وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: مصر تستهدف تحسين التنافسية بخطة رقمنة وإصلاح مؤسسي

كشف عن استراتيجية «الفرصة الضائعة» ورغبة «ستارلينك» في دخول السوق المحلية

TT

وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: مصر تستهدف تحسين التنافسية بخطة رقمنة وإصلاح مؤسسي

وزير الاستثمار المصري يلتقي نائب رئيس مجلس إدارة «جي بي مورغان» دانيال بينتو (الوزارة)
وزير الاستثمار المصري يلتقي نائب رئيس مجلس إدارة «جي بي مورغان» دانيال بينتو (الوزارة)

«نعمل كحكومة على برنامج وطني خاص بنا، وقمنا في خلال عام وثلاثة أشهر، منذ بداية عمل هذه الحكومة، بعمل أكبر بكثير من العمل الذي قمنا به مع صندوق النقد الدولي منذ ثلاث سنوات... عندما نرى السياسة النقدية تعمل بشكل جيد والتضخم يتراجع من 40 في المائة قبل عامين إلى 12 في المائة، وعندما ننظر إلى صافي التدفقات النقدية والاحتياطي النقدي وصافي الأصول الأجنبية في مصر، فإنها تؤكد أنه حينما يتم وضع سياسات صحيحة فإن النتائج تصبح إيجابية». بهذه الكلمات، استهل وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب، حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، مؤكداً نجاح البرنامج الاقتصادي الشامل الذي يهدف إلى تنسيق السياسات النقدية والمالية والتجارية.

جاء اللقاء عقب محادثات مهمة عقدها الخطيب مع ممثلي بنك «جي بي مورغان» الاستثماري، وشركة «ستارلينك» التي يملكها إيلون ماسك، ووكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية ليقدم الوزير شرحاً مفصلاً للإجراءات التي تتبناها الحكومة لضمان تحفيز وجذب الاستثمارات، وخريطة طريق تهدف إلى «حسن إدارة أصول الدولة» تحت مسمى «الفرصة الضائعة».

توضيح أجندة الإصلاح لكبرى المؤسسات العالمية

في معرض حديثه عن لقاءاته على هامش الاجتماعات الدولية، أشار الخطيب إلى أن هذه اللقاءات مع الشركات الكبيرة والمستثمرين وبنوك الاستثمار وشركات التصنيف الائتماني تستهدف توضيح ما تقوم به مصر، خصوصاً أن بنوك الاستثمار لديها إدراك لما يحدث، لكنها تحتاج إلى معرفة أجندة الحكومة في الإصلاح الهيكلي في المجالات المختلفة والتوجهات العامة.

وأكد أن اللقاءات مع مسؤولي بنك «جي بي مورغان» ومع «فيتش» وشركات استثمارية أخرى، استهدفت توضيح أجندة مصر في الإصلاح الهيكلي في السياسة النقدية والمالية والتجارية، ودور الدولة في الاقتصاد ورؤيتها للمستقبل.

كانت «فيتش» قد أكدت منذ أيام، تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «بي» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». فيما رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر إلى «بي» من «بي-»، مع تثبيت التصنيف قصير الأجل عند «بي»، وأكّدت أن النظرة المستقبلية «مستقرة».

كما كشف الخطيب عن مناقشة رغبة شركة «ستارلينك» العالمية في دخول السوق المصرية، مؤكداً مناقشة الضوابط والخطوات معهم ووعد بتقديم المساعدة في تواصلهم مع وزارة الاتصالات وجهاز تنظيم الاتصالات للحصول على التراخيص.

اللقاء بين وزير الاستثمار المصري ومسؤولين في وكالة «فيتش»... (الوزارة)

آليات التنسيق

وأوضح الخطيب أن الحكومة المصرية تضمن اتساق قرارات البنك المركزي ووزارتي المالية والاستثمار عبر برنامج وطني واضح، يهدف إلى تحفيز الاستثمار من خلال سياسات متكاملة:

  • في السياسة النقدية: أوضح الوزير أن السياسة واضحة وتستهدف التضخم باستخدام سعر صرف مرن، وهو أمر مهم لأي مستثمر لوضع رؤية طويلة الأجل. وأكد أن هذه السياسة أثمرت تراجع التضخم من 40 في المائة إلى 12 في المائة، مع استهداف خفضه إلى ما بين 7 و 9 في المائة بنهاية العام القادم.
  • في السياسة المالية: أسفرت هذه السياسة عن نقلة نوعية في العلاقة بين الممول والمصلحة مبنية على المصداقية والثقة، مما انعكس إيجابياً في ارتفاع حصيلة الضرائب بنسبة 35 في المائة في عام واحد، وهو رقم تاريخي غير مسبوق، والأهم هو تقدم ما يزيد على 100 ألف شركة ببياناتها. كما تعمل الحكومة على تخفيف الأعباء والرسوم لتحسين التنافسية.
  • في التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات: في إطار التخفيف، تم إصدار منصة التراخيص المؤقتة في يونيو (حزيران) الماضي، التي تربط 41 جهة حكومية وتتيح إصدار 389 ترخيصاً مختلفاً بشكل رقمي. وكشف الوزير عن زيادة الخدمات إلى 460 خدمة، وسيتم تغيير اسم المنصة إلى «منصة الخدمات»، حيث ستصبح كل إجراءات التأسيس وإصدار التراخيص ومتطلبات العمل اليومية للشركات تتم عبر منصة واحدة، يبدأ العمل بها خلال أسابيع وتطويرها على مراحل تمتد لعامين.
  • في السياسة التجارية: أكد الخطيب أن تسهيل التجارة يعني تسهيل الاستثمار والتصدير. وتم تخفيض زمن الإفراج الجمركي بأكثر من 63 في المائة خلال عام وثلاثة أشهر، مع استهداف تقليص الفترة والتكلفة بنسبة 90 في المائة، والطموح أن تصل المدة إلى «ساعات فقط».

«الفرصة الضائعة» وصندوق «الأجيال القادمة»

شدد الوزير على أن الدولة المصرية تهدف إلى وضوح دورها كـ«منظِّم للاقتصاد» ليقود القطاع الخاص النمو. ورفض تسمية ملف إدارة أصول الدولة بـ«التخارج»، بل أطلق عليه ملف «حسن إدارة أصول الدولة» أو «الفرصة الضائعة». وأوضح أن هذا يعني نقل الأصول المملوكة للدولة، وإدارة جزء منها كما يفعل القطاع الخاص ليدر عائداً يسهم في سد عجز الموازنة، والتخارج من الجزء الذي ليس له هدف استراتيجي.

في هذا الإطار، أشار إلى أنه سيغيّر اسم الصندوق السيادي المصري إلى «صندوق الأجيال القادمة»، وأن دوره الأساسي هو تعظيم العائد من أصول الدولة. ولتنفيذ هذه الرؤية، تم تأسيس «وحدة الطروحات» واعتماد قانون لـ«وحدة الشركات المملوكة للدولة» التي تم تعيين رئيسها التنفيذي مؤخراً، والتي ستقرر أي الأصول تصلح للطروحات وأيها للصندوق السيادي.

الخطيب مشاركاً في لقاء بواشنطن نظمه مجلس الأعمال للتفاهم الدولي (الوزارة)

استهداف «الخمسين الأوائل عالمياً» في التنافسية

كشف الخطيب عن هدف استراتيجي لمصر يتمثل في الانضمام إلى تقرير «جاهزية الأعمال»، (Business Ready)، عام 2026، واستهداف أن تكون ضمن أول 50 دولة عالمياً في محور تنافسية التجارة والاستثمار، خصوصاً بعد أن قامت «فيتش» بتحسين تصنيف مصر الائتماني.

ولتحقيق ذلك، عُقد أكثر من 37 اجتماعاً لكل جهات الدولة، ووُضعت قائمة بالتحديات من خلال 1700 سؤال، نتجت عنها مصفوفة إصلاحات بلغت 209 إصلاحات، يتركز 60 في المائة منها في الإطار التشريعي والتنظيمي، لتحسين التنافسية في نحو 270 نشاطاً.

توازن الشراكات وعامل الاستقرار السياسي

أكد الخطيب أن الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر جزء أساسي لزيادة معدلات النمو، مشيراً إلى أن الاستثمارات السعودية في مصر تبلغ 25 مليار دولار. وأوضح أن طموحاته لا تركز على منطقة واحدة، بل على محفظة متوازنة تجذب الاستثمارات من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمنطقة العربية والخليجية.

وشدد على أن اجتذاب حجم كبير من الاستثمارات يتطلب تقديم خطط قطاعية واضحة للاحتياجات المصرية على مدى عشرين عاماً، وترجمتها إلى مشروعات جاهزة التنفيذ، مثل قطاع السياحة الذي يتطلب مضاعفة عدد السياح عبر العمل على المنظومة المكتملة بالكامل؛ من المطار حتى الخدمات السياحية وتقديم الأراضي بالموافقات اللازمة لبدء العمل خلال ثلاثة أشهر.

واختتم الخطيب بالتأكيد أن الدول كافة تقدِّر دور مصر في السعي للسلام ورؤيتها السياسية المستقرة والمبادئ الواضحة في علاقاتها الإقليمية، مشيراً إلى أن تنافسية مصر في تكلفة الإنتاج وموقعها الجغرافي الذي تم تعظيمه بفضل الإنفاق على البنية التحتية يمنحانها فرصاً جيدة جداً لاجتذاب وتوطين الصناعات بهدف التصدير.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.


اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.