدولة، ووُضعت قائمة بالتحديات من خلال 1700 سؤال، نتجت عنها مصفوفة إصلاحات بلغت 209 إصلاحات، يتركز 60 في المائة منها في الإطار التشريعي والتنظيمي، لتحسين التنافسية في نحو 270 نشاطاً.

توازن الشراكات وعامل الاستقرار السياسي

أكد الخطيب أن الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر جزء أساسي لزيادة معدلات النمو، مشيراً إلى أن الاستثمارات السعودية في مصر تبلغ 25 مليار دولار. وأوضح أن طموحاته لا تركز على منطقة واحدة، بل على محفظة متوازنة تجذب الاستثمارات من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمنطقة العربية والخليجية.

وشدد على أن اجتذاب حجم كبير من الاستثمارات يتطلب تقديم خطط قطاعية واضحة للاحتياجات المصرية على مدى عشرين عاماً، وترجمتها إلى مشروعات جاهزة التنفيذ، مثل قطاع السياحة الذي يتطلب مضاعفة عدد السياح عبر العمل على المنظومة المكتملة بالكامل؛ من المطار حتى الخدمات السياحية وتقديم الأراضي بالموافقات اللازمة لبدء العمل خلال ثلاثة أشهر.

واختتم الخطيب بالتأكيد أن الدول كافة تقدِّر دور مصر في السعي للسلام ورؤيتها السياسية المستقرة والمبادئ الواضحة في علاقاتها الإقليمية، مشيراً إلى أن تنافسية مصر في تكلفة الإنتاج وموقعها الجغرافي الذي تم تعظيمه بفضل الإنفاق على البنية التحتية يمنحانها فرصاً جيدة جداً لاجتذاب وتوطين الصناعات بهدف التصدير.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.